From :  aly_abdelal@yahoo.com
Sent : Thursday, February 17, 2005 5:19 PM
To :  arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

كوكتيل (لا دينى) غير منسجم
صبحى منصور وخالد منتصر ومرفت تلاوى
بقلم : على عبدالعال


وجد كثير من المتكاتبين، فيما أثير بشأن تصريحات، تفوهت بها الدكتورة مرفت التلاوى، فى المملكة العربية السعودية، حول الإسلام، وما نتج عنها من احتجاجات العلماء المسلمين فى السعودية .. وجد هؤلاء فى هذا الحدث، مادة دسمة لبث السموم، ومجال لا بأس به للتهجم الوقح على الإسلام وعلمائه.

جاء على رأس هؤلاء كل من المدعو (خالد منتصر) و (أحمد صبحى منصور)، فيما نشر لهم من صرخات فى هذا الإطار، سمياها مقالات حيث تدثر المذكوران برداء المدافع عن عرض مصر وبنت مصر، التى تهجم عليها علماء السعودية من وجهة نظرهما، وإن كنتُ لا أرى لهم نظر .. وإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور.

والمذكوران من الأقلام التى أشتهرت بتطرفها المفرط فى كل ما يخص الحديث عن الإسلام، وقيمه ومبادئه .. وهما أيضاً من الأصوات العالية فى الدعوة إلى العلمانية، وفتح الباب على الغارب أمام كل ما من شأنه القضاء على أى نفوذ للدين على الحياة .

وحقيقة لم أكن مهتماً بما قالته مرفت التلاوى، أو ما قيل عنها، ورأيت أن القضية لم تكن لتتجاوز، مأخذ شرعى أخذه علماء معتبرون، على السيدة مرفت التلاوى، وقد قدمت هى ما يشبه الإعتذار عنه وبينت أنها لم تكن تقصد ـــ مما قالت ـــ التهجم على الإسلام.

إلا أننا فوجئنا بعشاق الرقص على أنغام المصائب، يهبون من ثباتهم وهم يتمثلون الذعر على ما نالته بنت مصر على أيدى جلادى السعودية ومن ثم راحو يكيلون كافة ألوان الوقاحة التى ضاقت بها قواميسهم، ولم تتوقف على أشخاص هؤلاء العلماء الذين تعرضوا لمرفت التلاوى، بل تجاوزتهم إلى الإسلام نفسه، ونال الصحابة ما نالهم على أيدى هؤلاء الهمج .. وكان ذنب الإسلام الوحيد ـــ بحسب عقولهم ـــ أنه هو السبب الرئيس، الذى دفع السعوديين إلى إغضاب الشرف المصرى المصون.

فقد هاجم صبحى منصور، حد (الردة) فى الإسلام ـــ كما تصوره ـــ ورأى فى طيات هجومه، أن السعوديين كان من الممكن لهم أن يقيموا الحد على مرفت التلاوى لولا أنها : "مواطنة مصرية، وشخصية عالمية مرموقة، وفوق ذلك تشغل منصباً رفيعاً فى الأمم المتحدة " حسبما قال.

وفى أسلوب تهكمى يقول : " الدكتورة ميرفت التلاوى إحدى الثمرات الحية للتطور الحضارى للمرأة المصرية المسلمة، قبل أن يفلح الوهابيون المصريون، فى تعبئة ملايين المصريات فى أكياس النقاب " .

وأرى أن لكل إنسان الحق فى أن يمتدح هذا أو ذاك، لكن أن يكون هذا اللون المكشوف من المديح مقدمة أو مدخل أو ركيزة للتهجم على الآخرين فهذا غير مقبول .. خاصة وأن هذا الهجوم تعدى الأشخاص للتهجم على الإسلام كدين ورموزه الشرعية مثل الحجاب.

ولست أدرى من ذا الذى أفهم (صبحى منصور) وأمثاله، أن المسلمات فى مصر ينظرن إلى النقاب، على أنه وعاء أو " أكياس " بحسب قوله يوضعن فيه .. من أفهم قطعان البقر ما يدعون .. كيف والمرأة المسلمة فى مصر تنحاز بكامل إرادتها إلى صفوف المحجبات .. وتبذل فى سبيل الدفاع عن حجابها ورمز كرامتها كل غالى ونفيس لديها .. مهما نالها على ذلك من مكروه. فمن أذن لأصوات رفض الدين، والمطالبين بإخراجه من خريطة الحياة، أن يتحدثوا بلسان المرأة المسلمة، وهم عدوها الأول.

لم يكن المذكور أول من تهجم على الحجاب، بل هذا دأب الكثيرين ممن يشاركونه مرض التعامى عن حقائق الإسلام، وخاصة ما يخص الحجاب.

يبدو أن البيئة التى يعيش بداخلها ( الدكتور منصور)، كان لها النصيب الأكبر فى تلوين مفاهيمه .. فبلاد العم سام التى وجد فيها منصور مأمنه، والملاذ النهائى لبث سموم الوقاحة فى حق الإسلام، لم يكن لها لتتفهم ما يعرفه المسلمون بـ (العفة) أو (الحجاب) .. خاصة وأن الإفراط فى الإباحية لدى الأمريكان وصل إلى معدلات ضجرت منها البهائم.

وحول ما يقول إنها شكوى قدمها العلماء السعوديون، إلى الأمم المتحدة، لمحاسبة مرفت التلاوى، التى تشغل منصباً كبيراً لدى المنظمة الدولية، يقول صبحى منصور : " إنما التصور الواقعى لهذه الشكوى المسمومة يصب فى اتجاهين : الأول هو إرهاب الحركة النسائية عموماً، فى الوطن العربى والإسلامى، وارهاب الحركة النسائية الوليدة فى السعودية وتوابعها، ارهاب الجميع حتى لا يصل اجتهادهم أو طول لسانهم الى مناقشة التدين الوهابى وثوابته " ولو صدق الدكتور منصور فيما زعم، لتبين له أن دعواه هى الإرهاب لكل صوت يميل إلى الإسلام ولو من بعيد فى نبرته .. فأنتم الإرهاب ومنكم خرج .. وإلا من قال أن التمسك بقيم الإسلام وثوابته أنه إرهاب ؟ !.

وبعد أن يصفهم منصور بــ " فقهاء الدم " يقول : " الرد المطلوب من الأمين العام للأمم المتحدة هو أن يعتبر أولئك الفقهاء، مسئولين مسئولية جنائية، بالتحريض على القتل والاغتيال حتى اذا لم يحدث مكروه للسيدة الدكتورة ميرفت التلاوى " . ثم يقول حليفه فى الجناح اللادينى، المدعو خالد منتصر ، تحت عنوان : " السعوديه تكفر ميرفت التلاوى والسبب أبو هريره !" . " أعتقد أن الصحابى أبو هريرة ليس محصناً ضد النقد، خاصة وأن معظم الأحاديث التى تحط من شأن المرأة تنسب إليه، والكثير من علماء الإسلام ومؤرخيه إنتقدوه وطالبوا بتنقيح أحاديثه خاصة المتعلقة بالمرأة " .

فقد ذهب (خالد منتصر) إلى أن "أبا هريرة" ـ رضى الله عنه وأرضاه ـ ليس محصناً ضد النقد، كما رأى .. وليس ذلك إلا كمقدمة لإستباحة عرض الصحابة له ولغيره  تحت مزاعم النقد .. ولست أدرى أى نقد هذا الذى يعنيه. ويزعم أن معظم ما يسميه : " أحاديث تحط من شأن المرأة " تنسب إلى الصحابى الجليل، وياليت هذا المغفل، دلنا على هذه الأحاديث التى تنسب إلى "أبى هريرة" ورأى فيها أعمى البصيرة أنها تحط من شأن المرأة.

لاشك أن لون الخطاب لدى هؤلاء، أحوج ما يكون إلى الرد .. ولاشك أن التعامى المتعمد، هو الركيزة التى تنطلق منها هذه الأفكار، والتى يجاهدون فى ترسيخها، كأسلوب أوحد أمام أى فكر يرفض ما يطرحونه.