|
From :besho123@hotmail.com
Sent : Sunday, July 17, 2005 1:15 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
فضفضة أحفاد مصر
الأم
وحوش فى الشرق الأوسط وتوابعه يذبحون "الحياة"
محمود الدسوقى
• الليبرالية العقلانية تثرى الحياة.. وتدعم الحس
الحضارى الإنسانى
• مجتمعات تعانق الحياة تعمل وتبدع ومجتمعات كلامية ورقية على حافة وادى الموت.
• انحطاط سمعة المسلمين وراءها تربية فاسدة وتعليم بدائى وعدالة غائبة.
• طرد المتطرفين من الغرب المضيف حق مشروع له تباركه ملايين المسلمين العقلاء.
• مواجهة النقائص والعيوب إفاقة من غيبوبة وتغييب وليست دعوة لليأس.
• عزاء واجب صامت لضحايا لندن ومدريد ونيويورك من ملايين المسلمين ضحايا القهر
والصمت.
الحياة منحة من الخالق لكل كائن حى وللإنسان على وجه الخصوص،ولما كانت الحياة
منذ البدء وإلى ما لا نهاية يحفها الغموض فإن على سيد الأرض (الإنسان) رسالة فض
شفرتها جيلاً بعد جيل من أجل حياة أفضل وأكثر نضجاً.
والإنسان يعشق الحياة بل إنه يتحايل للتهرب من الممات بالابتعاد عن مكامن الخطر
مع العلاج وابتداع سبل للأمان وهو يطرد خاطر الموت وكأنه مخلد فى خداع دفاعى،
فالموت والكوارث من نصيب آخرين أما هو ففى مأمن، ومنذ القدم امتلأت العقائد
بفكرة الخلود فى "الجنان" فى عالم آخر بعد الموت حباً وعشقاً للحياة.
وفى عصرنا الذى فجّر عالم الليبرالية العقلانية، تثرى الحياة وتؤكد الحس
الحضارى الإنسانى فإن قلوب الملايين فى أركان العالم الأربعة تتسارع لتحظى بقبس
منه (استراحة المحارب الذى تلظى قروناً بالحروب والكراهية والخرافة) ولكن سدنة
تلك الفظائع، أعداء الحياة يجدون فى بقائها متعة شريرة للتشفى فى مصائب بنى
البشر. إن هؤلاء وإن انتسبوا إلى البشرية إلا أنهم فى واقع الأمر أقرب إلى وحوش
الغابة (آكل ومأكول) دون أن يسهموا فى إنتاج أو تطوير أو تغيير، ولما كانت
رؤوسهم خاوية من العلم ولم يتمعنوا مسيرة التاريخ البشرى فقد فتشوا عن سند يدعم
كذباً مقاصدهم، ولم يجدوا سوى الدين يتمسحون به ذلك لأن الدين لا يمكن إخضاعه
للتجارب فى معامل وتكفى همهمات وتراشق لفظى وجدال سفسطائى فى أعتقادهم وكل فريق
يجلجل صوته بنصر مزعوم، وباستحواذه على ملكوت السموات، ونجم عن ذلك ظهور فئات
دموية أطلق عليهم أكثر من مسمى.. "متعصبون".. "متطرفون".. "مخربون"..
"إرهابيون".
ويتساءل كثيرون: "هل هم ممثلين عن شعوبهم؟ هل هم جناة أم ضحايا أم كليهما معاً؟
إن هناك عاملان يفسران الأمر: أولهما وسائل التربية والتعليم فى البيت والمعهد
والمعبد وفى وسائل الإعلام كلها مقصرة، وثانيهما افتقار المجتمع إلى العدالة
وحقوق الإنسان وعلى مستوى العالم كله ثمة تقصير كبير فى زرع السماحة والتسامح
فى النشء منذ الصغر (إلا فى حالات محدودة) والوسيلة ليست مستحيلة إنها عبارات
يرددها كل مسئول فى موقعه لمن حوله صغاراً وكباراً أشبه بوصايا الأديان ولكنها
ذات عمومية إنسانية يتقبلها الإنسان أياً كانت عقيدته .......... وها هى:-
".... التنوع والاختلاف والثنائيات المتقابلة سمة الحياة كلها.. وفى البشر خاصة
تنوع واختلاف من أجل التكامل والتعاون وتبادل المصالح والخبرات...... لك الحق
أن تؤمن بمعتقدك وللآخر أيضاً له نفس الحق بمعتقده... كل البشر خطاءون وليس
صالح إلا الله.. ما نختلف بشأنه من أمور عقائدية تسليمية حكمها مؤجل ليوم
الحساب ..."
----------------------------------------------------
أما عن التساؤل: هل هؤلاء المفتونون بالقتل والتدمير جناة أم مجنى عليهم أو هما
معاً؟ بالتأكيد نجد الإجابة من واقع البيئة التى نشأوا فيها منذ البدء، إن
أدوات التربية والتنشئة والتعليم تصنع منهم أدوات متحركة مغيبة مسلوبة الإرادة
قد تم شحنها على أيدى دعاة جهلاء ضيقى الأفق يبذلون جهدهم لقولبة ضحاياهم على
مستوى وحوش الغابة تماماً مثلما كان يفعل زعيم "جماعة الحشاشين" فى الماضى
البعيد كمثال، يخدرهم بالمخدرات ويقدم لهم الحسناوات ويعدهم بجنة الخلد ولذا
كانوا طوع إرادته فإذا أمر أحدهم بإلقاء نفسه من فوق الجبل فإنه يفعل على الفور
وشبيه بذلك يحدث اليوم عندما يفجر المغيب ذاته بقنبلة أو حزام ناسف وسط أبرياء
من مختلف الأعمار لا ذنب لهم.
إن التقاليد البدوية الصحراوية بالغة القسوة قد تسللت إلى المنطقة كلها وأصاب
وادى النيل قدر كبير منها وهى تقاليد لا تعبأ بالحياة أو بكرامة الإنسان حياً
أو ميتاً، فالتعذيب البدنى والتمثيل بالجثة أمر شائع ومن بين تلك التقاليد
دستور غير مكتوب... "أنت فخر القبيلة بل والبشر جميعاً... ليس لك حق السؤال أو
النقد... اقتل... اغزو... أنت السيد والآخرين خدم لك..... الثأر لا يسقط
بالتقادم ... النساء ملك يمينك وأقل شأناً منك... لا بأس من نقض العهد... الغش
فى التعاملات.. أتبعه بأغلظ الأيمان احرص على التعتيم والتغطية.. وفى آخر العمر
لا بأس من طلب المغفرة..."
وفى عام 1982 كتب الدكتور "جمال حمدان" مؤلفاً ضخماً عن "الشخصية المصرية" فى
وضوح ومصارحة دون تعتيم أو تغطية ومن بين ما كتب: "المصرى طيب أى أنه ساذج سلبى
عاجز إنه مطية لينة للحاكم راضخ للعبودية.. إنه اتباعى لا ابتداعى .. محافظ لا
ثورى.. تقليدى لا مخالف... موالى لا معارض... يرضى بالقليل فى قناعة هى زهد
العاجز .. صبور وصبره يصرفه عن الإصرار والطموح .. إن مصر لا تثور أبداً ولا
تموت أبداً.. تنزلق من الكيف إلى الكم.. ومن القمة إلى القاع.. تتميز
بالاستقرار ولكنه استقرار الجسد الميت والجثة الهامدة"
لقد كتب ذلك فى عام 1982 .. ما أشبه اليوم بالبارحة ولكن فى بلاد تنتعش فيها
الليبرالية العقلانية والشفافية فى صدق وتعرية، لو أن واحدا على الألف مما ينشر
عن الفساد وإهدار الحقوق للمواطن فى منطقتنا قد نشر فى أى بلد منها لسقطت
الحكومة وأودع المفسدون السجون.
----------------------------------------------------
عودة إلى الإرهابيين المخربين الذين يشكلون الحلقة المفقودة فى نظرية دارون عن
التطور قبل أن يتحول الإنسان أنسانا أليسوا هم الأقرب إلى القردة العليا
والغوريلات حتى وإن استخدموا أدوات الحضارة الحديثة ، إنهم لا يدركون فحواها
ولم يتعبوا فى صنعها ولذلك يستخدمونها فى الهلاك والتدمير. ليتذكروا (نيويورك،
باريس، مدريد ثم لندن أخيرا ًتحت التحريات اليوم) التى أعطت وآوت الملايين
وأطعمتهم وفتحت مراكزها المتنوعة على مصاريعها بل وفى مؤسسات الحكم للعقليات
والمفكرين والعلماء من كل جنسيةدون حساسية... فى لندن على سبيل المثال 1500
مسجد وما يقرب من 4 ملايين مسلم وبالأمس وبالمصادفة شاهدت برنامجاً فى فضائية
عربية وقد صور فى لندن يبدو فيه زمرة من متطرفى المسلمين جلوساً على مقاعد
وثيرة، ووسط أدوات عصرية مختلفة بأجسامهم التى تميل للامتلاء حيث الطعام صحى
ووفير والماء غير ملوث، ويشكون مهددين مما يدعونه الاضطهاد ولقد نهض زعيم
(الجلسة) بلحيته الكثيفة غير المشذبة يمسك "بمايك" المذيع ويقول صائحاً هادراً
كآلاف أمثاله : "إننى أدعو ملكة إنجلترا ورئيس الوزراء إلى الإسلام لكى يسعدوا
فى دنياهم وأخراهم، وأقول لفرعون العصر الطاغى بوش "أنت الخاسر فى النهاية"
هكذا فى صفقة واحدة. من أنت؟ وبأى حق؟ صحيح اللى أختشوا ماتوا
ترى هل يستطيع زعيم (الجلسة) أن يهمس بكلمة واحدة ضد رئيس بلاده تساؤل آخر:
"علامَ التفاخر بسعادة الدنيا والآخرة؟ هل نسى أن كل دولة إسلامية عبارة عن جزر
متشرذمة متشاحنة ما بين مذاهب وأعراق حتى دولة القمر جزيرتان قزمتان يتيمتان
بهما صراع وقتال من أجل أن تصبح كل منهما دولة؟ ثم ما الذى أتى بك أيها
"العالِم العلامة" إلى بلاد الكفر؟ وقبلك وبعدك ملايين يتسللون فى إنكسار طلباً
للإقامة واللجوء؟ هربا من فرط السعادة فى أوطانهم إن أخوة الإيمان فى العراق
وفلسطين والصومال وأفغانستان وباكستان... إلى آخر القائمة يتقاتلون حتى فى
المساجد من أجل (عرض الدنيا وكعكة الحكم) ولنفس السبب تشرد شعب فلسطين 57 عاماً
وأضاع الزعماء بشتى صنوفهم فرصاً لا تعوض والقائمة تطول فيما عليه حال العالم
العربى والإسلامى بل والسمعة السيئة التى تلاحق المسلمين أينما حلوا.
ختاماً نصيحتان إحداها لمصر والأخرى للغرب.....
النصيحة الأولى: يا مصر كفاكِ خوضاً فى مستنقع بدوى ثأرى النهج ... الحقى
باليابان لقد كنتما فى الماضى فى وضع متساوى لكن اليابان ودعت عبادة الإمبراطور
والحروب وعانقت الحياة على حين، ظل سدنة البداوة والقسوة يحبسون مصر فى مستنقع
آسن لقد آن لك الانعتاق يا مصر قبل أن يكتب التاريخ: "كان هنا دولة اسمها مصر"
النصيحة الثانية: ويا أيها الغرب عليك باتخاذ موقف ديمقراطى حازم صارم فليرحل
المتطرفون والمتشددون إلى جنة بلادهم وإلى غير رجعة (عندما كان الطاغية صدام
يقتل بالألوف وبأسلحة محرمة ويجر مئات الألوف لحتفهم لحروب طويلة الأمد داخل
العراق وخارجه ضد أخوة الإسلام لم نسمع للمتطرفين صوتاً ولا احتجاجاً، وعندما
حمل الغرب معه بادرة ديمقراطية إليهم استأسدت العلوج) أن العالم كله متأكد أنهم
لو حكموا العراق أياما أو أسابيع سيقول التاريخ: "كان هنا دولة اسمها العراق"
وليتقبل محبو الحياة والسلام عزاءاً خالصاً صامتا من ملايين المسلمين الصامتين
لأسر الضحايا وهم ليسوا بشامتين أو متواطئين بل أنهم يحتاجون بدورهم للمواساة،
إنهم يتوجعون داخل بلادهم منذ قرون فى صمت ولا يستطيعون التظاهر فى الشوارع
والاستنكار العلنى.
أنهم لا يقدرون على التظاهر من أجل حقوقهم المهضومة.
لقد أخمدت الأنفاس حتى من قولة (آه ..آه !! )
محمود الدسوقى
موجه لغة انجليزية سابقاً
mahmoudeldosoky@hotmail.com
m: 0123757787 |