الكعكة العراقية .. هل سيوزع العراق حصصا لدول الجوار .. وإسرائيل أولا ؟؟!!
الدكتور عبد الله يوسف الجبوري
المشرف العام لشبكة أخبار العراق
نائب رئيس تحرير جريدة المغترب العربي – كندا
08/24/2005



قد يبدو الدخول الى موضوعة مخاطر الدستور العراقي على العراق ن غاية في التعقيد او ربما سيقود القراء الى الدهشة عندما أتناول هكذا موضوع أو ربما يراه البعض في غير محله أو في غير وقته ، ولكن قراءة بسيطة لمجريات الأحداث والمتغيرات السياسية ، سواء العراقية منها أو الإقليمية أو مجريات المواقف غير الثابتة بل وغير المعلنة من الجانب الأمريكي صاحب القرار الأول والأخير في الوضع العراقي ، يدفع باتجاه أن نتناول هكذا موضوع بل ربما تسمح لنا وقائع السنتين السابقتين الى الوقوف مليا أمام جملة هذه المتغيرات ، فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن إيران لاعب حقيقي وفاعل في قضية هذه المتغيرات ولا سيما إذا رجعنا الى قضية الغزل الأمريكي الإيراني قبل سقوط نظام صدام وإحتلال العراق ، وتتابعا مع التصريحات الإيرانية التي أرادت أن تحتل مكانتها في عراق ممزق وتستولي في النهاية على جزء مهم منه ولا سيما الشريط الشرقي من العراق والممتد من شط العرب الذي تسيطر عليه بشكل مباشر أو غير مباشر منذ نهاية الحرب التي راح ضحيتها ملايين العراقيين والإيرانيين ، وصعودا بإتجاه الإهتمام الإيراني بمدينة حلبجة التي ربما تتكشف بعض الحقائق حولها لاحقا .
سيما فيما يتعلق بالطرف الذي قاد القوات الإيرانية لإحتلالها عام 1988 وطبيعة الأسلحة التي تم إستخدامها سواء من قبل نظام صدام الإجرامي أو ربما من قبل اطراف ليتها تفصح عن الحقيقة اليوم قبل أن يأتي يوم وتتحمل نتائج أمور بلد بأكمله وهي لا زالت تنسق مع إيران ومع أطراف دولية من اجل تقسيم العراق ، ليس لدويلات فحسب بل توزيع العراق على الدول المحيطة به ، وهنا تكمن الكارثة التي لا يريد قادة العراق الحاليين الإفصاح عنها .
فإيران ، وهذا ليس بالجديد ، بل يعد احد أهم ركائز سياستها إتجاه العراق ، تريد الوصول الى منابع المياه العراقية وتحويل شبكة الري المتواجدة في جبال كردستان الى أراضيها من خلال السيطرة على مناطق جبلية مهمة كما حدث في إتفاقيات عام 1913 والتي فقد العراق بضوئها مدن عراقية مثل قصر شيرين وكيلان غرب وبعض الأراضي في منطقة مندلي وشرق العمارة وغيرها ، ولأن إيران لا تمتلك ثروة مائية متميزة وربما تواجه أزمات كثيرة بسبب هذا النقص فهي تخطط منذ مطلع القرن العشرين لاصطياد بحيرة دربندخان ، وهذا يفسر جزء من مخطط الإستيلاء على حلبجة عام 1988 ، وهناك مؤشرات تؤكد أن هناك تعاون إسرائيلي إيراني في جنوب العراق يرجع الى ضرورة التنسيق المشترك حول المياه وحول الثروات الطبيعية التي يبدو أن العراقيين باتوا عاجزين عن إدارتها بشكل جيد .
إذن ما يمكن ملاحظته من تطورات الأحداث يرتقي الى مستوى مشروع كبير لا ينفذ اليوم أو غدا بقدر ما يمكن رؤيته على انه عملية تفتيت للأراضي العراقية بين أكثر من طرف ، فهناك وضوح تام من خلال أطماع إسرائيلية في الحصول على النفط العراقي من خلال خط أنابيب كركوك والموصل المتجه الى حيفا والتي إتفقت إسرائيل منذ عام 1999 على ضرورة إعادة تأهيل هذا الأنبوب وأنبوب آرامكو السعودي بحيث يتيح لمدينة حيفا على سواحل البحر الأبيض المتوسط ان تتحول الى لاهاي الشرق الأوسط ، وفعلا تقدمت الحكومة الإسرائيلية في العام المذكور بطلب الى أحدى الشركات التركية لصيانة خط أنابيب الموصل حيفا ، وتأهيله بحيث يكون جاهزا للعمل في عام 2003 وهو عام إحتلال العراق .
من جانب آخر ولأن إسرائيل تواجه أزمة مياه حقيقة ، فقد رأت إسرائيل ان إمكانية مد إنبوب للمياه عبر الأراضي العراقية من حوض الفرات موازي لخط أنابيب النفط يعد احد أهم الحلول التي وافقت عليها السياسة الأمريكية وربما يتم التنفيذ الآن أو في القريب العاجل .
إذن هنا يتلاقى المشروع الإيراني في السيطرة على بحيرة دربندخان مع المشروع الإسرائيلي القاضي بالحصول على المياه ليس من تركيا عبر البحر الأبيض المتوسط ، وهو مكلف جدا ولا يمكن أن يحقق كل المتطلبات ، وهاذان المشروعان يتلاقيان عبر الأراضي العراقية مما يؤكد ان امريكا ومن خلال تعاون إيران معها في التخطيط لإحتلال العراق ، تروج وبشكل واضح لإمكانية تواجد إسرائيلي وبالتعاون مع اكبر قوة إيرانية مالية وسياسية وهي الجالية اليهودية التي أصبحت تنشط بشكل واضح في إيران قبل إحتلال العراق من قبل امريكا .
ولكي لا نحصر أطماع إيران وإسرائيل بالعراق فهناك أيضا تركيا التي باتت تنتظر قواتها الأوامر لإجتياح شمال العراق ولا ندري ما هي المبررات لهذا الإجتياح ؟؟
ولا نريد ان نمنح طرف كل الثقة بل نريد ان نجعل موقفنا في تحليل المعطيات على الأرض هو العامل الأساس في النظرة الى مستقبل العراق ، فهناك أكثر من صفقة إقليمية مع امريكا ، فأمريكا كل الذي يهمها هو :
أولا : السيطرة على العراق من حيث القرار السياسي ومن حيث السيطرة على الإقتصاد ، وهذا يبدو أسهل ما يكون الان وفي المستقبل ، وتوزيع العراق على دول المنطقة لا يعني ان أمريكا ستكون خاسرة بل بالعكس فهي أصلا مسيطرة مسبقا على الدول المحيطة بالعراق ، وما يجري من زوبعات إعلامية ، تعد منبرا لقياس الرأي العام الدولي والإقليمي من قضية توزيع العراق .
ثانيا : إن التواجد الإسرائيلي في العراق ، وتحديدا في جنوب العراق (( منطقة الأهوار )) من خلال بعثات إنسانية وخيرية ومن خلال شركات إعمار أمريكية ، وكذلك التواجد في منطقة كردستان من خلال منظمات غير معروفة الهوية وتواجد عسكري معلوم ، يؤكد ان دخول تركيا على الخط لا يضعف عمل إسرائيل في العراق ، بل بالعكس يؤكده ويعزز قدرات إسرائيل على مخططها ، إضافة الى ان منظمات أخرى تعمل تحت غطاء قوات التحالف أو تحت غطاء منظمات مجتمع مدني وكلها تصب لصالح قوى غربية وإسرائيلية وتركيا لا تمانع في ذلك إذا ما أخذت حصتها .
ثالثا : إن تركيا مرشحة للإتحاد الأوربي والكل يعلم ان دخول الإتحاد الأوربي مشروط ، من خلال حقوق الإنسان أو قضية الإصلاحات في مجال الحريات ، ولكن ربما يكون لسيطرة تركيا على شمال العراق بعد آخر وهو توسع حلف الناتو والإتحاد الأوربي لكي يطلا على مياه الخليج العربي (( الفارسي )) ، وهذا سوف يدعم التواجد الأمريكي بشكل حقيقي .
رابعا : ربما ستكون الأردن مرشحة للحصول على جزء من كعكة العراق ، لا سيما ان هناك طروحات شيعية إيرانية بضرورة إبعاد السنة العرب أصلا عن العراق ، وهنا يمكن أن يتحقق ذلك بأتجاهين :

الإتجاه الأول : وهو ان تتوسع إسرائيل في جنوب لبنان وفي شرق الأردن وهذا يعني ان تتوسع تركيا بالمقابل الى مدينة الموصل عندها يتحقق لإسرائيل دولة مطلة على الفرات .
والإتجاه الثاني : وهو ان تأخذ الأردن أجزاء واسعة من صحراء غرب العراق وتصل الى حدود مدينة كربلاء وتتوسع سوريا لتصل الى منطقة حديثة وبهذا ينتهي ما يعرقل مشروع دولة كردستان لتصل الى مدينة تكريت في الغرب والى حدود أمانة العاصمة من الشرق لتصبح ديالى بأكملها ضمن المشروع الكردي .

هذه السيناريوهات الموجودة الان ربما يدعمها بعض من السنة أيضا لا سيما سنة جنوب العراق الذين يرون في إنضمامهم الى لإيران أو الى دولة شيعية ربما سيكون بمثابة الكابوس الذي يقتلهم ، وهنا تبرز ربما سيناريوهات إلحاقهم بالكويت التي تتفاوض الان بشكل سري مع مجاميع شيعية للتوسع لتصل مدينة العزير وهذا يعتبر حل لمصلحة إيران ولمصلحة مشروع الكويت الكبير ومشروع توزيع العراق كحصص على دول المنطقة ،، وفي كل الأحوال تبقى امريكا وإسرائيل هما القوة الوحيدة التي تفرض سيطرتها مجتمعة على العراق المقسم .
ربما يكون المشروع الإسرائيلي الان جاهز على طاولة الرئيس الأمريكي ، وهو ما يجعل الأربع سنوات القادمة حاسمة بالنسبة لهذا المشروع في حين ان امريكا لا زالت تتفاوض مع كل من تركيا وإيران كل على حدة حول إمكانية عدم التدخل في شمال العراق لأنه مع أجزاء تأريخية من العراق لا بد ان تؤول ملكيتها لإسرائيل ، في حين ان المشروع التوسعي لباقي دول الجوار وهي سوريا والكويت وربما المملكة العربية السعودية قد يواجه بعض التأجيل ، بسبب حساسية هكذا موضوع من ناحية السنة الان لكن ما يمكن تصوره هو التقسيم البطيء للعراق وترويض فئات جديدة لتقبل المشروع الأمريكي الذي يصب لصالح إسرائيل فربما هناك العديد ممن يقبلون بالمشروع الأمريكي ، ولكن لا زال المشروع الإسرائيلي غير مقبول من العراقيين أكثر مما هو مقبول من العرب ، ومن دول الجوار .
يبقى أمام المراقب الان موضوعة الدستور وفيه أكثر من قضية ، فالدين لا زال الهدف الأول لغزو العراق وربما يأتي بعدها النفط ، وقد أشارت تقارير سابقة الى ان أحد الضباط الكبار في جيش الإحتلال الأمريكي للعراق قد أسر احد أصدقاءه في أن امريكا لم تأت من اجل نفط العراق كما يقول البعض ، ولكن هناك برجان كبيران لا بد من تحطيمهما بمقابل تحطم برجي التجارة العالمية في نيويورك ،، هذا البرجان هما الإسلام والصين الشيوعية .
وربما يسأل سائل ما هي الدوافع لغزو العراق من اجل تحطيم الإسلام ، وجوابنا على هذا هو ان امريكا تواجه خطر نمو الفكر الإسلامي بين شعوب العالم اجمع ولا سيما في امريكا وأوربا ، حيث يعلم الجميع ان موقع العراق البشري والإقتصادي والفكري يؤثر بشكل حقيقي على مسيرة الإسلام مستقبلا ، ومن هنا فقد فتحت امريكا أبواب العراق للتبشير المسيحي وقد عقد في شمال العراق أكثر من مؤتمر لجمعيات عراقية شكلت خارج العراق ودخلت بعد الإحتلال وهي تنشط يوما بعد يوم ، وهذا احد أهم عوامل إمكانية تفتيت العراق وتوزيعه بشكل حصص على دول الجوار ومنها إسرائيل باعتبارها صاحبة الشأن الأول في قضية مواجهة الدين الإسلامي . وهو ما قد يمنح الكنيسة الأمريكية فرصة للنهوض والسيطرة على العالم الإسلامي وعلى الكنيسة الشرقية في الوقت ذاته .
إذن ما هو العمل المطلوب لتحقيق هذه الأهداف مجتمعة ، ويمكن القول بكل بساطة ان الدستور يعد أحد ركائز تقسيم العراق ومنها توزيع ما يمكن توزيعه على شكل دفعات لبعض دول الجوار وضمن شروط تضعها أمريكا وهو أن تبقى هذه المناطق بخيرها وشرها الآن تحت السيطرة العسكرية للقوات المحتلة .
ولكي لا نذهب بعيدا عن أرض الواقع ولا يجب ان نتهم بالخيال والترويج الإعلامي ، فأن ما نقوله يمكن يمرر اليوم تحت يافطات متعددة وشركاء الطبخة الآن هم داخل العراق ، وهناك من يروج لذلك في دول أوربية تدعمهم إسرائيل ولهم سفرات منتظمة الى تل أبيب الهدف منها الترويج لفتح إنبوب حيفا وفق اتفاق ثنائي مع البحث في إمكانية تزويد إسرائيل بأنبوب مياه مرافق لأنبوب النفط المذكور ، الى جانب ذلك هناك لقاءات ثنائية بين أطراف عراقية متعددة وشخصيات إسرائيلية لا سيما في الدول الوربية لطبخ مشروع ثنائي داخل العراق .
إذن المشروع الأمريكي ليس إحتلال العراق فحسب بل يتعدى ذلك الى هيمنة أمريكية وإلغاء العراق السياسي وبقاء العراق الإقتصادي تحت الهيمنة الأمريكية وهو على شكل فتات وتوابع لدول الجوار ، ما نريد التأكيد عليه ان ما يجري من طبخة باتت تحت يافطة دستور العراق الذي سوف تقدمه امريكا بعد أسبوع ليتم كل شيء بضوئه .