From : mahmoodaoad@hotmail.com
Sent : Sunday, August 7, 2005 7:23 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

كعك وبيض وفلافل
من قلم : د . محمود عوض



قد تكون فلسطين في أيامنا هذه هي الأولى في عدد صحفها اليوميه والأسبوعيه وذلك قياسا لعدد سكانها في الداخل والذين لا يزيدون عن عدد سكان الجيزه في القاهره .

فهنالك ولع فلسطيني ظاهر وواضح في ( الإسهال الصحفي ) ويربط كثيرون هذا الإسهال إلى حالة مرضيه إنبثقت عن ( ركوب موجة الكلام ) وإستبدال النضال لدى كثيرين من الفلسطينيين بالثرثره والتنظير .

في سوق النكته يجيب بائع كعك بباب العامود عرض طبليته للبيع قائلا لمن سألوه عن السبب : وماذا ستفعل بعد ترك بيع الكعك .

أجاب : سأفتح جريده .

وفي السرد الروائي حين فكر أحدهم بإصدار جريده أخذ يبحث لها عن إسم فاقترح عليه أحد الظرفاء أن يسميها ( كعك وبيض ) ... فعلق أحدهم ساخرا : لماذا لا تكون كاملة التسميه فنطلق عليها : كعك وبيض وفلافل .

وهنا حبكت النكتة على لسان الظريف حيث قال : أما ( فلافل فهو سيكون إسم ملحقها الأسبوعي ) .

وفي يقيني أن صحافة فلسطين منذ العهد الأردني حتى يومنا هذا لا يليق بها سوى وصفها بصحافة ( الكعك والبيض ) ذلك أن المتتبع لها في المحتوى وفي أهلية القائمين عليها سيجد بالفعل أنها صحافة بسطات وأن القائمين عليها ليسوا أكثر من شبه أميين ومجموعه من متسولي أرصفه باعوا الكعك واحتفظوا بالبيض في مؤخراتهم لتفقس لهم ذهبا وأرصدة ( وعلاقات شاذه ) .

أفضل مثل أسس وجذر هذه الظاهره في تاريخ الصحافة الفلسطينيه المعاصره كانت جريدة الجهاد التي ولدت على يدي قابله هاشميه لتنجب ثلاثيا أميا هم : محمود ابو الزلف ومحمود يعيش وسليم الشريف وقد ركب هؤلاء ثلاثي أضواء الصحافه منذ مطلع الخمسينيات مركب الخيانة بالكلمه والترويج لها وانساقوا في موكب الهوان حتى أنهم قبلوا عشية حرب الايام الستة أن يتلقوا الإفتتاحيه كاملة من عمان وبمراجعة آخر أعداد الجهاد سنجد إفتتاحيه تحمل توقيع محمود وفي اليوم التالي إفتتاحيه أخرى تحمل توقيع محمود الكايد .. وهما نفس الشخص محمود الكايد الضرغام ضابط مخابرات أردني .. تسنم فيما بعد رئاسة تحرير الرأي وشغل مناصب رفيعه في أجهزة إعلام قصور بني هاشم .

ثلاثة أميين ومرتزقه مهدوا وعبدوا الطريق لتسويق هزيمة الأيام الستة وأقاموا لهم بناءا في نهاية شارع صلاح الدين بمحاذاة مسرح القصبه هذه الأيام كانت فرعا لمخابرات الملك حسين تم عبرها إختراق التجمعات الفلسطينيه بمصيدة المقاله حينا ومصيدة بنات الهوى حينا آخر وكان عرابهم الأول في تلك الأيام المدعو أنور الخطيب ( محافظ القدس سابقا ) وكان الفتوة أو الأزعر لتلك العصابه ثلاثية الأبعاد المدعو سليم الشريف الذي إختفى أو أختطف أو قتل في عمان في ظروف غامضه وما زال التحقيق جاريا منذ ثمانية وثلاثين عاما . الأمر الوحيد المعروف عن سليم الشريف أنه لم يكتب مقالا واحدا ولم يحرر خبرا واحدا ذلك أنه في دنيا المهنة الصحفيه كان ( طلطميس لا يعرف الجمعه من الخميس ) وللحق يقال أن شريكاه ابو الزلف ويعيش كانا مثله بل ( وأزرط ) .

عن هذه الجريده ( الجهاد ) تم بعد ذلك إستنساخ صحافة زمن الإحتلال فصدرت القدس لأبو الزلف وبعدها الشعب لمحمود يعيش ودفعت المخابرات الأردنيه بالنهار لعثمان الحلاق وخرجت الفجر ترضع من ثديين هما المخابرات الأمريكيه وجمهورية الفاكهاني ومن فوق هذه الصحف جميعا خيمت فوقها المظلة الإسرائيليه تباركها وتأخذ بيدها وتسمح لها بشتم سنسفيل ابو الإحتلال .

وحين جاء القائد الرمز الضروره ياسر عرفات فتح خزائنه فصدرت الحياه الجديده لتحل في النتيجه مكان النهار والأيام لتأخذ مكان الفجر وفتح الله على أصحاب الحياه الجديد ( لصاحبها نبيل عمرو ) فأحدث نقلة نوعيه في القبض .. فغرف من الخزينه الأردنيه ومن أموال الأمارات ومن صندوق ياسر عرفات . وإنصافا للحقيقه لا أعرف أن نبيل عمرو غرف من الخزينة الإسرائيليه مالا لكنه غرف الرضا كل الرضا من دولة اسرائيل عبر تسهيلات لتنقله وتنقل جريدته .

هذه نماذج وعينات من صحافة الهزيمة والإرتزاق أغفلت فيها ذكر الأباريق كأسبوعية المنار والشعب ومجلة العوده وسواها كثير وأسميتها بالأباريق لأنها لزوم ( الإستنجاء الثوري ) أما الوضوء فكانت تلك التي أسهبت في التطرق لها

كثيرون يصفون صحافة فلسطين بالصفراء وهذا وصف خاطىء ذلك أن لونها ليلكي .. وهي هزلت لدرجة خرج فيها نبيل شعث ليقول علنا وعلى رؤوس الأشهاد ( أنها تقبض ) ورغم أن بيت نبيل شعث من زجاج فلم تتجرأ هذه الصحف بالرد عليه فبلعت وخنعت ولم تجد أميا واحدا مستنسخا عن سليم الشريف ليرد عليه بالمقوله المعروفه ( لقد رأت أمك .. أمي في الكلخانه .. )

أجل هي كلخانه وليست صحافه .. كلخانه .. نشرت الإيدز السياسي من أقلام كقلم ناصر الدين النشاشيبي وقلم نبيل عمرو وقلم يوسف حنا ( البابا ) وقلم سري القدوه وقلم البرغوت ( حافظ ) .

أما حان الوقت لإغلاق هذه التكايا