From : samiroff@hotmail.com
Sent : Friday, February 4, 2005 11:56 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 


الانتباه من لعبة المصطلحات ( جدولة الإنسحاب ، المصالحة ، الإرهاب)
ونحذر التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين من الوقوع بها
سمير عبيد


أتمنى من التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين وجميع الأطياف المعارضة للاحتلال في العراق، أن تتفهّم غاية كتابتي لهذا المقال، وهي التنبيه القادم من الحرص على العراق وشعب العراق، والحرص على هذه التنظيمات الوطنية والسياسية على الأقل من وجهة نظري ونظر كثير من العراقيين والعرب وأصدقاء العراق في العالم، وأستند في هذا على المقولة العراقية القديمة التي تقول ( الصديق من حذرك ونبهك، وليس الصديق عندما تقع في الخطأ يقول لك كانت في نيتي أحذرك، ولكني نسيت!)، ثم غايتي من المقال فتح النقاش في هكذا مواضيع تهم مستقبل العراق الذي أصبح على كف عفريت، خصوصا وهناك قوى سياسية كانت بالأمس القريب تعد العراقيين بالجنة الخضراء والفردوس الموعودة، وتراها اليوم هي من تطالب ببقاء قوات الاحتلال، وهي من تطالب بتقسيم العراق، وهي من تسهل دخول مخابرات الدول المجاورة، والتي كان قسم منها يسّلم كوادر وأصدقاء هذه القوى إلى أجهزة النظام السابق في العراق لتلقى المصير المحتوم.

هموم وشكوك حول التيار الصدري لابد من الإشارة لها!

أعتبر نفسي من أصدقاء التيار الصدري وقيادته وأتشرف في ذلك، ولهذا أعرف قسم من خطوات هذه القيادة، وأعرف إن سماحة السيد مقتدى الصدر حفظه الله يُطارد من جميع الجهات، فهناك الاحتلال الذي يريد التخلص منه، وهناك بعض الأحزاب المنافسة، وقادة المليشيات المنافسة والتي تريد التخلص منه أيضا، وهناك التيار الفارسي والأفغاني في الحوزة العلمية والمرجعية الشيعية والذي يريد التخلص منه، لأنه العنصر العربي المتبقي والأحق بالوصول إلى قيادة المرجعية، أو بالوصول إلى أن يكون مقلَّد ( بفتح اللام) وهو العنصر العربي الذي لم يشتر من قبل هؤلاء، وهناك بعض القيادات السياسية العراقية التي تريد التخلص منه بعد أن رفض التعاون معها، ناهيك أن هناك أطرافا انفصالية تريد التخلص من السيد مقتدى الصدر لأنه يصر على وحدة العراق ويرفض الفيدرالية.

فلهذا بقي الرجل يتنقل بسرية تامة و من مدينة إلى أخرى، ومن قرية إلى أخرى طيلة الأشهر المنصرمة ولازال، حيث وحسب سمعي من مصادر قريبة جدا لسماحة السيد مقتدى الصدر إنه لم ير زوجته وأطفاله منذ أكثر من ثلاثة أشهر، و أنا معه وكثير من العراقيين معه ويصدقونه ويحسون بحجم الخطر حوله، والذي كان لنا الشرف بكشف أكثر من مخطط كان يحاك ضد شخص سماحة السيد مقتدى الصدر.

ولكن قبيل الانتخابات وبعدها، أحسسنا إن هناك مبالغة خارقة بحجم الخطر من قبل (مجموعة من تيار الصدر) استطاعت إيهام السيد مقتدى الصدر إن الموت في باب داره، يبدو أنها كانت تخطط لأمور ( مصالح خاصة وكانت تتخادم مع أطراف منافسه للتيار الصدري)، لذا من واجبنا أن نحذّر وبشده السيد مقتدى الصدر وقيادة التيار الصدري الصادقة مع سماحة السيد مقتدى أن تأخذ حذرها، وما لعبة قائمة ( التيار الصدري) التي كانت ضمن قائمة السيستاني الحاملة للرقم ( 169) والمسماة ــ النخب والكوادر العراقية ــ والتي أنكرتها القيادة الصدرية وتبرأت منها، ولكن أشارت عنها بعض وسائل الإعلام أخيرا، أنها ستحصل على (12) مقعد في البرلمان القادم، ولكن الخطوات والتصريحات الأخيرة تؤكد إن هناك ضعف في مصداقية النفي، وهذا ما جعل الناس ومحبي التيار الصدري في حيرة بل في لجّة لأن التكتيك ليس هكذا، والناس على وعي كبير، وخصوصا الذين هم في الخارج، لهذا سأقول كلاما ربما سيسبب الضيق لبعض قيادات التيار الصدري، ولكن لا أخاف من ضيق القلّة من أجل مصلحة الكل والكثرة.

لقد قال الرسول (ص) وحذّر حول مسألة ( العِرق الدساس) وهنا أنوجس من مؤامرة تحاك في مركز التيار الصدري، وما بوادرها إلا هذه القائمة المشار لها أعلاه، وما سمعناه من ثقاة من النجف والكوفة والبصرة إن هناك ( أفرادا من قيادات التيار الصدري نصحت بعض محبي التيار الصدري عند استفسارهم حول موقفهم من الانتخابات... أن ينتخبوا قائمة رقم 169)، وهنا أكرر على العِرق الدساس، وأنصح وأناشد سماحة السيد مقتدى الصدر أن يعود للواجهة فورا ( وأنا أعرفه لا يخاف الموت) ويقود التيار بنفسه، ومعه الثقاة من الرجال أمثال ( الشيخ عبد الهادي الدراجي ) وغيره من الشرفاء، ويبدأ بفرز القيادة الصدرية فرزا دقيقا لأن الوقت عصيب جدا، وأن العراق مقبل على متغيرات خطيرة يجب أن يكون التيار الصدري عنصر توازن وإنقاذ للشعب العراقي الذي سيكون بين نيران حامية ( الله يستر)، وهنا أعطي السيد مقتدى الصدر إشارة مهمة لأن عملنا كمحللين لا ندع أي تصريح أو بيان إلا ونحلله لنعرف أهدافه وما بين سطوره، ومن ثم نربطه بأحداث سابقة، فعندما قال وزير الدفاع المؤقت ( حازم الشعلان) أخيرا، وهو ينتقد كذب وزيف ما يسمى بمستشار الأمن القومي ( موفق الربيعي) عندما قال الأخير للدكتور أياد علاوي بصفته رئيسا للوزراء، ولحازم الشعلان بصفته وزيرا للدفاع وأثناء أزمة النجف الأشرف في شهر آب من العام الماضي 2004 أنه جلس مع سماحة السيد مقتدى الصدر، واتفق على كل شيء حول إنهاء الأزمة والكلام على أساس للربيعي وموجه لعلاوي والشعلان، وأثناء أزمة النجف الأشرف والمشار لها أعلاه صرح سماحة السيد الصدر بأنه لم يلتق مع موفق الربيعي، ومعنى هذا إن ( الشعلان) صادق عندما قال ( لقد اكتشفنا إن مستشار الأمن القومي يكذب وكذب علينا ولم يلتق السيد مقتدى الصدر).

ولو عدنا إلى الشخص الذي كان يُجالس الربيعي أثناء وبعد أزمة النجف هو ( الشيخ علي سميسم)!!!!!!!!!!!!!!!..... وهنا عليكم ربط الأحداث ببعضها البعض للوصول إلى الاستنتاج الذي توصلنا إليه، وتوصل إليه كثير من محبي التيار الصدري أخيرا، خصوصا وهناك إشارات خرجت على شكل مقالات وأعمدة في صحيفة التيار الصدري في الفترة القصيرة الماضية احتوت على إشارات مبهمة، وتُرجمت على إنها أشارات لحكومة علاوي والاحتلال، وأحد المقالات أرسلته بنفسي إلى قيادة التيار الصدري، ومن هنا نكرر و نحذر من ( العِرق الدساس) ومن الاختراق الذي يبدو حاصل وبقوة!!!!!!!!!!.

لذا نتمنى أن لا يُسمح بوصول مجموعة معينة إلى البرلمان القادم ( وهو غير شرعي) وعلى حساب التيار الصدري وتاريخه ونضاله، وعلى حساب مواقف وبطولات جيش الإمام المهدي، ومواقف السيد مقتدى الصدر، لأنه يُعتبر إعتدء على تاريخ التيار الصدري، واعتداء على أرواح شهداء جيش الإمام المهدي والتيار الصدري، ونحن لا ننكر الضغوطات الهائلة على التيار الصدري ومنها العربية و الدولية والمحلية، ناهيك عن الإغراءات التي وصلت لقضايا لا يصدقها العقل من أحزاب وحركات وشخصيات عراقية وغير عراقية إلى التيار الصدري وقياداته العليا والفرعية، ولكن تبقى النفس أمارة بالسوء، وقضية الضعف أمام المغريات تختلف من شخص إلى أخر، ولا يحكمها غير الأيمان باللة والوطن والقضية.

لذا لا نتمنى أن يحصل كما حصل في الحزب الإسلامي (المتذبذب في مواقفه مع الأسف) عندما وصل وزير الصناعة ( حاجم الحسني) للوزارة على حساب الحزب الإسلامي، ومن ثم تمرد على الحزب وأعلن انفصاله عنه، والعمل ضمن الحلقات المقربة من نغروبونتي.

هيئة علماء المسلمين وضبابية بعض المواقف!

ونفس القضية تنسحب على (هيئة علماء المسلمين) حيث عندما نسمع كلمات وخطب الشيخ ( حارث الضاري) وبعض المقربين إليه نراها تصب في الإصرار على الموقف الوطني الرافض للاحتلال، ولكن عندما نحلل بعض تصريحات الدكتور ( مثتى الضاري) نراها تحمل بعض الطلاسم والإشارات التي تُفسّر على عدة تفسيرات ومنها التميّع في المواقف ومداهنة المحتل، كما نلاحظ ونقرأ تصريحات تخرج عن بعض أعضاء الهيئة يسودها التميّع والمهادنة مع المحتل، وإن ما قامت به الهيئة ودون المرور أو التنسيق مع التيار الصدري، والمجلس التأسيسي بزعامة الشيخ جواد الخالصي والأطراف الأخرى واجتمعت مع السفير الأميركي( نغروبونتي) في بغداد قُبيل الانتخابات كان لا يخدم القضية العراقية بطرفها الوطني والسياسي، وكان يجب أن تُستشار الأطراف المهمة في المعارضة السياسية للاحتلال كي تتبلور خطة سياسية وإعلامية، ومهما يكن فالعمل الجماعي أفضل بكثير من العمل المنفرد، نعلم ما حصل في التيار الصدري حصل في هيئة علماء المسلمين، فهناك شخصيات قدمت نفسها للانتخابات على أنها طرفا من الهيئة، وهنا نعيد السؤال الذي طرحناه على التيار الصدري ( ما معنى هذا.. هل حصل تمرد أم أن هذه المجموعات أو الشخصيات أخذت الإذن من الهيئة ودخلت الانتخابات؟).

كذلك نعود إلى قضية خطف (الرهائن) فنتمنى أن تكف الهيئة عن التدخل في هذه القضايا، فهناك أطراف وطنية وقبلية أخرى بإمكانها التدخل للتوسط في هذه القضايا، خصوصا والشعب العراقي لا يميل لحز رؤوس الناس وخطفهم، خصوصا إذا كانوا عراقيين أو عرب أو مسلمين، أو خطفهم مقابل فدية، بل هذه الخلايا صنيعة الاحتلال والمخابرات التابعة لدول مجاورة ليس من مصلحتها نجاح المقاومة العراقية ولا استقرار العراق، وإن هيئة علماء المسلمين بتوسطها أو انشغالها بمتابعة المخطوفين تتخادم مع الاحتلال وهذه الخلايا دون أن تعلم!.

فلقد نجحت هذه الخلايا الدخيلة لجر الهيئة نحوها من خلال التفاوض حول إطلاق الرهائن والمخطوفين، كي يقال أن الهيئة شريكة مع هذه الخلايا، أو لها رجال بين هذه الخلايا تأخذ تعليماتها من الهيئة كي تروع الناس، وهذا بحد ذاته بعيد عن العمل المقاوم، واقصد ما يتعرض له المدنيين من عراقيين وغير عراقيين، فعمل الهيئة يجب أن يكون عملا سياسيا ووطنيا، ونحن نعلم إن الهيئة بريئة تماما من هذه التهم.

ولكن لتعلم الهيئة إن هناك إمبراطورية إعلامية تقودها الولايات المتحدة في العراق والعالم، مهمتها تسويق وتشويه من تريد سواء كان شخصا أو حزبا أو دولة أو قبيلة أو دين أو طائفة أو عِرق، لهذا من واجبنا التنبيه، وكذلك هناك همسة مهمة أقولها للتيار الصدري والى هيئة علماء المسلمين ولجميع القوى المعارضة للاحتلال (( احذروا الذين يتعرضون للاعتقال من قبل قوات الاحتلال، والذين يُطلق سراحهم بعد أيام، لأن قوات الاحتلال ــ ومن مصدر أمني عراقي كبير يتعامل مع الاحتلال قال لنا ــ نعم إن طريقة قوات الاحتلال عندما تريد التفاهم مع أي شخص تقوم يإعتقاله من خلال اقتحام بيته أو مقره بقوة كبيرة ومدججة بالأسلحة، ومن ثم يُعتقل لعدة أيام وهناك تحدث عمليات المساومة والتجنيد و التدريب على التواصل وإيصال المعلومة، ومنهم من استلم أجهزة خاصة من الاحتلال لزرعها في أمكنة محدده مثل المساجد والمقرات الحزبية والدينية وحتى البيوت، ومنهم من استلم أجهزة للتواصل مع دوائر الاحتلال، ومنهم من استلم وعود من الاحتلال أن يكون لهم شأنا في مستقبل العراق والعملية السياسية مقابل التعاون، وآخرين استلموا مبالغ كبيرة من الاحتلال في معتقلاتهم، ونقصد الذين قبلوا العروض ولم يصمدوا أمام المغريات والتحقيق والتعذيب النفسي هناك في معتقلات الاحتلال، كما قال إن قوات الاحتلال وأثناء الاقتحامات للبيوت المهمة، ولمقرات الأحزاب والمساجد كان هؤلاء يزرعون أجهزة خاصة في هذه الأماكن عندما يخرجون)) لهذا ننصح مراقبة من تم اعتقالهم منذ بداية الاحتلال ولحد اليوم، وخصوصا في قيادات التيارات السياسية والدينية والاجتماعية القبلية!!!.

ولو أحدكم راقب أغلب تصريحات الذين اعتقلوا وخرجوا من الاعتقال تراها متراخية وعائمة لو قورنت مع التصريحات قبل الاعتقال، لهذا ننصح الجميع باليقظة والحذر من هؤلاء، ونقصد الحذر من الذين انبطحوا أمام المغريات والمساومات والوعود والورقة الخضراء مع إحترامنا للشرفاء والذين صمدوا!.

نحذّر التيار الصدري والهيئة وجميع القوى المعارضة للاحتلال من بعض المصطلحات!!

1. إعادة قوات الحرس الجمهوري!!

خرج علينا اليوم 4/2/2005 رئيس أركان الجيش العراقي الجديد الجنرال ( الزيباري) بتصريح يقول فيه سنعيد ضباط ومراتب الحرس الجمهوري إلى الخدمة العسكرية، مما أثار فينا روح الكتابة والنقاش، علما أن أكثر بنود الخلاف بين أطياف الشعب العراقي حول هذه القوات بالذات ومعها قوات جهاز الأمن الخاص، والتي يعتقد كثير من الناس إنها قوات النظام وليس العراق، وهنا نطرح السؤال على الجنرال الزيباري، وأرجو أن يُترجم له للعربية، لأني أعرف الرجل لا يجيد العربية بطلاقة بل يجيد اللغة الكردية، وأقول:

لماذا الإصرار على هذه القوات بالذات دون غيرها... هل هي مداهنة للطرف الآخر... هل تظنون أن المقاومة تقودها أفراد الحرس الجمهوري السابق فقط... هل الغاية إغاضة أطراف سياسية أخرى... هل الغاية من عودتها كي تحتموا بها من الآخرين؟

نحن نعتقد من السذاجة لو فكر ضباط ومراتب قوات الحرس الجمهوري العودة بهذه السهولة، وهناك الإدارة الأميركية التي تعيش الأزمات، وتحصد الخسارات في العراق، وعلى جميع المستويات، وهناك التخبط الحاصل في صفوف المجموعات العراقية التي تسكن المنطقة الخضراء، والتي أصبحت عبئا على الأميركان، وعلى الشعب العراقي، وعلى قواعدها حيث أن همها مصالحها الشخصية والحزبية، أما العراق والشعب ففي رفوفهم، أو ربما في مخازن خارج حدود العراق.

ونقول كذلك:

لماذا الإصرار على عودة قوات الحرس الجمهوري فقط وليست قوات الجيش العراقي الأخرى من (المشاة، والمدفعية، والدروع، والبحرية، والقوة الجوية وغيرها من الصنوف) فهذه الصنوف هي الجيش العراقي الحقيقي، ولا تختلف عن قوات الحرس الجمهوري من الناحية الوطنية والانتماء للعراق، ولكن ربما الاختلاف في بعض الواجبات التي كانت تمارسها قوات الحرس الجمهوري، ومن ثم هذه الصنوف كانت في العراق وخدمت في العراق، والحرس الجمهوري أيضا من العراق وفي العراق، والجميع هم أبناء العراق وليسوا من الهندوراس؟ .

فلهذا يجب أن يُعاد الجيش العراقي دون تمييز إلى ثكناته يا جنرال ( زيباري)، ومن ثم يصار إلى إعادة هيكلة هذا الجيش، فقسم منه سيتحول إلى الوظائف المدنية، والقسم الآخر يتحول إلى التقاعد، والقسم الباقي يتوزع بحدود فرقة عسكرية لكل محافظتين، وهنا نجزم سيحس الشعب العراقي بإعادة انتماءه للعراق والإحساس بكرامته، وسيحس العراق أرضا ومياه وسماء بالشعور بعودة الكرامة له....!

2ــ اصطلاح جدولة الانسحاب!!!

ويصار بعد هيكلة الجيش العراقي العائد إلى المطالبة وبقوة أن تنسحب قوات الاحتلال من العراق، وعلى الجيش العراقي أن يملأ الفراغ منعا للحرب الأهلية و الحزبية ومنعا لتدخل دول مجاورة في شؤون العراق، لذا على المحتل أن يتوسل (( جدولة الانسحاب))) من العراق، فلا يجوز أن تردد أطياف رافضة للاحتلال ليل نهار ( نريد جدولة الانسحاب) فهذا خطر حقيقي على مستقبل العراق والشعب العراقي، وخطر حقيقي على اللعبة السياسية، فأن مطالبة البعض بجدولة الانسحاب يريح قوات الاحتلال كثيرا، فستصبر قوات الاحتلال والإدارة الأميركية ولن ترد حتى يكون موضوع ( جدولة الانسحاب) قاموسا لدى معظم الأطراف السياسية العراقية المعارضة للاحتلال، حينها ستقول الإدارة الاميركية تعالوا لنتناقش على جدولة الانسحاب، وعندها سيمضي هذا العام وربما العام المقبل والقضية من اجتماع إلى أخر، ودون الحصول على نتيجة، وفي الخفاء هناك ورش بناء عملاقة تعمل على قدم وساق لإنشاء ( 14) قاعدة أميركية في العراق، و من النوع الجديد المقاوم حتى للضربات النووية، كما هناك عمليات جارية لإنشاء أكبر وأضخم سفارة أميركية في العالم من حيث الحجم والبناء والمقاومة للضربات والتقلبات المناخية والتي سيكون كادرها بحدود (3000) موظف من النوع المختار بعناية، ولقد رصدت لها الإدارة الأميركية أخيرا مبلغ (1,2) بليون دولار، ناهيك عن تشييد (18) قنصلية أميركية في محافظات العراق والخافي أعظم، كما هناك نيّة لدى الرئيس (بوش) أن ينطلق من العراق نحو بسط مشروعه الذي دشنه في أفغانستان والعراق نحو إيران ودول المنطقة انطلاقا من العراق، فهذا يعني إن ثروات العراق ستكون في خدمة حروب الرئيس بوش ومجموعة المحافظين الجُدد، وسيدفع العراقيون ضريبة الخوف والدم نتيجة هذه الحروب التي سيكون مسرحها العراق خصوصا مع إيران، ناهيك إن هناك خطة لاستخدام العراقيين في حروب الولايات المتحدة بقيادة بوش، مثلما أُستخدم الهنود في حروب بريطانيا العظمى من قبل!!!، ومن ثم حتى لو تمت الموافقة على جدولة الانسحاب من العراق، فمن يضمن إن الولايات المتحدة ستفي بوعودها ولا تتهرب من التزامها وبألف حجة وحجة، لذا نحذر الوقوع في فخ هذه الاصطلاحات!

3 ــ اصطلاح المصالحة..!

يستطيع المتابع للملف العراقي أن يلمس توحيد جميع السياسيين العراقيين والمتواجدين في المنطقة الخضراء، وخصوصا بعد أجراء الانتخابات العراقية بسويعات، حيث معظمهم قال ( نريد المصالحة الوطنية) وكأنهم تلاميذ كانوا بمحاضرة، وأوصاهم معلمهم أن يرددوا هذه الكلمة أو هذه العبارة، والغاية طبعا لا تُخفى على المحللين والمتابعين وكثير من العراقيين، وهي تخدير الشعب العراقي في المصالحة، واللف والدوران حول هذا الموضوع لحين الانتخابات المقبلة أي يريدون (تسليك) هذا العام في لعبة ( المصالحة) والتي للآن ليس لها برنامج ولا ميثاق ولا حدود ولا خطة، فإذا كانت المصالحة المقصودة كما نسمعها من بعض الرجالات فهذه مهزلة حقيقية، فالمصالحة الوطنية ليست (تبويس لحى فقط) كما يحصل في المصالحات العربية، والتي قوقعة الواقع العربي، وزادت أحقاده وانطوائه.

فمن يريد أن يطرح المصالحة الوطنية عليه أن يطرح الثوابت قبل كل شيء، ومن ثم يختار الأطراف التي تقوم برعاية المصالحة، والتي يجب أن تكون نزيهة، ولم تجرم بحق الشعب العراق لا قبل ولا بعد 9/4/2003 وهو يوم سقوط النظام في العراق، ولم تداهن وتشارك في المؤسسات التي صنعها الاحتلال في العراق، ولم تستخدم مفردات الاحتلال ضد شرائح الشعب العراقي ومنها ( الإرهابيون، القتلة، والسلفيون المتخلفون، الوهابيون..الخ)، والأهم أن يعرف هؤلاء الذين يتكلمون عن (المصالحة) إن الثواب العراقية ليست ( علم ونشيد وحزب وطائفة وقبيلة ومرجعية دينية سواء كانت شيعية أو سنية أو مسيحية وغيرها).

فالثوابت المهمة هي ـ( العراق للعراقيين فقط، ويكون عراق موحد، ويحرّم المساس بوحدته، ويحاسب من يتكلم عن ثلمه مهما كانت قوته ومركزه، وأن يبقى العراق كدولة وشعب ضمن العالم العربي يشارك ويتفاعل مع الهموم العربية والإسلامية كلها ).

كما هناك مسألة يجب طرحها على جميع الأطراف و في أول اجتماع حول (المصالحة) وهي: هل تقبلون أن يكون العراق كما هو، ويستمر كما هو دون المساس بوحدته وكيانه ومحيطه العربي والإسلامي؟

إن كان الجواب لا... حينها يجب الافتراق فورا ولا داعي للاستمرار في جلسات ملغومة وغير حقيقية.

وننصح الذين يتحركون في موضوع ( المصالحة) وجزاهم الله خيرا أيضا، أن يتم رفع شعار (( تعالوا للثوابت))، وكذلك لابد أن يعرف هؤلاء حقيقة مهمة، وهي إن العمل السياسي يتعامل مع الماضي والحاضر والمستقبل، والحل السياسي يجبرك للتعامل مع الناس، لهذا يجب أن تكون الدعوة إلى (مؤتمر حضاري) ويجب أن يُتفق على أجندة المؤتمر سلفا وضمن فترة زمنية محدودة لتكن فترة ( الربيع الحالي والصيف القادم) بأكثر تقدير، ولابد أن يتناول المؤتمر كيفية إنشاء دولة عراقية جديدة، ففي يوم 9/4/2003 سقط النظام العراقي، وفي 30/1/2005 انتهت الدولة العراقية بعملية الانتخابات، لهذا فالعراق والعراقيين الآن في مرحلة انعدام الوزن، لهذا يجب الاتفاق على إدارة توزع الثروة والسلطة بين العراقيين، وتحت شعار ((( تعالوا للثوابت))) من أجل تأسيس العراق الجديد.

نعتقد إن الأميركان لهم مجساتهم داخل كل منطقة جغرافية وسياسية في العراق، ويعرفون واقع العراق وحتما وصلوا إلى النتائج التي استنتجناها، ولكنهم في حيرة من أمرهم بين فشلهم وحلمهم في بسط مشروعهم الذي من أجله قرروا الحرب، وبين ضياع العراق من بين أصابعهم، وعندما نقول العراق يعني ( الثروات والموقع الإستراتيجي)، وعندما يضيع العراق من بين أصابعهم أصبح تحصيل حاصل لصالح إيران التي غزت العراق من خلال أوراق العملية الانتخابية، فما عجزت عنه في حرب ثمانية أعوام حققته إيران بأشهر ومن خلال المصطلحات الدينية والسياسية، ووسط ذهول العالم من المحيط إلى الخليج!.

لهذا أصبح الأميركان بحاجة للخروج من العراق، ولكن خروجهم يحتاج منّا عملا مهما وهو ( ترميم وحدتنا الوطنية والسياسية) كي تطمئن الولايات المتحدة الأميركية أنها ستنسحب، ولكن سيكون هناك أسس لعلاقات مميزة استراتيجية بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق، وهذه القضية لا يعترض عليها الشعب العراقي ولا المعارضة السياسية للاحتلال، وهذا يعني نحن جزء من عملية تأخير الانسحاب، لأننا للآن لم ( نرمم وحدتنا) كي نطرح مشروعنا الذي أساسه علاقات مميزة مع أميركا، والحفاظ على وحدة العراق، وعدم الاشتراك مع تحالفات دولية ومنها إيران، مقابل خروج الأميركان والتي حينها ستفرح أميركا كوننا أوجدنا لها طريقة الانسحاب مع ماء الوجه التي تخاف أن يسقط أمام العالم، وطبعا هناك شرط أن يكون قرار الدولة العراقية بيد العراقيين لوحدهم، ولا مانع حسب ما أسلفنا من علاقات مميزة مع الولايات المتحدة الأميركية ودول العالم الأخرى.

4 ـــ مصطلح الإرهاب..!

يخاف كثير من السياسيين العراقيين من قول كلمة ( الاحتلال)، وهناك في الولايات المتحدة وأوربا يقولونها في الصحف والندوات وجميع وسائل الإعلام المختلفة، الم تكن هذه معضلة وطنية وسياسية هي الأخرى؟.

ويردد هؤلاء ليل نهار كلمة (الإرهاب) ضد جميع الخصوم والجهات، ويعتقد هؤلاء إن نتيجة ترديدها في الليل والنهار، وفي اليقظة والنوم، سينالوا رضا الطرف المحتل والولايات المتحدة، ونحن نتخوف أن تكون كلمة ( الإرهاب) مفردة وتهمة وقاموس في العلاقات الزوجية في مجتمعنا العراقي والمجتمعات العربية والإسلامية قريبا، فربما تأخر الزوجة بإعداد الطعام يعني هي متعاونة مع الإرهاب، ونسيان الزوج عيد ميلاد زوجته يعني هو متعاون مع الإرهاب، وربما الزوج عندما يكره حماته ستكون تهمتة إرهابيا.

بالمقابل هناك أطرافا في المعارضة أصبحت تردد كلمة ( الإرهاب) هي الأخرى، وكأننا أصبحنا أطفالا تعلمنا ( ماما أميركا) الكلمات والحروف ونحن نرددها، لهذا ترى الذباب الجديد والصوت النشاز الذي ملأ الصحافة ووسائل الإعلام وهو (نشاز الليبراليون الجدد) والذين دربتهم مؤسسات ماما أميركا يرددون على مسامعنا ليل نهار نفس المفردات التي ينطقها ( بوش ورامسفيبد ورايس وولفويتيز وغيرهم)، والقضية ليست جديدة فيبدوهي تاريخية، خصوصا والرئيس الأميركي بوش (يفلفل) في الكتب القديمة، وهي فكرة (ارسطو) للقائد ــ السكندر المقدوني ــ عندما أخبره الأخير بنيته غزوه الشرق، وطلب نصيحة أرسطوا فقال له ( عليك بكتّابهم وأدبائهم وشعرائهم وفنانيهم ورجال الدين هناك) فأن كانوا معك فلا تحف وستثبت حكمك هناك، وهذا على ما يبدو سيناريو بوش المتبع في العراق والمنطقة!.

يجب أن تبقى الشعوب الحرة، والأقلام الحرة، والحناجر الحرة، والأطياف السياسية الحرة، والمؤسسات الحرة، والمراكز الإستراتيجية الحرة أن تردد كلمة (المقاومة) بدلا من الإرهاب خصوصا في قضية العراق، ولكل احتلال مقاومة حسب جميع الأديان والدساتير والقوانين الوضعية، فلِما العيب والخوف والتردد؟.

وليعلم الجميع أن أول من ابتكر العمليات الإستشهادية من أجل الحرية وضد الاحتلال هو الخالد ( غاندي) عندما جعل الثوار يناموا على سكك القطارات كي يمنع قطارات التموين من الوصول إلى المحتل، وكذلك على الجميع وخصوصا من هم في المقاومة الوطنية الشريفة تذكّر المقاومة الفيتنامية، فكانت أشد العمليات قوة ونوعية هي التي حدثت تزامنا مع الجلسات التي كانت تُعقد بين (قادة المقاومة الفيتنامية والولايات المتحدة في باريس)، حيث شنت المقاومة الفيتنامية في ليلة المباحثات حوالي 258 هجوما نوعيا كي تفرض شروطها على المفاوضين الأميركان، وكي تقوي وفد الثوار الفيتناميين، وكي تجعل العالم كله ينظر نحو فيتنام وباريس لينتظر النتائج.

لهذا فما يحدث في العراق هو مقاومة مشروعة ضد الاحتلال وليس إرهابا، فالإرهاب هو ما تقوم به الخلايا التي صنعها المحتل، وصنعتها المخابرات الكويتية والإيرانية والكويتية والإسرائيلية لتقوم بعمليات الإرهاب من خطف الأبرياء من نساء وأطفال وقتلهم وغيرها من الأفعال المشينة، والتي لا يقبلها المجتمع العراقي والمقاومة العراقية، والإرهاب هو ما حصل في سجن أبو غريب، والإرهاب هو قتل (100) ألف عراقي مدني بريء منذ بداية الحرب ولحد أكتوبر من العام الماضي، والإرهاب هو حصار شعب كامل لمدة (13) عاما نتيجة كذبة أسلحة الدمار الشامل، والذي قتل مليون ونصف إنسان عراقي بريء، والإرهاب هو المقابر الجماعية في الفلوجة ومقبرة النجف والمدن الأخرى، والإرهاب هو ما يتعرض له الشعب العراقي من انتهاكات واستهتار في حقوق الإنسان وغيرها.

لذا ننصح الولايات المتحدة أن تغير إستراتيجيتها في العراق لأنها تتعامل مع شعب ذكي وقوي، ولن ينجر إلى سيناريوهات الموت الداخلي، فلابد التفكير فورا بالانسحاب من العراق، وترك العراق للعراقيين كي يبنوا بلدهم بإشراف الأمم المتحدة، والمنظمات العالمية العملاقة والدول المحايدة، والتي لها خبرة كبيرة في عملية تأهيل الدول التي تتعرض للحروب، وعدم التدخل في حوارات العراقيين فيما بينهم، فأنهم الأعرف بشعبهم وبلدهم، والأعرف ببناء بلدهم وتحديد مسقبل الشعب العراقي.

نصيحة مهمة....!

وننصح التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين وبقية الأحزاب والحركات الرافضة للاحتلال أن تطالب برحيل القوات الغازية من العراق دون شرط، ودعم المقاومة العراقية الشريفة، والحفاظ على وحدة الشعب والكيان العراقي، وعلى المحتل هو الذي يتوسل جدولة الانسحاب، وليس أنتم من يطلب جدولة الاحتلال فلا تقعوا في لعبة الاصطلاحات من فضلكم.

ونكرر على قوات الاحتلال هي التي تطلب جدولة الانسحاب نتيجة قوة المقاومة العراقية وضرباتها، وعلى الأطياف العراقية المعارضة والمقاومة العراقية اختبار المدة للانسحاب عندما تتوسلها أميركا، وبأشراف دولي علني وعلى الأميركان قبول المدة، وبشرط أن لا تتوقف ضربات المقاومة العراقية مهما كانت الأسباب حتى انسحاب آخر جندي أميركي من العراق، ويعود الجيش العراقي بعد ( الهيكلة) التي أشرنا إليها، وبعد تفريغه من العناصر التي كانت سببا بقتل الشعب العراقي، لتملأ الفراغ منطقة تلو الأخرى وبقيادة لجنة عسكرية سياسية عليا معها قيادات من الدول المحايدة مثل فرنسا والسويد وألمانيا والجامعة العربية، ثم حينها يصار إلى مؤتمر وطني كبير بشرط عدم استثناء أي طرف، واختيار مجلس وطني يحدد خطوات تأسيس الدولة العراقية الحديثة، والتي أشرنا إليها في هذا المقال!