|
From : elmoghazy@gmx.de
Sent : Saturday, August 6, 2005 12:26 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
ما هو مغزى الإعــلان عن زيارة مبارك .. للكيان العنصري الصهيوني
بعد فوزه
في انتخابات جمهورية حسني مبارك
بقلــــــــم : محمد فــواد المغــازي
في مرحلة معينة جري الترويج والإعلان عن أن مبارك سوف يزور الكيان
العنصري الصهيوني بعد فوزه في الانتخابات المقبلة. وجري ترديد هذا
الإعلان لفترة وجيزة من الزمن ثم جري سحبه من وسائل الدعاية
والإعلانات..كأطعمة محدودة الصلاحية للغاية وبقائها في السوق للتداول قد
يتسبب في تسميم من يتناولها. فما كان مطلوبا هو الإعلان فقط بدون الخوض
في التفاصيل حتى لا يفسد الحديث عن الزيارة خطط ما بعد الانتخابات.
وهكــذا .. أغلق الملف ولم يجري الحديث والتعليق حول مغزى الربط بين
الانتخابات وفوز حسني مبارك بها .. وبين زيارته للكيان العنصري الصهيوني
.. وكأن نجاحه في الانتخابات أمر مشكوك فيه!!
وأنا هنا أتوجه إلي الرأي العام العربي بعدد من الأسئلة علينا أن نناقشها
ونبحث عن إجابة :
هل كان الإعلان عن الزيارة للكيان العنصري الصهيوني هو صفقة تتعهد
بموجبها الإدارة الأمريكية باستمرار حمايتها له سواء من الناحية الأمنية
لشخصه، وأن توقف حملتها ضده وضد إداراته بدعوى الحريات والديمقراطية
وحماية الأقليات، وما يجري من سطو على المعونات والقروض والبقشيش .. الخ.
هل كان الإعلان عن الزيارة وربطها بالانتخابات التي ستجرى في منوفيا
العظمي ضمن إطار صفقة على غرار معاهدة لندن لعام 1840 التي عقدها محمد
علي باشا مع أوربا والتي بموجبها أصبحت مصر ميراثا له ولأبناء أسرته من
بعده، وهو ما يسعى إليه حسني مبارك أن يتولى من بعده حكم جمهوريته أبنائه
من بعده؟
الملفت للنظر أن هناك بالفعل شئ ما واتفاق غير معلن قد جري بين مبارك
والإدارة الأمريكية عبرت عنه تصريحات كُنـْـدَرَه رايس عندما كانت تقوم
بزيارتها التفقدية لمنوفيا العظمي،وقالت بأنها سعيدة عن الجو العام
الديمقراطي الذي تعيشه ويمارسه أبناء منوفيا العظمي!!
إن الإجابات على الأسئلة المطروحة قد تستكمل تفسير جزء من اللغز .. لكنها
لا تطرح اللغز نفسه..بمعني أنا أبحث عن لغز الربط بين الانتخابات
والزيارة.. ما الهدف المركزي من وراء الربط بين الانتخابات والزيارة؟
وقد أحاول تفسير ما وراء الربط بين الزيارة والانتخابات، وأطالب كتاب هذه
الأمة من المخلصين أن يتناولوا نفس الموضوع. وقد يكون في هذا المقال
إشارة تفسر الربط بين الانتخابات وزيارة مبارك إلي الكيان العنصري
الصهيوني وبالتالي الكشف عن الهدف.. والهدف كما أراه هو :
" كسر إرادة الشعب العربي في مصر وهزيمته في قضية تطبيع العلاقات مع
العدو الصيهوني"
فالإعلان عن الزيارة قبل الانتخابات سيقود إلي حديث سيجري بعدها يتناول
قضية التطبيع مع العدو الصهيوني ولكن بحجج وتفسيرات جديدة تقول: أن الشعب
المصري قد وافق على تطبيع علاقته مع العدو الصهيوني عندما أعطى مبارك
أصواته. وسنجد من يربط بين عدد الأصوات التي حصل عليها مبارك وهي
بالتأكيد ستعد بالملايين وبين الزيارة، وسيقولون أن الملايين التي أعطت
مبارك أصواتها كانت موافقة ضمنيا على تطبيع العلاقة مع العدو الصهيوني.
وستجد محللين النفاق بالنفاق يقولون أن نجاح مبارك في انتخابات معروفة
النتائج مسبقا هي بمثابة تفويض لمجمل سياساته الداخلية والخارجية.
وبالتالي فإن ما يعارضونه هم أقلية ليس لهم امتداد في الشارع السياسي،
ويعارضون من أجل المعارضة وحب الظهور. بعدها سيكون مصير من سيتبقى على
عناده من أبناء الأمة في رفضه للوجود الصهيوني على الأرض العربية في
فلسطين هو إطلاق الكلاب المسعورة من بلطجية حزب مبارك، وستتولى أجهزة
دعايته بتوجيه التهم إليهم تبدأ بوصفهم بالأقلية المتحجرة.. وتنتهي
بدمغهم بأنهم أعداء السلام ودورهم لا يقل خطورة عن دور الإرهابيين.
ما يهمني هنا هو الكشف عن النهج الجديد الذي يستهدف الالتفاف حول قضية
التطبيع بين أبناء الشعب العربي في مصر وبين الكيان العنصري الصهيوني حيث
ستفتح زيارة مبارك البدء في تطويع شامل لإرادة الأمة عبر ترسيخ اليأس في
نفوس الناس. فالزيارة سوف تطرح - مثلا- مقولة أن مصر والتي تمثل ثلث
تعداد الأمة قد انتهت إلي تطبيع شامل مع العدو الصهيوني على مستوي
النظام، ومع الحزب الحاكم، ومع رجال الأعمال، وأن نتائج الانتخابات قد
أظهرت أن المعارضة في مصر هامشية بدليل أن من رشحوا أنفسهم لخوض
الانتخابات ضد مبارك لم يحصلوا إلا على عدد هزيل من الأصوات.
وسيعاودون لترويج مقولة " هل نكون فلسطينيون أكثر من الفلسطينيون
أنفسهم"، مقولة سبق وأن روجتها نظم الحكم الناطقة بالعربية بعد أن تلحفت
وتوارت تحت رداء السلطة وموقفها من العدو الصهيوني كي تقيم علاقات مباشرة
وغير مباشرة معه في مواجهة المقاومة الشعبية العربية ضد التطبيع.
وسيقولون لقد استمر الشعب العربي في مصر في رفض التطبيع على مدي ثلاثة
عقود فماذا كانت النتيجة؟
لماذا لا نجرب التطبيع الكامل والطبيعي فقد يكون في ذلك زيادة للمعونات
والمساعدات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان مما يوفر فرص
عمل للعاطلين من شباب مصر وهم بالملايين؟
وستتعدد الفتاوى والتحليلات من سياسية إلي اجتماعية إلي دينية لتصل إلي
كسر إرادة المقاومة للتطبيع، مما يسهل بعد ذلك على النظم النفطية أن
تنتقل من التعامل والتعاون والتطبيع الغير معلن بينها وبين الكيان
الصهيوني إلي مرحلة تمارس فيها التطبيع بشكل طبيعي ومعلن.
إن الزيارة التي سيقوم بها مبارك للعدو الصهيوني سوف تمثل مرحلة جديدة،
وستتضمن العمل على ثلاث محاور أساسية هي:
1- قضية التطبيع مع العدو الصهيوني من خلال الزيارة ومن خلال معاهدات
وإجراءات يجرى الإعداد لها من الآن.
2- استكمال إجراءات التوريث بحيث يتم التركيز الإعلامي والسياسي لورثة
مبارك.
3- توجيه المعونات والقروض الجديدة إلي قطاع الأمن ( الجيش ، والبوليس،
والمخابرات) لأن تلك المؤسسات هي التي ستتولى حراسة أمن مبارك وأسرته،
وهي التي ستتولى قهر كل مقاومة للتوجهات الجديدة.
4- كذلك .. فمن المتوقع اشتداد المقاومة الشعبية لمبارك وأسرته وبالتالي
فإن احتمالات الصدام العنيف احتمالات واردة.
لقد أردت من وراء الكتابة حول هذا الموضوع أن أستبق الأحداث خاصة وأن
التعامل مع هذا الإعلان مرَّ مرور الكرام لم يأخذ نصيبه من الاهتمام.
علينا أن نتعامل مع الربط بين الإعلان والزيارة بجدية لأن من يحكم مصر هو
خائن..ومن يساعد الخائن هم خونة ومن يمول الخونة هم أعداء هذه الأمة..في
هذا الترابط تستقيم المعادلة السياسية بالتوصيف الحقيقي لما يجري، ومن
غير محسنات بديعية في اللفظ أو في تحديد المواقف.
وأعتقد أن من يحدد الأشياء ويسميها بأسمائها، لا يمكن وصفه بأنه قد تطاول
وخرج عن حدود الأدب، فما يجري من أخطار يهدد مصير هذه الأمة، والتواري
خلف مفردات تقبل أكثر من تفسير وتتلون بأكثر من لون، وقد تضفي على قائلها
صفة المحايد..ولا يمكن أن يكون هناك حياد بين الحرص على أمن الأمة
ومستقبلها وبين من يهددون هذا الأمن..فهذا موقف لا يقبل به الشرفاء من
أبناء الأمة العربية..فلم يعد هناك ما نخشاه .. ولم يعد في أيدينا ما
يمكن أن يستولوا عليه فلقد أخذوا كل شئ .. ولم يتركوا للأمة أي شئ.
|