From : samiroff@hotmail.com
Sent : Tuesday, August 2, 2005 5:24 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

تفجيرات لندن وشرم الشيخ تفجيرات سياسية وليست إرهابية.. وهذه أسبابها وتداعياتها!
بقلم: سمير عبيد



قبل الولوج بهذا البحث البسيط والمهم، لابد من المرور على حقيقتين كي تتنشط ذاكرة القارىء والمتابع الكريم، وكي تكون ومضه ضوء لذهن القارىء كي يُفكّر بالمغزى الحقيقي، والتي تمليه في أحيان كثيرة المصلحة العامة من وجهة نظر السلطات والدوائر الحاكمة في الدول الكبرى.

فالحقيقة التنشيطية الأولى على القارىء تذكّر عملية تفجير طائرة الرئيس الباكستاني ــ ضياء الحق ــ فلقد كان تفجيرا أميركيا، وكان الرئيس الجنرال ضياء الحق على علم أنه سيموت قريبا حسب التصريحات التي كان يدلي بها قبيل موته الى بعض أعضاء حكومته و المقربين منه ، لهذا أصّر أن يركب معه السفير الأميركي في الطائرة المنكوبة، وفعلا تم له ذلك ومات الأخير مع الرئيس ضياء الحق، وكان قربانا للمصالح الأميركية ولأميركا من وجهة نظر الإدارة الأميركية وبعض السياسيين الأميركان.

أما الحقيقة الثانية فهناك فرق شاسع بين الأمة البريطانية ( الإنجليزية) أو الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ( بريطانيا العظمى) التي تتمتع بالحضارة العريقة، وبين الأمة الأميركية أو الأمبراطورية الأميركية الوافدة على العالم منذ أكثر من 300 عاما فقط، والتي تريد السيطرة على العالم الآن وبطريقة الخوف والرعب والموت كونها لا تستند على الإرث الحضاري والفكري والثقافي لا من ناحية العمر، ولا حتى من ناحية الإرث الإستعماري القيادي، وهذا مصدر حقدها على الحضارات من جهة، وعلى الشعوب التي لها تاريخا حضاريا وثقافيا يضرب في التاريخ وما حصل و يحصل في العراق مثالا على الحقد الأميركي!.

وسيبقى الفرق هذا يتجسد أمام القارىء البسيط مثلما يتجسّد أمام الباحث والمتابع، حيث لبريطانيا تاريخا أمبراطوريا ملأ الدنيا و كتب التاريخ والجغرافية العالمية، كما لها تاريخا وتراثا حضاريا يمتد لقرون وقرون، كما إن بريطانيا لم تُحكم من قبل، فآخر إستعمار لها هي فترة (يوليوس قيصر)، فبعد تلك الفترة كانت دائما هي الحاكم والآمر والمستعمر وعلى مساحات شاسعة من العالم، وتعتبر نفسها رأسا وقائدا ولم تكن ذيلا أو جنديا مأمورا في يوم من الأيام الى دولة أو أمبراطورية أخرى، بل هي تتمتع بمواصفات القائد والمغامر والمستعمر الذي لا يُقهر، و تجسّد هذا في تصرفاتها في الإتحاد الأوربي حيث التشبث بالإرث القديم الذي يفرض عليها عدم تقبل التبعيّة، فأصرت على عملتها الوطنية ( الباون)، كما أصرت على بقاء طريقة بنائها ( الفيكتوري) القديم، وتوزيع شوارعها وساحاتها حسب الذوق الإنجليزي،كما أصرّت على قوانينها الذاتية ، وهناك كثير من الأمور التي تخص التراث والتاريخ والمجتمع.

الإنحدار السياسي البريطاني:

ولكنها من الناحية السياسية إنحدرت لتكون ذيلا في كثير من الأحيان للولايات المتحدة الأميركية وهذا مصدر إزعاج للأمة البريطانية، وخصوصا في قضية الحرب على ما يسمى بالإرهاب، وكذلك في الحرب على أفغانستان والعراق وتحت شعارات زائفة كان رئيس الوزراء البريطاني ــ توني بلير ــ يعلم بها تماما، ومنها حيث لا أسلحة دمار شامل في العراق، ولا علاقة بين صدام وتنظيم القاعدة، ولم تكن هناك نيّة أميركية لبناء عراق نموذجي ديموقراطي تعددي، بل هي حرب من أجل النفط وبسط المشاريع الصهيونية ، وبناء القواعد الأميركية مثلما قال الرئيس الأميركي الأسبق ( جيمي كارتر)، وأنها الحرب التي جاءت من أجل إسرائيل ونيابة عنها، مثلما قال الكاتب البريطاني الشهير (سيل) في مقالة نُشرت في الصحافة الخليجية عام 2004، وكذلك مثلما قال الكاتب الأميركي الشهير ( سيمور هيرش) حيث أكد إن المستفيد الأول من الحرب على العراق هي إسرائيل، وآخر شهادة حول نفس الموضوع جلسات نواب الكونغرس الأميركي ال (128) والتي ناقشوا من خلالها الإجتماعات السرية التي جمعت الرئيس الأميركي جورج بوش ومساعديه، ورئيس الوزراء البريطاني وبعض مساعديه في ( داونغ ستريت) قبل عام من شن الحرب على العراق، وعلى ضوء ذلك يريد هؤلاء والذين يحملون 700 ألف توقيع من الجمهور الأميركي وبعض الشخصيات الأميركية المهمة إستجواب الرئيس بوش حول تلك الجلسات السرية في داونغ ستريت.

ومن ثم يريد هؤلاء محاسبة الرئيس بوش كونه قرر حربا غير واضحة، ولا زال يدير حربا سرية في العراق، ولقد قال رجل المخابرات المخضرم ( مكفارلن) أثناء تلك الجلسات (إن الحرب على العراق جاءت ولا زالت من أجل إسرائيل) ، وقال إني أختصرها بثلاث كلمات ( إستعمار ، إسرائيل ، نفط).

فهذه الجلسات والأصوات التي تتصاعد ضد سياسات الرئيس الأميركي جورج بوش داخل المجتمع الأميركي والتي سببها سياسات الرئيس المتخبطة، والخسائر التي يعطيها الجيش الأميركي في العراق على مستوى الأفراد والمعدات والأموال كلها أثرت على شعبية الرئيس بوش، حيث وصلت نسبة الرافضين لسياسات الرئيس بوش في العراق وفي أماكن أخرى من العالم الى 56% ،فبسبب تلك التداعيات الخطيرة جعلت الخلايا السرية المحيطة بالرئيس الأميركي بوش، وبرئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن تفكر بمخرج يقلب الطاولات، ويخلط الأوراق، ويجسّد قضية الإرهاب في نظر الشعب الأميركي والبريطاني والغربي عموما ( وهي قضية ترهيب منظمة من قبل الإدارة الأميركية، حيث تصور للناس أنهم في خطر دائم وموت في أية لحظة، والقاتل هو العربي والمسلم).

غايات تفجيرات أنفاق لندن:

وهنا أيضا سقط توني بلير في الفخ الأميركي وركب النغمة على ما يبدو، وجاءت تفجيرات الأنفاق اللندنية في 7/7/2005 وتلتها تفجيرات أخرى مقابل تصرفات وسياسات حكومية غير حكيمة كشفت المستور، وكشفت سر هذه التفجيرات في حالة أنها حقيقية (أي من جهات غاضبة) حيث هي ردات فعل لما يحدث في العراق من أحداث وقتل وتدمير، وبريطانيا شريكة فعلية في هذا وحسب رأي أغلبية الشعب البريطاني الذي لا يريد لبريطانيا أن تكون عدوة للشعوب العربية والإسلامية، لأن هناك علاقات تاريخية تربط الشعوب العربية والإسلامية مع الشعب البريطاني، والتشكيك هنا مصدره بيانات تلك المواقع التي تدعي الإسلام، فعجبا كيف لا تعرف بريطانيا وأميركا مقرات تواجد وتسجيل تلك المواقع الإلكترونية التي تصدر بيانات تبني التفجيرات هنا وهناك؟.

أما إذا كانت تلك التفجيرات من تخطيط بريطاني سري، فلقد رُتب على أعلى المستويات وبعيدا عن المحيطين ب ( توني بلير) والغاية هي إسقاط توني بلير الذي أصبح ثقلا على الشعب البريطاني ، خصوصا وهو الكاذب بنظر أغلبية الشعب البريطاني، ونتوقع سوف يحدث هذا في الأشهر المقبلة حيث نرى توني بلير متقاعدا من السياسية ليغرق في ملفات قانونية خطيرة، وبفعل تخطيك الخلايا السرية التي تعتبر المصلحة الوطنية لبريطانيا والشعب البريطاني أولا.

، وإن تلك التفجيرات فيما لو صدق حدسنا سيقود الى إخراج بريطانيا من التحالف مع أميركا على السراء والضراء، ليكون على أقل تقدير تحالفا في السراء فقط، وكذلك إخراج الشعب البريطاني من شرك توني بلير والرئيس بوش لأنهما يريدان جر الشعب البريطاني ليكون ضحية تصدق ما يقوله توني بلير على الدوام، مثلما حصل ويحصل مع الشعب الأميركي الذي صدّق ويصدّق الرئيس بوش.

وهذا لن يقبله الشعب البريطاني، لأنه شعبا ذكيا ومطلعا وعارفا للخارطة العربية والإسلامية، وخصوصا في الحالة الدينية و السياسية والجغرافية والإجتماعية، كما إنه شعب يعرف ما هيّة الإسلام كدين حضاري لا يؤمن بالعنف والقتل، ويحرّم الإساءة ضد أهل الكتاب واليهود، وضد مصالح الدولة التي تأوي المسلمين، لذا فما يحدث داخل الشعب الأميركي الذي أكثر من نصفه لم يعرف غير الولايات المتحدة والإعلام الأميركي وأحاديث الرئيس بوش ، لا يقارن بالشعب البريطاني ( الإنجليزي) المطلع على دول العالم وحضاراتها وأديانها، وخصوصا منطقة الشرق الأوسط، فلو أخذنا العراق على سبيل المثال فسنجد إن البريطانيين يعرفون كل صغيرة وكبيرة عن الشعب العراقي على المستوى السياسي و الديني والإجتماعي والتاريخي والحضاري، وعلى عكس الأميركان الذين جاءوا للعراق على أساس دراسات غير واقعية في أغلب الأحيان، والنتيجة تخبطهم وغرقهم في المستنقع العراقي، والذي زاد في كراهيتهم من قبل الشعب العراقي و الشعوب العربية والإسلامية.

إسقاط حقبة الحادي عشر من سبتمبر 2001 نحو حقبة السابع من يوليو 2005 :

ويبقى إحتمال إن تلك التفجيرات ( مصطنعة) وارد جدا، وإن الإدارة الأميركية وتوني بلير يعرف مصدرها، وحتى إسرائيل تعرف ذلك بدليل إن رئيس وزراء إسرائيل ( شارون) أصدر تعليماته الى وزراءه بعدم التحدث الى وسائل الإعلام فور تفجيرات أنفاق لندن، وإن الغاية من هذا هي إسقاط حقبة الحادي عشر من سبتمبر2001، والولوج في حقبة جديدة لها سياساتها وأيديولوجياتها ومشاريعها في المنطقة والعالم والتي بدأت في 7/7/2005.

والتي سيبقى هدفها الأول إنقاذ الرئيس الأميركي جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير من النقد المتصاعد حول الحرب على العراق، وتثبيت فكرة إن الإرهاب لازال خطرا ماثلا أمام الشعوب الأوربية وفي مقدمتها الشعب الأميركي والبريطاني.

لذا يريد بوش وبلير إستمرار سيناريو الحرب على ما يسمى بالإرهاب، ولكن هذه المرة كردة فعل على تفجيرات لندن الأخيرة، والتي لازالت غامضة في تحقيقاتها وإتهامها للأفراد كما حصل بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، حيث لا محام ولا محاضر تحقيق ولا أتصال مع المتهمين، ولهذا جاءت تفجيرات ( شرم الشيخ) وهي الحلقة الثانية من الحقبة الجديدة، والتي عاد على ظهر نتائجها الرئيس ( حسني مبارك) قويا و مرشحا لولاية جديدة وبحجة محاربة الإرهاب أيضا.

لذا نتوقع وبشدة أن تكون هناك تفجيرات مقبلة في دول أوربية، ونعتقد ستكون في قلب الدول الأوربيةالكبرى، وخصوصا التي لم تشترك في الحرب على العراق، ولازالت متحفظة نوع ما في الحرب على ما يسمى بالإرهاب.

لذا علينا ربط هذا التوقع بالتحذير الفرنسي الذي تم إطلاقه قبل أيام ضد سوريا على أنها تمتلك خلايا سرية في فرنسا، قد تقوم بشيء ما ضد المصالح الفرنسية، وهي إشارة واضحة الى حلقة جديدة من الحقبة الجديدة التي أصبح بداية تاريخها 7/7/2005 ،فهل يا ترى سيحدث التفجير المقبل في فرنسا، والذي سيخلط الأوراق في الساحة الفرنسية ويُبعد وزير الداخلية الطامح بالأليزيه، وينقذ شعبية الرئيس الفرنسي جاك شيراك ، ويدخل فرنسا شريكا فعليا في الحملة على ما يسمى بالإرهاب ، وبالتالي ستتهم سوريا وستُجيّش ضدها الجيوش وتحت تحالف جديد كما حصل في العراق؟. نتوقع ذلك!!!.

فتّش عن إسرائيل.!

وكذلك جاءت تفجيرات أنفاق لندن بعد زيارة رئيس الوزراء البريطاني ( توني بلير) الخاطفة الى العاصمة السعودية الرياض مباشرة، والتي ذهب من أجل طرح وشرح خطته الجديدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فمن هو الطرف المستفيد من قتل تلك المبادرة إذن... فيما لو كان توني بلير بريئا؟.

نعنتقد هي زيارة ذر الرماد في عيون العرب وبإتفاق مسبق مع إسرائيل على أن الحكومة البريطانية مهتمة بقضية الشرق الأوسط، وقبيل التفجيرات في أنفاق لندن ومن ثم ستبتعد عن ملف قضية الشرق الأوسط بحجة إنشغالها في أمورها الداخلية أي بريطانيا ، وتبتعد للأبد عن ملف الشرق الأوسط ، مثلما سيحدث مع المصريين مستقبلا، ليتم تمرير قرارات (محمود عباس) والتي أولها تمييع عودة الشعب الفلسطيني المتواجد في الشتات تحت حجة السماح بتجنيسهم في الدول العربية وبأوامر أميركية.

وسيبقى موضوع عقد ( القمة العربية) في شرم الشيخ، و الذي أقترحه الرئيس المصري حسني مبارك، وقبله الأمين العام للجامعة العربية عامر موسى بمثابة حلقة من حلقات الحقبة الجديدة التي بدأت منذ تفجيرات أنفاق لندن.

و ستكون قمة ــ طرح الأجندة الجديدة في المنطقة ــ والتي يريدون من خلالها تمييع قضية الشعب الفلسطيني المتواجد في الشتات من خلال إيصال أوامر واشنطن بفتح ملف تجنيس الفلسطينيين، وكذلك سيكملوا شرعنة إحتلال العراق والتي وافقوا عليها في مؤتمر شرم الشيخ السابق، ولكن على الأرض هذه المرة، و من خلال إرسال قوات عربية الى العراق بحجة حماية إستفتاء الدستور، وإنجاح الإنتخابات و العملية السياسية المقبلة في العراق، وهي أوامر أميركية هي الأخرى.

وبهذا ستحقق الولايات المتحدة أهداف مهمة، أولها تحجيم الدور الأيراني من خلال القوات والإستخبارات العربية التي ستتحرك بأوامر أميركية داخل العراق، وثانيها ستحقق واشنطن إستراتيجية خلط الأوراق التي تكون نتائجها إرضاء الشعب الأميركي، والإفلات من نبش بنود الحرب السرية التي قادها بوش وبلير في العراق ولخدمة إسرائيل.

ونعتقد حتى حلقة قتل الدبلوماسيين في العراق هي حلقة ( غير نظيفة) وتهب منها رائحة لعبة المخابرات القذرة،والغاية منها لتكون حلقة مكملة للسيناريوهات الجديدة، والتي تتوالى حلقاتها مثلما توالت حلقات سيناريوهات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، فلو نظرنا لمسألة إختيار الدبلوماسيين، فسنجدها تمت بعناية والغاية منها ضرب العلاقة القوية والعاطفية بين المقاومة العراقية ( الشريفة طبعا) والشعب المصري، وكذلك العلاقة القوية والعاطفية مع الشعب الجزائري ، خصوصا وإن الشعب المصري والجزائري يواليان المقاومة العراقية بشدة ويفتخران بها، فجاء خطف الدبلوماسيين المصريين والجزائريين ومن ثم قتلهما لنسف تلك العلاقة العاطفية، وتشويه المقاومة العراقية، ولكن تلك الشعوب وغيرها تعرف الحقيقة تماما.

واشنطن تمنع الإصلاح العربي العربي كونها لم تكمل الوجوه الأخرى للحرب.!

ولو نظرنا الى ما جرى ويجري وسيجري فكلها إستراتيجيات مانعة للإصلاح العربي العربي بحجة الحرب على الإرهاب ، حيث إن الحملات الحربية التي تقودها واشنطن وحليفاتها في منطقتنا العربية، وخصوصا في العراق، تحمل أجندة تتعدى قضية إزاحة ديكتاتور ما وتنصيب مجموعات توالي واشنطن في الدولة سين أو الدولة صاد.

بل إن الحرب الجارية في العراق وحتى في أفغانستان تحمل في جوفها حروبا ( حضارية ودينية) لا يمكن إغفالها أبدا، فهناك (حرب الحدود وطريقة رسمها من جديد، وحرب المياه وتهيئة ملفاتها الحربية التي لا تقل عن حروب النفط، وحرب المناهج التربوية والدراسية والتي يريدونها تخلو من التربية الوطنية والدينية، وحرب الأفكار الثقافية والسياسية التي يريدون تثقيف شعوب المنطقة عليها، وحرب الأحاديث الصادرة عن الرسول محمد (ص) وبعض الصحابة (رض) والتي يردون عزلها عن القرآن تماما، وحرب الآيات القرآنية التي يريدون حذفها تماما ومنع تداولها بين المسلمين) جميع تلك الحروب الجارية والتي هي حضارية ودينية وثقافية تغطي عليها الولايات المتحدة وبعض الأنظمة العربية بحجة الحرب على الإرهاب، علما أن الحروب المشار لها أعلاه سارية على قدم وساق وبعلم الأنظمة العربية في منطقتنا العربية.

لذا لا نعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية جادة في عملية الإصلاح التي يتمناه المواطن العربي، فانظر كيف أعطت الضوء الأخضر الى الرئيس المصري ليكون رئيسا جديدا لمصر، بل تم إطلاق ساعديه ضد الخصوم بحجة الحملة على الإرهاب و بعد أحداث شرم الشيخ الأخيرة .

وهناك في العراق التخبط السياسي المقرف ، وسياسة تجسيد الطائفية، ونشر المخدرات، وسياسة التجويع والخوف، لا بل هناك ملاح طالبانية ( نسبة لحركة طالبان وليس نسبة الى السيد جلال الطالباني ) يراد تجسيدها في العراق ــ أنظر مسودة الدستور الجديد ــ.

كما هناك سيناريوهات مستمرة على قدم وساق في السودان والغاية منها تجزأة الدولة السودانية الى أربعة أجزاء شبه متناحرة، كما إن هناك إنتشارا مكثفا للجيش الأميركي في الصحراء الكبرى بين (موريتانيا والجزائر و مالي) لم يسلط الإعلام العربي والعالمي الضوء عليها، حيث يقوم الجيش الأميركي بالتدريب والمناورات وبناء المقرات والتجمعات وحفر الآبار بحجة مساعدة الناس هناك، والإشتراك مع بعض القوات الموريتانية المختارة في التدريب ( ومن لا يعرف موريتانيا فهي أصبحت في حضن إسرائيل، وتحلم بأخذ دور الكويت في الحرب على العراق، أي تكون رأس الحربة ضد ليبيا وغيرها، لتكون حليفا لواشنطن في المنطقة)، ولكن الغاية هي أكبر من ذلك حيث النفط والغاز الجزائري، ومن ثم التدخل في دول المغرب العربي على غرار التدخل في دول المشرق العربي، وما حلقة دعم ( مؤتمر المعارضة الليبية) في لندن أخيرا إلا ضمن حلقات التدخل القادمة، والتي سيسيل نتيجتها دما غزيرا هويته عربية وإسلامية.

إنقسام بريطاني واضح!

لذا فكل هذه السيناريوهات التي تقودها واشنطن وإسرائيل مصدر إزعاج وملل الى الأمة الإنجليزية التي لا تقبل أن تكون جنديا تسوقه الأوامر الأميركية، ومن ثم لا تقبل أن تكون في الواجهة ضد الحركات الإيديلوجية و الإسلامية المتطرفة، وخصوصا في العقد الأخير حيث رهن السيد (توني بلير) بريطانيا العظمى لدى الإدارة الأميركية، بحيث جعلها منغمسه مع الإدارة الأميركية على الحق والباطل، ومن يعرف تاريخ الإدارات الأميركية يعرف حجم الباطل الهائل في مواقفها وسياساتها وعلى مر العقود المنصرمة والحالية، وخصوصا إتجاه منطقتنا العربية وقضاياها المصيرية، فهذا مصدر إزعاج حقيقي الى الشعب البريطاني والنخب السياسية والفكرية الإنجليزية.

لذا فالحل من وجهة نظر أغلبية هؤلاء هي الخروج من الحلقة الأميركية، وبقاء العلاقات مفتوحة مع الدول والشعوب العربية والإسلامية، والمحصلة لقد بدأت حرب بين الشعب البريطاني المسالم ومعه النُخب السياسية والفكرية الرافضة للتبعية الأميركية، ومع النخب السياسية الموالية لواشنطن وإسرائيل وبقية الشعب الموالي لهؤلاء السياسيين، اي هناك إنقساما في الشعب البريطاني وفي النخب السياسية والفكرية حول الحاضر والمستقبل السياسي في بريطانيا.

ونعتقد سيكون هناك إنقساما بين الشعوب الأوربية وحكوماتها، وخير دليل على ذلك مسألة نتيجة الإستفتاء ( التصويت) على مسودة الدستور الأوربي في فرنسا وهولندا ، والذي جعل بريطانيا والدنمارك تهرب من التصويت، لأنها كانت تعلم حجم الكارثة، وكل هذا نتيجة سياسات التدخل الأميركية في الدول الأوربية.

ولقد بدأت في أيطاليا أخيرا عندما لوحت المعارضة بأنها ستسحب القوات الإيطالية من العراق، وتتخلص من تبعية واشنطن، ومن الخطر القادم نحو الساحة الإيطالية، لهذا هناك إحتمالات لخلط الأوراق الأيطالية، ولن يستبعد البعض أن تحدث هناك هزات سياسية وأمنية لتخدم السيد برلسكوني وهو حليف السيد بوش في السراء والضراء والحق والباطل، ونسبة الباطل هي العظمى مادام جورج بوش رئيسا.

لذا لا نعتقد ستستمر الحيل السياسية الى الأبد، خصوصا عندما أحس المواطن الأميركي والأوربي بخطر تلك السياسات، فهناك وعيا شعبيا متصاعدا بطريقة قوية لفضح السياسات الأميركية، وفضح سياسات حلفاء واشنطن في الدول الأوربية وفي مقدمتهم توني بلير، وهذا بحد ذاته نصرا لشعوب منطقتنا المظلومة، ونصرا للإنسانية والسلام، خصوصا وإن الرئيس جورج بوش وتوني بلير هما الخطر الحقيقي على السلام العالمي نتيجة السياسات السرية التي يتبعونها في دولهم وخارجها.