|
الدبكة الديمقراطية
والانتخابات!!!!
د.طلال الشريف
عضو اللجنة التنسيقية في"المبادرة الوطنية الفلسطينية"
08/24/2005
الفن والسياسية لهما صفات تكاد تكون متشابهة إن لم تكن هذه الصفات هي
ذاتها, ولكنها أحيانا تظهر للناس بأنها متناقضة، وإذا ما تذكرنا تعريف
كبير الفنانين السياسيين هنري كيسنجر من" أن السياسة هي فن الممكن" فنكون
في صلب التوحد بين الفن والسياسة, وبين الفنانين والسياسيين. هؤلاء
يمثلون على المسرح الصغير, والآخرون يمثلون على المسرح الكبير، هؤلاء
يحيون الحفلات وهؤلاء يحيون الاجتماعات والمؤتمرات، هؤلاء يغنون فيطربون
الناس فيتراقصون, وهؤلاء يخطبون فيحرضون الناس ويدفعونهم للحرب والسلام.
وكلاهما يحركون في الناس نزوات, وذكريات, ويمسون فيهم مشاعر تنقلهم إلى
حالة من الارتياح أو العذاب أو الانحراف عن الروتين, ويستجيب الناس
بالتمايل أبو بالقتال عندما يخرجون عن الوعي, وفي النهاية يقبض الفنانون
والسياسيون ثمن الوصلات ولكن تختلف الأجور.
وكما في الفن هو في السياسة فإن رواتب الممثلين والسياسيين الكبار كبيرة,
ورواتب الصغار صغيرة.
وفي الفن كومبارس كما في السياسة, رواتبهم بالقطعة, وهؤلاء لا يشتهرون
ولا يغنون ولكنهم ممثلون يتمتعون بالكبرياء والغرور والتعالي والحياة
الصاخبة لأنهم يجيدون فن التمثيل
والفنانون والسياسيون يحبون الأزياء الملفتة للنظر, ويحبون الليل والسهر,
وينامون في النهار, ويحبون التدخين والشراب والنساء والكذب والمواعيد
لديهم ليست مقدسة لأنهم مرتبطون بموعد صحوتهم من نومهم, وهذا مرتبط بكمية
السهر والتدخين والشراب.
وجميعهم معزولون عن الشارع, وأقذر صفات بعضهم المشتركة على مر التاريخ
ارتباط مصالحهم بأجهزة الأمن المحلية والخارجية والشواهد على ذلك كثيرة.
كثير من الفنانين والسياسيين قد لعبت أجهزة الأمن المحلية أو الدولية في
تمكينهم من الشهرة, وتم استخدام أفلامهم, أو أغانيهم, أو مؤامراتهم في
تضليل الجمهور.
في بلادنا فلسطين تعود بنا الأيام للفنون كما في السياسة, مثل الغناء
والتمثيل والسينما. كان المغنون والراقصات في زمن الجاهلية وقبل الجماعات
الإسلامية يسرحون ويمرحون مثل السياسيون في زمن الثورة الوطنية كانوا
يتآمرون, ويمثلون, ويقتلون, ويقمعون ويناضلون من أجل الوطن والراتب, وفسد
الكثيرين منهم بعد أن أصبحوا ممثلين شرعيين.
وجاء الإسلام من جديد, ونجحت الراقصات وأصبحن دعاة, وأصبح الفنانون يحيون
الأفراح الإسلامية, وبدل هز الوسط عادت الدبكة التي لا حرج فيها في عصر
الإسلام الجديد. لكنها عادت دبكة ديمقراطية تضم الراقصين من كل
الاتجاهات, وعاد الفدعوس الذي أهمله الناس بفعل وجود المغنين في السهرات
والآلات الموسيقية الحديثة, كما عاد المتقاعدون والمسافرون ليحيوا
السهرات الانتخابية من جديد في مهرجان يناير القادم.
ونحن الآن في زمن التحضير لمهرجان يناير الكبير "الانتخابات". وكل
العازفين والمؤدين والمغنين يعزفون ويلحنون ويغنون كل الألحان إذا كانوا
في الأماكن المتقدمة للمرشحين, فالقصة مصالح ذاتية /انتخابية, وأي الفرق
تعزف أفضل فتضحك على الجمهور أكثر يسرع إليها الفنانون السياسيون للعزف
معها. المهم أن يظهروا على المسرح لأنهم أصلا ممثلين يحبون الظهور و
يمثلون.
الشارع يوميا يتفرج على فرق جديدة, والكل مشغول مع أي فرقة سيكون, ولا
يهمه الهدف, المهم أن يغني كما غني بالأمس, ولكن الناس تنتظرهم لقذف
الطالح منهم بالبيض, ولتشجيع الصالح منهم بالتصفيق.
الناس تريد وحسب استطلاعات الرأي, مغنين شبان قادرين أن يقدموا للجمهور
ما لم يسمعوه ويروه من قبل، هم لا يريدون سماع ما سمعوه سابقاً, الناس
يريدون من ينقلهم من همهم وعنائهم وخسائرهم ودمارهم, يريدون ممثلين
أقوياء لا يدخنون ولا يشربون ولا يحبون النساء لكي يبقوا في صحة جيدة
لخدمة الجمهور كل الوقت, ولا يريدون طبالين وزمارين للمسئول ولا يريدون
كومبارس يعمل بالقطعة.
والجمهور يريد سياسيين أيديهم نظيفة كما الاستطلاعات 94.8 %, ومؤهلاتهم
عالية كما الاستطلاعات 94 %, ولا يريدون من مارس الفساد, ومن حمى الفساد,
ومن لم يستطيع عمل شيء إلا سرقة الأموال, وبناء الفلل, ولا يريدون أن
يجربوا المجرب, لان الشعب فهم أن الذي يجرب المجرب عقله مخرب, كل هؤلاء
الفنانون استطاعوا الحصول على 1.4 % من ارض فلسطين التاريخية و 6.5 % من
ارض السبعة وستين.
لذلك لا يريد الجمهور احد منهم لان طاقاتهم منقوصة, وأدواتهم عرجاء,
ولأننا نحتاج ممثلين وسياسيين لتحرير 5 أضعاف ما تحرر من ارض السبعة
وستين, وعليه لا يريدون من الماضي في التشريعي والتنفيذية والوطني أي
احد, ويريدون الجديد الجديد الجديد. |