From : kareem_albaidani@hotmail.com
Sent : Friday, February 11, 2005 9:43 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
ديمقراطية الرجال في المملكة العربية السعودية… ديمقراطية سلفية
 



ديمقراطية الرجال في المملكة العربية السعودية… ديمقراطية سلفية
كريم البيضاني


الديمقراطية المتعارف عليها دوليا وانسانيا اصبحت من بديهيات الحياة لاغلب سكان المعمورة. واصبحت هذه الديمقراطية من السهولة في التعامل معها حتى صارت عرس وطني وعلامة حضارية بارزة تدل على رقي هذه الشعوب وتفاعلها مع مستجدات العصر.والديمقراطية بمفهومها الحديث والقديم هي الوسيلة المثلى لتنظيم مسيرة الحياة وسيطرة الشعوب على مقدرات بلدانها .

وقد مرت الكثير من تلك الشعوب بمراحل عصيبة شهدت دكتاتوريات عاتية متسلطة مجرمة استطاعت ان تقتل وتشرد وتنكل بابناء بلدانها , ولكن تلك الشعوب استطاعت التخلص من هذه الكوابيس عبر الاصرار على حق المشاركة في ادارة شؤون البلد وزرع روح التسامح والتفاهم بين ابناءه. ونتيجة هذه الخطوات الجبارة نجحت في تنظيم ليس فقط العملية السياسية في بلدانها بل تعدى ذلك الى مد جناح الرفاهية والعدل والمساوات بين الناس حتى اصبح كل مظلوم من الشعوب التي لازالت ترزح تحت نير الدكتاتوريات, يلجأ الى بر الامان ويجد نفسه بعدفترة وجيزة قد اصبح جزء من كيانات تلك الشعوب ويتمتع بنفس الحقوق والواجبات التي اصبح يتقبلها عن طيب خاطر بسبب عدالتها وحمايتها له ولعائلته.

اما في البلدان التي لازالت ترزح تحت نير العبودية والطغيان فهي مبتلاة مرة بسبب الدكتاتورية نفسها ومرة اخرى بسبب الاعيب الدكتاتورية في كيفية صياغة شكل الحياة التي هي في الاصل مليئة بالحرمان والاحزان. فالدكتاتوريات لاتقبل باي خطوة لاتتماشى واجندتها وكذلك تقوم بالبطش بكل من يحاول مجادلتها في ماتفعل.

لقد ظهرت دكتاتوريات مختلفة في شتى بقاع العالم من امريكا اللاتينة وجنرالاتها السفاحين الى جنوب شرق اسيا وانظمتها المجرمة من كمبوديا الى مينمار الى كوريا الشمالية وغيرهم من الحكام الضالمين. الى افريقيا والدكتاتوريات التي اهلكت الشعوب ونهبت ثرواتهم. وهناك الكثير من الامثلة على قبح تلك الدكتاتوريات وجرائمهاالتي هلك قسم منها ولازال الاخر يحتضر.

اما في منطقة الشرق الاوسط فلازالت الدكتاتوريات تعشعش وتتكاثر مثل السرطان في الجسم. فالملكيات والجمهوريات لاتختلف عن بعضها في السلوك والقيم. الامير يخلف الامير وولي العهد يخلف الملك والابن يخلف الرئيس بعد وفاته , وهكذا تبدا الحياة وتنتهي عند عتبة بيت السلطان.

النقاش حول المستقبل مرفوض لان ذلك ليس من مهمات او واجبات المواطن لان جلالته وعظمته ومعاليه هو واخوته وافراد حاشيته هم الذين يفهمون في هذه الاموروعلى المواطن ان يغلق فمه ويبلع لسانه لانه اذا طال سوف يقطع . ان مسألة النقاش في مستقبل البلاد من قبل المواطن هو تحريض على جلالته وسيادته ومعاليه وهذا يعني الخيانة والتامر ومصيره الذبح غير مأسوف عليه.

هذا كان يحصل في العراق مثلا حيث كان القائد الضرورة واولاده العباقرة واخوته الاساتذة في ادارة اجهزة المخابرات والامن وقيادة تنفيذ المجازر كذلك ابناء منطقته وقريته ومدينته الخ... لايضاهيهم احدا في الديمقراطية والانفتاح والحكمة . ولاتختلف الدول العربية الاخرى وكذلك الاسلامية عن هذا النهج.

في معظم الدول العربيه والاسلامية لاتوجد ديمقراطية وهذا واضح للجميع, ولكن المصيبة ان هناك محاولات للجوء الى الديمقراطية والانفتاح في الدول الخليجية النفطية ولكن ديمقراطية من نوع اخر لايوجد لها مثيل في العالم كله. الديمقراطية يجب ان تكون للرجال فقط ولايحق للنساء الاقتراب من ذلك . وعندما تسأل لماذا يأتيك الجواب وبلاحياء انها تعاليم الاسلام.

لو كان هؤلاء قد بقوا على الدكتاتورية افضل لهم من ان يمنعوا النساء من المشاركة في الانتخابات والتصويت. ان ما يفعله هؤلاء هو اهانة للدين الاسلامي , ان اهانة المرأة بهذه الطريقة الساذجة وتهميش دورها يجعل من المتربصين بالدين الاسلامي يستندون الى افعال هؤلاء (الرجال) في التشهير بالمسلمين تماما كما يفعل الذباحين والخاطفين في العراق . مالفرق بين ان تصادر حرية انسان بريئ عبر الاختطاف والمساومة على قطع رأسه, وبين ان تصادر حق انسان عبر منعه من ممارسة حقة في اختيار من يمثله ويحمي حقوقه.

اذا كانت دولة(الرجال) السعودية تخاف من المرأة عبر منعها من حق قيادة السيارة او ممارسة العمل او حق الادارة والتصويت, فمن اعطى رجالها هذا الحق في سلب حقوق تلك الانسانة.( كيف تستعبدون الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا) , (قال الناس وليس الرجال فقط) .

لقد اخجلتنا افعال الارهابيين الذين ياتمرون باوامر اصحاب الفتاوى , واخجلتنا افعال الحكام الذين يحتقرون المراة بحجة اطاعة اوامر اهل الفتاوى نفسهم. ان الذي يريد ان يجعل من الانفتاح والحرية والديمقراطية غايته لايمكن ان يكون مستبدا. فمن الافضل ان لاتحصل انتخابات اطلاقا في السعودية على ان تقام بهذه الصورة المخجلة لنا كعرب ومسلمين. ان استغلال سطوة الدولة والتفريق بين ابنائها بهذه الطريقة القبيحة تجعلنا امام موقف انساني لا اخلاقي تكون نتيجته اهانة لمشاعر كل انسان عاشق للحرية والعدالة.

ومن هذا نطالب كل الامم الحرة التي لها علاقات مع الدولة السعودية ودول الخليج عموما ان تبادر بتحذير تلك الدول من مغبة الاستهتار بالمراة.و قد يقول البعض ان هذه الامور هي شان داخلي, ونحن نقول ان تهميش وتعطيل دور المرأة في تلك الدول هو السبب الحقيقي في انتشار التخلف والجهل هناك وهذا ينعكس علينا سلبا عبر نشوء الحركات الارهابية المتطرفة التي تستغل جهل الشباب الغير متنور وزجه في الارهاب والتفجير في بلدنا. بصراحة بعد الاحداث التي مر بها العراق من الواجب علينا ان نساعد الشعوب الاخرى المجاورة والتي ابتليت مثلنا بالدكتاتورية والارهاب. ان نساعدها ليس بالعنف ولكن بالطرق السلمية عبر تنبيه اصحاب الشأن حول الممارسات اللاانسانية التي يتعرض لها اي مكون من مكوناتتلك المجتمعات تماما كما فعلت الدول المتحضرة عبر منظماتها الانسانية والحقوقية وطريقة ضغطها على اصحاب القرار لتحذير الدول والحكام المارقين.

الديمقراطية السلفية هي احدى ابتكارات دعاة الارهاب والظلام وهي اشد خطورة على الانسانية من الارهاب نفسة فعلينا المطالبة باعطاء كل ذي حق حقه ولا يمكن ان تمر الامور هكذا ونبقى نحن اسرى الاجرام الارهابي السلفي القادم من السعودية ودول الخليج عموما.