From : elgendy64@yahoo.com
Sent : Friday, August 5, 2005 5:39 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

م الآخر
العقاب
ابراهيم الجندي


درست القانون فى الجامعة وعرفت أن العقاب هو الذى يميز القانون عن باقى القواعد التى تحكم الناس كالاخلاق والضمير والاعراف ، والتى تختلف باختلاف الزمان والمكان ومدى درجة التحضر والتخلف ، ومعنى تطبيق القانون هو انزال العقاب على من يخالف قواعده ، لكن الغير منطقى هو ان بعض المجتمعات العربية مازالت تطبق قانون العقوبات الذى ورد فى الدين الاسلامى ، وبعضها الآخر ينادى بسرعة التطبيق ، كرجم الزانى وقطع يد السارق .........الخ من تلك العقوبات الدينية ، وهنا تكمن المشلكة وتتبادر الاسئلة ... نفترض ان شخصا ما ارتكب جريمة قتل وقضى حكما بالسجن المؤبد و خرج بعد أفنى عمره خلف الاسوار ثم مات ، فهل سيلقى عقابا من الله ؟ واذا كان سيلقى عقابا من الله فهل يعد هذا ظلما ، واذا كان ظلما فهل هو من الله أم من البشر ؟ واذا اكتفى الله بعقابه فى الدنيا وتركه بدون عقاب فهل يعنى هذا ان العقاب فى القانون قد يغنى عن عقاب الله؟ ومن الذى يمكن ان يخبرنا بالحقيقة .. اذ ليس هناك نص قاطع يمكن ان نعرف من خلاله أن الله سيكتفى بالعقوبة الدنيوية ولن ينزل عليه عقابا أخرويا ، والاهم من هذا كله السؤال عن القواعد التى على اساسها سوف يعاقب الله الناس فى الاخرة ، فهل سيدخل البشر الجنة بمجرد آداء الشعائر والصلوات حسبما أمر بها كل اله تابعيه ، أم أن دخول الجنة سيكون بمدى مشاركة الانسان فى عمارة الكون وافادة الاخرين ؟
وعلى سبيل المثال ..هل سيدخل آينشتاين مخترع النظرية النسبية النارأم الجنة ؟
هذا الرجل وغيره من العلماء المتدينين وغير المتدينين أفادوا البشرية بعلمهم فى حين أن معظم من يؤدون الشعائر من كل الاديان هم عبء على البشرية فى الحقيقة لأنهم يقومون بتلك الفرائض السهلة لمصالحهم الخاصة فى الاخرة ، عكس العلماء الذين افنوا اعمارهم فى البحث لصالح من يؤدون الشعائر !ا
هنا قد يرد البعض قائلا ان الله يعظّم من شأن العلماء ويحتفى بهم ويخشاهم وأنزل فى شأنهم كثير من الايات التى تعلى من قدرهم ، ولكن سؤالنا محدد ... ما هو موقف العالم الذى لا يؤمن بالالهة أصلا ولايؤدى الشعائر .. هل سيدخل النار أم الجنة ؟
ثم ان هناك سؤال اخر ... من المعروف ان الخطأ يقابله عقاب ، والصواب يقابله ثواب أى ان المسألة مؤقته فى الحالتين ، لكن هل يمكن ان يثاب البشر أو يعاقبون على أفعالهم الى ابد الآبدين ، بمعنى أن يسكنوا الجنة أو النار خالدين فيه ابدا ؟
ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما ... النساء 56
هذا دليل على ابدية العقاب بل وتكراره على خطأ واحد هو الكفر بالايات ، ثم هناك تساؤل آخر ... ماذا لو آمن الانسان سواء من شدة العذاب أو عن قناعة بعدما رأى بأم عينه نتيجة كفره ، فهل يعفى الله عنه ؟ أم أنه( مفيش فايدة رغم انه قال حقى برقبتى) ؟
هل الهدف من خلق الدنيا والبشر هو عقاب المذنب ووضعه فى النار ، واثابة من أدى الشعائر ووضعه فى الجنة .. أم ان هناك أهدافا أخرى ؟
ثم هل الذى سيدخل الجنة سيظل فيها ايضا الى الابد على اعتبار انه سمع الكلام وأدى الشعائر ، فالى متى ولأى مبرر يظل ( مبلّط فيها هكذا ) ؟
ان لكل شىء نهاية ، لأن من دخل النار اذا ظل فيها يمكن أن يتعود عليها ، ومن دخل الجنة يمكن أن يمل منها .. وسبحان من له الدوام