From : mahmoodaoad@hotmail.com
Sent : Tuesday, August 16, 2005 1:08 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

مأتم في غزه وليس عرسا
فتح وحماس وأيام البصل
من قلم : د . محمود عوض



تتسارع هذه الأيام وتيرة تعليق حبال الزينه للأفراح والليالي الملاح في غزه ويجهد كل فصيل من الفصائل لتنصيب شاعر لقبيلته لينظم قصيدة على نمط المعلقات بالمناسبه بخروج إسرائيل من صالون الضيوف وتمرتسها على شرفة المنزل .

فتح .. .. أصبحت جاهزه على صنجي طق بأعلامها وشروخها وغصونها لإقامة سرادق للمهنئيين يقدم فيه وصلة رقص المدعو صائب عريقات بعد أن كشف للتفلزيون الإسرائيلي عن رغبته للرقص حتى على وحده ونص كما لن يعدم السرادق الفتحاوي شاعر العرفاتيه محمود درويش ليفقع قصيده قد يكون عنوانها ( لماذا تركت الخاروف وحيدا ) وسيكون بإمكان من هب ودب أن يسطر في سجل التشريفات الفتحاوي ما يخطر أو لا يخطر ببال من شعارات أكل الدهر عليها وشرب .

وفي مقابل سرادق فتح ستدشن حماس سرادقا باللون الأخضر لزوم ( المرحله ) وطبعا لن تسمح بأداء وصلات رقص إلا لراقصات محجبات وستوزع على أطفال القطاع نماذج مصغره لصواريخ القسام إضافه إلى كراسه تشرح فيها حماس ( لماذا سكتت عن كشف فساد السلطه وهي أعلم بكل تفاصيله وكانت طوال العهد العرفاتي كمن يحك لها على بيت جرب كلما سمعت بفضيحة فساد جديده دون أن تحرك ساكنا لفضحه مع أن الساكت عن الحق شيطان أخرس ) .

وكما هي تقاليد الأعراس في فلسطين فإن مختلف الفصائل الأخرى ستوكل إليهم مهمة ( ليلة الشمع ) وتجهيز الحناء والتوصيه على الماشطه .

وعلى مدى أيام ستنحر الإبل وتذبح الخراف وأما ديوك الحبش كمحمد دحلان وغسان الخطيب ونبيل شعث ونبيل عمرو فسينفخون ريشهم الملون ليخرجوا يجعجعون على الفضائيات بأنهم حققوا بعد فتح الخزائن وفتح السكرتيرات فكان هذا الفتح المبين في قطاع غزه ولن ينسى الزهار وسامي أبو زهري ومشير المصري ومعهم من بيروت أسامه حمدان بالإدلاء بدلوهم بالزعم أن نصرهم جاء عن معبر قرآني وليس معبر ابو الهولي أو معبر رفح فقد قال الله وليس بوش ( أن تنصروا الله ينصركم ) .

وسط هذه الزحمه من الزفات المتقابله والدبكات المتعارضه ستأخذ العالم العربي النفخة الكاذبه بأن الأشقاء الفلسطينيين إنتصروا وحرروا وهزموا ( شارون ) وهو ما يستحضر المثل المعروف ( اللي بعرف بعرف واللي ما بعرف بقول الكف عدس )

فهؤلاء المحتفلون جميعا في حقيقة الأمر وعلى أرض الواقع لم يحرروا مساحة ظل شجره لكنهم كحمساويين وفتحاويين ومن أهل السلطه ومن أهل ( عدي لي رجالك عدي ) يحرصون أشد الحرص على زرع الوهم وتنميته على غرار وهم اوسلو حين زعموا بأنهم أسسوا لمشروع وطني فلسطيني وما كان أصبح معلوما لكل إنسان في كل مكان .

قد يقول قائل هنا ولكن ذلك كان من صنع يد فتح وعرابها أبو الأبوات ياسر عرفات إنما اليوم فهناك حماس غيرت وبدلت في اللعبه وهؤلاء يتناسون أمرا أساسيا واحدا وهو أن عراب حماس الشيخ ياسين كان يردد بمناسبه وغير مناسبه ( عرفات رئيسنا ) وذلك في الوقت الذي كان يتوجب عليه أن يطالب بمحاكمته وإسقاط شرعيته لسبب بسيط وهو أن عرفات كان الراعي للفساد وكان الأب لهذا اللقيط المسمى اوسلو .

ونعود إلى الزفه وإلى الطبل والزمر وإلى سرادق حماس وسرادق فتح .. لنراهن بأن هذا الحاصل ليس أكثر من خداع للذات ووسيلة للكذب ذلك أن جميع هؤلاء المحتفلين سيكتشفون في اليوم الثاني للزفاف أن العروس كانت فاقده لعذريتها وأن مهرها لم يكن ( مقاومه ) وإنما كان ( مساومه ) .

وكأهل أية عروس صبيحة الفضيحه لن يجد أحد من أهلها نقط دمها الأحمر على منديلها الأبيض

.. ومع ذلك لن تعدم فتح تبريرا يقول ( من كان منكم بلا خطيئه فليرجمها بحجر ) ومن جهتها ستخرج حماس بتبرير يعتمد على فقه النص بعنوان ( رمي المحصنات ) وفي سياق مماثل ل ( حديث الإفق ) .

هكذا هو العرس في غزه هذه الأيام .. عروس فقدت بكارتها .. ,وأولياء أمور فقدوا دم وجوههم .. فكيف إذن ومن أين يأتي الدم الأحمر إلى المنديل الأبيض ..

يا للفضيحه ..


وكل يدعي وصلا بليلى
وليلى في فراش الغاصبينا