|
From :
Sent : Sunday, January 23, 2005 5:49 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : رد على شوقي ابراهيم عثمان
السادة عرب تايمز، الرجاء نشر المقال التالي ردا على شوقي إبراهيم عثمان
الى شوقي إبراهيم عثمان،
بعد قراءة التحليل الذي كتبته عن الاقتصاد الأمريكي و الدولار، أتقدم للأمة
العربية بتهاني الحارة على إفراز العبقريات الاقتصادية الفذة التي تعتقد أن
آلية الاقتصاد الامريكي تشابه (نظيرتها) في السودان ، أو زمبابويه!
قرأت عشرات النقاط العجيبة في مقالتك والتي هي ببساطة موجه لبسطاء العقول و
كارهي أمريكا و غير المختصين ممن يظنون أن علم الاقتصاد يدرس في القهاوي مع
المنظرين و المشيشين و صناع القرار الذين يحلمون لسبب غير منظور بالتوصل لأثبات
نظريتهم أن أمريكا (مسوسة) و (عظمها منخور).
بدون الدخول في أعمق التفاصيل، سأبقي الكلام مكتوبا بلغة مبسطة ليفهمه غير
المختصون.
النقاط بالتفاصيل:
1- زعمك أن الولايات المتحدة لا تصدر سلع و خدمات. في الواقع، ليس لأنك لم ترى
في السودان ما صنع في أمريكا بكاف للقول بأن أمريكا لا تصدر السلع و الخدمات
للخارج. الشركاء الأساسيون للولايات المتحدة في التجارة الخارجية هم اليابان ،
كندا، بريطانيا، المانيا ، الصين، و المكسيك. الفجوة السالبة الحاصلة بين
الاستيراد و التصدير و المقدرة بحوالي 514 مليار دولار يجب ألا تنسى أنها
بالنسبة لأمريكا دين بالعملة المحلية (الدولار) و بالتالي لن تجد أمريكا نفسها
في مأزق من مآزق بلادنا العربية في تأمين العملة الصعبة. هذه الفجوة راجعة الى
رفاهية المواطن الأمريكي ، حيث يبلغ مؤشر قوته الشرائية السنوية (Purchasing
Power Parity ) ب 37800 دولار ، أي أعلى 86 مرة من (نظيره) السوداني. قيامنا
بقياس الاقتصاد الأمريكي الجبار بمساطرنا القصيرة المصممة لبلادنا هي عملية غير
مجدية و لا تنتج نتائج يعتمد عليها.لعل المثال الجميل الذي أورده الدكتور أسامة
فوزي في مقال سابق له بعنوان(إضحك مع المحلل الاقتصادي) الذي ورد فيه أن "دولة
عظمى مثل امريكا يأكل شعبها يوميا "بطاطا"ً بمئات الملايين من الدولارات على
سبيل التسلية" هو أصدق تشبيه لما أراه من تحليلات.
2- من المؤسف و المؤلم ربط سعر الدولار بالنفط فقط! الولايات المتحدة تنتج
يوميا 8.1 مليون برميل نفط يوميا و تستهلك يوميا مايقارب 19.1 مليون برميل، أي
أنها تستورد من الخارج 11مليون برميل نفط يوميا أي تدفع سنويا 160.6مليار دولار
سنويا للخارج ثمن فاتورة النفط (افتراضا أن وسطي سعر النفط الخام 40 دولار
للبرميل والذي يعتبر مرتفعا قياسا بالسنين السابقة). هذا الرقم خرافي إذا وضع
أمام الاقتصادات العربية الضامرة و المتقزمة ، و تافه إذا قارناه مع الناتج
المحلي الاجمالي GDP الامريكي والذي يفوق 11.5 تريليون دولار لعام 2004، بينما
اقتصاداتنا العربية (العظيمة) ببغالها و جمالها و حميرها لا يبلغ مجموع مؤشرات
الGDP فيها ال 0.5 تريليون دولار إلا بشق الأنفس ، بينما نرى دولة أوروبية
واحدة (بدون نفط) وهي اسبانيا يفوق مؤشرها مجموع المؤشر العربي! هنا تبرز احدى
الكوارث عندما نقارن الصراصير بالفيلة! الخلاصة: النفط بالنسبة للعرب هو كل شئ
في حياتهم و هو مجرد "وقود" بالنسبة للغرب.
3- هل يعلم الكاتب أن شركات النفط الامريكية (أكبر مستورد للنفط الخام في
أمريكا) تدفع ضرائب سنوية على أرباحها من تكرير النفط الخام و تصنيعه أضعاف
أضعاف قيمة النفط المستورد من الخارج ! أي أن الحكومة الامريكية تجمع من
الضرائب على شركات النفط مايفوق قيمة النفط المباع لها من الخارج، فكيف نكون
نحن العربان (و السودانيون خاصة) محددا هاما لسعر صرف الدولار العالمي؟!
4- لماذا لا ينظر الكاتب أن طرح سندات الدين العام بكافة أصنافها هي أحد
الوسائل الفعالة للتحكم بعرض الدولار العالمي حيث أن ملكية سندات الدين العام
ليست حكرا على الأمريكيين. الكاتب يعطي القارئ غير الخبير انطباعا أن أمريكا
تطبع الدولار كما تطبع أي دولة عربية صحفها الحكومية الهاملة.
5- الكاتب يعطي السودان دورا محوريا في العالم على الرغم أن السودان دولة فقيرة
لديها مخزون ضئيل من النفط و لكن الكعكة بيد الفقير شئ كبير! دعني أقولها
ببساطة، العالم ماشي ماشي، مع امبراطورية السودان العظيم أو بدونه.
6- الكاتب يدعي أن الولايات المتحدة ،التي جمعت أكثر من نصف احتياطي العالم من
الذهب بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة اشتراطها على الحلفاء السداد ذهبا لقاء
ما استوردوه، أوقفت تغطية الدولار بالذهب لنضوب احتياطي الذهب الامريكي!! هل
يعلم الكاتب كمية سبائك الذهب الموجودة في (فورت نوكس Fort Knox) ؟ يكفي أن
تعلم أن الخزينة هذه مساحتها أكبر من مساحة ملعب كرة قدم و مملوءة بالسبائك.
هذه الخزينة لا يوجد ما يعادلها حجما خارج أمريكا، و ليست بالوحيدة داخل
أمريكا.
7- السبب الحقيقي وراء منع صرف الدولار بالذهب هو أن العملة الوطنية مغطاة
بالناتج المحلي الاجمالي و ليس بكمية الذهب الموجودة لأن معدل نمو انتاج الذهب
العالمي يقدر ب % 1.5 بينما معدل نمو الناتج المحلي لأي دولة يفوق ذلك الرقم في
معظم الأحيان، و هو تقريبا % 3.4 في أمريكا للعام 2004. اصدار العملة بناء على
كمية الذهب يخنق الاقتصاد و يؤدي به للكساد نظرا لعدم وجود كتلة نقدية كافية
لتغطية السلع و الخدمات المعروضة.
8- الكاتب يرسم صورة قاتمة عن حال المواطن الأمريكي العادي، وهي نفس الرؤية لكل
من يدرس الاقتصاد في جامعات يسيطر عليها الفكر الاشتراكي، و هي أن العامل
الامريكي مسحوق و مسكين و أنه يسكن في كارافان، وأنه بما أن معظم الشعب
الامريكي المنتج يمكن تصنيفه هكذا، فإن معظم الامريكان يسكنون الكارافانات،
وكأن القارئ لم يسمع بالمد العمراني الخارق في أمريكا المعروفة ب Urban Sprawl.
سبب هذه النهضة العمرانية يعود الى القروض العقارية الميسرة المقدمة من صناديق
القروض العقارية الحكومية منها و غير الحكومية مثل GNMA , FNMA و غيرها. و
بالتالي النظرة الكلاسيكية للرأسمالي (الجشع، الذي لايخاف الله!!) تختفي لتقلص
دورهم مع الوقت و لشيوع ملكية الشركات الامريكية ، الصغرى منها و الكبرى، بين
عامة الشعب، فيندر أن تجد أمريكيا لا يملك ولو القليل من الاسهم في إحدى
الشركات.
9- كافة الدول الكبرى تمتلك احتياطات متنوعة من العملات الرئيسية (الدولار
الأمريكي، الجنيه الاسترليني ، اليورو ، الين ، الدولار الكندي ، والفرنك
السويسري)؛ (لاحظ أن الجنيه السوداني ليس بين هذه العملات!). كافة الدول
الأوروبية تمتلك احتيطات من الدولار الامريكي لكي تستخدمه في الاستيراد من
أمريكا . لماذا يفترض الكاتب أن أمريكا عليها قبول اليورو عند التصدير الى
أوروبا بينما أوروبا لا تقبل إلا اليورو من أمريكا عند استيراد أمريكا من
أوروبا!
10-أطرف سيناريو هو الذي يتعلق باندثار الدولار داخل أمريكا و حلول اليورو
محله!
11-الكاتب يستعمل الكثير من الألفاظ الثورجية كالبروليتاريا (الكادحون ،
المقصود هم العمال الامريكان المساكين الذين يحسدون نظرائهم في الدول العربية
عموما السودان خصوصا)!
12-الكاتب يريد أن يقنعنا أن دولا لا وزن لها اقتصاديا في العالم تؤذي الاقتصاد
الامريكي
بتحويل احتياطاتها الضئيلة من الدولار الى اليورو. في ستين...! عداك عن
(المرتزقة)!
13-استخدام مسميات مثل اليمين المسيحي المتطرف و اللوبي اليهودي والكثير من
المسميات الصدئة التي لا تجدها في كل العالم إلا في الجرائد الحكومية العربية
التي تهدف كلها لتقديس القائد العظيم و عائلته و المنجزات و المكتسبات، و تخدير
المواطن العربي المسكين و التغرير به و صرف نظره عن المسببات الحقيقية لتخلف
بلده الهائل و رمي كل المشاكل على امريكا و اسرائيل ، الامبريالية و الصهيونية
!!!!! أما نحن العربان ،،، ملائكة تمشي على الأرض! كل شئ لا يعجبنا نصفه
باليهودي أو المرتزق!!!
14-الكاتب يريد أن يقنعنا أن مجلس الاحتياطي الامريكي المؤلف من عدد من ألمع
الاقتصاديين الامريكيين و الذين يرأسهم (ألان جرينسبان) هو مجلس ،كده، قطاع
خاص! الولايات المتحدة، أكبر ديقراطية ، صار مجلسها هذا قطاع خاص و مملوك لكم
يهودي! أنا لم أر استخفاف بعقول القراء لهذه الدرجة، إلا إذا كان الكاتب مقتنعا
فعلا! انظروا كيف نسقط معاييرنا عليهم ونظن أن الأمور متشابهة بيننا و بينهم.
15-الكاتب يرمي اطراف دولية بتهم الارتشاء (293 مليون دولار هدية لبلير!) و
يزودنا بالكثير من المعلومات الاستخباراتية فائقة الحساسية عن ال سي آي أيه و
الكونجرس والأمم المتحدة و حتى احدى الشركات (داينا كورب) بدون أدنى دليل على
ادعائه، و البينة على من ادعى.
16-التناغم العجيب بين حال العالم و الشؤون الداخلية السودانية (بدئنا من
السودان و انتهينا عنده!!!!!).
17-نهاية، تحليلك كلام نظري بدون أدلة ملموسة، أشبه بنوبة من الغضب على أمريكا!
سؤال صريح: قبل كتابة القصة المسلية عن انهيار الدولار، هل تحمل أي شهاده في
الاقتصاد ؟
مروان الصالح
طالب دكتوراه في الاقتصاد
بريطانيا
(ملاحظة: أفضل عدم نشر البريد الالكتروني).
|