From : adel@diwanalarab.com
Sent : Monday, February 14, 2005 9:23 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : صباح الخير يا زوجتي العزيزة
 


ما أحوجنا للحب والإخلاص والقلوب الرحيمة
صباح الخير يا زوجتي العزيزة
عيد الحب ليس عيد الفجور لأن الفجور عندنا لا يحتاج لأعياد أصلا فهو يمارس كل يوم
عادل سالم


يحتفل الناس في العالم الغربي بشكل خاص وكل العالم بشكل عام في عيد الفالنتاين والذي يسميه المواطنون العرب بعيد الحب لكونه يرمز للحب ويحتفل به العشاق والأحباب والأزواج فيما يسميه الأمريكيون والدول الغربية بيوم فالنتاين وهذا اليوم رغم إنه عيد شعبي إلا أنه ليس عيدا رسميا للدولة الأمريكية ولا يتم فيه تعطيل الدوائر الرسمية أو البنوك بل يمارس كل مواطن عمله كالمعتاد ، وتعود شهرته أساسا في الولايات المتحدة الأمريكية ليس لما يرمز له العيد بقدر ما يمثله من مصلحة اقتصادية إذ يتم بهذا العيد شراء ملايين الهدايا لتبادلها بين الأحباب وخصوصا الورد وكروت المعايدة وتشهد المطاعم حركة كبيرة جدا حيث يرتادها ملايين العشاق ، وعيد العشاق مثله هنا مثل عيد الأم وعيد الأب وعيد صاحب العمل ... إلخ تروج له الشركات من أجل تحريك عجلة الاقتصاد الأمريكية وليس في الأمر مشكلة .

هذا العيد مشهور جدا في الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا والمكسيك وقد بدأ حديثا في الانتشار في العالم كله بما فيها العالم العربي لكنه في الوقت نفسه يلاقي معارضة شديدة وهجوما كبيرا من قبل المعارضين تصل حد اتهام المحتفلين به بأبشع الاتهامات واعتبارهم من الشاذين والمتأمركين والكفار وغير الوطنيين وهي اتهامات جاهزة للأسف دون تفكير . وبالطبع فإن المعارضين لهذه الفكرة يختلفون في الأسباب التي يهاجمون فيها الفكرة وسوف نستعرض أبرز وجهات النظر المذكورة .

أولا : أبرز وجهات النظر المعارضة هي وجهة نظر دينية متطرفة تدعي أن يوم فالنتاين هو عيد للمسيحيين والكفار وبأن المسلمين لا يجوز لهم الاحتفال به وأن من يحتفل به يعتبر من المرتكبين للبدع وكل من يعمل بها مصيره إلى النار ، ليس هذا فحسب بل ذهب بعضهم في تفسيره أن هذا اليوم هو يوم للمسيحيين الكفار ليس فقط للمسيحيين بل المسيحيين الكفار (!!) ولا يجوز للمؤمنين ـ المسلمين ـ أن يتشبهوا بالكفار (!! يا سلام ) ، وهذه فتاوي جاهزة لدى بعض الأئمة المسلمين الذين لا هم لهم سوى تكفيرالناس دون أن يدروا أنهم هم الكفار أنفسهم .

ثانيا : التيار الثاني ينطلق من منطلقات عدائية فقط لأن هذا اليوم العيد أو المناسبة جاءت من الغرب ويعتبرون أن كل ما أتى من الغرب فهو مرفوض ، بل يرون في المناسبة بأنها هجوم غربي علينا وعلى ثقافتنا وتقاليدنا وبأنها محاولة لتمييع شبابنا وشاباتنا رغم أن المناسبة نفسها منتشرة في بريطانيا وأمريكا منذ أكثر من 300 سنة قبل أن تبدأ الفكرة بالانتشار في دول أخرى من العالم وإن الغرب لم يطلب منا أن نحتفل بالمناسبة .

ثالثا : تيار ثالث يعتبر أن فكرة عيد الحب تعني الإنحلال وقلة الحياء وبأننا كعرب لا وقت لدينا للحب ، لماذا لأننا نواجه عدوا شرسا ولأن أرضنا محتلة ولأن العراق محتل ووووووو . هذا التيار هو معظم تيار الآباء الذين توقفوا عن استخدام كلمة أحبك لأمهاتنا منذ خمسين سنة بل وربما يستغربون لو سمعوها من زوجاتهم . أعرف صديق لي كان قال مرة لزوجته عندما قالت له يا حبيبي : بلاش سئاعة أي كفي عن أن تكوني باردة .

قبل الرد على هذه المزاعم لا بد أولا أن نوضح كيف وجد يوم فالانتاين أو القديس فالنتاين والذي يسمى في بلادنا مجازا عيد الحب ويحتفل به بعض الشباب فقط والمراهقون ويخجل منه الكبار باعتبار الحب كما قلنا كلاما فارغا وهو يعبر في الحقيقة عن أزمة داخلية .

الأمريكيون والبريطانيون أنفسهم لا يعرفون تماما كيف بدأت المناسبة ولا لماذا ، وقصة القديس فالنتاين غير معروفة على وجه الدقة وكل ما هو معروف تماما هو أن هذه المناسبة هي مناسبة رومانسية تعود جذورها إلى العهد الروماني والمسيحيين في القرن الثالث الميلادي .

إن الكنيسية الكاثوليكية الآن تعترف بثلاثة قديسين تعتبرهم شهداء اسمهم فالنتاين أو فالانتينوس ، وتوجد ثلاثة روايات حول المناسبة نسرد أبرزها وأكثرها صحة ، حيث تقول الرواية أن قديسا أو راهبا مسيحيا اسمه فالنتاين كان يعيش في في العهد الروماني ـ حوالي 270 ميلادية ـ في عهد الامبراطور كلاوديوس الثاني وكان مسؤولا عن عقد القِران للعرسان . هذا القديس رفض قرار الامبراطور الذي حرم الزواج على الشباب لأنه كان يرى أن الجنود غير المتزوجين أكثر قوة وإخلاصا في القتال من الجنود الآباء والمتزوجين ، وظل يعقد القران للأزواج الشباب سرا حتى علم الامبراطور بالأمر وأصدر أمرا باعتقاله ثم أعدمه فيما بعد .

وبغض النظر عن السبب الحقيقي الذي لا يعرفه حتى الذين يحتفلون به ، فإن يوم الفالنتاين أو عيد الحب كما يسميه العرب ليس سوى يوم يتبادل في الأزواج والعشاق الهدايا ويلتقون في اليوم نفسه على مائدة الغذاء أو العشاء أو يتراسلون إن كانوا بعيدين عن بعضهم أو يتهاتفون وقد تكون الحبيبة زوجة في الغالب أو خطيبة أو محبوبة أو حبيبا ، وليس في الموضوع تآمرا على الدين الاسلامي أو الهندوسي أو خطة لتخريب ثقافتنا أو عاداتنا كما يروج لذلك بعض الناس .

لست أدعو الناس للاحتفال بعيد الفالانتاين ولا مقاطعته فكل مواطن حر برأيه وقناعاته وكل ما أردت قوله هو أن المناسبة أبعد ما تكون عن مؤامرة وبدعة وكفار الخ والمطلوب من المعارضين أن يعترضوا بأسلوب أكثر حضارة وأكثر عقلانية للجيل الجديد من الشباب وأن يكفوا عن التستر بفلسطين أمام كل عمل يريدون أن يعترضوا عليه ، عليهم أن لا يعملوا من الحبة قبة فما أحوجنا للحب والمحبة .

- ما أحوجنا للقلوب الطيبة .
- ما أحوجنا لأن نفتح قلوبنا لمن حولنا .
- ما أحوجنا للعطف والحنان .
- ما أحوجنا للتسامح والتخلي عن الحقد .

كم امرأة عربية تتمنى أن يدخل عليها زوجها بباقة ورد ويقول لها والابتسامة تعلو وجهه كل عام وأنت بخير يا حبيبتي ؟؟
كم امرأة عربية لم تعد تسمع كلمة يا حبيبتي من زوجها بعد الزواج بعدة سنوات وبعضهن حتى قبل الزواج .
كم امرأة عربية تحتاج ليوم تشعر فيه بحبيبها وهو يقلدها هدية جميلة بالمناسبة يجدد فيها محبته ووفاءه
كم رجل يتمنى أن تستقبله زوجتة بثياب الفرح مرة بالسنة على الأقل لتقول له أحبك من جديد ؟؟

ما الجريمة بالموضوع ؟؟ وأين هي المؤامرة ؟؟ وكيف تتكاثر الشعوب العربية والاسلامية ؟؟ ولماذا يتزوج الشبان إن لم يكن الحب هو الأساس ؟ وأين الغلط في المناسبة ؟؟ ألأن أساسها قديس مسيحي ؟؟ إن كان هذا القديس فالنتاين قد تحدى الامبراطور واستمر بتزويج الشبان فهو بالفعل شهيد ، شهيد اصراره على تطبيق الدين وشهيد دفاعه عن مبادئه في وقت يخشى علماء مسلمون من الاعتراض على قرارات حكامهم الآن خوفا من الاعتقال وخسارة الامتيازات وحرصا على مصالحهم .

ثم ألا يحتفل العرب في عيد الأول من أيار وعيد المرأة العالمي وعيد الأم وكلها أعياد بدأت بالغرب وخصوصا من أمريكا مع أن الولايات المتحدة نفسها لا تعترف بالأول من أيار عيدا للعمال وتحتفل بخلاف كل العالم بأول اثنين من شهر أيلول ـ سبتمبر ـ كعيد للعمال الأمريكيين .

إن هذه المناسبة غير الرسمية أصلا لا تحتاج لهجوم رجال الدين المسلمين وكأنه لم يبق لديهم من مهمات سوى عيد الفالانتاين ليهاجموه ، وكون المناسبة غير مذكورة في الدين الاسلامي فلا يعني ذلك أنها أصبحت كفرا فهي مناسبة غير ملزمة لأحد ، وكيف يصبح كفرا تقديم بطاقة ورد من زوج لزوجته أو العكس ؟؟

ألا تحتفل كل دولة عربية واسلامية بيوم الاستقلال الوطني وتغلق الدوائر الرسمية ، ألا تحتفل بعض الدول العربية بيوم الجيش مع أن هذه الأعياد غير مذكورة لا بسنة ولا بقرآن ، ألا تعلن الدولة أية دولة عربية الحداد على أميرها أو ملكها أو حتى وزيرها لمدة طويلة وصلت لدى بعضهم إلى أربعين يوما تعطل فيها أجهزة الدولة ؟؟ فأين ذلك من الاسلام من هو العالم الاسلامي الذي قرر أن الحداد أربعين يوما ولماذا لم نسمع عالما جليلا أو مفتيا مثل مفتي الديار السعودية أو المصرية أو الفلسطينية أو الأردنية الخ يعلن أن الحداد أكثر من يوم مثلا أو 3 أيام حرام ولا مبرر له وانه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة الى النار ؟؟؟

ألم يبق لعلماء المسلمين غير مناسبة كهذه حتىيضيعوا وقتهم بها ؟؟ ألم تجد لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية غير منع بيع التحف التي ترمز ليوم الحب في الرياض ؟؟ ألأن ذلك يتعارض مع الاسلام ؟؟ وهل بث الفضائيات السعودية مثل الإي آر تي وال ام بي سي للفتيات غيرالمتحجبات وبأشكال تغري الكبار وليس الشباب يتماشى مع لجان الأمر بالمعروف ،فلماذا لا يتم محاكمة أصحابها وهم كلهم من كبار القوم في السعودية ؟؟

ألم يشاهد أعضاء هذه اللجان الشباب السعوديين الذين ينتقلون اسبوعيا للبحرين وقطر والامارات لشرب الخمور ومضاجعة المومسات هناك ، فلماذا لم تحاكمهم على ذلك عند عودتهم ، واذا كان الجواب ان ذلك يتم خارج السعودية فلماذا لا تراقبهم لجان الأمر بالمعروف كما يراقبون المعارضين السياسيين ويعدون عليهم خطواتهم ؟؟؟ ولماذا لا يصدرون فتاواهم ضد خمارات العالم العربي التي أكثر روادها من المسؤولين والحكوميين ؟؟

أما الذين يدعون أن هذه المناسبة هي دعوة للفجور والاباحية فهو كلام فارغ لأن الفجور يملأ العالم العربي سرا وعلنا قبل أن يغزونا الفالانتاين وخمارات العرب ما شاء الله فأنت لست بحاجة لدليل حتى تجدها وبائعات الهوى تملأ كل الدول ويسافر لها الأغنياء من بلد إلى بلد بذرائع مختلفة والذين يقيمون العلاقات الجنسية بطريقة غير شرعية لا يحتاجون للفالانتاين ليمارسوها لذلك إن تصَرفَ بعض شبابنا بطريقة ماجنة فليس بسبب العيد نفسه ولكن بسببنا نحن لا أكثر وعلينا أن نصلح أنفسنا .

فالغربيون أنفسهم عندما بدأوا يحتفلون بهذا العيد لم تكن قد انتشرت بينهم أصلا الصداقة بين الاناث والذكور أو ما يسمى ب girl friend فهذه الصداقة بدأت في القرن الماضي لتغيير في مفاهيم الحياة الغربية وليس لأن الفالانتاين تعني اقامة علاقات من وراء الأهل وبطريقة غير شرعية .

فإن احتفلتم فاحتفلوا بهدوء وإن عارضتم فعارضوا بمنطق ولا تقيموا الدنيا ولا تعطوا الموضوع أبعادا أكبر من حجم المناسبة واتقوا الله في فتاواكم ، واسمحوا لي أن أعترض على هذه الضجة غير المبررة وأقدم نكاية بكم لأول مرة وردة جميلة لزوجتي وأقول لها كل عام وأنت بخير يا زوجتي الحبيبة .