الفكر السلفي في ثوب جديد
صبي عدي يشتم العراقيين الذين لم ينتخبوا
عراق عبد الحسين
ديربون
 


كعادتي كل سبت استيقظت متاخرا وبدأت جولتي الاسبوعية على مواقع الانترنيت العراقية التي اعتدت ان ابدأ بها والتي اعتبرها ساحة للتمرين على الديمقراطية التي حرم منها العراقيون طويلا على يد الدكتاتور صدام حسين والتي ادت بالبلد الى ماهو عليه ، وتوقفت امام مقال كتبه السيد ماجد عزيزة في موقع اكد العراقي وهالني ماقرأت فقد استعار السيد الكاتب مفردات من هاجمهم من الاصوليين وكتب تحت عنوان ( مع العراق او ضده ) مقسما العراقيين لقسمين حظى الاول ( المشاركون في الانتخابات العراقية ) ببركاته فوصفهم بالاصلاء والوطنيين وصب جام غضبه على غير المشاركين واصفا اياهم ( البغايا ) و( الزرقاويين ) و( واللادنيين ) وغيرها من الاوصاف التي تشير الى عقلية متخلفة ومريضة تتقن لغة الشتم .
اعترف انني اعتقدت باديء الامر ان الكاتب كتب مقاله تحت تاثير عاطفي ناجم عن حجم الاضطهاد الذي تعرض له ايام حكم الدكتاتور الساقط صدام حسين فقررت ان اسأل عن تاريخه السياسي ، وليس من الصعب ابدا ان تسأل هنا في الولايات المتحدة عن عراقي يمتهن الادب او الكتابة بسبب عدد الادباء والكتاب الذين هربوا من جحيم الدكتاتورية وباتصال هاتفي سالت عنه احد هؤلاء الادباء ومن المشاركين بالتصويت في الانتخابات عما اذا كان يعرفه فاجابني بالايجاب فانهلت عليه باسئلتي
هل هو مناضل من مناضلي الجيل القديم الذي عرف السجون والاضطهاد في العهود التي سبقت البعث وفي عهد البعث ؟
هل دخل قصر النهاية في السبعينات وتحمل من العذاب مالم يتحمله البشر ؟
هل اعدم احد اقربائه بتهمة سياسية فدفع هو واهله الثمن جوعا وتشردا؟
هل هو احد ضحايا صدام حسين في قادسية الموت أي من الذين عاشوا معنا سنوات الاسر البغيضة ؟
وجاءني الجواب سريعا من الاديب الصديق لاهذا ولاذاك فالرجل كان من مدللي المقبور عدي صدام حسين وكان يسرح ويمرح ايامها وتخلص من الخدمة العسكرية بحكم ( الدلال) أي انه (ختل ) كمايقولون ايام الحرب اللعينة وجمع من الاموال ماجمعه وحين انقلب مزاج عدي عليه وحبسه لعدة ايام هرب الى الخارج بماجمعه من مال واستقر في كندا واصبح صاحب موقع على الانترنيت .
من حق السيد عزيزة ان يشجع الانتخابات ويروج لها وينتخب كما يشاء ولكن الذي ليس من حقه احتكار الشرف والوطنية واتهام الاخرين بانهم مهجنون وينقصهم الشرف الوطني وكأن الشرف الوطني ملكه الخاص يوزعه على من يشاء ويحجبه عمن يشاء مستعيرا لغة من شتمهم من الاصوليين ( مع ) او (ضد ) هذا المنطق السلفي المتخلف الذي يستخدمه التكفيريون ضد خصومهم وتناسى الكاتب الجاهل ان الانتخابات هي حق لمن يريد ممارسته او لايريد وان شريحة واسعة من المواطنين قاطعتها لاسباب عديدة اخلاقية ووطنية لايمكن لعقله الصبياني ان يدركها وفي مقدمتها ان اغلبية المرشحين غير معروفين كما ان برامجهم غير واضحة ومن هنا فليس من حقه هو او غيره ان يشكك بوطنية احد ويجب ان ننتهي تماما من اسلوب التعامل ب( مع ) او ( ضد ) فلكل انسان الحرية في الموقف الذي يتخذه وكما اننا نستهجن اسلوب التخويف بالجنة او النار فاننا نرفض اسلوب الاتهام بالوطنية او الشرف ايا كان مصدره فكيف اذا جاءنا هذا الاتهام من احد صبيان عدي المقبور