|
الاسلام السياسي اداة من ادوات تقسيم العراق!
رياض الحسيني
كاتب وسياسي عراقي مقيم في كندا
www.alhusaini.4t.com
يقول جهبذ الامة وعظيمها وأمينها ووصيها علي ابن ابي طالب (ع) "اينما ذهب الفقر
قال له الكفر خذني معك" ويقول في موضع اخر "لو تمثل لي الفقر رجلا لقتلته". من
المؤكد ان ليس على وجه البسيطة اليوم رجلا بأفضل من علي الذي قال عنه رسول الله
(ص) يوم الخندق وهو يواجه اشد الناس كفرا ونفاقا واشدهم بأسا وقوة "لقد برز
الاسلام كله الى الشرك كله". ونظرا لما لهذه الكلمات من مزايا وصفات تناستها
الامة وهي جوهر الاسلام بحق بينما استسلمت لقشوره وهتافاته، فاننا لا نرى اليوم
في العراق فيما هو بلد علي بن ابي طالب ومحط عاصمته الكوفة، لانرى الا اصوات
تنادي بقشور الاسلام وتدعو لفرضه بالقوة مما يعجل في النهاية بسقوطه سريعا
وهزيمته من نفس المنادين به، وياللمفارقة!
كيف يكون الاسلام "المصدر الوحيد للتشريع" وفينا من المسلمين انفسهم من لايقبل
بالاسلام شريعة ولايعتنقه حتى دين؟ وكيف نفرض الاسلام فرضا على غير المسلمين من
الكتابيين وغيرهم؟ وهل يحق لغير الامام المعصوم من اقامة الدولة الاسلامية في
كل الميادين والاصعدة؟ المذهب الشيعي منقسم في هذه النقطة بالذات على نفسه،
فمنهم من يرى لا احقية لغير الامام المعصوم ومنهم من يؤكد استحالة حصوله
لانتفاء الشروط الموضوعية والواقعية لاقامة دولة اسلامية! ولو سلّمنا باقامة
دولة اسلامية في العراق فهل ستكون شيعية ام سنية؟ وان كانت شيعية فهل ستكون
حسينية ام حسنية؟ وهل ستكون ادارتها من رجالات الحوزة الصامتة ام الناطقة؟ وان
كانت تلك الدولة سنيّة فهل ستكون حنبلية ام شافعية ام احمدية ام سلفية؟ وهل
سيديرها خليفة ام أمير؟
الواقع يقول استحالة اقامة دولة اسلامية في العراق من باب القناعة الجماهيرية
فيما هي "رأي الامة" الا بتوفر الظروف الموضوعية الواقعية وهو غير موجود على
الساحة العراقية في الوقت الاني. اذن ماالداعي لتكرار صيحات ودعوات اقامة
الدولة الاسلامية في العراق؟ ربما يعترض نفر بالقول ان المتادين بهذا الطرح
ماهم الا قلة! ربما يصح قول كهذا ولكن الصامتين على هذا الطرح يعدون بالملايين
وهو مايجعل هؤلاء القلة في موضع العزة والقوة، هذا من جانب! من جانب اخر، ان
استحصال الموافقة الجماهيرية على ادخال فقرة "الاسلام المصدر الوحيد للتشريع في
العراق" في الدستور العراقي لن يخدم العراق كدولة موحدة خصوصا وان صيغتها
المتفق عليها والمطلوبة "فيدرالية"! بمعنى ان هذه الفيدرالية مهددة في اي وقت
من الاوقات لانفصال اقاليمها وانفراط عقد اجتماعها لمجرد وقوف الاسلام بوجه
مصالح مديروها ومنظموها والمتسلطين عليها فضلا عن عوام الناس، وهو المرجح.
ربما يبدو امر المناداة في الوقت الراهن بادخال فقرة " الاسلام المصدر الوحيد
للتشريع" من باب "القاء الحجة" لبعض النفر على النفر الاخرين وتسجيل "موقف"
يليق بحملة الاسلام، من جهة، وللايحاء للناخبين بتطبيق اول الوعود من قبل
المرشحين "الاسلاميين خصوصا" من جهة ثانية. وعلى هذا وذاك فان الامر لايخرج عن
كونه دعائيا اكثر منه واقعيا لعلم الداعين له باستحالة استحصاله من قبل
الامريكيين باعتبارهم اللاعب الاقوى في كل تلك الممارسات التي تبدو سياسية اكثر
منها دينية من جهة، ولعلمهم بالممانعة النخبوية "العلمانية"، خصوصا وان الداعين
لاسلمة الدولة ليسوا باللاعبين الوحيدون في الساحة السياسية العراقية ولا
باقواها وان بدوا كذلك شعبيا!
العراق اليوم يبحث من يداوي جرحه الذي صار بطول الزمن، والعراقيون يبحثون عن
خبز بكرامة وخدمات ولو بسيطة شأن باقي البشر في المعمورة! العراقيون اليوم
ملّوا من التنابز والتراشق وشبعوا تصريحات وهتافات ولافتات! النفايات تملأ
الشوارع والسيارات المفخخة صارت حدث يومي بغيابه يفقد المواطن العراقي جزءا من
روتينه اليومي! في العراق اليوم البطالة تملأ الشوارع واللصوص والسرّاق اكثر من
المارة! في العراق اليوم لايجرؤ الرئيس على الخروج من قصره ولا الوزير من
وزارته ولا السياسي من مخدعه! الجميع مهددون والجميع مستهدفون والجميع يتصارخون
والجميع مشلولون، حقيقة يجب ان نعترف بها جميعا لنجد لها حلا، واذا مااستقر
البلد فلكل حادث حديث، فبالدستور وحده لا يعيش البشر!
|