From : sami3x2000@yahoo.com
Sent : Wednesday, February 9, 2005 2:15 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

السقيفـــــة
نضال نعيسة

 

سقيفة بني ساعدة,هو اسم المكان الذي شهد بداية مسلسل التشظي ,والتشرذم, والخلافات الذي تداعى إليه الرجال الميامين الأبطال ,والتي مانزال نعيش تداعياته حتى يومنا هذا,فما زالت الهوة تتباعد ,وتبنى الأسوار والقلاع بوجه كل تصالح وتلاق ووفاق,وفي كل يوم تظهر لك بدعة وملة وفرقة وضلال.ومازال سوس الثأروالفرقة وحمى الإنتقام يفعل فعله وينهك في الأجساد والأبدان. وحفل المشهد بعد ذاك بكثير من الصدامات الدموية والتصفيات التي صارت من التقاليد الرسمية ورمزا من رموز بقاء هذه الأمة,وتراثا ومن ثوابتها التي تدافع عنها الجامعة بأظافرها ونواجذها ,وتقدمنا للعالم "كسقيفيين" مخلصين في الصميم والعظم والنخاع ,وتدفع الرواتب المغرية لموظفيها للحفاظ على هذا التراث الثري الفذ ,والمحرمة على ضحايا مد السقائف الأبديات الذي ألفناه,وهو الظاهرة الطبيعية الوحيدة التي نعيشها في صحارى الجهل والتردي والإنحطاط.وعندما تراجع أي دائرة,أو وزارة ,أو قصر من القصورالسلطانية الحرام ترى لمة,وخلوة ,وسقيفة في الإنتظار,وتدعو ربك ألا تكون أنت الغاية والهدف من هذا اللقاء,وألا يرد اسمك في كشوف المسافرين إلى "الفضاء".

ولقد شهد هذا التاريخ الناصع البياض,ِ كثلج شباط الذي يغطي ذرى وسهول وقمم الجبال الشم في عرائس الشرق والحضارات,كثيرا من السقائف أو السقيفات وسمها ماشئت من الأسماء والمهم في الأمر كله هو النتيجة والأفعال,والتي تركت وراءها أيضا الكثير من الجروح الغائرات والآلام والمعاناة .وفي كل سقيفة تجمع "الأحبة مع الأحبة" والألداء مع الألداء" كنا نتلقى طعنة نجلاء حتى صرنا نغني مع المتنبي صاحب الألحان الرائعة والقوافي الخالدات إذا أصابتنا سهام تكسرت النصال على النصال,فالجميع متفق على "التركة" ولا حاجة لمزيد من اللقاءات. فلم يبق مكان للطعن,كما لم يبقى رقاب للنحر, ولم تبق أماكن للدفن,وصارالقهر والإحباط هوعنوان الحياة والظلام هو لون الشجر والبحر ووحه الأرض والمطر. وفي كل سقيفة من سقائفهم كان هناك تنازل وكان هناك خسارة تدفع من هذه الجيوب التي خوت عبر الأجيال. وصرت كلما سمعت بدعوة إلى سقيفة من السقائف الكثر "المعلومات",التي تضم نفس الزوار والتابعين والأنصار, أصابني الرعب والخوف والدوار وتساءلت عما ستكون عليه الأثمان, وماهو "سقف" الخسارة وحجم التنازلات ,وماهي التداعيات المقبلة , وماذا ستصدرمن قرارات, ومن هم الأوصياء الجدد الذين سيكتبون النعوات, وكيف ستكون الجنازات,ومتى سيكون الذبح وأين ستكون القبور, ومن هم الأضاحي والقرابين والأموات,وماهي الوصايا ولمن ستوزع التركات؟

وفي عصر العرب المستعربة,والمتأوربة,والمتأمركة,والمتصهينة والمتبرقعة بالورع والطهر والعفاف,وتمارس كل الرذائل والبورنوغرافي والإباحية السياسية حيث لم تبق عورات لتغطى, ولا أوراق توت, أوحتى أوراق عباد الشمس لتكشف أي شيء, فكل شيء ينقل ويصور على الهواء, مع بعض حركات الستريبتيز السياسيstriptease وحرارات اللقاءات الحميمية مع موشي وصموئيل وجدعون وليبرمان, والتي لم تعد تثير فحولة العربان التي اشتهروا بها على مر الزمان وأصيبوا بالعنة السياسية, وانعدام النخوة القومية, وفقدان شهوة حب الأوطان. وتتكرر الإجتماعات في هذه "السقيفة" ,وأصبحت محجا للغزاة الطامعين والمولعين برسم الخرائط وقراءة "الأطلس" والإحداثيات.ولقد أوصلنا مسلسل السقائف والخلوات والمفاوضات المكوكية إلى مانحن عليه من حيف وذل وهوان.فكلما احتاجوا لدماء ومتبرعين تداعوا للاجتماع ,وكلما أفلسوا طلبوا اللقاء,وعندما يضجرون ويسأمون ويحتاجون لفيلم فيه "أكشن",وضحايا كثيرون وكومبارس ,جلسوا على الموائد المستديرت وشربوا الأنخاب,واتفقوا على المشاهد ومكان التصوير والسيناريوهات,وكلما تذبذت المؤشرات في البورصات تنادوا لتصحيح الأوضاع,وكلما ارادوا تجريب أسلحة جديدة وقبض عمولات وسمسرات طلبوا متبرعين من رعايا وسبايا وأجساد أطفال ,ومازالوا يتاجرون بدمائنا في أسواق الشركات التي تنبش كل المخبوءات.وحين يقومون بحملات انتخابية وبحاجة لأصوات ورفع رصيدهم السياسي يأتون إلى هذا المكان حيث يستقبلهم الكرادلة والكتبة وحبرالأحبار.

وبرغم كل ماحصل مانزال نشهد السقائف والمخططات والحبكات المثيرات التي تمهد للأجيال التي ستولد في كل الالفيات,وتبصر النور بفضل ورعاية الساسة في حقب الخونة والجبناء. فيما تأتي أحدث سقيفة بعد وفاة أحد المعمرين في دنيا السياسة والثورات ليختاروا من بينهم وصيا وحارسا لعرش شمشون الجبار المتربع على الحلبة التي خلت من المصارعين والمنازلين الأنداد.وصار الجميع "غرسونات" يقدمون الشاي والمرطبات للمتفرجين على الإستعراضات ويرضون بما يدفع لهم من البخشيش والإكراميات,ورضى الأساقفة والكهنة والحاخامات. انتظروا مزيدا من "السقيفات" ,وفي أكثر من عاصمة و"منتجع" وخلاء .فهناك سقائف متربصات واعدات بمصائر الموت والهلاك والخراب,إذ لا يزال هناك بعضا من كرامة ,وقليلا من شرف ,وندرة من حياء,ستأتي عليها السقائف القادمات وتجعلها – بإذن الله –في خبر كان.


إنها سقائف العربان.............. وربنا يجيرنا ويجيركم من شر الإجتماعات.