|
From :
p_programming@yahoo.com
Sent : Monday, August 15, 2005 3:20 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ايران و قنبلة الكرامة
إيران و
قنبلة الكرامة
هل يمكن معاملة إيران على أنها مثل العراق ؟
أحمد سالم
أعمر حداد
باحث في
اللاقات الدولية
جامعة محمد الخامس-أكدال-الرباط
مقابل الإصرار الإيراني الكبير، وسعيها الحثيث نحو امتلاك القنبلة النووية –
اسميها قنبلة الكرامة و علامة البلوغ السياسي بالنسبة لأي دولة
معينة - و بعد أن أثبتت إيران التحلي بالنفس الطويل ، والقدرة العاقلة على
مجارات المفاوضات المتنوعة ، والالتزام بمقتضيات القانون الدولي ، خاصة ما
وقعته من اتفاقيات تخص منع الانتشار النووي ، الذي يبدو انه ممنوع فقط حفظا
لاحتكاره من طرف القوى المسيطرة عالميا ، استنفذ بوش النزر القليل من الصبر
لديه ، وقام بالتلويح باستخدام القوة ضد إيران إن هي استمرت في تجاوز المدني ،
إلى العسكري ، وهي تقوم بتخصيب اليورانيوم ، و اختار لتمرير تهديده قناة
إسرائيلية ، في رسالة سياسية واضحة ، لكن السؤال الآن ، بعد أن أتضح أن كوريا
الشمالية ليست العراق ، و بالتالي الدول الاسوية التي تعاملت مع الملف من منطلق
المنطق ، والمصالح القارية ليست هي دول الشرق الأوسط ، هل إيران تشابه العراق ،
و بالتالي سوف تتعامل دول الشرق الأوسط مع الملف النووي كما تعاملت مع الإطاحة
بصدام و سقوط حزب البعث ؟ و كيف ستتاعمل باقي الكتل العالمية ، مع الملف النووي
الإيراني ؟ وهل فعلا بالا مكان تجاوز مستوى العقوبات الاقتصادية ، والقيام بعمل
عسكري ضد إيران ؟ خاصة و أن هذه الأخيرة أثبتت فهما عميقا لعملية التهديد
الأمريكية ، ولوحت بالمقابل أنها سوف ترد بسلاح النفط .
1- مثل سعي إيران لامتلاك السلاح النووي هدفا جديا بالنسبة لإسرائيل والإدارة
الأمريكية ، إلا أن التوحد في المصالح التي أنتجها واقع السعي لإسقاط نظام صدام
حسين في تقدير الإدارتين الأمريكية والإيرانية ، اجل النبش في هذا الموضوع دون
أن يطفئه ، و بالتالي كان من المتوقع ، دون أية مفاجئة أن يعود الملف إلى واجهة
العلاقات الثنائية بين البلدين ، بعد أن وصل الوضع في العراق إلى سقف معين ،
رغم انه لا يمكن وصفه بالمستقر ، لكنه يسمح في تقدير الإدارة الأمريكية ، بفتح
جبهات أخرى ، قد لا تكون حربا ، ولكنها تصعيد سياسي بمثابة أزمة ، تصلح للعديد
من الاستخدامات الغائية .
2- وصل الملف مستواه الحدي، فقد أعلن بوش في حواره مع القناة الإسرائيلية
قائلا: إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة في التعامل مع إيران"، مضيفا:
"استعمال القوة الخيار الأخير لأي رئيس لتأمين بلاده كما فعلت واشنطن في
السنوات الأخيرة"، وذلك في إشارة إلى غزو العراق. و أضاف بوش: "لا أريد أن
أستخدم القوة إلا كخيار أخير من أجل ضمان أمن البلاد ومنح الناس فرصة العيش في
مجتمعات حرة". و بالمقابل حذر الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني الدول
الغربية من الضغط على بلاده بشأن ملفها النووي، مؤكدا أنها "ليست كالعراق أو
ليبيا". لكن هل يصح التعامل مع إيران على نفس النحو الذي عوملت به العراق ؟ ذلك
أن بوش تمادى ، وساق نفس المبررات التي قيلت عن العراق سابقا من قبيل : أن
إيران "ترفض الانصياع لمطالب العالم الحر بألا يكون لديها بأي شكل كان برنامج
قد يقود إلى سلاح نووي".
3- كان من السهل جدا إسقاط نظام صدام حسين ، لان الدولة العراقية كانت قائمة
تماما على أسس واهية من قبيل نظام الحزب الواحد – حزب البعث- ، ومحدد الشخصانية
حيث تتحول الدولة إلى مسألة شخصية ، حزبية ، وعائلية ، وبالتالي فالتسلح
العراقي آنذاك كان على الشعب و لحماية النظام القائم من الشعب نفسه ، ومن
الخارج ، و ليس مسعى أمة ، وحلم شعب ، وموضوع إجماع وطني كما هو في الحالة
الإيرانية ، الأمر شديد التباين فالإيرانيون على اختلاف مشاربهم الفكرية ،
الإيديولوجية ، العقدية ، والطائفية ، يجمعون على أن تطوير برنامجهم النووي أمر
مشروع ، ومسألة كرامة وطنية . بل و يعتقدون بأن الاستمرار الجدي نحو تحقيق هذا
الحلم، سوف يحميهم من التهديدات الخارجية، ويعزز من هيبة نظام الأمة الإيرانية.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لا يمكن سوق مبررات من قبيل إشاعة الحريات ، و
الديمقراطية ، فإيران اثبت تقدما مذهلا في هذا الجانب ، والرئيس الحالي منتخب
ديموقراطيا ، و الأهم انه بدل الصورة ، فهو رمز لإيران جديدة ، إيران الملالي ،
والحداثة معا ، فهو لا يلبس عمامة ، ولا قميصا ليوصف بالتطرف ، بل يلبس بذلة
غربية ، لكن بفكر وطني ، يفهم جيدا المعادلات الدولية ، والإقليمية. بالتالي
فالولايات المتحدة أطاحت بنظام صدام ، لتقدم خدمات هامة للنظام الإيراني ، دون
أن تشعر ، و السعي وراء تطوير القنبلة النووية ، سوف يؤدي إلى تكافئ الحوار ،
والتفاوض حول المصالح
4- يحمل تهديد بوش الأخير باستخدام القوة ضد إيران ، عبر القناة الإسرائيلية ،
حدة المخاوف الإقليمية للحليفة الاستراتيجية إسرائيل ، من أن تتغير الأوضاع
إقليميا لصالح الدولة الإيرانية الإسلامية ، خاصة و أن إسرائيل عبر تقارير
مخابراتها : تعتقد أن إيران على وشك امتلاك القنبلة النووية – في غضون ثلاث
سنوات – و بالتالي ، وبعد فشل المفاوضات الإيرانية مع المجموعة الأوربية ، كان
الحل الوحيد أمام بوش ، بضغط من إسرائيل ، هو إطلاق هذه الحرب النفسية ، ذلك
انه لا يمكن اعتبارها تهديدا حقيقيا ، لان شن هجوم عسكري على قوة حقيقية
إقليمية مثل إيران ، في هذه الظرفية بالضبط تعتبر خطأ استراتيجيا كبيرا ، خاصة
عند اعتبار معطيات من قبيل : انخفاض شعبية بوش ، وليس هناك من مؤشرات تفيد
بإمكانية تكوين تحالف دولي لتنفيذ هذه الحرب ، وربما لا يتعدى الأمر التفاوض
السياسي ، على شاكلة الملف النووي لكوريا الشمالية .
5- رغم أن الحالة الإيرانية تشابه حالة كوريا الشمالية من حيث عنصر عدم الثقة
في الإدارة الأمريكية الحالية، إلا أن الملفين يختلفان من حيث دور القوى
الإقليمية في الأزمة، حيث يلاحظ حضور قوي لكوريا الجنوبية، و الصين. في حين
يلاحظ حجم اللبس الذي يعتري دور القوى الإقليمية في الحالة الإيرانية . اللهم
بعض التناول الحذر، للتقارب الإيراني السوري، خاصة عند اعتبار معطيات من قبيل
أنهما يتعرضان معا لنفس التهديدات، ويتهمان معا –أمريكيا- بعرقلة مسيرة
الديموقراطية، ومسار الحريات ، و يربط بينهما معا وشماعة الإرهاب العالمي . لكن
تبقى بعض الأسئلة عالقة، هل سوف يتجاوز البلدين ، معطيات الاختلاف الإيديولوجي
، إلى مستويات التنسيق السياسي ، والعسكري ، والاهم ماذا لو نجحت الولايات
المتحدة في التخلص من بقية حزب البعث العربي ، والإطاحة بنظام الحكم السوري ،
وبالتالي إضعاف حليف استراتيجي مفترض ، بالنسبة لإيران ؟ وما هي طبيعة الموقف
السعودي ، القوة النفطية الأولى بالمنطقة ، في ظل القيادة الجديدة ، بعد رحيل
الملك فهد رحمه الله ؟ و ماهي المحددات الناظمة لمواقف بقية دول المنطقة من
قنبلة الثورة الإسلامية ؟ .
6- من خلال نص القرار الذي اعتمده مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية
الذي يضم 35 عضوا حول البرنامج النووي الإيراني في 11 أغسطس (آب) 2005 ، يبدو
أن الملف يزداد تأزما ، فقد عبر هذا القرار و بلهجة قوية ، عن قلق جدي إزاء
إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 1 أغسطس 2005 بان إيران قررت استئناف
أنشطة تحويل اليورانيوم في مصنع أصفهان وأضاف تقرير المدير العام بأن إيران
بدأت في 8 أغسطس تحضير اليورانيوم للمرحلة الأولى من العملية في هذا المصنع،
وأزالت الأختام في 10 أغسطس عن هذا المصنع . مما ينذر بان تعمد الإدارة
الأمريكية إلى تسييس الملف عن طريق نقله إلى مجلس الأمن الدولي ، و بالتالي
سعيها إلى الحصول على قرار أممي ، يصبغ الشرعية على استخدام القوة ضد إيران . و
بالتالي الانتقال إلى مرحلة فرض عقوبات معينة على إيران ، وهو ما لا يستطيعه
مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
7- في مواجهة للتهديدات الأمريكية، واحتمالات العمل العسكري ضدهم، يفتخر
الإيرانيون بأن مجمعهم النووي بأصفهان ، مجهز بأحدث الوسائل الدفاعية ، و
التدابير الأمنية القمينة بدرء المخاطر الخارجية ، والاهم أنهم يقدمونه على
أساس انه جاء نتيجة مطالب جماهيرية ، عبرت عنها ، وساندتها كافة تشكيلات
المجتمع ، الدينية ، السياسية ، المدنية ، و بقائه إلى حين بلوغ أهدافه مسالة
تتعلق ببقاء ، أو فناء الأمة الإيرانية ، وبالتالي فالمشهد مخالف للأصنام التي
بناها صدام ، و التي هرعت كافة قطاعات المجتمع العراقي ، للمشاركة في شرف
إسقاطها ، يوم ولجت القوات الأمريكية بسلاسة إلى بلدهم ، لتتمكن من مقدراتهم ،
وتاريخهم. وتقوض وحدتهم، وترسم لهم مستقبلهم. و بالتالي يسهل الاعتقاد أن أي
محاولة للمساس بمجمع أصفهان ، سوف يؤدي إلى إشعال المنطقة على نحو اخطر بكثير
مما حدث بعد احتلال العراق .
8- اذا كانت سوريا الشمالية ، قد استطاعت تجاوز مشاكلها الاقتصادية ، من قبيل
النقص الملحوظ في موارد الطاقة ، والغذاء ، إلى درجة انه اكبر برنامج إغاثة ،
ضمن برامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ، موجه إلى الكوريين الشماليين
، لتقلب موازين القوة ، وتشوش على المصالح الأمريكية بكوريا الجنوبية ، ومنطقة
شرق آسيا ، بتعاون مع حليفتها النووية باكتسان ، لتخلق معادلات جديدة لم تكن في
الحسبان . فان إيران ، تعتبر في موقع أكثر قوة ، من حيث القدرة على الممانعة
السياسية ، والمواجهة المحتملة ، فهي تعرف استقرارا سياسيا من حيث الطبيعة
الديموقراطية لتداول السلطة عن طريق الانتخاب ، و تحتل موقعا بالغ الأهمية على
الخرائط السياسية ، إقليميا ، وعالميا . كما أنها بلد غني بالموارد ، وتعد ثاني
قوة نفطية ، بعد السعودية ، في منطقة الشرق الأوسط ، ولديها موارد مهمة من
المعادن ، والمواد الزراعية. كما أن المراقبون للقوة الإيرانية ، يعتبرون أنها
أصبحت تملك آلية للسياسة الخارجية ، تعبر عن فهم جيد ، للخريطة الدولية ، و
المصالح الإيرانية. فكما طرحت في السابق مفهوم حوار الحضارات في عهد الرئيس
خاتمي، ربما تستطيع الآن ، في عهد احمدي نجاد ، أن تحفظ ، وتطور من مكانتها في
العالم .
9- إيران ليست العراق ، وهي الآن أفضل حالا بدون نظام حسين ، فقد سقط نظام حكم
مثل أرقا طويل الأمد للأمن القومي الإيراني ، وتهديدا لمصالحها الاستراتيجية ،
بل ودولة علمانيا تعتبرها إيران ، عدوا أيديولوجيا. و رغم أن إيران تأخذ بعين
الاعتبار، ما حققته من مكاسب بحكم هذا الواقع الجديد ، من قبيل تعزيز دور
الشيعة في العراق ، إلا أنها تتوجس خيفة من جوار بلد يعرف فوضى سياسية ،
وطائفية ، قد تسيطر الولايات المتحدة الأمريكية ، والدول التابعة لها ، على
السوق النفطية العراقية المهمة عالميا ، والمنافسة لها . ورغم كونها معطيات،
سوف يتحكم فيها طبيعة الحكم في العراق ، من حيث وطنيته ، من عدمها ، فالمتوقع
أن تبذل إيران قصارى جهدها ، وتبحث عن أفضل التحالفات الإقليمية ، والعالمية ،
لتستفيد من هذه الفرصة التاريخية.
10- يؤشر التحول الأخير للإدارة الأمريكية من عنونة حروبها التوسعية ، بالحرب
على الإرهاب ، و اعتماد الحرب ضد التطرف العالمي العنيف ، كمصطلح جديد ، إلى
حجم الأزمة التي يعاني منها بوش من حيث القدرة على تعليب و تأطير الرأي العام
الأمريكي ، لشن أي حرب جديدة ، خاصة وأن العديد من الدراسات أصبحت تشكك في
حقيقة الارتباط بين الإرهاب العالمي ، والإسلام ، بل اتجه جميع الدارسين ،
والساسة ، بعد تفجيري لندن ، وشرم الشيخ ، إلى الربط بين الظاهرة-الشماعة-
واحتلال العراق. من هنا ربما يبحث بوش فرضية ضرب إيران عن طريق حرب بالوكالة ،
تنفذها إسرائيل ، حيث سيجد صعوبة أخرى في إقناع إسرائيل بذالك ، ذلك أن النظام
الإيراني لن يتردد لحظة واحدة ، في الرد عسكريا ، وبقوة على إسرائيل ، إن هي
أقدمت على ضرب مفاعلاتها الحساسة ، والمشتتة بين عموم السكان .
إذا كانت الملاحظات السابقة تفيد بأن إيران ليست بالضرورة شبيهة بالعراق، و
بالتالي لا يمكن عمليا معاملتها على أساس أنها كذلك. فان إصرار بوش على نقل
الملف إلى مجلس الأمن، خاصة بعد تعيين السفير بولتون وما وصف به من غلظة ،
وتشدد ، سوف تكون شديدة الاحتكاك ، بعقلية الحكومة الإيرانية الجديدة التي تضم
رجالا يوصفون بدورهم بالتشدد ، خاصة في حقائب : الخارجية ، والمخابرات ، يشجع
على القول بأن إيران قد لا تتنازل عن قنبلة الكرامة النووية ، و أن هذا الملف
وصل مرحلة اللاعودة ، خاصة وأن جميع الاحتمالات أصبحت مطروحة جديا ، ومنها أن
إيران قد لا تتردد لحظة واحدة في الرد بالمثل ، سواء على العقوبات الاقتصادية ،
أو العمل العسكري . مما يجعل الإدارة الأمريكية بين خيارين لا ثالث لهما، أما
مواجهة إيران منفردة، أو البحث عن حل تشاركي مع باقي الكتل الدولية. في حين حان
الوقت لتفصح قوى الشرق الأوسط عن مواقف صريحة بخصوص هذا الملف، الذي يوصف
تدبيره، ومخرجاته المحتملة ، بأنها كفيلة بتغيير المشهدين ، الإقليمي ،
والعالمي .
أحمد سالم أعمر حداد
باحث في العلاقات الدولية
جامعة محمد الخامس-أكدال-الرباط
P_programming@yahoo.com
|