From : maher7000@maktoob.com
Sent : Saturday, August 13, 2005 5:17 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : علاقة الإسلام بالإرهاب الدولي
 

علاقة الإسلام بالإرهاب الدولي
ماهر ذكي


عندما يلهو طفل في ألاسكا بألعاب نارية وتصدر منها أصوات فرقعات تجد كل وسائل الإعلام وعلى رأسها قناة الجزيرة تتناقل خبر وصول الجماعات الإرهابية الإسلامية إلى ألاسكا .. وإذا جلس أحد الأفارقة على شاطئ بحيرة فيكتوريا وأخرج ريحا عالي الصوت .. تناقلت نفس وسائل الإعلام وعلى رأسها الجزيرة أيضا خبر وصول الجماعات الإسلامية إلى بحيرة فيكتوريا بأقصى الجنوب الأفريقي .. تري ما السر في ذلك ؟ هل أصبحت الجماعات الإسلامية هي قنبلة العصر ؟ وهل هذه الجماعات إسلامية أصلاً ؟ وما هو الدور الذي تلعبه هذه الجماعات لتحظى بهذا الاهتمام الإعلامي . ؟ هل هي مجرد هجمة دينية من غير المسلمين على الإسلام والمسلمين ...

- بداية القول أحب أن أؤكد على أن.. ليس كل من يقدم على تفجير نفسه يكون بالضرورة مأجور أو يلعب سياسة . وان فكرة الموت في سبيل نشر الدين ومحاربة أعداء الدين هي فكرة ثابتة في كل الأديان ولا نستثني ديناً من هذه الحكاية و إلا أصبحنا نكيل بمكيالين . والأدلة والنصوص موجودة لمن شاء أن يطلع عليها :
- في سفر حزقيال مثلا حيث يقول الرب ( لا تشفق أعينكم عليهم ولا تعفو الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء، اقتلوا للهلاك نجسوا البيت واملئوا البيوت قتلى )

- أو في سفر يسوع مثلاً ( وضرب يسوع كل نفس في حاصور بحد السيف فأبادهم ولم يبق فيهم حي .. وبالنار حرقها وأخذ كل المدن والجميع .. ولم يعفي فيها نسمة إلا وبالنار حرقها، أخذ كل المدن وجميع الملوك وضربهم بحد السيف )

- وفي سفر صامويل الأول ( فالآن اذهب واضرب العمق وبيد كل ما لهم ولا تعفوا عنهم بل اقتل رجلا وامرأة، طفلا ورضيعا، بقرا وغنما، جملا وحمارا )

- ولن نبرأ ساحة القرآن الكريم من بعض الآيات التي تتشابه في النص مع هذه الأسفار .

- فمثلا ً تقول إحدى آيات سورة البقرة ( أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ )

- وفي موضع أخر في سورة التوبة ( إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وعْداً عَلَيْهِ حَقاً )

- وفي موضع أخر ( قَاتِلُوا الَذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ ) .

- من المفروض أن نحترم نصوص كل الديانات وألا نطعن فيها وألا نأخذ منها ما يروق لنا ونترك ما لا نبتغيه منها .. إن أنت أمنت بدين فيجب أن يكون إيمانك بالكل وإن انتقدت ديناً أيضا يجب أن تنقده بكل ما فيه من نصوص لا تأخذ جزء من أية يتماشى مع ما تريد الترويج له من فكرة سيئة عن هذا الدين .
- و بالتأكيد في كل نص مما تقدم باب للدخول في الترويج لبعض الأفكار التي تبناها بعض رجال الدين والتي كانت نتيجتها الحروب الصليبية التي أودت بحياة ملايين من البشر ومرورا بحروب إسلامية فتاكة وانتهاء بما يجري بفلسطين .. و تنظيم القاعدة .

- إن مصيبة الديانات تكمن في رجال الدين المقربين من سدة الحكم .. فعلى مر التاريخ أثبتت التجربة أن رجال الدين باعوا الدين في خدمة الحاكم وحدث ذلك في كل الديانات على حد سواء .. فمثلا حسب ما أورد شكسبير في إحدى رواياته الرائعة ( التجار في فينيسيا ) والتي تناول فيها ما كان بين اليهود والمسيحيين في القرن السادس عشر بمدينة فينيسيا – البندقية – وأن المسيحيين منعوا على اليهود التعامل بأي شكل من أشكال التجارة مما جعلهم يعملون بالربا ووصل التقييد لليهود لحد أن اليهودي لا يجوز له أن يخرج من بيته بعد غياب الشمس إلا بإذن .. وإذا سمح له بالخروج فلابد من وضع طاقية حمراء على رأسه للتمييز . وبالتأكيد هذه الفتوى لم تخرج من رجل عادي وإنما خرجت من رجل دين مسيحي وجد فيه ولاة الأمر ضالتهم فكان الدين برئ من هذه الفتوى ..

- وليس المسيحيين فقط هم من فعل هذا .. ففي عهد محمد بن أبي بكر حسبما أورد محمود السعدني في كتابه - مصر من تاني - أن المسلمين في مصر منعوا على المسيحيين معظم التجارة بل وألزموهم لبس اللون الأسود وركب الدابة بالمقلوب. وأكيد من أفتى هذه الفتوى كان رجل دين مسلم وجد فيه رجال الحكم ضالتهم وكان الدين برئ من تلك الفتوى ..

- وليس المسلمون أو المسيحيون فقط هم من فعل هذا وإنما اليهود أيضاً أقاموا دولتهم على دماء الفلسطينيين وهم مؤمنون بأن الدم الفلسطيني حلال لهم وقرباناً للرب فكان ما يحدث بفلسطين على مدى نصف قرن من الزمان .. ومن المؤكد بأن من أفتى بهذه الفتوى رجل دين يهودي وجد فيه ولاة الأمر ضالتهم وكان الدين برئ من تلك الفتوى .. ومن الطبيعي أن رجال الدين الذين أفتوا هذه الفتاوى استندوا على نصوصاً من الكتاب المقدس الخاص بهم وطوعوا الآيات في تفسيراتهم لخدمة ما يريدونه وحللوا ما حرم الله لخدمة الدولة وحاكم الدولة .. و قد أورد التاريخ حروباً قتلت الملايين من البشر وكانت كلها باسم الدين والدين منها براء .. ولكن صدق من قال – الدين أفيون الشعوب- هذه هي الحقيقة المؤكدة .. فيليب ملك فرنسا وريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا وولي عهد ألمانيا تركوا كراسي حكمهم في بلادهم وجروا جيوشهم العتيدة للقدس .. وقتلوا الآلاف من جنودهم وجنود المسلمين باسم الدين وتحت شعار الدين وخدمة الكنيسة وهم يبحثون لأنفسهم عن مجد شخصي .. شارون يقتل الأطفال والشيوخ والنساء في حربه الدينية التلمودية المقدسة .. أسامة بن لادن قتل الآلاف باسم الدين وحربه العفيفة لنشر الدين الإسلامي ومحاربة أعداؤه .. وكلها في النهاية مصالح شخصية ومجد شخصي يتحقق على حساب الدين وأتباعه .
- وأنا لا ألوم على بن لادن أو شارون أو غيره من مدعي الخوف على الدين وحاملي لافتات حماة الدين .. أنا فقط أعول على رجال الدين الذين سخروا الدين في خدمة الحكام وكانوا يلوون عنق الآيات لتفسيرها بما يرمون إليه في خدمة الحاكم .
- و لفت نظري أنه بالرغم من كل ضحايا الحروب الصليبية لم نسمع أن صليبيا واحد تم تسميته إرهابي .. لم نسمع عن شارون بأنه إرهابي .. فقط سمعنا عن المسلمين بأنهم إرهابيين .. وسمعت بإذني امرأة تعيش في أميركا تدعى وفاء سلطان تدعي بأن الدين الإسلامي دين يدعو للإرهاب في أصل تعاليمه وأن العالم كان ينعم بالسلام والطمأنينة حتى جاء الإسلام بالإرهاب وأحل قتل النفس وسرقة الأرض و .. و ... و . وكان ذلك عبر قناة الجزيرة في برنامج الصياح – الإتجاه المعاكس – وسألت نفسي هل الدين الإسلامي فعلاً جاء بما تدعيه هذه المرآة أم أنها سفسطة عاطلين هذه الأيام الملقبين بالليبراليين الجدد ؟؟

- وعدت لبعض الإصحاحات التي أحفظها أو أحتفظ بها وقرأت البايبل- الكتاب المسيحي المقدس - بالغة العربية والذي أهدتني إياه صديقة مسيحية من أصل سوداني تقيم بالسويد .. وقرأت في القرآن مجددا .. فوجدت تلك النصوص التي أوردتها في بداية المقال .
- إن كانت كل الديانات بها هذه الآيات فلماذا الدين الإسلامي إذاً الذي يتعرض لذلك الهجوم من غير المسلمين بل ويلقب حماته بالإرهابيين ؟
- إن ما سمعته من هذه المرآة ومن بعض من يصفون الدين الإسلامي بدين الإرهاب إنما يؤكد لي أن الدين الإسلامي فعلاً هو دين الحق وأنه يرعبهم ويرعب جحافل جيوش من يدفع لهم التي يتم تجهيزها للقضاء على الإسلام .. إنهم أثبتوا أن الدين الإسلامي أقوي منهم مئات المرات من دون مساعدة بن لادن ولا القاعدة ولا المتأسلمين ولا مفتي السعودية الملاكي ولا مفتي مصر الابله ولا أحد من دون الله تعالى . أنهم حقا مدعون وكاذبون وكارهون للدين .
- فقط أنا أتسائل...
- هل المسلمين هم من طلب من القنصل الروماني أن يصلب المسيح عيسى عليه السلام أم اليهود؟ من قال بأن دم المسيح علينا وعلى أبناؤنا .. المسلمون أم اليهود ؟؟ من وصف ومازال يصف المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بأنه بن حرام وأنه بن يوسف النجار .. المسلمون أم اليهود ؟ من قال بأن مريم العذراء عليها السلام من سلالة الأنبياء الصالحين وأن المسيح عيسى بن مريم هو نفخة من روح الله الخالق .. المسلمون أم اليهود ؟ من أشعل حربين عالميتين راح ضحيتها أكثر من ثمانين مليون شخص في ثلاثين عام .. المسلمون أم المسيحيون ؟ من أرسل جيوشه لتحتل أفريقيا وأسيا وتقتل من يعارضها وتحرقه وتهلك الأرض ومن عليها .. المسلمون أم المسيحيون ؟ من فرض على الاسكتلنديين أن تنام العروس ليلة زفافها في أحضان واحد من النبلاء الإنجليز .. المسلمون أم المسيحيون ؟ من ترك دياره وقطع البحر عرضا لاحتلال بيت المقدس .. المسلمون أم المسيحيون ؟؟ من احتل أرض فلسطين وقتل أهلها وشرد ناسها .. المسلمون أم اليهود ؟ من قطع نصف الأرض لضرب العراق بكل أشكال الوحشية و اللا أدمية .. المسلمون أم المسيحيون واليهود ؟ من فتح القدس لكل شعوب الأرض مسيحيون ومسلمون ويهود لأداء شعائر دينهم فيها أمنين .. المسلمون أم اليهود أم المسيحيون ؟
- و من . ومن .. ومن .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- وبالرغم من كل ذلك أنا لا أستطيع أن أهاجم دين من هذين الدينين لأن المسألة ببساطة أني لن أحسب عند ربي مسلما إلا إذا أمنت بكتب الله وبرسله .. فكيف لي أن أهاجمهما .. ولكن أهاجم الغلواء الذين يحرفون ما أنزل الله لخدمة الحاكم و لمصلحته الشخصية .. فالدين المسيحي واليهودي والإسلامي على حد سواء يدعون لمكارم الأخلاق وإن من يلعب بنصف الآيات ليشعل النار بين الناس ما هو إلا شيطان رجيم ملعون من الرب كما ورد أيضاً في نصوص هذه الديانات وفي صريح نصوصها ولكن مرتزقة التاريخ وتجار دم البشر لايقرأون في الكتب المقدسة إلا ما يبحثون عنه من وقود لإشعال النار بين بني البشر .

- وفي الختام أقول .. لا يوجد إرهاب ملتصق بأي دين .. فإن الدين كله لله وما الله بظلام للعبيد حتى يأمرهم بقتل النفس التي خلقها هو لتعمر الأرض وتكون خليفته في فيها.. وإنما الإرهاب هو إرهاب علماء الأديان المنافقين الكاذبين الذين ملأوا عقول العامة ونفوسهم بالضغينة والحقد على سائر الديانات لخدمة الحكام وإقامة الحروب لتخليدهم .. الموضوع ببساطة ..

إن كل الديانات لم تجد صاحب كلمة حق في وجه حاكم ظالم

ماهر ذكي
شاعر وكاتب مصري مقيم بالصين