مخاطر تشكيل هيئة وطنية لإدارة قطاع غزة !!
د. طلال الشريف
عضو اللجنة التنسيقية في"المبادرة الوطنية الفلسطينية"
29/7/2005م
 


أخيراً أعلن رئيس الوزراء, أحمد قريع عن إجماع فلسطيني لإنجاح عملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وذلك في أعقاب اجتماع مع لجنة المتابعة الوطنية والإسلامية, بعد أسبوعين من الاشتباكات التي جرت بين السلطة وحركة حماس, والتي بينت مدي الانزلاق الخطير الذي قد نصل إليه إذا لم نتفق علي رؤية صحيحة للعلاقات البينية الفلسطينية.

والإجماع الذي تحدث عنه رئيس الوزراء وأعلن فيه عن لجنة صياغة لهذه العلاقة الجديدة تجتمع في الأسبوع القادم, ومن المتوقع أن تكون هذه العلاقة علي أحد الأنماط التالية:

أولاً: أن تترك الفصائل السلطة لتقرير كيفية إدارة قطاع غزة مقابل التعهد من السلطة بتطبيق بنود اتفاق القاهرة وخاصة تحديد موعد قريب للانتخابات التشريعية, وهذا ما أوحت به التعديلات الدستورية لاجتماع المجلس التشريعي الأخيرة.

ثانياً: اتفاق علي تشكيل هيئة وطنية لإدارة قطاع غزة.

ثالثاً: تقاسم مزدوج للإدارة بين حماس والسلطة علي حساب الفصائل الاخري.

النمط الأول وهو الذي كان طبيعياً, لكن ما جري في الحقبة الماضية جعل شعبنا حساس لدرجة عدم الثقة في السلطة وخوفه من الاستيلاء علي مقدراته من الجهات والشخصيات المتنفذة. أما النمط الثالث فيدخل في خضم اللعبة السياسية الممكنة في عالم السياسة ودسائسها, والذي يعتمد علي موازين القوي, وقد لا يصل بمضاعفاته الخطيرة إلي مجمل المستقبل السياسي الفلسطيني.

أما الثاني وهو تشكيل هيئة وطنية لإدارة قطاع عزة فهو يحمل في طياته مخاطر عدة قد تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في:

1- تقويض الوحدة السياسية الفلسطينية إذا ما فصلت الترتيبات السياسية في غزة عن الضفة الغربية, وكذلك من الممكن أن يقسم ذلك الإرادة السياسية الفلسطينية إلي جزأين غير متناغمين, وقد يبتعدان شيئاً فشيئاً بحكم الواقع الجديد علي الأرض إذا طالت مدة الاحتلال في الضفة الغربية.

2- سوف تظهر الفصائل الفلسطينية بمظهر الاختلاف فقط علي المصلحة الحزبية في حالة المشاركة في الإدارة وقد يشجع ذلك السلطة علي التقاعس في المسيرة الديمقراطية والإصلاح وتظهر الفصائل بعجزها عن إمكانية...


3- المشاركة في تشكيل مرجعية لإدارة الصراع, وكأنها قبلت بمرجعية تنفيذية إجرائية فقط, واحتمال انجرا رها لاحقاً إلي إشكاليات الجزئيات والتفصيلات, واستمرار دورها في هذه الحلقة وخاصة إذا ما ظهرت المشاكل الكبرى المتوقعة بعد الانسحاب مثل البطالة والأمن, ونسيان دورها في إدارة الصراع الذي قد يتراجع بحكم ما قد يواجهه شعبنا من معاناة في الوضع الجديد.

4- تعدد الشرعيات مرة بالتوافق, ومرة بالانتخابات, ومرة بالتوازنات العسكرية مما يشكل خطراً علي المسيرة الديمقراطية التي يجب فقط أن تكون عبر صندوق الاقتراع.
5- وما هو الوضع القانوني لهذه الهيئة, هل هي تشريعية؟ وكيف؟ وهل هي تنفيذية؟ وكيف؟ وهل ستكون قوتها التنفيذية من عناصرها وتحت إمرة من؟

وقضايا وإشكاليات فرعية كثيرة ليست في الحسبان قد تظهر لاحقاً إذا لم تلتزم قوات الأمن بما تقرره هذه اللجنة نظراً لعدم موافقة حزب السلطة علي ما يتفق عليه, وخاصة وأن حالة الفلتان وعدم الانضباط لازالت تتفاعل, ووصلت للحد الذي لا يبشر بإمكانية انتهائها.
أما الحل الحقيقي والمضمون فهو تشكيل قيادة وطنية موحدة تضطلع بمهام الإعداد الفوري للانتخابات التشريعية واستكمال الانتخابات البلدية واشتراك كافة القوي في صنع القرار وإدارة الصراع, ووضع برنامج إصلاح جذري وإعادة ربط النسيج الشامل بين فلسطينيي الداخل والشتات من خلال إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني ويشارك فيها الجميع.