From : samironn@hotmail.com
Sent : Tuesday, February 22, 2005 9:45 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

الإنقلابيون السيستانيون في ورطة اسمها ( نحن دفناه معا)!!
بقلم: سمير عبيد


سنبقى على إصرارنا إن ما حدث في النجف الأشرف والعراق، وفي الانتخابات الأخيرة التي جرت حسب قوانين (بريمر + فليدمان) المقدسة، وحسب طبخة قائمة السيستاني، أو قائمة الائتلاف، وتسويق صورة السيد علي السيستاني ضمن الحملة الانتخابية، ما هي إلا محاولة انقلابية على المرجع الأعلى آية الله السيد علي السيستاني، وعلى المرجعية الشيعية في النجف الأشرف، ولم ينتبه هؤلاء إلى معضلة الصراع على توزيع مقاعد السلطة، وتحديدا على منصب (رئيس الوزراء) والوزارات السيادية بعد الفوز، خصوصا والائتلاف جاء سريعا وكزواج متعة بين جميع الأطراف التي اشتركت بهذه القائمة!.

وربما يسأل أحد القراء ما سر عبارة ( نحن دفناه معا)، وكي لا يفسر الأمر كأنه لمز حول السيد السيستاني ( فمعاذ الله)، وإنما هو استشهادا بالقصة الشعبية العراقية، والتي خُلق منها المثل الشعبي القديم ( مو إثنينه دافنينه سوا)، والقصة هي: هناك صديقان فقيران جدا، والفقر يلاحقهما في كل مهنة، قرر الرجلان الرحيل إلى منطقة أخرى، كي يجرب هؤلاء حظهما، فركبا حمارهما الذي لا يملكان غيره، وبمنتصف الطريق وعلى مشارف إحدى القرى أو المضارب مات الحمار العزيز عليهما، فقرر هؤلاء دفنه وبالفعل تم الدفن وبكيا عليه كثيرا، فقدحت فكرة برأس أحدهما خصوصا عندما تجمع حولهما أهل القرية، ليقول أحدهما ويدعي إن هذا القبر إلى والدهما، وهو رجل زاهد وشيخ جليل ومن نسل شريف، فشرع هؤلاء ببناء حائط وقبة من الطين حول القبر، وأخذت تزورهما الناس دائما من تلك القرية والقرى الأخرى لتقدم النذور والقرابين الى مقام ذلك الرجل الصالح بنظرهم، فجمع هؤلاء نتيجة ذلك ثروة من تلك الخطة، ولكن عندما كبرت الثروة، وقرر هؤلاء اقتسام الثروة، وسوس الشيطان بينهما، فنهض أحدهما وقال ( مو كافي عاد... مو أثنينه دافنينه سوا) أي يذكر صاحبه ويقول له ( كفى طمعا..فتذكّر نحن دفنّاه معا يا صديقي، وهو عبارة عن حمار!!!).

واليوم تنطبق تلك القصة على ما يدور من تصعيد في الأقوال والأفعال والوعود، وما يحصل من تسخين وتبريد وابتزاز في قائمة الائتلاف أو (قائمة السيستاني) حول اختيار من سيكون رئيس الوزراء القادم، فهناك معضلة جارية وقع بها الذين وضعوا أسمائهم في قائمة الائتلاف، والتي قادتها مجموعة ( انقلابية) على المرجع والمرجعية وعلى الشيعة العرب في العراق ( مع احترامنا لمن لا يعلم وأصبح ضمن القائمة!!)، حيث لم ينفع الآن الإعلان كما كان في السابق عندما كانوا يقولون في وقت الضيق ( نعود للمرجع وهو يقرر ما يريد) فالذين يتصارعون على منصب رئيس الوزراء هم ( د إبراهيم الجعفري، د أحمد الجلبي، السيد عادل عبد المهدي، د حسين الشهرستاني) والجميع من صنّاع مسرحية قائمة السيستاني، ومن صناع فكرة استعمال صورة السيد السيستاني في العملية الانتخابية و تحت شعار اللعب على العواطف ( أي الكل دفنوه معا ونقصد سر المسرحيّة)! .

لذا لن ينفع أي طرف يدعي الآن أنه سيذهب للسيد السيستاني حول حسم الأمر من سيكون رئيسا للوزراء، لأن السيد السيستاني وحسب مصادر من النجف الأشرف، ومن بعض المصادر القريبة من المرجعية والحكومة المؤقتة كلها تؤكد إن السيد السيستاني خارج تلك اللعبة أو المسرحية، ولم يعلم بما جرى وسيجري ولكن هناك ( مجموعة هي التي تبيع وتشتري بأقوال وأختام مكاتب السيد السيستاني دون علمه) وعلى حساب سمعة وتاريخ الشيعة العرب في العراق، والمرجعية الشيعية في النجف الأشرف.


وهناك قضية كبيرة وأسرار خطيرة سيعرفها الشعب العراقي حال الانفراط المتوقع في عقد قائمة الائتلاف، أو بعد شهور أو سنوات، وحينها ستنكشف الأسرار التي ستهتز لها الأبدان، لذا لا نعتقد سيحسمها أي أحد، خصوصا بعد ورطة هؤلاء (الإنقلابيون) الذين جلبوا اللغط والنقد، والهمز واللمز على السيد السيستاني، وعلى المرجعية الشيعية ذات التاريخ الناصع من أجل العراق ولحمة العراقيين والتي لن ترضى بمداهنة المحتلين والمستعمرين، ولن ترضى بشرخ العلاقة الدينية والاجتماعية بين الأديان والمذاهب كما نراه الآن في العراق.

لذا فسيحسمها الأميركان أنفسهم لأنهم الطرف القادر على إسكات جميع الأطراف والمتنافسين، ومن هنا جاءت الصاعقة بوجه الدكتور ( إبراهيم الجعفري) من قبل (هيلاري كلينتون) قبل يومين متهمة أياه بعلاقاته مع إيران، ويبدو إنها كانت بمثابة التحذير، أو قلع الأنياب سلفا كما يستعمل في الاصطلاح السياسي، ولتذكير الرجل إننا نعرف كل شيء.

وفي الجانب الآخر هناك زوبعة يقودها الأردن وبعض الأنظمة العربية ضد الدكتور أحمد الجلبي أيضا، بحكم قضية بنك البتراءالأردني ، وغيرها من الأمور الخاصة، ناهيك عن علاقته الخاصة بطهران، ودعوته لإنفصال الجنوب في العراق.

أما الدكتور حسين الشهرستاني فسيبقى مرشح إيران والإنجليز بنظر كثير من العراقيين والمنطقة العربية، ناهيك أنه من أصول إيرانية، فنتيجة طبيعية سيكون الأمر محسوم لصالح السيد عادل عبد المهدي البراغماتي، والذي عرف كيف ينسق مع الأميركان سلفا، خصوصا وهو المعروف بالتنقل من خط إلى آخر، وحسب الحاجة والفائدة ونسبة الأرباح.

لذا ربما سيلجأ الأميركان أو قائمة الائتلاف لإعطاء الجلبي منصب نائب الرئيس فيما لو أصبح الرئيس العراقي القادم هو السيد جلال الطالباني ( وهو وجه دولي معروف) فهنا سيرضى الجلبي بهذا المنصب، ليشكل هو وجلال الطالباني حلفا قويا ولا يمكن أحدهما إلغاء الأخر من الناحية الكارزمية، والعلاقات الدولية قهما وجهان دوليان، وسيغطيان حتما على السيد ( عادل عبد المهدي) أو حتى السيد الجعفري عندما يكون على رأس الوزارة.

وهناك احتمالية انشقاق الدكتور أحمد الجلبي، وحسب قول الناطق باسم المؤتمر الوطني قبل أيام السيد حيدر الموسوي إنهم يملكون ( أكثر من ستين صوتا) داخل قائمة الائتلاف أو قائمة السيستاني، وعند الانشقاق فتحصيل حاصل سينظم الجلبي إلى قائمة الأكراد، خصوصا وهو الحليف القوي لهم، و من الذين طرحوا الحل الفدرالي للعراق، ولكن حتما ستدخل إيران على الخط كي ترطب الأجواء فيما بينهما و تحت بنود تسوية ما.

فحينها ستلجأ واشنطن إلى تحريك برنامجها الذي طبقته في فيتنام وهو اقتناص الزعماء الشيعة، وإغراق الحكومة الشيعية بالأزمات والمشاكل، وتحميلها جميع الإخفاقات والمشاكل السابقة واللاحقة، ناهيك أنها ستكون في فوهة المدفع أمام المقاومة وغيرها ، وبالتالي ستتسع الفجوة بينها وبين الشعب العراقي كما حصل مع حكومة علاوي، وحينها سيلجأ الأميركيون إلى ترتيبات جديدة على الأرض، خصوصا وهي تجري حوارات مع أطراف من المعارضة السياسية، وأطرافا من المقاومة العراقية وبدعم عربي و دولي، وهناك مفاوضات بين الأميركان والسنة، وبين أطراف عربية رسمية والسنة أيضا، فحتما ستتبلور أمور جديدة ، وللأسف الشديد على حساب الشيعة أيضا نتيجة أخطاء واحتكارية من تاجروا بالقضية الشيعية لحساب أحزابهم ومصالحهم وعائلاتهم وشركاتهم وشركائهم، وستعود الأمور حتما إلى نقطة الصفر، والى إسطوانة من هو الظالم ومن هو المظلوم!


فالعراق مقبل على فترة من أصعب الفترات من الناحية السياسية والوطنية والاجتماعية، خصوصا والعراق لازال يرقد على طاولة المشرحة، وللأسف لازالت لعبة المحاصصة والمحازبة جارية في العراق، و للأسف لازال من فاز بلعبة الانتخابات لن يجرأ على القول الذي ينادي برحيل الاحتلال، بل أصبح تصريح ( فليبقى الاحتلال) من عوامل تثبيت الوزير في وزارته، والنائب في منطقته، والمحافظ في محافظتة، والمسئول في قصره في المنطقة الخضراء!!!.

أما لو تم حسم الأمور للدكتور إبراهيم الجعفري فالقضية تحتاج إلى دراسة مستفيضة، وخصوصا في وضع العراق الذي يجلس على البركان، والتي أصبحت فيه المليشيات الحزبية والعسكرية هي الفيصل، وهي الثقافة الجديدة في العراق، وكذلك أصبحت البراغماتية الدموية هي الفيصل لدى بعض السياسيين الحيتان.

لهذا فالجعفري غير محاط بمليشيات حزبية، وحتى وأن كانت فهي غير قوية وليست كالتي عند الأحزاب المنافسة الأخرى، وكذلك ليس لديه تلك القبيلة الضخمة التي تحميه ، و السيد الجعفري يحتفظ بذاكرته من التاريخ الطويل الذي يضم بين طياته وأيامه التنافس والانشقاق الذي قادته إيران في حزب الدعوة، وبالعداوة السابقة بين حزب الدعوة وفصائل معه في الائتلاف الآن، وبينه شخصيا وبين شخصيات في الائتلاف قادت حملات إعلامية شنيعة عليه في السنوات التي سبقت سقوط النظام، ونال كاتب المقال من تلك الحملات الكثير كونه قال الحق حول تاريخ حزب الدعوة في حينها، مع العلم أن كاتب المقال يختلف مع السيد الجعفري وخصوصا بعد سقوط النظام سياسيا وليس اجتماعيا.

لذا نعتقد إن السيد الجعفري قليل ( الخالات) كما يقول المثل الشعبي في العراق، لهذا سوف تؤخذ اللقمة منه بعد حين، وسوف يبكي كثيرا كونه يفتقر للخالات وعناصر القوة في الداخل، لذا ليس من باب التشاؤم وليس من باب (الفال) الشرير، بل نقول من باب التحليل ومن باب معرفتنا بخصومه الجدد إن السيد الجعفري في خطر حقيقي ومؤكد، لأن خصومه الذين بنفس القائمة والمنافسين له لا يستهان بهم إطلاقا، لذا فنحن نتوقع إن هناك تراجيديا مخيفة على الأبواب وسيهتز لها العراق !!!!.

لذا نحن لا نجامل ولا ننكر ما نتوقعه، وإن زعل منا بعض الأخوة المحبين للجعفري، فنحن نرى إن الذين نافسوا الجعفري، سوف يكونوا بمكانه سريعا وبالاستناد إلى سياسات ودهاليز هؤلاء، وربما سيستهلك هذا الكرسي ( ذات تسعة أشهر) جميع المتنافسين أو ثلاث أرباعهم، وحسب سيناريو أميركي معلوم، كي يدخل العراق في دوامة العنف والضياع السياسي، والعودة إلى المعادلات التي تريدها واشنطن وبعض الأنظمة العربية كما حصل في عام 1921 و كما ألمحنا لها أعلاه!.

نقول وبلا تردّد ... إنه زمن رخص الأوطان، وزمن رخص دماء الشعوب، وزمن الباطل والحرام واللانظام، وزمن التجارة الرابحة هذه الأيام وهي التجارة بالأديان!.

فلن تفوز طائفة أو حزب أو دين أو حركة أو مجموعة في العراق، إلا بشعار إزالة الظلم وتطبيق العدالة والمساواة، وببرنامج عملي على الأرض، وبعيدا عن تدخل المحتل والذي يجب أن يغادر العراق!.

لن نجامل حينما نقول ( لقد بدأنا بكتابة رثاء للسيد الجعفري) كوننا متيقنون إن هناك صراعا دوميا سيحدث، وذلك من خلال معرفتنا بالخصوم وبالمحتل!!!!! .

فمعذرة لصراحتنا.. وانا لله وإنا اليه راجعون...!