ْFrom : abushadijamal@hotmail.com
Sent : Tuesday, August 30, 2005 3:13 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : غزة حُرة .. بس حياة الناس ما زالت مُرة
 

غزة حُرة .. بس حياة الناس ما زالت مُرة
وزارة أبو خوصة تنصح مواطني غزة بعدم الإقتراب من المستوطنات
لوجود ذرات من اليورانيوم المخصب ممزوجة بذرات الوطن ودم الشهداء
إما أن نقبل بحكم طالبان أو نرضخ لحكم دحلان
جمال ابو حمدان



من تابع خطاب الرئيس الفلسطيني أبو مازن يوم الجمعة قبل الماضية بعد أن صلى صلاة قيل إنها "صلاة الشكر" – ولم نفهم بالضبط شكر لمين (الله العليم لشارون) و علشان إيه (علشان رجعت لنا أرضنا المحتلة منذ 38 عام)، وعلى أي مذهب صلى البهائي أبو مازن ولا على أي مذهب صلى وزير شؤونه المدنية محمد دحلان ولماذا لم يأم مثل هذه الصلاة سيدنا جبريل الرجوب رضيت القحبات عنه وأرضاهن - في قطاع غزة وبالتحديد في مطار غزة مع جمع غفير من الفلسطينيين من مؤيدي حركة فتح وشلة من زعران الدحلان ولم يشارك فيها أي من أطياف فصائل المعارضة الفلسطينية، ولقد تمت الصلاة في ساحة مهبط الرئاسة الفلسطينية في مدينة رفع، وذلك بمناسبة بدء إخلاء المستوطنات، ومن شاهد المنظر حي وعلى الهواء لابد أنه لاحظ وشاهد وسمع ما دار في تلك الخطبة، فإنه قد إشمأز وتقرف وتقزز من تلك المشاهدة وما سمع من أبي مازن ومن كان بجانبه وصوته أيضاً مسموع وهو يوجه أبو مازن بما يقول وما يفعل بوجود تلك الجموع المحسوبة على أبو مازن والدحلان وكيف كان يرشده لما يصنع وما يترك وما يقول لتلك الحشود، وللذي لم يتشرف بتلك المشاهدة الحية غير الممنتجة في هذا اليوم على فضائية فلسطين والتي بدأت تبث برامجها حديثاً على القمر الأوروبي وكذلك فضائية العربية، فسوف أحاول أن أنقل لكم مقتطفات بسيطة مما شاهدت وسمعت من خطبة أبو مازن بعد صلاة الشكر:

بعد أن أنهى وزير الأوقاف الفلسطيني الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة، خطبة صلاة الشكر تلك ودعى لمن كان في الصف الأول (أبو مازن والدحلان وباقي شلة النفاق) بالتوفيق والنصر والثناء على التحرير، قام أبو مازن وبجانبه الدحلان، لإلقاء خطبة عصماء في الحشود الفتحاوية التي لم يقدر على إسكاتها من شدة الهتاف والصراخ والزعيق وهم يزعقون من شدة النصر .. أبو مازن أبو مازن أبو مازن أبو مازن وغيرها من الهتافات غير المفهومة وغير المسموعة ولكن وبعد جهد جهيد تم إسكات الجماهير بالعصا، ولقد سُمع صوت الدحلان وهو يقول لأبي مازن: الكلام ما بينفع معاهم هيك .. خليهم يزعقوا وأنت إرفع إيديك بعلامة النصر ولوح إلهم (يعني قلد شوية أبو عمار مشان يفهمولك) وهذا الكلام بث على الهواء .. وفعلاً كان يعمل أبو مازن ما يقال له من الدحلان، وكأن حال لسانه يقول أن هيك ناس بدهم هيك زعامة.

بعد أن هدأت الجماهير من الزعيق على رأي الدحلان، قال أبو مازن ... هذه الخطوة خطوة أولى تستكمل في جنين والضفة وفي القدس إن شاء الله ... أما الخطوة الأهم بعد الإنسحاب: كيف نحمي البلد؟ (نحميها من أمثالك وأمثال دحلان والرجوب) ... كيف نبني البلد؟ (نبنيها بطوب أبو قريع) ... كيف نحافظ على ثروة البلد؟ (بأن نضعها في جيوبنا حتى لا يسرقها غيرنا) ... كيف نُسيّر هذا البلد ليكون نموذجاً حضارياً لكل العالم؟ (أتمنى من الله أن لا نصبح فرجة حضارية لكل العالم).

كما أكد أن مطار غزة الذي جرفته قوات الاحتلال قبيل بدء الانسحاب "لن يظل مغلقا" وسيكون قريبا بوابة للمغادرين والقادمين.(وسوف نفتح للمواطنين كل السجون المغلقة وسوف نغلق الباب على كل من يريد الإصلاح) ... نعدكم أن كل من دُمر بيته، سيعاد له بيت جديد آخر.(وبالمقابل نعدكم بهدم كل بيت مش ماشي مع السلطة، ومن لا يحصل على بيت في غزة - لكثافة السكان 1.4 مليون نسمة وشح الأراضي 365 كم مربع فقط – فسوف نبني له بيت بالجنة) ... وحتى يزايد أبو مازن على حماس والجهاد وكل من يعرف الله وحتى يمشي مع نصيحة دحلان ولأننا شعب متدين في غزة فقد قرأ أبو مازن هذه الآية: (وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، والسؤال الذي يطرح نفسه على أبي مازن: ما هو العمل الذي سوف يراه الله والرسول بعد عملية أوسلو .. الله أعلم؟. وأضاف مخاطبا الجماهير المؤمنة وهو ما زال على وتر وموجة الدين والتدين ... إننا بعد شهرين إن شاء الله سوف نرسل 200 جريح ومعاق إلى الحج في مكة. (من الأفضل والأولى لهؤلاء الجرحى والمعاقين، أن نساعدهم على بناء حياة كريمة ونحاول دمجهم في الحياة العملية وربطهم بضمان صحي وإجتماعي، وبعدها ممكن أن يحجوا إلى مكة).

في النهاية قال أبو مازن ... يجب علينا الآن أن نتوجه إلى العمل لإعادة إعمار بلدنا وبناء إقتصاد بلدنا ليعيش المواطن حياة كريمة في أمن وأمان. (أنا أتمنى أن لا تشتغل جينات الفساد والهدم والدمار عندك وعند الدحلان بحيث لا تُأثر على عملية إعادة البناء والإعمار وخاصة أنكم شلة أبو عمار).

وفي تصريح للوزير الدحلان على خلفية الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة قال -بما معناه-: على الشعب الفلسطيني أن يختار لحكم غزة "طالبان" وجعلها مثل أفغانستان (في إشارة منه لحركة حماس والجهاد التي لم يذكرهما بالإسم)، وإما أن يقبل الشعب الفلسطيني والعالم بحكم سلطة "دحلان" وتصبح غزة مثل إمارة دبي، بحيث تصبح شواطئ غزة تعج بالسّياح وتصبح الفنادق والملاهي ومحلات المساج، ونستورد من المُحتل القديم كل وسائل اللهو والإستجمام وكذلك بنات الهوى والداعرات من تل أبيب وضواحيها، وكذلك إقامة بعض البارات للشواذ حتى لا يسافر الشيخ فلاح بن زايد إلى سويسرا للنقاهة والتلقيح، وطالما أن الدعم المادي للتعمير في غزة سوف يُدفع من أموال أخوه الشيخ خليفة بن زايد، فهو أحق من غيره بالإستمتاع وطلب اللذة الحلال في سلطة دحلان. وعلى فكرة الدول الممولة للتعمير في أراضي غزة هي الإمارات والسعودية وقد بدأت بالفعل بتعمير 1350 وحدة سكنية في القطاع، والدولة الثالثة هي اليابان. أما بالنسبة لأموال الإمارات والسعودية فسوف تُصرف في الشقق والعمارات والفنادق والبارات، وقسم منها يذهب لجيوب الأخوة في السلطة، وأما الدعم الياباني فسوف يذهب إلى تطوير البنية التحتية للأراضي الفلسطينية ويقدم الدعم على شكل مشاريع ومواد أولية وليس على شكل أموال قابلة للسرقة والنهب والسلب، وذلك من واقع التجربة والخبرة اليابانية مع السلطة ورجالها في السنوات الماضية، وأيضاً لحرص اليابان على عمل ما يفيد هذا الشعب الصابر على سلطته.

وأما بما يخص أراضي المستوطنات التي تم الإنسحاب منها، والتي تشكل 22% من أراضي القطاع، فهناك نداء يتكرر يومياً وبإستمرار دون كلل أو ملل في تلفزيون فلسطين وبالإتفاق مع وزير الإعلام الفلسطيني نيبل شعث، يحذر فيه وزير الداخلية والأمن الوطني اللواء نصر يوسف من خلال الناطق الرسمي في وزارة الداخلية الفلسطينية المدعو توفيق أبو خوصة – "خوصة" لمن لا يعرف من غير الناطقين بالفلسطينية معناها "سكينة" وعليه يصبح من ينطق بأسم داخليتنا "أبو سكينة" .. وإختيار اللواء نصر يوسف لأبي خوصة مقصود منه تخويف الناس وإرهابهم بخوصته، وخاصة أن اللواء نصر يوسف صرح اليوم وهدد "بأن السياسة الأمنية الفلسطينية سوف تتغير بعد الإنسحاب من غزة"، وسوف يختار الدحلان "أبو رجل مسلوخة" للتحدث عنه، وصائب عريقات سوف يختار "أبو الشعر" ناطق عنه، وجبريل الرجوب الناطق الرسمي له معروف "أبو الشرميط" –.

كما ذكرت سابقاً فقد حذر أبو خوصة، كل مواطن من قطاع غزة بعدم الإقتراب من المستوطنات التي تم إخلاؤها من المستوطنين، وذلك لِما يشكل هذا الإقتراب من خطر كبير على حياتهم (وكأن أهل غزة لم يعيشوا مع الموت في ظل الإحتلال والمستوطنات كل يوم وكل ساعة)، ولقد نصحت وهددت في نفس الوقت وزارة أبو خوصة كل مسّولت له نفسه الإقتراب من تلك الإراضي، بالإصابة بمرض خبيث من عيار "الإيدز الثوري" وبلعنة ماركة "أبو خوصة" الأصلي، وتلك اللعنة لا يمكن الشفاء منها إلا بواسطة – حيث أن الواسطة من أهم وأبرز آفات المجتمع الفلسطيني المكتسبة منذ وجود سلطة أوسلو بين الشعب الفلسطيني، وحسب الإستفتاءات الحديثة التي صنفت الأردن بالمرتبة الأولى في الواسطة والمحسوبية، وإحتلت السلطة في الضفة الغربية المرتبة الثانية، وذلك بعد أن أصبحت الواسطة هي عصب الحياة في الأردن أولاً وفي فلسطين ثانياً – من الدحلان شخصاً أو من هو في وزن الدحلان في النصب والإحتيال والفساد مثل الرجوب.

ولقد تكرر هذا الإعلان وما زال في تلفزيون فلسطين يحذر ويتوعد كل من يحاول الإستيلاء على أراضي المستوطنات لدرجة أنه بدأ يساورني الشك بأن هذه الإعلانات "غير مدفوعة الثمن" من نبيل شعث لحساب إجهزة الأمن الداخلي وغيرهم، تؤكد بصورة غير مباشرة أن في شعبنا الكثير من الفاسدين الذين لهم باع وذراع في سرقة الأراضي والأموال وإغتصاب كل ما يمكن إغتصابه، طالما أن الموضوع سايب فلا مراقبة ولا حساب ولا عقاب، ولكن المشكلة الحقيقية أن من يسرق الأراضي هم أبناء السلطة وأجهزتها الأمنية بالدرجة الأولى (حاميها حرميها)، ومن ثم يأتي المواطن المحسوب على شلة السلطة، وما تبقى من فتات لتك الأراضي يستولي عليها من له عضلات وقادر على حماية ما يسرقه بذراعه، وبالنتيجة النهائية تكون الأراضي من نصيب كل أولئك ما عدى من يستحق ومن ضحى ودفع من دمه ومن دم أبناءه ثمن التحرر والإنسحاب.

ولقد أكد رئيس سلطة الأراضي فريح أبو مدين هذه الحقيقة، عندما ضرب مثال في نقيب من قوات الأمن في غزة، والذي إستولى على قطعة أرض ولم يكتفي بذلك وقام مرة أخرى بالسطو على قطعة أرض ثانية ولم يكتفي بذلك كله - من شدة وطنيته وعمق إنتماءه لهذا التراب، وهو لا يشبع من التملك من فرط حبه لأراضي الوطن السليب – وحاول أن يحصل بكل قوة على شقة في العمارات التي بُنيت بتمويل من أموال الإمارات وبالذات من الشيخ زايد نفسه. وهناك قصص كثيرة عن ضُباط من قوات الأمن ممن حصلوا بالفعل - بدون حق وهم غير محتاجون لتلك الشقق لأنهم يملكون أراضي مسروقة - على شقق في وحدات سكنية مدينة زايد، وإكتشف فيما بعد أنهم قاموا ببيع تلك الشقق بأسعار باهظة للمواطنين "الدفيعة". كل تلك القصص والتجاوزات من قبل السلطة ورجالها والسرقة والنهب والسطو على أراضي الغير، يجعل إعلانات شعث وأبو خوصة بدون مبرر ولا سند، بل بالعكس فكل المؤشرات والمعطيات تدل على أن الخوف كل الخوف من السلطة ورجالها من عملية ضخمة للسطو على تلك المستوطنات الخالية، وليس الخوف من الناس الغلابا.

أتمنى على القيادة الفلسطينية أن تكون على مستوى المسؤولية في الأيام القادمة، وأن تبدأ صفحة جديدة على طريق بناء بلد حضاري فعلاً يشهد له العالم كله، مع أني أنا شخصياً لا أومن ولا أتوقع –ليس لأني متشائم- ممن كان جزءً من منظومة الفساد والإفساد في البلد وبين العباد، وممن أسّس ومهّد للسرقة وشرع لها وحمى رموزها، وقنن للمحسوبية والظلم وقمع الشعب وحماية الفاسدين لسنوات طويلة، أن يكون قادر على البناء والعطاء وفيه ومنه كانت عناصر الفساد والهدم والدمار والشقاء، فلا أمل ولا رجاء فيهم ولا بد من إبدالهم بمن هو ثقة ويعمل بجد وبحب وإخلاص للإنسان والوطن، فنحن بحاجة إلى ترميم وتصحيح لمفهوم الوطن والوطنية ولمفهوم المسؤولية والإنتماء، قبل أن نبدأ في عملية البناء والتعمير بأدوات وآليات إنتهى عمرها وزمنها الإفتراضي ولن ينفع معها الإصلاح ولا التصحيح.

أتمنى على أبو مازن والدحلان والرجوب وكل من في السلطة، أن يقتدوا و يعملوا ما عمله الرئيس الإيراني الجديد أحمدي نجاد الذي كان يملك وما زال سيارة عمرها 30 سنة وله بيت متواضع على أطراف مدينة طهران وهو من كان رئيس بلديتها وكان بإمكانه أن يسرق وينصب ويغتصب أموال الدولة والشعب وأن يتملك بغير حق فلل فاخرة وأراضي كما يشاء، وعندما إستلم السلطة في الإنتخابات الأخيرة – على خلفية أنه رجل الشعب منهم وفيهم، وليس رجل في جيوبه أموال الشعب منهم وإليه فقط - أمر بإزالة السجاد الفاخر الموجود في مكتبه حتى يبقى محافظاً على نظافته وصدقه مع الشعب الذي إنتخبه، نتمنى أن يكون إحساس ووعي القادة والوزراء والضباط وكل مسؤولي السلطة وكل فرد في كل مواقع المسؤولية في هذه المرحلة بالذات، إحساس وطني وشعبي يتناسب مع ما يستحق هذا الشعب وعلى قدر تضحياته ومعاناته وصبره على ظلم الأخ قبل العدو.