From : dasu@online.no
Sent : Wednesday, August 10, 2005 9:06 AM
To :arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

مقتدى الصدر ... هل هو مرجع أم .. مجرم ؟
داود البصري



سلسلة المهازل الإدارية والسياسية والمآسي الأمنية والإنسانية الدائرة في العراق قد بلغت اليوم حدودها القصوى مع الزيادة الملفتة للنظر في حال التدهور على جميع المستويات العملية وفشل حكومة السيد إبراهيم الجعفري الواضح والمفجع في معالجة غالبية الملفات الحساسة والعاجلة وإنكماشها على ذاتها وبما يؤشر على مدى عقم أسلوب المحاصصة الطائفية الذي أفرز في النتيجة حكومة شبه عاجزة وأنجب زمرة من الوزراء ( الطراطير )! في ظل أوضاع قاسية و مزرية و دقيقة في تاريخ العراق المعاصر ، ولعل مضحكات السياسة العراقية الراهنة هي ذاتها مبكياتها!، فحجم الجرائم الإرهابية الشنيعة التي قام بها التحالف السلفي/ البعثي قد فاق كل تصور ، وعمليات الإغتيال والتصفية الجسدية قد بلغت حدودا خرافية ، والعجز والترهل الإداري قد وصل منتهاه ، وفشل السياسة الخارجية قد عبر عن نفسه ببؤس أوضاع السفارات والممثليات العراقية في الخارج التي تعيش أوضاعا معزولة والتي تعشعش بها أحوال المحاصصة والتقاسم الطائفي والعرقي المرعبة! فضلا عن الفشل التام في التعاطي السليم مع دول الجوار ومعاملة الحليف والصديق بمعاملة هي أدنى من معاملة العدو والمتربص!! وهي إحدى الإشكاليات الغريبة في حكومة الجعفري العجيبة!! ، ومع توالي النكسات والإخفاقات تظل الحكومة الجعفرية الرشيدة تعيش أحوال التناقض في التصريحات والترتيبات ، وتظل تفصح عن حالة الإنفصام المتزايدة في السلوكيات والمواقف! ، وتقود السياسة الإقليمية من خلال أروقة ( حزب الدعوة )..! وليس من خلال العراق ككل!، وإذا كان للنجاح ألف أب فإن من طبائع الأمور أن يكون للفشل أب واحد ومعلوم! ، ولكن أغرب القضايا والمعالجات يتمثل في طريقة التحرك الحكومي لمعالجة ملفات الأزمة العراقية المتشابكة والمعقدة ، والتي أسهلها على الإطلاق قضية محاكمة أقطاب النظام البائد ورئيسه المجرم ( صدام حسين ) التي صنعوا منها ( قصة عنترة العبسي)! بما أضافوه من بهارات إعلامية وتشويقية وعلى شكل حلقات تلفزيونية!! وخصوصا بالنسبة لتحديد موعد لمحاكمته المفترضة ومن ثم الإنتهاء من أمره! فالجعفري يقول شيء؟ والطالباني لم يجزم بشيء؟ والبرلمان المحروس في غفوته العجيبة! ورئيس المحكمة يصرح بأشياء لا يلتزم بها رئيس الحكومة المنتخب!! ، وكل ما يدور يعبر عن فشل حقيقي في ممارسة السلطة وعن ضياع تام في أروقة الحكم ، وعن تضارب الموقف بين التصريحات التنظيرية والمواقف العملية!، ولعل قضية ( مقتدى الصدر ) تشكل قمة المأزق السياسي والحيرة الحكومية! فالصدر رغم مواقفه وتصريحاته الساذجة والمضحكة والمتسمة بالغباء المتأصل يظل عنصرا من عناصر الحكومة الحالية من خلال وزرائه!! ومع ذلك فهو يستمرأ التحريض العلني بل والتآمر ضد الحكومة والتعاون مع جماعات الإرهاب وما يسمى بالمقاومة الذين إجتمعوا في مؤتمرهم البيروتي قبل أيام ليقرروا شكل العراق الجديد!! رغم أنهم من الجماعات الديناصورية وبعضهم من بقايا البعث النافق والعناصر المتساقطة والمطرودة من الأحزاب العراقية لنرى معهم ممثل مقتدى الصدر!! ولا أدري ما الذي جمع الشامي على المغربي في بيروت!! والطريف أنه لا أحد في البرلمان العراقي التعبان أو في الحكومة العراقية المنهكة قد سأل مقتدى عن طبيعة تحركاته! فهو في عرف السلطة الحالية من ( المقدسات )!! ومن الشخصيات ( المعصومة )!! وقد حرص الجعفري في زيارته الأخيرة للنجف والتي إجتمع فيها مع السيستاني وبقية المراجع على الإجتماع المطول بمقتدى الصدر أيضا؟ والأعجب والأغرب هو المؤتمر الصحفي الذي أعقب الإجتماع وحيث ظهر مقتدى بإجاباته المضحكة وشخصيته الكاريكاتيرية وكأنه هو الذي يرأس الحكومة بينما كان إبراهيم الجعفري ( كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول)!! أو بالأصح كان كالزوج المخدوع : ( آخر من يعلم)!! ، رغم أن رئيس المحكمة الخاصة بالبعثيين المجرمين وهو القاضي رائد جوحي كان قبل أيام قد أعلن وتساءل عن سر عدم تطبيق وتنفيذ مذكرته القانونية بجلب وإحضار وإلقاء القبض على مقتدى الصدر لدوره في قتل المرحوم السيد عبد المجيد الخوئي في الثامن من نيسان/إبريل 2003!بل والأدهى من ذلك تم التغاضي الحكومي الكامل عن محاسبة الصدر عن جريمته الكبرى في تدمير النجف ومدن الجنوب في هوجته عام 2004 ومسؤوليته عن مصرع آلاف الشباب البريء من المغرر بهم!! ليكافأ بدلا من ذلك ويتم توزير جماعته وأنصاره ليمارسوا التخريب الممنهج والمؤطر بأفعال الخرافة والدجل! فهل مقتدى الصدر ( ولي صالح )؟ وهل هو من سلالة ( المعصومين)!! وهل هو فوق القانون؟.. ما نعلمه من الإسلام العظيم ومن دين محمد (ص) هو قول رسولنا الكريم (ص):{ والله لو أن فاطمة بنت محمد(ص) سرقت ، لقطعت يدها)!!! ، فكيف يكون الأمر بمن قتل ودمر وعاث فسادا في الأرض، وأحرق الأخضر واليابس ومازال يتآمر مع الطائفيين والنواصب والغلاة والتكفيريين والإرهابيين .... نريد الإجابة يا أهل حكومة التحاصص الطائفي المريض ؟... ولن نسمع الجواب بالتأكيد لأن السيد إبراهيم الجعفري من المولعين بنظرية : { عمك أصمخ }!! وحتى إن حصلت المعجزة وتحدث فلن يفهم المستمع شيئا!! بل سيطير في عالم الأحلام؟... فكم ببغداد اليوم من المضحكات المبكيات!.. ولا حول ولا قوة إلا بالله .