|
حديث الملا
كريكار كاملا بالمقاطع التي حذفها عبد الباري عطوان
عطوان يعد بحثا عن استخدام تنظيم القاعدة للانترنيت مع انه
لا يحسن استخدام هذه التقنية ولا يعرف كيف يفتح بريده الشخصي
عطوان يحرف عنوان مقالي من (
طلب منا امير سعودي
اعلان الحرب على ايران
)
الى (
السعودية طلبت منا ان نحارب ايران
)
محمد تامالت
قبل ثلاث سنوات قررت التوقف عن نشر مقالات كنت أبعث بها بشكل غير منتظم لجريدة
القدس العربي بعد أن اختلفت مع مدير تحريرها أمجد ناصر اختلاف الفضيلة مع
الرذيلة والحرية مع الرقابة والتواضع المحمود مع العجرفة القميئة التي لا أجد
لها سببا في شخص كأمجد هذا. وكان السبب الأول لهذا الاختلاف أن جريدة القدس
كانت قد طلبت مني اجراء أحاديث مطولة مع أربع شخصيات جزائرية مقابل أجر وقد
تُرك لي أن أقترح أسماء هؤلاء الأربعة لتنشر شهاداتهم عن الأزمة الجزائرية في
صفحة مذكرات وكتب؛ وكان أحد الأسماء التي وافق عليها ناصر اسم وزير الخارجية
السابق الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي الذي نافس الرئيس بوتفليقة على منصبه
الحالي وافتك منه عدة ملايين بالرغم من انسحابه من الإنتخابات. وتُرك لي إذاك
حق الاتصال بمن اقترحت أسماءهم وكان الثلاثة الآخرون جنرالا نافذا من أهم أقطاب
السلطة العسكرية الفعلية وشيخا من شيوخ الجبهة الإسلامية للإنقاذ ورمزا من رموز
التيار البربري المعارض, واثر حصولي على موافقة الأربعة أبلغت مدير التحرير
بموافقاتهم فإذا بي أفاجَأ به يطلب نيابة عن عبد الباري عطوان حذف اسم
الإبراهيمي الذي كانت تجمعه علاقات جيدة بالعائلة المالكة في السعودية قد تفسر
موقف عطوان منه إن لم يفسره سوء علاقات الوزير الأسبق بالرئيس الحالي الذي شعرت
أن جريدة عطوان حريصة على التقرب إليه
ولأنني رجل أحترم مصادري الصحفية ولأنني كنت قد اتصلت بالإبراهيمي ووافق وكان
مستحيلا أن أبعد اسمه بعد موافقته, ولأنني كذلك رفضت أن يفسر إبعادي لاسم وزير
الخارجية على أنه تخل عنه بعد انحسار حظوظه في الوصول إلى السلطة كان لا بد لي
أن أرفض مواصلة التعامل مع الرقيب عطوان وأعتذر للأربعة بحاكمهم ومعارضهم
احتراما لشرف الكلمة وتنزيها لقلمي عن حسابات أخينا عطوان
ومرت سنوات لم أعد أهتم كثيرا فيها بالكتابة للصحف خاصة وقد انشغلت بإعداد بحث
الدكتوراه وبحوث أخرى أراها ذات فائدة, وسافرت في شهر يونيو من هذا العام إلى
الدانمرك لإلقاء مداخلة في جامعة كوبنهاغن عن الرقابة والرقباء في العالم
العربي لأغادر إلى النرويج والسويد وفنلندا لأجل البحث والسياحة وإذ بباحثة
انجليزية محترمة أكتفي بذكر اسمها الأول (سوزان) تبعث لي ايميلا تطلب فيه مني
مساعدتها في جمع المادة التحريرية لكتاب يعده عبد الباري عطوان عن أسامة ابن
لادن. ولأن الذي زكى اسمي كان معارضا إسلاميا أحترمه وان اختلفت معه, ولأن
المطلوب مني كان في دائرة تخصصي (يعد عبد الباري فصلا عن استخدام تنظيم القاعدة
للانترنيت وهذا جزء من موضوع رسالة الدكتوراه التي أعدها) فإنني وافقت واعدا
باللقاء في جريدة القدس بعد عودتي إلى لندن؛ وافقت بالرغم من أنني أنا أيضا أعد
لمشروع كتاب عن الإسلاميين والانترنيت ووافقت بالرغم من أن فكرة كتابة عبد
الباري عن الإنترنيت كانت فكرة عبثية وهو الذي اعترف في حديث صحفي أنه لا يحسن
استخدام هذه التقنية إلى درجة أنه كان لا يعرف منذ أسابيع قليلة كيف يفتح بريده
الشخصي كما لاحظت ذلك شخصيا. ووجه الغرابة في الموضوع أن من الشائع أن يقوم
كاتب كهيكل بتكليف باحثين أو أكثر بجمع مادة البحث في موضوع يتقنه ويتمكن من
حيثياته لكن من غير الشائع أن يكتب عطوان عن موضوع لا يعرف منه أبسط تفاصيله
بالرغم من أنني لاحظت أن منتسبا في مواقع القاعدة يحمل اسم جريدة القدس ويدعي
أنه يمثلها كان يكيل المديح للتنظيم واصفا عبد الباري عطوان بأنه نصير لقضايا
الجهاديين وهو ما يثير شبهات ليس مدير القدس بحاجة إليها
لمهم أن عبد
الباري كان قد علم بأنني بصدد إجراء حديث مع الملا كريكار الزعيم السابق
لجماعة أنصار الإسلام الكردية التي غيرت اسمها اليوم إلى جيش أنصار السنة
في العراق وكنت التقيته في بيته بأوسلو في ذات الفترة. وطلب عبد الباري
في مكتبه الذي ليس فيه جهاز كمبيوتر أن ينشر الحديث في جريدته بالاشتراك
مع جريدة جزائرية كنت اتفقت معها وأرسلته له كما وعدت وأبلغني صديق وأنا
في عطلتي بالجزائر أنه نشر في نهاية الشهر الماضي ووجدت عبد الباري قد
اقتطع منه كل ما وجده لا يخدم توجهاته ومصالحه؛ وكان من العناوين التي
حرفها نصير الحرية وعدو الرقابة وأب الموضوعية عبد الباري عطوان عنوانا
رئيسيا اقترحته وكان: (طلب منا أمير سعودي إعلان الحرب على إيران) ليصبح
العنوان (السعودية طلبت منا أن نحارب إيران) ولا أدري كيف علم عطوان أن
ما قام به الأمير المجهول الذي قال كريكار إنه نسي اسمه يمثل الموقف
الرسمي للسعودية.
ربما تكون أحداث لندن الأخيرة جعلت عبد الباري يفضل أن يحذف اتهاما صريحا
وجهه أبو مصعب الزرقاوي لجلال الطالباني وأيده فيه الملا كريكار بأنه قال
إن الإسلام جاء على جمال عربية وأن الأكراد سيعيدونه إلى الجزيرة العربية
على حميرهم؛ وربما ستجعل الأحداث عبد الباري يغير مقاطع كثيرة في كتابه
القادم في سياق ما قد تصفه حكومة البلد الذي يحمل جنسيته بأنه تمجيد
للإرهاب
عبد الباري الذي أرسلت له المقال كان أعمى إلى درجة أنه حرف اسمي من محمد
تامالت إلى محمد تالمات مستخفا بأبسط قواعد المهنية كيف لا وجريدته هي
التي وصفت وزيرا مدنيا سابقا في الحكومة الجزائرية هو الشريف بلقاسم بأنه
جنرال في الجيش بالرغم من أن الرجل لم يدخل في حياته كلية عسكرية ولكنها
إصابة أصابت عيني عطوان في رأسه وعينيه فأعيت من يداويها
هذا رابط حديث كريكار من موقع القدس العربي ممارسا عليه رقابة عوراء رغم
أن إشارة إليه وردت في الصفحة الأولى يفتح ببرنامج الأكروبات
http://www.alquds.co.uk:8080/archives/pdf/2005/07Jul/21JulThu/Quds04.pdf
وهذا نص
الحديث كاملا بمقاطعه المحذوفة وكانت جريدة الجزائر نيوز قد نشرته كاملا
الملا كريكار
يروي رحلته
من كهوف كردستان إلى دهاليز البيت الأبيض
حاوره في
أوسلو: محمد تامالت
العناوين
الفرعية:
- صورني جلال طالباني شيوعيا سابقا ليجعل الناس تنفر عني
- كنا قوميين إلى النخاع ندرس العربية في أقل من ساعة يوميا
- نسبة التدين في كردستان العراق تزيد عن ال65%
- نعم قال طالباني إن الإسلام جاء على جمال عربية وسيعود على حمير كردية
- الأكراد الشيعة أقرب إلى الخميني منهم إلى غيره
- طلب منا أمير سعودي إعلان الحرب على إيران ورفض الشيخ ابن لادن مساعدتنا
- حاول نظام البعث قتلي مرتين فكيف أكون حليفا له
- أنصار الإسلام تحولت إلى أنصار السنة ولا علاقة لي بها اليوم
- لدي وثيقة تثبت أن أمريكا لا تملك أي دليل ضدي
- لا أعرف هل سلمان رشدي مرتد أم لا
- نجحنا في تأجيل ترحيلي إلى العراق إلى ما بعد الانتخابات في النرويج
المقدمة:
محاوَرنا اليوم فتى لم تكن لحيته طالت بعد عندما اصطاد طائرة روسية الصنع
قائدها كوبي أرسلته دولته إلى
العراق لمساعدة القوات الحكومية في حربها على الانفصاليين الأكراد, أخذ
الفتى قطع الطائرة المتناثرة وصنع من بعضها ميدالية ومن بعضها الآخر آلة
لتكسير السكر الصلب الذي لا تحلو سهرات الشاي العراقي من دونه, لعلها
سخرية من الملا كريكار بطائرة السوخوي المرعبة التي أسقطها, ولعلها تشبه
سخرية القدر الذي جعل منه من غير أن يدري أحد أهم أعداء إدارة بوش في أهم
حرب شهدتها بدايات القرن الواحد والعشرين, الحرب على العراق.
هذا الذي جعله نزق الشباب وحماسة القتال يصنع ما صنع بالطائرة الكوبية لا
بد وأنه لم يكن ينتظر أن يقف وزير خارجية أعظم دولة في العالم يوما في
منبر صناع القرار الدولي ليوجه إليه أخطر تهمة من الممكن أن يتهم بها
أحد: الإرهاب الدولي, الملا كريكار هو الذي اتهمه كولن باول قبل غزو
العراق مباشرة بأنه أحد حلقتي وصل بين نظام صدام حسين وبين قاعدة أسامة
بن لادن, جاعلا من أبي مصعب الزرقاوي الحلقة الأخرى. الملا كريكار هو
الذي لا زالت حكومات غربية وعربية تلاحقه محاولة إثبات علاقته بالمقاومة
الكردية في العراق دون أن تصل إلى نتيجة, إنه هو الذي فضل تسمية أكبر
أبنائه سيد قطب وتسمية الآخرين معالم وظلال مستوحيا أسماءهم من كتب
المفكر الإسلامي الشهير وهو ما لا بد يعكس جانبا مهما في حياة نجم الدين
فاتح الذي يكشف هنا و ربما لأول مرة سر تسميته كريكار, إنه الملا الزعيم
السابق لأنصار الإسلام متحدثا باستفاضة عن أسرار تتعلق بشخصه وأخرى تتعلق
بجماعته أو ما كانت يوما ما جماعته.
الحديث:
* هل صحيح أنك كنت ماركسيا في سنوات شبابك الأولى وأنك تبت عن المادية
الجدلية معتنقا الإسلام السياسي كما فعلت نخب مثقفة كثيرة في السنوات
الأربعين الماضية؟
** هذه
إشاعة أطلقها جلال طالباني وصورني فيها شيوعيا سابقا لينفر الناس عني وهي
غير صحيحة مطلقا بالرغم من أنني في وقت ما اقتربت من التيارات اليسارية
محاولا التعرف على أفكارها وهو ما لم يستغرق طويلا بالنظر إلى أن تيار
الإخوان المسلمين سرعان ما جذبني إليه وكنت وقتها لم ألتزم بعد؛ ولم يكن
توجهي في حقيقة الأمر يساريا بل كان خليطا من القومية الكردية والإخوانية
الهادئة. كان تنظيم الإخوان المسلمين قد دخل كردستان سنة 1952 ليتم حظر
الجماعة في مجمل أرض العراق سنة 1971 وكنا خلال تلك الفترة نقرأ رسائل
الإمام حسن البنا وكتب سيد قطب وأخيه محمد قطب
* هل يعني ذلك أنك كنت تحسن العربية في ذلك الوقت؟
** ليس
إلى درجة الفهم الكامل والقدرة المطلقة على الحديث بها فقد كان تدريس
العربية لا يستغرق أكثر من 40 دقيقة يوميا وكانت البيئة الكردية مشبعة
بالقومية إلى درجة رفض اللغة العربية في وقت كانت فيه كردستان تحت النفوذ
الكامل للأكراد قبل أن يصل صدام للحكم نائبا للرئيس. وكان الحزب
الديمقراطي الكردي بقيادة مصطفى البرزاني متفردا بزعامة كردستان ولسنين
طويلة
* هل ساعدت هذه العزلة السياسيين على جعل المجتمع الكردي أكثر تساهلا مع
خطوات قام بها مصطفى البرزاني وفسرت على أنها إعلان طلاق مع العرب
كزيارات إسرائيل التي قام بها قياديون أكراد, وهل نجحت هذه العزلة
الفكرية والجغرافية؟
** لا،
لم يكن يعرف الشعب الكردي بهذه الزيارات حتى أن بعض قيادات الحزب لا زالت
تنكرها بالرغم من أنه لا مجال للتنصل منها بعد كل ما كتبه قادة أكراد
وآخرون إسرائيليون؛ لكن هذا الإنكار يدل بلا شك على مدى رفض أبناء
كردستان لتلك السياسية المغرقة في التبعية للغرب
* يعني ذلك أنك تنفي ما يروجه البعض عن الأكراد من أنهم لا يحلون حلالا
ولا يحرمون حراما وأنهم انسلخوا عن هويتهم الحضارية, هوية صلاح الدين
الأيوبي الذي عادة ما تجعل منه الحركات الإسلامية الكردية رمزا للانبعاث
الديني الصحوي المتنكر للحسابات القومية الضيقة؟
** في
حقيقة الأمر فإن الشعب الكردي اتهم مرات عدة بأنه عميل للشرق أحيانا
وللغرب أحيانا أخرى كما حاولت جهات معادية وصف الأكراد بأنهم مرتدون أو
رجعيون أو حتى عملاء لإيران؛ لكنني أعتقد أن نسبة التدين في كردستان
العراق تزيد عن ال65% بل وتصل إلى ال%70 حتى أن كثيرا من السياسيين
الأكراد المعروفين بإلحادهم لا يجرؤون على المجاهرة بكفرهم خوفا من ردات
فعل الشارع المحلي
* زعم أبو مصعب الزرقاوي في تسجيل له منذ أشهر أن جلال طالباني صرح أن
الإسلام جاء على ظهور الجمال العربية وأن الأكراد سيعيدونه إلى جزيرة
العرب على ظهور حميرهم. هل كان رئيس العراق الحالي ليجرأ على مثل هذا
التصريح في رأيك ؟
**
سمعت هذا الكلام في صغري وسمعته يافعا كما سمعته كهلا؛ الطالباني كان
يردد هذا الكلام كثيرا في جلساته الخاصة أو اجتماعات نخبته لكنه لم يكن
يجرؤ على قول ذات الكلام أمام عموم الناس. لقد أعلن الرجل اليوم توبته عن
أفكاره الماركسية قائلا صراحة: "كنا شيوعيين فعقلنا" لكنه لم ينجح في
إخفاء عدائه المبطن للإسلام
* لكنه على الأقل استطاع أن يحطم صخرة القبلية التي طالما تربع عليها
البرزاني الوالد متخذا منها أساسا لشرعية زعامته، أليس كذلك؟
** آل
البرزاني معروفون بنضالهم القديم ضد الهيمنة الأجنبية من الجد إلى الابن
أي من عهد الأتراك إلى أيام السلطة المركزية في بغداد مرورا بسنوات
الاستعمار البريطاني. صحيح أنه كانت هناك نزعة قبلية لكن هدف إقامة
الدولة الكردية كان أهم من المطامع القبلية، وقد شجعت اتفاقية سيفر في
1923 آل البرزاني على المضي بسرعة نحو هدف إقامة الدولة لكن اتفاقية 1924
لإسقاط الخلافة والتي أمضاها في لوزان مصطفى كمال- المتكني ظلما وعدوانا
بأبي الأتراك وليس هو أباهم - أعادت نضال الأكراد إلى نقطة الصفر بعد أن
اشترط اللورد كرزون وزير الخارجية البريطاني إلغاء بند الدولة الكردية من
الاتفاقية الجديدة وكان شمال العراق في ذلك الوقت تحت السيطرة العثمانية
كما كانت كردستان العراق الفاصل الجغرافي بين الدولتين العثمانية السنية
والصفوية الشيعية لقرون طويلة
* كم تقدر نسبة الأكراد الفيليين الشيعة من عموم قوميتك؟
**
أعتقد أن عددهم يقارب المليون من 30 مليون كردي
* هل هم أقرب للمدرسة الخمينية القائلة بولاية الفقيه أم للمرجعية
للسيستانية الرافضة لهذا المبدأ؟
** أنا
أعتقد أنهم أقرب للسيستاني ولرجال الحكم الحالي في العراق وحالهم في
الغالب حال عموم شيعة العراق كما أن منهم اللادينيين المنخرطين في حزبي
الطالباني خصوصا وكذلك البرزاني
* ألا يعني انصراف كثير من الأكراد إلى اختيار أسماء كردية لأبنائهم
تنكرا لتراث إسلامي لا يعني ارتباطه بالعربية بالضرورة وجود نزعة شوفينية
في الدين الإسلامي الحنيف؟
** لا
أعتقد ذلك فاختيار الأسماء قد لا يدل بالضرورة على تنكر للموروث الحضاري
الإسلامي، فأنت تجد أسماء أعجمية كثيرة استخدمها علماء مسلمون حتى أنك
تجد في صحيح البخاري ذكرا لصحابي يدعى جابان وهو اسم كردي قديم
* سؤال عارض, بأي حرف يفضل الأكراد كتابة لغتهم اليوم؟
** نحن
نكتب بالعربية وكذلك عموم الشعب, أما النخب العلمانية فهي تفضل استخدام
اللاتينية وتسعى إلى فرضها بديلا
* فلنعد إلى بداياتك الفكرية، كيف أصبحت ملا ولماذا سميت بكريكار وأنت
نجم الدين فاتح, أليس هذا اسمك الحقيقي
**
أجل، وكلمة كريكار التي تعني العامل أطلقها علي ناشطون محليون من شباب
الإخوان يوم كنت أنشر قصائد في جرائدهم. لقد كان لدينا شاعر آخر اسمه
جوتيار أي الفلاح وهو عرف سار عليه آخرون؛ أما لقب الملا فجاء من دراستي
لعلوم الدين ثم اعتلائي منبر الإمامة
* وكنت عضوا في الحركة الإسلامية الكردية ثم مؤسسا لجند الإسلام التي
تحولت إلى حركة أنصار الإسلام كما تدعي الصحافة؟
** غير
صحيح، الحركة الإسلامية الكردية كانت جزءا من تنظيم الإخوان بالعراق الذي
أشرف على تأسيسه محمد محمود الصواف وهو عربي من الموصل, وقد جعلت عزلة
كردستان الإخوان الأكراد ينفصلون عن التنظيم فكان عثمان بن عبد العزيز
أول مراقب لهم ولسنوات طويلة تحت مسمى الحركة الإسلامية الكردية
في سنة 2001 انشقت عن الحركة جماعتان أحدهما جماعة التوحيد وكانت غير ذات
شعبية والجماعة الإسلامية بقيادة علي بابير واستقطبت الأغلبية المنشقة.
وكانت هنالك جماعات أخرى لم تتفرع في حقيقة الأمر عن الحركة الإسلامية
ولكنها وجدت موازية لها، وكان منها جماعة الإصلاح التي أسستها في يناير
1995 وجماعة جند الإسلام التي أسسها أبو عبد الله الشافعي
* أليس هو الذي تولى قيادة أنصار الإسلام لاحقا والذي اتهمته دوائر
استخباراتية غربية بالإرهاب؟
** أجل
* ما اسمه الحقيقي؟
**
اسمه ووريا وهو كما تلاحظ اسم كردي
* كيف بدأت علاقتك به وبتنظيم جند الإسلام؟
** في
وقت ما تم التضييق على جند الإسلام من قبل ميليشيات الطالباني بدعوى أنهم
متطرفون يكفرون بقية الفصائل, وقد سعيت لإقامة جسور حوار بينهم وبين
خصومهم وكان اندماجنا ( الإصلاح والجند) في تنظيم أسسناه في 10 ديسمبر
2001 إشارة حسن نية من كلينا أردنا منها أن نؤكد للآخرين نية الإسلاميين
في العمل السياسي الصادق
* وكنت أنت زعيم أنصار الإسلام, حتى متى بالتحديد؟
** حتى
شهر مايو 2002, وقد جعل بقائي في النرويج لمدة طويلة نتيجة ظروف عائلية
وكذلك اعتقالي قبيل حرب العراق، جعل الإخوان في الأنصار يعلنون مبايعتهم
لأبي عبد الله لتعذر الوصول إلي وانقطاع الأمل في عودتي, لقد اعتقلت في
13 سبتمبر 2002 في إيران التي سافرت إليها بجواز وتأشيرة صحيحتين متخذا
منها معبرا لدخول كردستان العراق, حاول الإيرانيون المساومة بي ثم سلموني
لهولندا. كان طبيعيا أن يبايع أبناء أنصار الإسلام غيري عاملين بالحكم
الشرعي المعروف في حال وقوع الإمام في الأسر, خاصة وأن اعتقالي دام 4
أشهر كان من الممكن أن تمتد إلى سنوات أو تنتهي بالموت
* لكن إعلان الجماعة عن إبطال بيعتك كان في شهر فبراير 2003 وأنت أطلق
سراحك في يناير؟
** أجل
ولكنني منعت من السفر وشددت علي الرقابة بما جعل عودتي أمرا مستحيلا, لقد
انقطع الاتصال بيننا إلى درجة أنني علمت ببيعة أبي عبد الله الشافعي من
جريدة الشرق الأوسط في ربيع نفس السنة
* هل تعتقد أن جماعة أنصار الإسلام انحرفت بعد أن تركتها؟
** لا
أعرف, لكن عليك أن تنتبه إلى أن الجماعة في الحقيقة قد حلت نفسها وأنها
تحولت اليوم إلى جماعة أنصار السنة التي تقاوم الاحتلال اليوم في العراق,
الدوائر الإستخباراتية الغربية وكذلك الإعلام تتعمد التعتيم على هذه
الحقيقة
* لماذا؟
** لكي
تبرر استهدافها الناس بدون دليل
* وأنت واحد من هِؤلاء المستهدفين؟
**
بالتأكيد
* أنت تعتقد أن جلال طالباني كان وراء المضايقات التي تعرضت لها, هل ترى
أنه كان البادئ في حربكما التي وصلت إلى حد الصراع الدموي؟
** أجل
لقد كان هو البادئ, لقد سعينا جميعا في الحركة الإسلامية بمن فينا جماعة
جند الإسلام الموصوفة ظلما بالتطرف إلى تجنب الصراع مع الإتحاد الوطني
الكردستاني لكن اعتداءاته علينا كانت تجعلنا ندافع عن أنفسنا؛ لقد كان
هنالك 18 فصيلا مسلحا لم يقاتلنا منها أحد بما في ذلك الحزب الديمقراطي
للبرزاني والحزب الاشتراكي وكذلك الحزب الشيوعي. عليك أن تسأل الأكراد
وستعرف منهم أنه ما من صراع مسلح في كردستان إلا وكان الإتحاد الوطني
طرفا فيه
* لماذا؟
** لأن
أغلب أعضائه لا يقيمون للدين ولا للأخلاق أي وزن, إنهم جماعة نشأت على
الغل, إنهم رهط من الحاقدين الذين يستسهلون سفك دماء الآخرين ولا يرون
حرجا في التعاون مع جلادي الأكراد من جنرالات تركيا, هل تعلم أن طالباني
قاتل عبد الله أوجلان جنبا إلى جنب مع القوات الحكومية التركية
** ولماذا تركيا بالذات؟
** لأن
حزب البرزاني كان استقوى بإيران على طالباني في نزاعاتهما المسلحة بعد أن
كان جلال حليفا إيرانيا في الماضي, إنها لعبة القط والفأر فكلما لجأ أحد
الطرفين إلى دولة لجأ الآخر للأخرى
* هل كانت لطالباني علاقة بضرب الأمريكان مواقع أنصار الإسلام ساعات قبل
بدء الغزو على العراق؟
**
بالتأكيد, لقد اشترط الطالباني على إدارة بوش تطهير خطوطه الخلفية قبل
مساعدتهم في الغزو, وكان القصف المكثف الذي تعرضت له مواقع الجماعة بندا
في تلك الصفقة
* وأنت, ماذا حدث لك؟
**
تعرضت للاعتقال قبل ضرب مواقع أنصار الإسلام بثلاث ساعات, كان اعتقالا
أقرب للخطف اقتحم خلاله ضباط المخابرات النرويجية بيتي وهم بأزياء مدنية,
لم يبرزوا لا بطاقاتهم ولا أمرا قضائيا بالاعتقال وأرادوا أن يتم نقلي في
سرية مطلقة لولا وصول المحامين والصحافيين؛ لقد كانت الأيدي الأمريكية
واضحة في اعتقالهم إياي كما كانت كل مرة
* بماذا اتهموك؟
**
قالوا إنني أشدت بالإرهاب حين صرحت لتلفزيون هولندي أن ما تملكه جماعة
أنصار الإسلام من احتياطي بشري من الإستشهادين وكذلك من قنابل ومتفجرات
يفوق ما هو موجود في فلسطين
* كم اعتقلت من مرة منذ وصولك إلى النرويج سنة 1991؟
**
خلال عشر سنوات من الإقامة بالنرويج لم يتعرض لي أحد, كان أول اعتقال لي
في إيران في سبتمبر 2002 لأسلم إلى هولندا ثم أرحل إلى النرويج دون
ملاحقة, اعتقلت ثانية في 19 مارس 2003 في ظروف الخطف التي شرحتها, ثم
لاحقا تم اعتقالي في النرويج في الثالث من يناير 2004 وأطلق سراحي في 17
فبراير 2004
* بماذا تم اتهامك؟
**
أحيانا بالتصريح على البالتوك (غرف محادثة على النت يستخدمها الإسلاميون
وغيرهم لأغراض دعائية وتديرها شركة مقرها في الولايات المتحدة) بأنني
مستعد لتفجير نفسي في السفارة الأمريكية بأوسلو وأحيانا بأنني دعوت الناس
لأن يكونوا جنودا لأسامة والملا عمر
* هل قلت ذلك؟
** لا
* اتهموك أيضا بالتحضير لعمليات مسلحة في العراق بل وقالوا أنك كنت توجه
جماعاتك باستخدام الإنترنيت لضرب أهداف الاحتلال؟
**
نعم, لقد اتهمت بتقديم قنبلة يدوية لمراهق يدعى سيروان لوضعها في تجمع
سياسي داخل حلبجة بمناسبة ذكرى الفاجعة التي تعرضت لها المدينة, كان هذا
مراهقا قبضت عليه ميليشيات طالباني بعد أن وجدت معه قنبلة بدون صاعق
تستخدم عادة في صيد أسراب السمك وهو لا زال إلى اليوم في سجون الإتحاد
الوطني المعروفة بأنها أوكار للتعذيب وامتهان حقوق البشر. أنا أريد أن
أسأل هل كان سيروان ليستخدم قنبلة مهترئة في بلد تباع فيه قنابل أكثر
فاعلية بدولارين ونصف
اتهمت كذلك بتجنيد شاب آخر يدعى ديدار وإرساله بصدرية مفخخة إلى مقر
عسكري لميليشيا طالباني التي قامت باعتقاله؛ قام هؤلاء بتسليم ديدار إلى
القوات الأمريكية وتم استجوابه من النرويج عن طريق تقنية البث بالأقمار
الصناعية ليؤكد أنه اعترف بكل ما اعترف تحت التعذيب, تصور أنهم وضعوه
عاريا داخل ثلاجة لكي يجبروه على الاعتراف
* اعتمد الإدعاء النرويجي في تأكيده بأنك لا زلت زعيما لأنصار الإسلام
على ما اعتبرته أنت خطأ مهنيا من قيام فريق برنامج الاتجاه المعاكس في
قناة الجزيرة بتعريفك كتابيا على أنك زعيم هذا التنظيم. البرنامج كان على
الهواء فلماذا لم تنكر هذه الصفة الملصقة بك؟
**
لأنني كنت داخل استيديو مغلق ولم تكن أمامي شاشة تلفزيون أرى من خلاله
صورتي مرفقة بذلك التعريف, لم أعلم بذلك إلا لاحقا حين شاهدت الحلقة
معادة
* لماذا اتهمك الأردن بالذات بتهريب المخدرات في وقت كنت أنت بلا شك
تنتظر تهما سياسية أو مرتبطة بقضايا الإرهاب؟
** لأن
الأردن كان قد وقع اتفاقية لتسليم المتورطين في قضايا المخدرات, لقد
لفقوا هذه التهمة بأدلة سخيفة لتبرير تسليمي للأردن ومن تم تعذيبي
لإجباري على الاعتراف بوجود علاقة وهمية بين صدام حسين وأسامة بن لادن
أنا الوسيط فيها
* تعني أن الأمريكان اخترعوا ضدك تهما تبرر غزوهم للعراق؟
**
الأمريكان بتحريض من جلال طالباني
* كأنك تقول لي إنه كان على طالباني إيجاد علاقة افتراضية بين صدام وابن
لادن مثلما كان على أحمد الجلبي أن يخترع حكاية أسلحة الدمار الشامل التي
يمتلكها صدام من أجل إيجاد مبررات مقنعة للحرب
**
أجل, الأمر كذلك بالضبط
* لكنك التقيت أسامة بن لادن, أليس كذلك؟
** كان
ذلك سنة 1988 وبالصدفة كما أنني لم أكن أعرف أنه أسامة بن لادن
* كيف, وهو أسامة بن لادن؟
**
لعلك تعلم بأن الشيخ أسامة لم يكن حينذاك بتلك الشهرة التي هو عليها
اليوم, القصة أنني ذهبت مع ثلاثة من الإخوة الأكراد للقاء أمير سعودي في
بيشاور لنطلب منه مساعدتنا في جهادنا ضد النظام العراقي, رفض الأمير
تقديم أية مساعدة عارضا خدماته فقط في حالة واحدة: أن نوجه سلاحنا ضد
إيران لا ضد نظام صدام
* من هذا الأمير؟
**
صدقني, أنا لا أذكر اسمه
* وأين كان ابن لادن؟
** كان
يستمع إلينا في صمت وكان اللقاء لمدة ساعة تقريبا, عندما خرجنا أخبرني
أحد الإخوة أنه شيخ العرب في أفغانستان وأن اسمه أسامة بن لادن
* لماذا لم تتصل به بعد ذلك لطلب مساعدات مالية وهو المعروف بكرمه على
المجاهدين؟
**
حاولت, طلبت من الشيخ عبد الله عزام أن يحدثه في الأمر ولكنه أجابه أن
الأموال التي بيده هي للمجاهدين الأفغان وأنه لا يملك التصرف فيها دون
استشارتهم
* ولم تلتق به أبدا بعد ذلك؟
** لم
ألتق به أبدا بعد ذلك
* كنت في هذه الفترة مقيما في باكستان, أليس كذلك؟
** كنت
مدرسا في كراتشي لأربع سنوات, وكنت أعد رسالة الدكتوراه في علوم القرآن
وكان موضوعها (الشاهد والشهيد في القرآن الكريم) لكنني لم أتمكن من
إكمالها
* لماذا لم تشارك الأفغان في جهادهم ضد السوفيات؟
|