|
From : med2tamalt@hotmail.com
Sent : Friday, August 5, 2005 7:41 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
غيابه عن جنازة العاهل
السعودي يثير تساؤلات خطيرة
هل كان محمد السادس ينتظر انقلابا موريتانيا وشيكا
محمد تامالت
وحده المرض كان يمكن أن يشفع للملك المغربي محمد السادس غيابه عن جنازة واحد من
أقرب زعماء العالم إليه خاصة وأن العلاقات المغربية السعودية عرفت دائما تميزا
واضحا لم يعتره فتور ظاهر منذ اعتلاء الملك الراحل محمد الخامس سدة العرش وحتى
أيام حفيده الملك الحالي, وكان ذلك التميز في العلاقة ناتجا في حقيقة الأمر عن
تشابه الطابع السياسي للمملكتين وكذلك عن تشابه أجندتهما السياسية المنحازة
انحيازا مطلقا للمعسكر الرأسمالي في وقت تم فيه اعتبار دول كالجزائر ومصر
الناصرية حليفة للإتحاد السوفياتي ولو على حياء. وينعكس التميز ذاته على حجم
الاستثمارات السعودية في المغرب أو تلك التي يديرها مغاربة لفائدة أمراء
سعوديين في إقليم الأندلس ومدينة ليون اللتين تعجان بالسعوديين هي وأنحاء أخرى
من أوروبا, كما ينعكس على تفضيل الملك الحالي وكذلك ولي عهده لقضاء ما يزيد عن
ثلث أشهر السنة في أرياف المغرب ومنتجعاته بما يدر أموالا هائلة على الاقتصاد
المغربي, كما أن الحكومة السعودية كانت ولا زالت توجه جزءا من صفقات السلاح
التي تحصل عليها من حلفائها الغربيين للجيش الملكي المغربي بما يخل في بعض
الأحيان بالتوازن المطلوب أمريكيا بين القوات المسلحة الجزائرية ونظيرتها
المغربية وهو ما تكون جهات دبلوماسية أمريكية قد حرصت على تنبيه السعودية
والإمارات خصوصا إليه كما تشير مصادر عارفة.
في ظل كل هذا يجزم مراقبون ذوو شأن بأن غياب الملك محمد السادس عن جنازة الفقيد
فهد لا بد أن يكون لسبب جلل, فرغم حضور ولي العهد الرشيد بالإضافة إلى الأميرة
حسناء والأمير إسماعيل الجنازة مرفوقين برئيس مجلس النواب ورئيس مجلس
المستشارين ووزيري الخارجية والأوقاف إلا أن جنازة شخص بكل هاته الأهمية لا
يمكن أن تمر دون أن يحضرها العاهل المغربي الذي حرص على حضور مناسبات أقل أهمية
بروتوكوليا. ولأن محمد السادس كان قد ألقى خطاب العرش ساعات قبل وفاة فهد ولأنه
كان قد أشرف على احتفالات العيد الوطني فإنه من المستبعد أن يكون عارض صحي جلل
وراء غياب الملك.
قد يفسر الانقلاب الموريتاني ذلك الغياب اللغز وقد يبرره أيضا, فآل الحسن
الثاني مصابون بلا ريب بعقدة التغيير العسكري التي تضخمت لديهم بعد قيام الساعد
الأيمن للملك الجنرال أولفقير خلال السبعينيات بحركة انقلابية كبيرة كادت
خلالها القوات الجوية الملكية أن تسقط طائرة الملك السابق لولا حنكة قائدها
الذي أنقذه مليكه من موت محتم, وقد انتشرت إذاك شائعات أقرب إلى الحقيقة عن
تأثر الحسن بهذه الحادثة إلى درجة تفضيله السفر في كثير من الأحيان على ظهر
يخته الملكي بدل استخدام إحدى طائراته الخاصة وهو ما حدث في زياراته المتكررة
للعاصمة الجزائرية خلال فترة الرئيس الشاذلي بن جديد. وعلى هذا فإن هنالك
احتمالا قويا بأن تكون الاستخبارات المغربية قد حصلت على معلومات مفادها أن
المقربين من الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع ينوون الانقلاب عليه خاصة وأنه
من المستحيل تقنيا أن لا تجمع هؤلاء الذين كانوا وإلى وقت قريب شركاء مهمين في
السلطة قبل أن يستولوا عليها تماما علاقات مميزة بالجار المغربي الذي تجمعه بهم
حدود غير معترف بها دوليا وهي حدود الصحراء الغربية, وفي هذه الحال فإن العرش
المغربي يكون فضل عدم إبلاغ الرئيس المطاح به بتلك الأنباء رغبة منه في التخلص
منه وهو الذي لم يساير المغرب مسايرة مطلقة في توجهاته السياسية خاصة في ما
تعلق بقضية الصحراء.
ويكون توجه المغرب نحو إجبار موريتانيا على اتخاذ موقف صارم تجاه حركة
البوليساريو نتيجة طبيعية للدور المغربي في إفشال الانقلاب الذي قاده العقيد
صالح ولد حنانا, وربما لم يكف المغرب طرد موريتانيا لممثل حركة البوليساريو
حمودي ولد رباني قبل خمس سنوات بعد انتقاده لتحيز موريتانيا للقصر الملكي, إذ
ربما كان المطلوب أن تقوم الجمهورية الإسلامية بقطع علاقاتها تماما مع
الانفصاليين كما يسميهم الإعلام الرسمي
ولا يمكن إنكار مسألة مهمة وهي أن استقلال موريتانيا تم بضغط دولي واضح
وبممانعة مغربية أوضح جعلت الجامعة العربية تتأخر في الاعتراف بموريتانيا ولا
بد أن المغاربة لا يزالوا يشعرون أن موريتانيا لؤلؤة مسروقة من تاج عرشهم, كما
لا يمكن إنكار أن المغرب وقف وراء عدة عمليات انقلاب ضد الحكومات الموريتانية
أو وراء إفشال أخرى. ولا يخفى على ذي عقل أن النفوذ المغربي في موريتانيا تزايد
بشكل هائل خلال السنوات الماضية خاصة بعد الإطاحة باللوبيين البعثي العراقي
والقومي الليبي الذين كانا حجرة عثرة أمام توجهات الرئيس السابق نحو إقامة
علاقات مع حكومة إسرائيل الصهيونية, ولا يمكن استبعاد دور مغربي في قضية فتح
سفارة إسرائيلية في نواقشوط خاصة وأن المغرب كان سباقا لفتح أبوابه أمام الدولة
العبرية, ومعروف للمتخصصين أن الملك الحسن كان قد التقى خلال نهاية السبعينيات
وبداية الثمانينيات بشخصيات إسرائيلية عديدة كموشي ديان وإسحاق رابين وشمعون
بيريز كما أن أولى مراحل كامب ديفيد التي تنكر لها المغرب لاحقا كانت بدأت في
خريف 1977 بين ديان وزير الخارجية آنذاك وحسن التهامي مستشار الٍرئيس أنور
السادات وهو ما أثبته في كتابي العلاقات الجزائرية الإسرائيلية
بذلك قد يكون احتشام الموقف الفرنسي في إدانته للانقلاب وهو الموقف المعروف
بتحيزه للمغرب كما أقر جاك شيراك نفسه بالإضافة إلى وصول ياسين المنصوري
المستشار الخاص للملك كأول زائر أجنبي للانقلابيين ليستقبله قائدهم بحضور
السفير عبد الرحمن بن عمر, كل ذلك يعززه لقاء العقيد علي ولد محمد فال رئيس
المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية مع موعز بسموتي السفير الإسرائيلي الذي
تحفظت حكومته في إدانة الانقلاب على حليفها السابق, تكون قرائن على وجود تخطيط
مسبق متعدد الأطراف لذلك الانقلاب أو على الأقل علما مسبقا به خاصة وأن
الانقلابيين هم من رجال النظام المعروفين وليسوا من هواة الإرتجالات الانقلابية
التي تشبه لعب كرة القدم في الأحياء الشعبية بملابس ممزقة وكرات قديمة
ويظل هذا التحليل قويا بالرغم من أن السفير الجزائري قايد شكيب الذي كانت بلده
وراء إضافة بند منع الانقلابات داخل الإتحاد الإفريقي والقائمين بالأعمال
التونسي بشير سعيدي والليبي علي موسى طباس تم استقبالهم بدورهم, فالزيارة
المغربية السريعة عالية التمثيل التي لم ترفقها إدانة للانقلاب تؤكد بلا شك
أهمية الموقف المغربي للانقلابين, كما أن استقبال سفير دولة صغيرة لا تربطها
حدود مع موريتانيا كإسرائيل لا يمكن أن يكون بذات الأهمية الإستراتيجية
لاستقبال سفراء الدول المغاربية إلا إذا كان وراء ذلك توجيه رسالة للولايات
المتحدة بأن شيئا لم يتغير وهي التي استغرق لقاء سفيرها بزعيم الانقلابيين ساعة
ونصف
ويستغرب المراقبون بناء على ذلك تفضيل الملك المغربي الغياب عن جنازة الراحل
فهد بعد كل ما قدمه له ولبلده ولكنها السياسة لا تبنى على العواطف ولا على
الأخلاق بل تبنى على المصالح |