|
From :
mostafaabdelaal@hotmail.com
Sent : Thursday, February 10, 2005 12:48 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
من الابداع ما قتل
د. مصطفي عبد العال
بالرغم من انهم قبضوا عليه عدة مرات الا انه لم يتعظ ففي كل مره كان يعود سيرته
الاولي غير مبال بانه سوف يقضي ليلته في تلك الحجرة القذره من مركز الشرطة ولعل
ما شد من عزمه في الاستمرار فيما كان يفعله تلك النظرات التي كان يراهافي عيون
المحققين وما يشوبها من اعجاب باصراره رغم محاولتهم الدائمة للظهور بمظهر
المتجهم الرافض للدخول الي لعبةحقوق المواطنة والتي كان صاحبنا يرتكز عليها في
الدفاع عن نفسه وانه بفعله لم يرتكب اي شيئ يخالف القوانين بل هو مواطن صالح
يحب حكامه.
والحكاية تبدأ عندما قرر صاحبنا علي تعاسة احواله وتردي معيشته ان يسير في
الشوارع وقد علق علي صدره لافته تقول(اعلن وبكل حريه سعادتي لقرار السيد الرئيس
الاستمرار في الحكم لفتره عاشره) ولان مظهره كان يوحي بضنك العيش فان الناس
اصبحت تتوقف عند مروره من امامهم حاملا علي صدره تلك اللافته وعل بعضهم بدأ في
التساؤل عما يفرح هذا التعيس من استمرار الرئيس في الحكم فلاهو من اصحاب الحظوة
لدي السلطان ولايبدو عليه التمتع بنتائج سياسات الرئيس ,وفي اول مره قبضوا عليه
ساله المحقق ما الذي جعلك تحمل هذه اللافته؟ فاجاب لان هذا رايي واردت ان اعلنه
علي كل الناس فارتج علي المحقق لعلمه بما يعانيه الناس من ضيق الاحوال ولكون
المتهم بمظهره نموذج واضح لهذا الضيق ولانه لم يستطع ان يقول ما دار في ذهنه,
اشتد تجهمه وسأله اتدعي البلاهة ام انك ابله فعلا؟
فاجاب والله انا اعلن فعلا عن راي قد تتفق معه وقد تختلف فساله وما معني ان
تقول لفترة عاشره؟ اجاب لانني فعلا اريد ان يديم الله حياة السيد الرئيس
ليحكمنا لفترة عاشره, منع المحقق بصعوبة ضحكة كادت ان تنفلت من بين شفتيه
واستعاد تجهمه وامر بحبسه ثلاثة ايام لتعطيله حركة المرور في الطريق العام, قضي
صاحبنا ايامه الثلاث في الحبس وبعد ان خرج وبالرغم من انهم مزقوا اللافته التي
كانت معه الا انه صنع واحدة اخري خط عليها نفس الكلمات وعلقها علي صدره وتنقل
بها في شوارع المدينة ولما قبضوا عليه للمرة الثالثه لاحظ وجود شخص عابس الي
جوار المحقق لايتحدث وان كانت تبدو عليه سيماء الاهمية لان المحقق كان كلما وجه
سؤالا لصاحبنا يختلس النظر الي ذلك العابس باحثا عن رد فعله علي كيفية تأديته
لعمله, في هذه المره لم يكتفوا بحبسه بل امروا باحضار ابيه والذي بدا مرتعبا
مما يدور حوله ولما سألوه عن سلوك ابنه اخبرهم انه فقد الامل في اصلاحه فقد كان
يعمل في وظيفة معقولة ثم ذات يوم عاد الي البيت وصرح لهم بانه قدم استقالته
ولما صرخ ابيه في وجهه وهل يجد احد وظائف في هذه الايام لتترك انت وظيفة في يدك
كان رده المقتضب انا لااريد ان اكون لصا ولايمكن الاستمرار في الوظيفة مع كل
هؤلاء اللصوص, فكان يجب ان استقيل قبل ان يقرروا اتهامي باللصوصية فاذهب انا
الي السجن لانني لم اشأ ان اكون لصا, وبعدها استمر قابعا في البيت لانراه الا
عندما تضطره الحاجة الي الخروج من غرفته ثم ذات يوم خرج معلقا علي صدره تلك
اللافته ونزل الي الشارع وبالرغم من انني لم اقرأ في اللافته كلاما معيبا او
معارضا الا انني توجست شرا ورجوته الا يخرج بهذا الشكل ولكنه لم يستمع الي,
كانت هذه افادة الاب امام المحقق الذي فهم ان الاب لن يستطيع اجبار ابنه علي
التخلي عما في راسه فامر المحقق باخلاء سبيل الاب وبحبس الابن ثلاثة ايام مع
ضرورة عرضه علي طبيب للامراض العقليه وبعد مرور الايام الثلاث اعادوه للمثول
اما المحقق الذي كان يعاني من ارتبك شديد اذانه فوجئ علي غير ما كان يتمني بان
التقرير الطبي ينفي عن صاحبنا اي نزعات عدوانية وبالتالي فهو لايشكل اي تهديد
لنفسه او لحياة الاخرين وقبل ان يوقع امر الافراج عنه حمل اوراقه وذهب الي
رئيسه ليستشيره في ما قرره فما كان من الرئيس الا ان اتصل ببعض ذوي السلطة
الاعلي ولم يتعدي ماقاله مجرد الهمهمات المطيعه التي تنم عن الخضوع لمشيئة من
يحادثه وبعد ان اغلق الهاتف التفت الي المحقق وقال له نحن ملتزمون بالقانون وما
عليك الا التوقيع علي قرار الافراج, ابتلع المحقق كلمات رئيسه الكاذبة عن
التزامه بالقانون الا انه نفذ ما امر به وعاد صاحبنا الي بيته ومكث فيه عدة
ايام كما لو كان يستعيد انفاسه مما عاناه اثناء احتجازه لدي الشرطة وفي مستشفي
الامراض العقليه وفي اليوم الرابع خرج من غرفته حاملا لافتة جديده عليها نفس
الكلمات مخترقا شوارع المدينه بخطواته المتئده والتي تتيح لكل العابرين ان
يقرأوا ما كتبه علي لافتته المعلقة علي صدره وعندما اقترب من دارالمفكرين و
الادباء الواقعة في وسط المدينه توقف للحظات ليريح اقدامه من عناء السير ولم
يري تلك السيارة السوداء التي جاءت مسرعة لتصعد علي رصيف الشارع حيث يقف وتلقي
به محطما علي بعد عدة امتار ليصطدم راسه بعمود الاناره وتتفتت جمجمته وبالرغم
من حدة الصرخة التي صرختها امراءة كانت تعبر الشارع لهول ما راته الا ان صرختها
لم تصل الي داخل دار المفكرين و الادباء الذين كانوا منشغلين في حوار صاخب حول
ضرورة الابداع والتطوير في القصيده العموديه.
|