From : eng_maher_omer@yahoo.co.uk
Sent : Thursday, July 14, 2005 7:15 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : جمال عبد الناصر من وجهة نظر شاب مصري
 

بسم الله الرحمن الرحيم

كما هو واضح سأتحدث اليوم عن جمال .. سأتحدث عن الزعيم العربي الوحيد الذي يستحق بالفعل لقب زعيم خلال القرن العشرين ..

عبد الناصر الديكتاتور الذي حكم مصر بالحديد و النار .. عبد الناصر الذي زج بالإخوان المسلمون في غياهب المعتقلات .. عبد الناصر الذي في عهده دخلت مصر حروب كثيرة و طويلة مات فيها ألوف من خيرة أبناء مصر و ضاعت فيها الكثير من موارد البلاد و التي كانت كفيلة بتحقيق تقدم صناعي و اجتماعي كبيرين في فترة كانت فيها معظم بلدان العالم مشرفين على عصور من النهضة و التقدم ..

هذه هي الاتهامات التي تطلق على عبد الناصر من حين لأخر و كما جرت العادة أن يتسلق الصعاليك أكتاف العظماء ليصيروا أمام من لا يعرفون أعظم من العظماء أنفسهم .. مثلا لو رأيت أحدهم يتحدث بسخرية عن جمال عبد الناصر و يقول أن البكباشي قام هو و زملاؤه بثورة العسكر فستجد امتهانا لشخص الزعيم في ذكره برتبته الصغيرة و امتهاناً للثورة التي قام بها الضباط الأحرار و باركها الشعب بذكر أنها كانت ثورة للعسكر .. و العسكر هم أدنى فئات الجيش .. و بم أن المتحدث يتحدث بصلف و غرور فستجد أنه يجلس في المقابل لهؤلاء العسكر و بالتالي تستطيع تصور أنه أعلى و أكبر و أعظم و ما إلى ذلك ..

سأتحدث بصفتي مصري أحب عبد الناصر لدرجة كبيرة جداً بالطبع مع بعض التحفظات .. و قد يقول البعض و ماذا يعرف هذا الفتى عن ناصر .. و هو ابن الواحد و العشرين عاما و عبد الناصر رحل عن الدنيا قبل ميلاده بأربعة عشر عاماً كاملة .. لا أعرف بالضبط كم معرفتي بأحداث سبقت ميلادي و قرأت عنها و تم حكايتها لي و منها كونت فكرة عن ما حدث هي ما سأتحدث عنه ..

البداية هي الثورة .. و الثورة رغم كونها للجيش إلا أنها كانت ثورة بيضاء خلت من نقطة دم .. و إذا ما نظرنا إلى الثورات الشعبية في تاريخ الشعوب سنجدها كلها مغلفة باللون الأحمر و من هنا نتعلم درس عظيم من ثورتنا المصرية و هو أنها ثورة كانت من أجل أن يعيش الشعب في سلام و لهذا حظت الثورة بمباركة شعبية كبيرة و لم أقرأ في حياتي أن هناك من الشعب من اعترض و تمت تصفيته أو تغطيته .. إلا من كانوا يمتصون دماء و عرض الشعب حينها و هؤلاء هم من لا يزالون يسبون ناصر في كل مكان و تشرب أبناؤهم و أحفادهم بالكراهية للثورة و لناصر لأن الثورة أعادت العرق لأهله و الدم لأهله و كل الخرافات التي تتحدث عن أن الثورة أفقرت الأغنياء هي كما قلت خرافات مثلا لو نظرنا للإصلاح الزراعي نرى أن الأراضي لم تصادر كلها بل تم ترك مائتي فدان في الإصلاح الأول ثم صاروا خمسين في الإصلاح الثاني حسناً إذا نظرنا للفلاحين الأجراء في الماضي صار أغناهم لديه خمسة فدادين أي أن الإقطاعي في الماضي صار الآن يملك عشرة أضعاف الفقراء لكنهم لا زالوا يتباكون .. كان جدي مالكا لفدان من الأرض أي أنه لم يكن أجير و لذلك لم يستفيد من الثورة و صار من هو أقل منه من قبل أغنى منه و لكنها ضريبة الماضي الذي امتهن الأجير و جعلته كالعبد بل أقل من العبد ..

تأميم القناة .. هل أممها عبد النصر بسياسة خرقاء كما يقول البعض .. لنرى الملابسات التي حدثت .. عبد الناصر يريد بناء السد العالي لما رأي فيه من فائدة عظمى في بناء مصر .. أرسل للبنك الدولي يطلب قرضاً و لكن من يقف في وجهه إنها القوي العالمية أمريكا و بريطانيا و فرنسا .. ثم تعرض أمريكا أن تقوم ببنائه بالمجان و ما هو المقابل ؟؟؟ بيقولوا شرف البنت زي عود الكبريت و أنا بشكر عبد الناصر إنه رفض .. و هنا جاءت الفكرة بتدعيم بناء السد بالمال المصري المنهوب و هو بالطبع القناة التي لو كان تركها عبد لكنا رأينا الأن الإنجليز و الأمريكان و اليهود يرتعون في قناتنا و لأجل أن نعبر لسيناء لابد علينا من أخد تصريح مرور .. و كان التأميم و هجمت الكلاب المسعورة بريطانيا و فرنسا و الجيش الصهيوني المستوطن في فلسطين المحتلة .. و هناك أغبياء يقولون أن أمريكا أنقذتنا منهم .. حسنا لتسألوا البريطانيين عن خسائرهم و لتسألوهم لماذا لم يهجموا من الإسكندرية و لماذا لم يستطيعوا التقدم نحو القاهرة خلال فترة ما قبل التحذير السوفيتي .. بالمقاييس العلمية التي تقول أن ثلاثة جيوش جرارة تهجم علي دولة ضعيفة مرت عليها ثمانية أعوام فقط منذ النكبة و أربعة أعوام فقط من تشكيلها كدولة أن تصبح هذه الدولة الضعيفة كوم تراب بعد ساعات معدودة .. لكن عندنا في خير أجناد الأرض على الرغم من أنف كل مدعي بأننا لسنا كذلك و بإيمان أجنادنا العظماء استطعنا إيقاف الهجوم حتى جاء التحذير السوفيتي و ما أدراكم ما السوفييت أيامها و خافت أمريكا أن يأتي الجيش السوفييتي إلى مصر فقامت هي الأخرى بالتحذير حتى إذا ساءت الأمور تدخل جنبا إلى جنب بجوار السوفييت حتى لا يستأثر الآخرون بالمنطقة .. و خرجنا من المعركة منتصرين و الانتصار هو أننا أخذنا ما نريده و هو القناة و تم بناء السد العالي بالمال المصري و لولا هذا لكنا حتى الآن نسدد فوائد الديون لا الأصول ..

بالنسبة لذهاب الجيوش المصرية إلى بلاد العرب لتحريرها إما من حكام عرب جائرين أو من احتلال غربي كان هذا يمثل الحلم العربي بالوحدة و الإخاء و الحب بين أبناء الجنس العربي .. كان يمثل الفعل الإسلامي الذي كان سيفعله أي خليفة مسلم أيام ما بعد الرسول صلي الله عليه و سلم عندما كانت الدولة الإسلامية تمتد من شرق الأرض لمغربها و كانت الجيوش الإسلامية تهب لنجدة امرأة صفعها كلب الروم قيصرهم .. و لن أتحدث كثيرا في هذا الأمر و سأدعكم تتخيلون خريطة الوطن العربي إذا لم تتدخل مصر في عصر الثورات ..

الأمر الرابع هو النكسة أو بمعنى أصح هزيمة يونيو النكراء ..و هي مأخذ أأخذه على ناصر في التعامل مع معطيات زمان و المكان و القوة وقتها بالإضافة للطوق الذي نصبه ثوار الأمس حول ناصر ليفصلوا تماما عن مجريات الأمور المحلية و ليبعدوه عن الشعب شيئاً فشيئاً .. هذه هي أسباب نكسة يونيو و ليس لناصر أي عذر و لكن الشعب قال كلمته .. و هي نريد ناصر لننتصر .. يسمي البعض أن هذه ثقافة العبيد أي أن العبودية تجر الشعوب وراؤها للأغلال التي يقيدهم بها الديكتاتور الطاغية بينما هم مبتسمين راضين .. متى كان المصريون عبيدا ؟؟؟ الآن هم عبيد و لكن ليسوا عبيد شخص و إنما عبيد خوف .. و عندما تأتي اللحظة المناسبة سنرى التماثيل تسقط كما رأينا في العراق .. لنعود إلى النكسة و كانت اللحظة المثالية لأن يثور الشعب إذا كانت لديه ثورة و لكن لم تكن هناك ثورة .. و إن كانت هناك ثورة فهي ثورة بمعنى مغاير فقد خرجت الجموع لتهتف لا تتنحى .. أى عشق هذا ؟؟؟؟

يقولون أن ناصر مات عند حدوث النكسة أنا أراها كانت انطلاقة حياة له من جديد .. بدأ الإصلاح لكل المآخذ التي كانت تؤخذ عليه و صارت في عينيه نظرة تعد بالنصر الآتي لا ريب .. و كانت غزوات أكثر من رائعة هي حرب الاستنزاف و التي كانت مقدمة للنصر الكبير ..

مات جمال عبد الناصر .. قالها السادات لتسقط كالصاعقة على قلوب ملايين العرب و لتخرج الجماعات لتشيعه لمثواه الأخير .. هل كانوا خائفون و لذلك خرجوا .. كلا و ألف كلا .. لقد خرجوا ليودعوا الزعيم الذي ترك الحلم نابضاً القلوب .. و لكن ليت من خلفوا كانوا لديهم نفس الحلم .. لم يكونوا زعماء بل كانوا عبيد أماتوا الحلم في القلوب .. يبدو أن الحلم مات منذ أن مات ناصر و لا عزاء للعرب فهم من قتلوه ..

ماهـــر عبد الرســـول