From : samiroff@hotmail.com
Sent : Saturday, February 12, 2005 9:25 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

المستنقع الأميركي الأول كانت بوابته ( قانون تحرير العراق)
 فهل ستكون بوابة المستنقع الثاني (قانون دعم حرية إيران)؟
بقلم: سمير عبيد


أحتفل الإيرانيون قبل أيام بالذكرى أل (26) لنجاح الثورة الإيرانية بزعامة الزعيم الراحل المرحوم ( الإمام الخميني)، والذي أسس النظام الإسلامي في إيران، وعلى مبدأ ولاية الفقيه، ولقد طغت على الاحتفالات الشعارات الثورية والوطنية التي رُفعت في عام 1979 وهو عام نجاح الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه في إيران، وعودة الإمام الخميني من باريس ليؤسس جمهوريته الإسلامية الشيعية الأولى في العالم.

استغل أتباع النظام في إيران ذكرى هذه المناسبة، ووجدوها فرصة سانحة للتعبير عن قوتهم وإتحادهم وتحديهم للقوى الدولية بزعامة الولايات المتحدة، والقوى الإقليمية والمحلية التي لا تريد استمرار النظام في إيران ( حسب وجهات نظرهم)، لهذا حدثت المبالغات في الخطب والشعارات والهتافات كي تصل رسالتهم إلى الولايات المتحدة الأميركية والشرائح في الداخل والتي تود التغيير.

و حتى الرئيس الإيراني المنتخب ( محمد خاتمي) ركب الموجه،و خذل الذين راهنوا عليه في الولايات المتحدة، مثلما خذل التيار الداعم له من الإصلاحيين، وخذل كثير من أنظمة المنطقة عندما وجدوه طرفا قويا للمعادلة ( الخامنائية الرفسنجانية) الرافضة للتهديد ، خصوصا عندما خطب بالجماهير المحتشدة في طهران ، وقال ( نار جهنم حاضرة بوجه الغزاة)، ولا ندري هل كلمة النار جاءت كي يخفف بها من برد الثلج المنهمر على المحتشدين قبل أيام قليلة؟، أم إنه كان يرسل الإشارة والتهديد المكلف بهما صوب الولايات المتحدة والحلفاء الذين معها؟.

أما من الجانب الآخر فأعطت خطبة الرئيس خاتمي قوة للمحافظين وضعفا للإصلاحيين في إيران، ومن ظن أو يظن إن الرئيس خاتمي كان يتحرك خارج حلقة ( الخامنائية والرفسنجانية) فهو واهم، بل كان الرجل ممثلا بارعا، ووجها ضحوكا متسامحا، ومستغلا ذكيا لشخصيته الكارزمية، فهذه الأسباب جعلت الشرائح الشبابية والنسائية تؤيد الرئيس خاتمي في الانتخابات، والتي خُذلت الآن حتما، ولكن لو قورن مع المرشحين في حينها فسيكون هو الأقرب إلى تلك الشرائح، ولكنه لم يقدم لتلك الشرائح شيئا، فالملف السياسي لازال كما هو، والبطالة لازالت كما هي، والنقمة على النظام من شرائح كثيرة لازالت كما هي بل في زيادة مستمرة، وحتى السياسة الخارجية لم تسجل تلك القفزات العملاقة بل زادت في نسبة النقد اتجاه إيران لأنها هادنت وساعدت الولايات المتحدة في غزوها للعراق وأفغانستان، وهذا ما صرح به نائب رئيس الجمهورية المستقيل السيد ( محمد أبطحي) عندما قال في ندوة عالمية في أبو ظبي قبل أن يستقيل ( لولا إيران لما سقط النظام في العراق وأفغانستان، ولما ربحت أميركا الحرب)، وكلنا نتذكر كلمة وزير الخارجية الأميركي ( كولن باول) أثناء مؤتمر روما الخاص بالقضية الأفغانية عندما قال ( لولا الموقف الإيراني لما نجح مؤتمر روما الخاص بمستقبل أفغانستان)، ويبقى كلام الرئيس خاتمي ومن وجهة النظر الأخرى دعاية انتخابية، ولكنها بإطار التشدّد والمحافظين هذه المرة، وليس بإطار الانفتاح والإصلاحيين كما حصل في السابق، وهذا يدلل إن الرئيس خاتمي ما هو إلا عمود من أعمدة الخيمة الخامنئية في طهران!.

فالرئيس العراقي المخلوع (صدام حسين) أيضا قال قبل الحرب سَيندمون وسَيُحرقون بنار جهنم العراقية، بل قال سيموتون على أسوار بغداد، وبالتالي دخلوا العراق وبغداد، وعاثوا بالعراق فسادا وتدميرا لا يختلف عن الفساد والتدمير الذي مارسه ( هولاكو) في بغداد، ومن ثم نصّبوا الذين دربوهم تحت شعار ( قانون تحرير العراق) وأنهوا الدولة العراقية تماما ولازالت الأمور تسير من سيء إلى أسوأ، ولكن أمل العراقيين والعرب والمسلمين بالمقاومة العراقية التي عرفت كيف تُغرق الولايات المتحدة في مستنقع العراق، والتي تستحق الدعم المادي والإعلامي واللوجستي من الدول العربية والإسلامية والصديقة لأنها أصبحت عنوانا لكرامتهم جميعا.

ولكن لابد من الإنصاف، فهل نظام صدام حسين يشبه النظام في إيران؟

فالجواب: لا..لأن النظام في إيران لم يُغرق إيران في الديون والأخطاء والإستراتيجية الجسيمة، ولم يطبق قوانين صدام الارتجالية والفنتازية ضد الشعب الإيراني، وإيران مارست اللعبة الديموقراطية بشكل كبير لو قيست بالأوضاع في العراق قبل سقوط النظام حيث القائد الأوحد والفائز بنسبة 99% والبرلمان الذي لم يقل (لا) لصدام حسين أبدا، فصدام حسين كان يأمر والكل يطبّق أي كانت ولاية الفقيه العسكرية الديكتاتورية، مثلما مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله السيد ( علي الخامنئي) الذي لا يُرد له طلب بصفته الولي الفقيه للجمهورية الإسلامية في إيران، وهذا معناه تطبيق الديكتاتورية الدينية في النظام السياسي حيث يمتلك السيد خامنئي حق النقض ضد جميع السلطات والقوانين والمؤسسات في الدولة الإيرانية وبوريقة بسيطة أو بخطاب قصير، ولو تعطّل فهناك ( لجنة تشخيص مصلحة النظام بزعامة رجل إيران القوي / الشيخ هاشمي رفسنجاني) وهو بمثابة مجلس قيادة الثورة في العراق باختلاف المكان واللباس والعنوان والذي سينوب عن المرشد، ولكن تعطيل القوانين والمؤسسات في العراق ليست دائما بالوريقة والخطاب، بل معظم الأحيان تحدث بالمسدس والاعتقال الفردي والجماعي، وبالتغييب في أحسن الأحوال، وهذه حقائق معروفة كان الشعب العراقي وبجميع أطيافه السياسية والاجتماعية، وحتى من حزب البعث نفسه تواق لمعالجتها خارج التدخل الخارجي، ولكن إصرار صدام حسين وبعض المقربين منه والذين كانوا ينظرون معه للأمور من ثقب المفتاح، وعلى ضوء تلك النظرة رسموا خططهم ودفاعاتهم وستراتيجايتهم، و بتشجيع من بعض الأنظمة العربية والإقليمية المنافقة وفي مقدمتها طهران، وحصلت الكارثة على العراق والعراقيين، وتبين إن هؤلاء الذين كانوا يشجعون صدام، وينفون أمامه حدوث الحرب كانوا ولازالوا أدوات تحركها الولايات المتحدة، والمصالح الخاصة بهم في العراق والمنطقة، وكذلك يحركها الحقد على العراق وشعب العراق.

هل الشعب الأميركي شريك بغطرسة أميركا؟

هل الولايات المتحدة الأميركية والشعب الأميركي في خطر عندما أصبح الرئيس بوش الابن على رأس الإدارة الأميركية ولولاية ثانية؟.

وهل سيتحمل الشعب الأميركي المسؤولية الكاملة عندما ستغرق الولايات المتحدة في المستنقع الجديد ( إيران) بعد أن غطست في مستنقع (العراق)... وأصر على ترشيح الشخص الذي أغرقها وسيغرقها وتحت نفس الحجج الأكاذيب؟.

فالجواب على هذين السؤالين:

نعم إن مستقبل الولايات المتحدة في خطر حقيقي حيث تسير أميركا اليوم وسط الأزمات السياسية والاقتصادية والأخلاقية والقانونية، وكذلك هناك كراهية العالم لأميركا والتي أصبحت تتسع بشكل كبير حتى بين صفوف شعوب الدول الحليفة لها، ولقد برهن الشعب الأميركي وبنسبة( 52%) إنه الشريك الأول في هذا التخبط والإصرار على الخطأ عندما منح الأصوات لهذا الرجل كي يستمر في قيادة الولايات المتحدة، وعلى نفس النهج والأسلوب والاتجاه.

لذا نعتقد إن الولايات المتحدة تؤسس لانهيارها بنفسها، وهذا هو ديدن الإمبراطوريات الكبيرة والتي تؤمن بالتوسع والانتشار فعادتها هي التي تحفر قبرها، خصوصا عندما تشعر بالخوف والوهن، والشعور ببوادر الشيخوخة فيجعلها تتصرف بغطرسة وعنجهية اتجاه الآخرين، فالولايات المتحدة تمر بمرحلة الخريف الذي يسبق مرحلة الشيخوخة والتي يمر بها الإنسان فيكون متصابيا ومراهقا ويدعي القوة والرومانسية، والدول عندما تمر بهذه المرحلة تحاول هي الأخرى تميل إلى إبراز عضلاتها والبحث عن المناطق الرخوة في المجتمع أو العالم لتبرز قوتها وغطرستها لتوحي أنها لازالت قوية، ومن ثم تتعجل بالهيمنة على البلد سين أو الثروة في البلد صاد، و قبل أن تشيخ أو تتقوقع، وهذا هو ديدن الولايات المتحدة التي ضربت القانون الدولي والاتفاقيات الدولية عرض الحائط لتتصرف كما تشاء، وتحت سياسة البلطجة والابتزاز والإسكات بالهراوة أو بالرشاوى اتجاه الدول والقوى الأخرى سواء كانت كبيرة أو صغيرة في العالم.

لذا نعتقد إن هذا الشعب الذي صفق ولازال يصفق لقيادته التي تحتقر و تذبح بالشعوب العربية والإسلامية، وتبيح السيطرة على البلدان والثروات دون وجه حق وبأكثر من مكان، وأولها أفغانستان والعراق، وتريد الذهاب صوب طهران ودمشق والخرطوم والعواصم الأخرى، لا يستحق منا إلا الوقوف بوجهه، والتحدث مع النسبة التي رفضت و ترفض سياسات الإدارة الأميركية من الشعب الأميركي، كي نشكل ضغط على هذه الإدارة التي لا تريد التوقف على ما يبدو عند دولة أو شعب عربي أو إسلامي، لذا لا فائدة من التفرج والانتظار والتريث، فالقضية أصبحت حاصدة أميركية عملاقة تسير باتجاه الزرع العربي والإسلامي، لذا لابد من إنقاذ الزرع والذرع من هذا الحصاد الخرافي الذي لا مبرر له لا في المنظور القانوني ولا الأخلاقي ولا الديني ولا حتى السياسي!.

الهستيريا الأميركية وقانون ( دعم حرية إيران)..!

جددوا للرئيس الأميركي بوش وإحتفلوا به يوم 20/1/2005 فخاطب الشعب الأميركي والعالم بخطاب لم يمر به على موضوع العراق قط،، كي لا يذكرهم بالمستنقع التي تغرق به الولايات المتحدة كل يوم، بل جاء بنغمة جديدة وبحجة جديدة وهي موضوع ( الحرية) التي كررها أكثر من ثلاثين مرة، وموضوع الحرية التي جعلها الرئيس بوش قبل تهمة أسلحة الدمار الشامل ودعم ما يسمى بالإرهاب، كي يضمن الهروب الإستباقي من المستحقات القانونية والأخلاقية، عندما سوف لا يجد تهمة أسلحة الدمار الشامل ودعم ما يسمى بالإرهاب كما حصل في العراق، لهذا جاء بشرط بسط الحرية في البلد المقصود كي يموه على الرأي العام العالمي والأميركي، وقضية الحرية لا تختلف عن قضية الإرهاب من الناحية المطاطية ،حيث يمكن نقلها وتطبيقها حسب المزاج الأميركي إلى أي مكان في العالم، وحسب الزمان الذي تحدده واشنطن.

فقضية سن القوانين للتمهيد إلى الحرب ليست حديثة، بل تم استعمالها من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق (بيل كلينتون) عندما أجبروا الأخير التوقيع على قانون ( تحرير العراق) بعد ضغط من بعض أعضاء الكونغرس وبعض الشخصيات في الدوائر الأميركية وكان في مقدمة الموقعين والمهتمين بذلك القانون هم ( رامسفيلد، وديك تشيني، ولفويتييز) وغيرهم، وهؤلاء أصبحوا صقور الإدارة الأميركية والمخططين للحرب على العراق في الإدارة الأميركية التي خلفت إدارة الرئيس كلينتون، وهي إدارة الرئيس بوش الأبن، ولازالوا يخططون للحرب على إيران وسوريا والمنطقة العربية.

ويعتبر قانون تحرير العراق ظاهرة حديثة، وسابقة خطيرة في السياسة الأميركية حيث عندما وقعه الرئيس الأميركي (كلينتون) أصبح بمثابة قانون يجب على الرئيس الأميركي اللاحق (بوش) تطبيقه في الوقت الذي يراه مناسب، فلهذا وقعه الرئيس ــ كلينتون ــ في عام 1998 وطبقه بوش في عام 2003 من خلال الحرب على العراق التي بدأت في 20/3/2003 ، ومابين هذين العامين كانت الإدارة الأميركية تمد أطرافا معينة في المعارضة العراقية بالأموال والأجهزة الحديثة ووسائل الاتصال، والتي صرفت عليها ملايين الدولارات، وكذلك دعمت الولايات المتحدة مئات المعاهد والمراكز الإستراتيجية التي عملت ضمن قانون تحرير العراق داخل الولايات المتحدة وخارجها ،ودعمتها بملايين الدولارات هي الأخرى ، ناهيك عن الدعم الهائل إلى برامج وخلايا المخابرات الأميركية ( سي أي أيه) في العراق وخارج العراق، والتي كانت تعمل على إسقاط النظام في العراق، وكذلك دعمت برامج وزارة الدفاع ( البنتاغون) ووزارة الخارجية بالأموال الضخمة من أجل بلورة عملية إسقاط النظام في العراق، والسيطرة على العراق وثروات ومستقبل العراق تحت شعار بسط الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، ولكن تلك الحرب حولت العراق إلى بلد مباح للمافيا الدولية وللمخدرات والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان والفوضى العارمة، وحولت العراقيين إلى شعب سكارى وماهم بسكارى نتيجة الضيم والخوف والجوع وانعدام الأمن والضياع في مستنقع البطالة والمخدرات والوعود الفارغة ، والهدف هو إخراج العراقيين من عراقيتهم لينغمسوا في الطائفية والإثنية والقبلية وحينها تنتهي المودة والوطنية واللحمة العراقية، ويتحول العراقي إلى فرد سهل للانقياد تحت البرامج المرسومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وحينها يكون المواطن العراقي فرد أو مسمار في الهرم الرأسمالي الذي تريد تأسيسه في العراق على حساب العراقيين ومستقبلهم ، ولكن الشعب العراقي لن ولن يقبل بهذا، لذا رفع خيار المقاومة التي أنهكت الولايات المتحدة في العراق، وعطلت كثير من مشاريعها في العراق، والتي هي مشاريع استعمارية بعيدة المدى للعراق والمنطقة كلها.

فما أشبه اليوم بالبارحة.... ولكن!

يبدو الرئيس الأميركي (بوش) لم يتعض، ولازال يعتقد هو الرسول المبعوث للبشرية والمنطقة، وحسب هلوساته التي أعلن عنها أكثر من مرة، لهذا تحرك قسم من أعضاء الكونغرس الأميركي، وبعض الشخصيات في فروع الإدارة الأميركية مستغلين انغماس الرئيس بوش في فلسفته التي يعتقد من خلالها إنه المنقذ والمسيح المنتظر، كي يبلوروا قانون ( دعم الحرية في إيران) والذي لا يختلف عن قانون العراق حيث يبيح إسقاط النظام في إيران وبالوسائل نفسها، حيث هذا القانون ينص هو الآخر دعم بعض خلايا المعارضة الإيرانية بالأموال والأجهزة والمعدات، وينص على دعم برامج المخابرات ( سي أي أيه)، وبرامج وزارة الدفاع البنتاغون، وبرامج الخارجية الأميركية، وبالتأكيد سيتم فتح مئات المعاهد والمراكز الإستراتيجية التي تغذي هذا القانون وتحت نفس المسميات مثل الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ولكن لو قورن قانون دعم حرية إيران مع قانون تحرير العراق فسنجد إن الأخير بقي يراوغ ويتحرك بحدود ( 5 سنوات) حتى جاء تنفيذه، فهل يا ترى سوف يتأخر تطبيق قانون تحرير إيران إلى عام ( 2009) لو أخذنا نفس المدة التي طُبق بها قانون تحرير العراق؟.

ولكننا لو عدنا لنتفحص تركيبة النظام العراقي والدولة العراقية خلال فترة الخمس سنوات التي فصلت مابين تاريخ صدور قانون تحرير العراق 1998 وتاريخ تطبيقه في 20/3/2003سنجد الدولة العراقية كانت في حالة إنهاك وخواء من الناحية الاقتصادية والعسكرية نتيجة الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة والأمم المتحدة على العراق والعراقيين ظلما وزورا، ونتيجة حرب الاستنزاف وصولا للحرب النفسية التي سبقت الحرب الفعلية.

وكذلك سنجد إن النظام العراقي كان في حالة تخبط وعدم وضوح، مقابل اتساع الفجوة بين الشعب العراقي والقيادة العراقية، فكل طرف منهم كان في واد، ناهيك عن حالة الغليان التي كانت داخل النسيج العراقي ضد النظام، والسبب سياسات النظام الخاطئة والفنتازية، والتي لم تستند على رأي الشعب أو الأغلبية في العراق، ونتيجتها وصل العراق إلى ما كان عليه واليوم.

فلو تفحصنا النظام الإيراني والدولة الإيرانية اليوم سنجدها دولة مترامية الأطراف وقوية عسكريا واقتصاديا، ولم تتعرض إلى حصار وحتى الحصار الذي فرض على إيران عام 1996 لم يؤثر عليها بل من تأثر هي الولايات المتحدة نفسها وبعض الدول الأوربية، كذلك هناك حكومة قوية تنتهج نوعا من الديموقراطية اتجاه الشعب الإيراني، أما الفجوة بين الحكومة والشعب الإيراني لم تكن في يوم من الأيام كالفجوة التي كانت حاصلة بين الشعب العراقي وحكومة بغداد.

ناهيك أن رأس القيادة الإيرانية يمتلك سلاحا نوويا بشريا وهي ( الفتوى الدينية) التي يمتلكها مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله السيد (الخامنئي) والتي لم يمتلكها يوما صدام حسين العلماني في العراق، كذلك هناك الكثافة السكانية حيث نفوس إيران بحدود ( 75) مليون نسمه، ومنهم 65% تقريبا من عنصر الشباب، ناهيك إن هناك بنية تحتية عمرانية وعسكرية ضخمة ولازالت صالحة للاستعمال، ومنها لازال لم يجرب بعد، فهناك منظومات الصواريخ ( شهاب 1، 2، 3) القوية إضافة للمدرعات التي تصنعها إيران، و هناك ربما سلاحا نوويا جاهزا أو في طور الإنتاج النهائي، لهذا فإحتماليةعدم تطبيق (قانون دعم حرية إيران) والذي سيقود لإسقاط الحكم في إيران واردة، وربما سيمتد تطبيق هذا القانون إلى عام ( 2019) !!.

أو ربما سترضخ الولايات المتحدة أمام إيران وتقبلها قوة كبيرة في المنطقة، وستحترم سلاحها النووي مثلما احترمت السلاح النووي الباكستاني والهندي، وهنا ستسلم إسرائيل من تفتيش منشآتها النووية بحجة وجود المنشآت الإيرانية، وحينها سيحدث التوازن في المنطقة، وستقاد المنطقة حينها من قبل إيران وإسرائيل وبرعاية واتفاقيات أميركية.

إما لو تصادمت الولايات المتحدة مع إيران فهنا ستكون الكارثة الحقيقية لأميركا، حيث إيران عرفت كيف تنجح بصنع الموانع دفاعا عن إيران، وعرفت كيف تهيئ الساحات الحربية خارج إيران، فهناك الساحة و المانع الأفغاني حيث إيران تمتلك ميليشيات الهزارة الشيعية، و باستطاعتها إعادة تشكيلها وتحريكها بغضون أسبوعين، ناهيك إن المصالح الأميركية والجنود الأميركان في متناول الأسلحة الإيرانية في أفغانستان.

وهناك الساحة و المانع العراقي حيث إيران لديها المليشيات الشيعية ( قوات بدر) التي دربتها على أراضيها وزجتها في العراق تحت زعامة السيد (عبد العزيز الحكيم)، والذي يأخذ أوامره الفقهية والتوجيهية وجميع مليشيات بدر من مرشد الجمهورية الإيرانية ( خامنئي) لأنهم يقلدون خامنئي في الترتيب الشيعي، وهم من المؤمنين بمبدأ ولاية الفقيه والذي تحتّم عليهم تطبيق فتوى مرشد الجمهورية الإيرانية السيد الخامنئي.

كذلك هناك آلاف الضباط والجنود والمختصين والتابعين إلى أجهزة المخابرات الإيرانية في العراق، و هناك ( 5 فرق) عسكرية إيرانية ترابط على الحدود العراقية الإيرانية، ولقد قامت بمناورة كبرى قبل أكثر من شهر وبمساحة (5 محافظات إيرانية) ورافقتها في المناورة الطائرات العمودية والمدفعية والدبابات وكثير من الصنوف المهمة في الترسانة العسكرية الإيرانية.

لهذا فسوف يكون الطرف الرئيسي للمعركة الإيرانية الأميركية داخل العراق، وليس في طهران أو تبريز أو خراسان أو مشهد.

كما هناك الساتر اللبناني ( حزب اللة) الذي يأتمر بالأوامر الإيرانية من الناحية الفقهية والتوجيهية، حيث إن معظم أفراد حزب الله هم من مقلدي مرشد الجمهورية السيد ( خامنئي)، لهذا سينفذون الفتوى الأيرانية الخامنئية مثلما ستنفذها قوات بدر في العراق، وقوات الهزارة في أفغانستان.

ناهيك عن صنوف الجيش الإيراني ومعهم قوات الحرس الثوري ( الباسدران)، وفيلق (القدس) الإيراني الذي يجيد التوغل في البلدان المجاورة وخصوصا في العراق !.

وهناك الإتفاقيات السرية التي وقعها الرئيس خاتمي مع سلطنة عمان عندما زارها قبل أكثر من شهرين، والتي من خلالها حذر سلطنة عمان من الإنجرار في الحرب على إيران كما فعلت الكويت وبعض الدول الخليجية أثناء الحرب على العراق.

خطوات تطبيق قانون حرية إيران...!

تحرك وحسب ما أسلفنا قسم من أعضاء الكونغرس وغيرهم للتحضير إلى إصدار قانون ( دعم حرية إيران)، فلقد تم الاتفاق أن يعرض السيناتور الأميركي ( ريك سانتورم) مشروع ( قانون حرية إيران) في الجلسة المقبلة لمجلس الشيوخ، خصوصا وهناك تفاؤل كبير من قبل الذين يدعمون هذا القانون حيث دعمه لحد الآن ( 62) نائبا في الكونغرس، ولقد حمل الرقم ( 282) فلهذا أصبح جاهزا ليكون أمام لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب كي يصوت عليه، ولقد قالت السيدة( أيلانا روس ليتنن) وهي رئيسة اللجنة الفرعية للشرق الأوسط في الكونغرس، وهي من الذين دعموا وأشرفوا على مشروع هذا القانون، قالت وهي في حالة تفاؤل مفرط ( إن هناك إقبال كثيف على تبني هذا المشروع من نواب جمهوريين وديموقراطيين في الكونغرس)، فنستطيع القول أنه زمن فرض الحرية بالعقوبات والحصار والحرب حيث يدعو هذا القانون إلى:

1. يلزم الرئيس الأميركي (بوش) بملاحقة أي طرف اقتصادي أميركي له علاقات تعاون مع إيران.

2. تشديد العقوبات التي صدرت بحق إيران عام1996 .

3. يعطي مشروع هذا القرار أو يحث الرئيس الأميركي (جورج بوش) على تقديم المساعدات المادية إلى المجموعات الديموقراطية والداعمة لحقوق الإنسان في إيران.

4. يوصي مشروع القرار بفرض إجراءات فيدرالية من وزارة الخزانة الأميركية ضد الأطراف التي تخالف هذا المشروع.

5. يوصي مشروع القرار بتوسيع نطاق العقوبات ليشمل الإستشمارات في القطاعات الحيوية إضافة إلى قطاعات النفط.

والهدف واضح طبعا هو الضغط على إيران كي تتوقف عن الاستمرار في مشروعها النووي، ومن ثم تتوقف إيران عن التدخل في شؤون العراق، وتتوقف عن دعم حزب الله في جنوب لبنان، ولكننا نعتقد إن الحكومة في إيران لن تتوقف خصوصا عندما وصلت للربع ساعة الأخيرة في مشروعها النووي، ولا نعتقد إنها ستتخلى عن هذا المشروع لأن في حالة تخليها سوف تسقط هذه الحكومة من قبل التيار المحافظ، والذي يهيمن على البرلمان الإيراني، وبتكتيك من مرشد الجمهورية السيد ( خامنئي)، والذي تمترس بهذا التيار ضد القوى الداخلية في إيران، ناهيك إن تخليها يعني ضعفها ومن ثم آكلها من قبل الولايات المتحدة وقوى مستقبلية أخرى، لأننا لا نعرف سياسات القطب الذي سيبرز على الساحة العالمية فجأة ليوقف القطب والعملاق الأميركي، وهذا ما يخيف أميركا لهذا تراها تسارع الخطى حول بسط سيطرتها وبكل الوسائل على المنطقة، وهي الحيوية في العالم من الناحية الاقتصادية والموقع الجغرافي و الإستراتيجي، وقبل بروز القطب الجديد في العالم والذي سينافس الولايات المتحدة حتما!.

لذا نعتقد إن تصريحات ( بيونغ يانغ) الأخيرة جاءت كحقنة مقوية للجانب الإيراني، وبالمقابل جاءت لكمة قوية للجانب الأميركي عندما أعلنت أنها نجحت في تطوير أسلحة ذرية، وأنها تنسحب من المحادثات السداسية الهادفة إلى إنهاء طموحات ( بيونغ يانغ) النووية، فنتيجة هذا الإعلان وهذا الإنسحاب حتما ستصاب واشنطن بالدوار والخوف، ومن ثم ستجبر على تغيير كثير من أوراقها لأن الطريق أصبح سالكا أن تعلن طهران قريبا إنها نجحت في تطوير أسلحة ذرية، فهل يا ترى سيكون هناك ( تسونامي خليجي) قريبا عند تجريب هذه الأسلحة في عمق البحر!!؟.

نعتقد إن الأوربيين يعرفون الحقيقة إن إيران قطعت مرحلة كبيرة جدا في ملفها النووي، وعرفوا وتيقنوا إن إيران لن تتخلى عن مشروعها النووي أبدا، لهذا هم لا يريدون التضحية بطهران مقابل واشنطن التي حرمتهم من الكعكة العراقية، واشترطت إن تكون الحصص فقط إلى الدول التي شاركت بالغزو والبلطجة في العراق، فطهران تجلس على الموقع الإستراتيجي العالمي المهم من ناحية الجغرافية البرية والبحرية والجوية، وتجلس على الموارد الهائلة وفي مقدمتها النفط والغاز، وهذه حقائق يعرفها الأوربيون لهذا لن تقتنع فرنسا بهدية أميركا في سوريا ولبنان حسب القرار (1559) والذي يعتبر الضوء الأخضر الأميركي لباريس، وكذلك ألمانيا وأسبانيا وغيرها من الدول الأخرى، لهذا لن تنجر وراء سياسات واشنطن اتجاه إيران.

لذا نعتقد أن قانون حرية إيران ماهو ألا بوابة جديدة للجحيم والمستنقع الجديد والذي ستغوص به الولايات المتحدة، وربما ستتحطم بقايا شوكتها التي تصدعت في العراق نتيجة صمود الشعب العراقي من خلال مقاومته الباسلة للاحتلال.....!.

كاتب وسياسي عراقي
12/2/2005
samiroff@hotmail.com