|
From : ikhwaneessafa@yahoo.fr
Sent : Monday, August 1, 2005 5:01 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
بينما تتواصل العمليات
الإرهابية
الدبلوماسية إلى أين؟؟
عيش علجية
صحافية من الجزائر
"...إن اغتيال الدبلوماسيين الجزائرين ببغداد عملية إجرامية مدمرة هدفها تركيع
الأمة و الدولة الجزائرية، و عملية الإغتيال لم تكن الأولى بل سبقتها عمليات
أخرى أبشع من ذلك ألا و هي اغتيال السفير المصري إيهاب الشريف و هذا ما يؤكد أن
القضية ليست تصفية حسابات بل مؤامرة خططت لها أيادي إرهابية لزرع اللاسلام في
البلاد العر بية، إذ كيف لمن لا يحترم قيمة الآخر و حقه في الحياة أن يبني
مستقبلا لأبنائه و بلده أو الأمة جمعاء، لقد نزلت بأرض الجزائر مذلة العنف و
الإرهاب و انساق الشعب الجزائري وراء خطابات سياسوية ترفض إعطاء الحقائق و هو
يتمتم من قتل فلان و علان تاركا الساحة لخبراء العنف و الإغتيال وراء الحجج
السياسية و حلفاء دعاد العولمة و الماسونية.."
فكما هو معروف عالميا أن الدبلوماسي في القديم كان فدائيا إذا ذهب في مهمة فقد
يعود أو لايعود و قد يتعرض في أي لحظة لطعنة خنجر أو لكمين في الطريق لأنه موضع
شك و يعامل على أنه جاسوس أو عميل ، و إن اكتشف أمره فقد يحكم عليه بأحكام
مختلفة قد تصل إلى الإعدام رغم ما يمتاز به من حصانة دبلوماسية سواء أكان في
بلد دكتاتوري أو ديمقراطي ، كما أن هذه الحصانة الدبلوماسية تختلف من بلد إلى
آخر ، بلد يعيش كامل حقوقه المدنية و السياسية و آخر يعيش العنف و الإضطهاد
(بلد محتل) ، هذا الوضع يؤكد مقولة القاضي الهولندي "جروتيوس" الذي تأمل سنة
1625م العلاقات الدولية التي كانت سائدة آنذاك وهو يضع مؤلفا خطيرا قال فيه:
"إنه لن يكون في هذه الأرض أمن و سلام ما دامت قوى متصارعة لا تهتم إلا
بكبريائها الوطني و إن هناك قانونا طبيعيا ينبع من الضمير البشري يجب أن يخضع
له الجميع و لن يخضع الجميع لهذا القانون الطبيعي..." وقد صدق قول جروتيوس بحيث
كانت توجد في اليونان القديمة جريمة اسمها "جريمة السفارة الفاشلة " تشبه
الخيانة العظمى قد تكون خيانة لوطن ما أو لعقيدة ما ، و هذا ما دفع بالزرقاوي
إلى تنفيذ جريمته البشعة بعد جريمته السابقة التي اقترفها في حق السفير المصري
إيهاب الشريف رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد الذي حمل لقب سفيرا
كامل منذ سقوط صدام حسين في 2003 وذلك في تنظيم سابق من الشهر الحالي بحيث لم
يعثر على جثمانه إلى اليوم. هذه "البزنسة البشرية" التي تبنتها القاعدة أيدها
القائد الثاني في الفيس المحل علي بلحاج و هو يشيد بالمسلحين في العراق لا لشيئ
إلا لأنهما يمثلان حسبهما حكومة مرتدة و لابد من تصفية العملاء و الخونة في
نظرهم و قد نسي هؤلاء المتطرفين أن الإسلام بكل مبادئه و تشريعاته نقيض
الإستبداد التي كانت له محطات انحرافية في تاريخنا العربي و الجزائري على
الخصوص، فقد حفلت كتب التاريخ بشتى الأحداث الدموية ، كانت وصمة عار على مرتكبي
تلك الجرائم، المجاوزين لنواميس العدل و الإنسانية الذين تفوقوا على الغرب في
التنكيل و التعذيب و الإعدامات و الدوس على كرامة الإنسان.
وفيما تعلن جماعة أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق عن قتلها
الملحق الدبلوماسي عز الدين بلقاضي و علي بلعروسي مبعوثا دولة الجزائر بعدما
تعهدت بشن مزيد من الهجمات على الدبلوماسيين في بغداد تساؤلات عديدة تطرح على
الرأي العام الوطني و العربي و العالمي لماذا لم يقتل السفير الأمريكي في
العراق زلماي خليل زاد؟ لماذا استهدفت عملية الإغتيال السفراء العرب و لماذا في
بلاد الرافدين بالذات؟؟ لماذا يهنئ علي بلحاج المجاهدين في العراق إشارة منه
إلى الزرقاوي و هو يعلم حسبه ما قام به عز الدين بلقاضي في مجزرتي الرايس و بن
طلحة قرب العاصمة في 1998 و من خلالها تمت ترقيته من رتبة ملازم إلى رتبة نقيب
في جهاز المخابرات؟؟ و لو جزمنا بأن الأمر صحيحا هذا لا ينفي أن ما قام به
هؤلاء من عمليات إرهابية يتنافى مع القواعد الإنسانية و هي جريمة لم تشهدها
البشرية ، حيث تجازوت هذه الأخيرة قفازات شيمون بيريز الحريرية القاتلة التي
تخنق ضحيتها بلا رحمة ، لقد اعترف شيمون بيريز أنه يكن الضغينة للعرب و يسعى
بكل الوسائل الحديثة للقضاء على العرب و إلغاء دورهم في العالم، فلو تم
الإغتيال على أيادي أجنبية لهان الأمر، لكن أن يتم القتل البشع بأيادي عربية و
في بلاد عربية "بلاد الرافدين" فذلك ما لا يرضاه الضمير الإنساني و هذا إن دل
على شيئ فإنما يدل على أن هناك أيادي خفية موالية لليهود و الماسونيين بموجب
راتب مالي مغر..و السؤال يطرح نفسه لماذا يطلب رئيس الوزراء الجزائري أحمد
أويحي السياسيين و المسؤولين التزام الهدوء و تجنب الإدلاء بأي تصريحات بشأن
عملية الخطف لمساعدة السلطات في جهودها لتحقيق الإفراج ؟، و عوض أن تتحرك
وزارتنا الوصية (الخارجية) في كشف اللثام عن سبب الإغتيال هاهي تفضل سياسة
الإنتظار بحجة أنها لا تعرف من هو الذي وراء ذلك ليبقى السؤال مطروحا كذلك عن
الشعور الذي غامر رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأول في البلاد و هو يسمع
خبر اغتيال السفيرين؟؟. إن جريمة اغتيال علي بلعروسي و عز الدين بلقاضي هي
شبيهة بقضية المفقودين و ضحايا الإرهاب و هي عملية إجرامية مدمرة هدفها تركيع
الأمة و الدولة الجزائرية ما يجعلنا نبحث عن سبل كفيلة للقضاء على " ثقافة السر
و سياسة الصمت" في بلادنا و هي قضية أخرى تضاف إلى ملفات عديدة لابد من وضعها
على طاولة الرئيس بوتفليقة و كذا طاولة الأحزاب السياسية و كيف سيكون الرد على
هذه العائلات التي ستظل تكابد لوعة الحزن على ذويها؟وهل ستؤسس لجنة خاصة للبحث
في هذه الملفات ؟ لجنة تكون لها صلاحيات أقوى كي يتسنى لها التحقيق في هذه
الجرائم اللاإنسانية و من سيتكفل بهذه اللجنة الحكومة الجزائرية أم منظمة حقوق
الإنسان؟ ..
إن هذه الجرائم البشعة لا تصدر إلا من دكتاتور لا يحترم أمته و يعمل على
تجويعها و تخويفها، دكتاتور وصلت به درجة الغرور إلى الإعتقاد أن رأيه دائما هو
أحسن الآراء و أصوبها و أن الآخرون جاهلون و مرتدون و لا يستحقون إلا الموت،
هذا الصمت يجعل الجميع يتساءل عن لعبة وقوف البعير على التل و ما لعبته حروف
الجر اللعينة حتى بالبعير للتهرب من تحديد الموقف من هؤلاء المرتزقة سواء في
الوسط العراقي أو في الأوساط العربية الأخرى. إن هدف أمريكا هو الغزو و التوسع
و لم تكن يوما هذه الأخيرة مصلحة أو رائدة إصلاح فمثلما بدأت بدكوتا الجنوبية
عام 1890 ثم الأرجنتين في ذات السنة ، و العراق في 2003 فهي ما تزال تحاول زرع
ثقافة الرعب و القرصنة و هذا ما أكده حلم الرئيس الأمريكي جورج بوش لبناء
الإمبراطورية العظمى التي يريدها اليمين المتطرف ليضع الكل تحت جناحه و ذلك
بقمع الشعوب و انتهاك حقوق الإنسان. وبينما يكون الصمت و الوقوف على الحياد
موقف مهما كانت مبررات هذا الصمت يبقى الإشكال مطروحا عن مصير الدبلوماسيين و
مستقبل الدبلوماسية و هي تحصد مئات الضحايا...
اغتيال السفيرين الجزائريين علي بلعروسي و عز الدين بلقاضي يقودنا إلى كتاب
تطور الاسلوب الدبلوماسي لصاحبه "هارولد نيكولسون" و هو كاتب صحفي انجليزي و
دبلوماسي قديم، قال هذا الأخير: " لإن الديمقراطية قضت على الدبلوماسية بالمعنى
المعروف و أن المفاوضات العلنية معناها أن لا مفاوضات " من خلال ذلك يمكننا
القول كيف لمن لا يحترم قيم الآخر و حقه في الحياة أن يبني مستقبلا لأبناءه و
بلاده ليبقى البحث متواصلا، " الدبلوماسية إلى أين؟؟؟". |