From : riyadal@hotmail.com
Sent : Thursday, February 24, 2005 7:08 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

بيت القصيد: الديمقراطية في العالم العربي مشروع فاشل!
الجزء الثاني
رياض الحسيني
 كاتب وسياسي عراقي مقيم في كندا
 

توصلنا في الجزء الاول من هذه البحث المقتضب (الديمقراطية في العالم العربي) الى نتيجة ان الممارسات الديمقراطية لن تتحقق الا بتوفر الشروط الموضوعية لنجاحها والتربة الخصبة لنموها صحيحة من دون مرض او معاناة. وقلنا ان النجاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي عوامل ضرورية واساسية على اعتبار ان هذه المفاهيم الثلاثة هي اصل نجاح الديمقراطية في اي مكان من العالم بغض النظر عن مكان تواجده على الخريطة الدولية.

ترى كيف يمكننا ان نميّز البلد الديمقراطي عن غيره ؟ هل هي الدعوى وحدها ام ان هنالك بوتقة اختبار من خلال ماتفضي اليه من نتيجة يمكن اعتمادها بكل نزاهة وشفافية تماما كما يحصل في مخبر كيميائي او فيزيائي؟ الحقيقة ان هنالك اكثر من طريقة يمكننا بها تمييز البلد الديمقراطي عن غيره وبصراحة في حال غياب ايا منها يعني ان هنالك خلل في تطبيق الديمقراطية في تلك الجزئية وبالتالي لايمكن اطلاق صفة "البلد الديمقراطي" بشكل كامل على العينة. ومن هذه الشروط:

هل من تطبيق عملي واقعي لمفاهيم ليبرالية في البلد من قبيل حرية الرأي والتعبير والعقيدة؟
هل من جود ميداني للمعارضة للنظام السياسي القائم؟
هل يملك الشعب سلطة تغيير الحكومة؟
هل يتساوى جميع المواطنين امام القانون؟
هل الحريات الشخصية محفوظة وليس من تعد عليها من الغير ايا كان؟
هل متطلبات الحياة الكريمة متاحة بشكل متساو وعادل لكل المواطنين من دون تمييز؟
هل المجتمع المدني في مأمن من الارهاب المحلي على الاقل؟

الان، هل هنالك دولة عربية لاتعاني من اغلب ماورد اعلاه ان لم يكن مجمله؟! مما يُشاع ان في المنطقة العربية تجربتان تعدان من الديمقراطية بمكان يُشار اليهما بالبنان، وهاتان هما مصر ولبنان .. ولكن للاسف فالحقيقة المخبرية تقول غير ذلك،. ترى، هل يملك ايا من الشعبين سواء اكان المصري او اللبناني سلطة قرار تغيير الحكومة مثلا؟ هل في هذين المجتمعين تمييز طبقي ام لا؟ هل فرص التعليم والعمالة والتوظيف الحكومي متاحة لجميع المواطنين وتبعا للكفاءة وليس للمحسوبيات والوساطات والرشوة؟ هل من الممكن ان يقف رئيس الدولة مثلا في اي دولة عربية امام القضاء في قضية احد اطرافها مواطن عادي؟ وهل من ضمان لبقاء هذا المواطن حيا بعد خروجه من قاعة المحكمة، هذا اذا افترضنا جدلا انه سيصل حيا؟ وهل للقضاء في بلداننا استقلالية دستورية وللقاضي حصانة قانونية ليحكم وفقا لدستور الدولة وقانونها من دون خوف ولاوجل؟ للاسف الجواب على كل ماورد (لا)! من ذلك نخلص الى ان الدول العربية بمجملها ليست ديمقراطية ولاتتوق اصلا لتبني المفاهيم الديمقراطية الحديثة بشكل كلي وعادل. بيد ان بعض الدول العربية في طريقها الى الاصلاح وان بعضا منها قد قطع شوطا في هذا المضمار ولكن الحق يقال ايضا انها تجارب هشة ليست على اساس متين فيما هو قناعة المواطن العادي بمكتسباته التي يجب الا يساوم عليها تحت اية ظروف ومواضيع!

اذا مااخذنا نفس الدولتين لبنان ومصر فهل اطلّع اغلب المواطنون العاديون لهذين الدولتين على دستور دولتهم وفهموا كل ماجاء فيه وعبروا عن رأيهم في مارد في ثنايا مواده وفقراته؟ هل للشعب العربي رأي في مسألة التطبيع مع اسرائيل مثلا؟ هل المتبنين للنظرية الاسلامية والذين يدعون الى التغيير "بالتي هي احسن" وليس بالسلاح امنون مطمئنون ولديهم المجال والهامش الواسع للحركة في المجتمع العربي؟ اليست الديمقراطية هي علاقة تلازمية تحتاج الى طرفين اساسيين هما الدولة والمجتمع! فلماذا يحق للحكومة اصدار وطباعة ماتشاء ووقتما تشاء من الافكار وتضخها الى المجتمع في وقت يحرّم فيه ذلك على المعارضة بل تُجرّم في احايين كثيرة رغم انها معارضة سلمية لاتتبنى لغة السلاح والقتل والترويع ولاتدعو له؟

الحقيقة الميدانية تقول ان تفكيك الترابط القبلي العربي امرا ليس سهلا ان لم يكن صعبا يصل حد قطع الماس بفأس صغير! فالديمقراطية لايمكن ان تنجح ولازال هنالك حكم وسلطة للقبيلة على افرادها توازي ان لم تكن تفوق في احايين كثيرة ثورة المفاهيم الصحيحة وسلطة الدولة . لذا فالواقع العربي يشير الى استحالة تطبيق الديمقراطية الغربية بما هي عليه في النصف الثاني من الكرة الارضية للاسباب التي اوردناها في الجزء الاول والتي تطرقنا اليها في هذا الجزء.

ترى ماهو الحل والامر يبدو كلغز محير: نريد الديمقراطية ونسعى لتطبيقها ونستجدي مفاهيمها ولانقوى على تطبيقها؟

الواقع يقول ان الشعوب العربية جميعها بحاجة الى ثورة في المفاهيم ليكون البناء صلبا يقاوم التصدعات الداخلية والخارجية التي تحاول تفتيته وتريد هدمه وارجاعه الى زمن القرون الحجرية، الى زمن حيث حكم الرجل الواحد والرأي الواحد والرأس الواحد بينما يقف الشعب باجمعه طوابير على ذات اليمين وذات الشمال يركع للحاكم ويسبّح بحمده، والا فالويل كل الويل لمن ادبر وتولى. الواقع العربي مرير والمواطن العربي في حيرة وانكسار وسعي وراء لقمة العيش بينما يتمرّغ نصف الصفوة والنخبة في صفقات وعقود والنصف الاخر فضّل الانزواء والانطواء بحجة استحالة التغيير!

الحقيقة الميدانية المرة تقول ان المواطنين العرب ينتظرون جود الحاكم بقليل من التغيير الديمقراطي على الرعية ولكن الحقيقة اللازمة تقول اذا مااراد المجتمع العربي فعلا التغيير فعليه ان يعمل ويكد ولايكل فالهدف اسمى ويستحق التضحيات والحرية لاتوهب وانما تُنتزع انتزاعا وصدق الشاعر العربي احمد شوقي حيث يقول:

وللحرية الحمراء باب