From : ikhwaneessafa@yahoo.fr
Sent : Sunday, January 30, 2005 3:55 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : حوار بين قلمين
 



اجتمع قلمين أحدهما من ذهب و آخر من نحاس في قاعة فكان بينهما هذا الحوار القصيرقال الأول للثاني: كيف تجرؤ على مزاحمتي، و أنت و حالك الرثة لا تساوي شيئا؟؟؟ ما أنت سوى قلم حقير يباع على الأرض، أما أنا فقد وضعوني في قلعة من زجاج حتى لا يمسني أمثالك لغلاء شأنـــي.. أجاب قلم النحاس في تواضع و قال: لا أنكر أنك من ذهب، تباع بأغلى الأثمان، بريقك مكانه الواجهات و القلاع و القصور، لا يشتريك إلا الأثرياء.. لكن اعلم يا صديقي أن الأثرياء لا يقرؤون و لا يكتبون.. أتدري لماذا؟؟ أجاب قلم الذهب: كيف لا يقرؤون و لا يكتبون و هم أثرياء؟؟؟ قال قلم النحاس: أجل يا صديقي.. إنهم لا يقرؤون و لا يكتبون ، إنهم يحملونك سوى للتباهي، و لملء الشيكات في البنوك، لأن المادة تجرهم أينما كانوا و حيث ما وجدوا، أنت بالنسبة لهم مجرد رمز للتباهي، ليوهموا الناس أنهم مثقفون و دعاة معرفة.. أما أنا قلم النحاس الرخيس الثمن كل الناس تقبل علي، كلهم يشترونني، يحبونني و يهتفون بي، الكبير و الصغير ، أتدري لماذا؟؟ لأنهم بسطاء متواضعون و البساطة شيمتهم، ففي البساطة تنشر المحبة، و الفكرة الطيبة، كما تنشر الشمس دفئها على البشرية جمعاء دون تمييز أو تعجرف، اعلم يا صديقي أننا دعاة محبة و سلام و إنسانية، أما أنتم فقد تعودتم على الغطرسة و التعجرف، و تجردتم من الإنسانية، أما نحن فقد آلمنا الواقع المرير، و علمنا أن حب الكلمة هي قمة العطاء الإنساني، الكلمة الحقة، الصادقة الهادفة..لا ننتصر لأحد.. لا نهتف لأحد.. نسجل و نقول: هذا من صنع الفكر البشري.. فالفكرة الطيبة لا تنبت إلى في المناخ الطيب،و في التربة الطيبة،علمنا الواقع التضحية اللامشروطة، و الإبتسامة البريئة، لأن هذه كلها من صفات المحبة الإنسانية، و سكت قلم الذهب عن الكلام و لم ينبس بكلمة.
ما نستخلصه من هذا الحوار هو أن قلم النحاس هو ذلك الذي يخط الكلمة الحرة الصادقة البعيدة عن كل زيف أو خداع، هو ذلك القلم الذي تمرد على الظلم و التعسف و النظام ، من أجل مبدأ أو موقف ، أو من أجل فكرة نظيفة يضعها كاتبها في إطارها الإنساني، أما قلم الذهب فقد باع نفسه لرجال المال و السياسة، ليحصل على رضاهم، أصبح يرقص الرقصة التي يريدونها.. في كلمات منمقة و أساليب ملتوية بعيدة عن الواقع الإجتماعي.
القلم الذهبي هو مجرد ديكور مثله مثل لوحة ، اليوم في جدار و غدا في آخر يحركونها حسب أهوائهم، مسخوه حتى بات مظهرا خارجيا. و هنا تساءلت و نفسي أين تكمن قيمة القلم سواء كان ذهبا أو نحاسا..؟؟؟ هل في بريقه أم في وظيفته، و في جوهره الإنساني النبيل؟؟ و من هذه الفوارق نعي أن قيمة القلم تكمن في أنامل صاحبه .. في أخلاقه.. في صدقه و استقامته.. في كرامته و شرفه، تلك الأنامل التي استعاضت بالجوهر عن المظهر، هي من صنع قلم النحاس في تغييره للإنسان.. إن حامل القلم الحر فيلسوف .. حين يكتب لا يغتاب ، لا يحمل في قلبه عداوة لأحد .. لا يغش.. لا يحقد... لا يستعمل الفتنة كسلاح لإثارة إنسان على إنسان ، أو حزب على حزب، أو شعب على شعب.. قلم النحاس هو صانع حضارة و الحضارة تكمن في قلب هذا القلم، و لن تقوم حضارة بدون هذا القلم، و هكذا علينا أن نقرر اي القلمين نختار.. و شتان بينهما.


عيش علجية
صحفية من الجزائر