From : s_4_momani@yahoo.com
Sent : Friday, July 22, 2005 1:52 PM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com

 

الإرهاب؛ الملف المفتوح
أما آن لهذه الحرب الهمجية أن تضع اوزارها؟
صلاح المومني


هذه هي الحقيقة التي تبدو للعيان اليوم ، فبعد التفجيرات الجديدة يبدو أن بريطانيا قد صارت الهدف القادم لسلسلة من الأعمال الإرهابية ستطال مرافقها المتعددة ، فما حدث في محطات الأنفاق قد يحدث في أي مكان آخر من عاصمة الضباب.

في الحقيقة لست هنا بصدد التحليل والتخمين في هوية المدبرين ، فالأمر أكبر بكثير من طاقتي التحليلية وقدرتي على الإستنباط والتأويل، في زمن اختلطت فيه الأوراق وتداخلت الأهداف ولم تعد هناك صورة تميز عناصر التحليل لأي حدث من هذا النوع، إذ المستفيدون كثر والبواعث على مثل هذه الأفاعيل متعددة متغيرة.

لست بصدد التحليل؛ إنما أود الحديث حول العلاقات المتداخلة في ضوء هذه التفجيرات وغيرها مما حدث في الماضي وما يمكن أن يحدث في المستقبل. ثم لربما ينبعث بي شغف لتسليط الأضواء على المدنيين واستهدافهم من قبل كل الأطراف المتصارعة.

سقوط السوفييت الشيوعي واستهداف الخندق الآخر.

حينما غاص الإتحاد السوفييتي في وحل أفغانستان هبت القوى المناهضة له من كل حدب وصوب لإخراجه ، وكان من بين هذه القوى مجموعات العرب الذين ذهبوا إلى تلك البلاد بدعم وتسهيلات مقدمة من الغرب بطريق مباشر وغير مباشر، وذلك من خلال أجهزة المخابرات العربية وقوى إسلامية موجودة على الساحة، ولم يكن هذا من قبيل الصدفة ، بل كان تخطيطاً محكماً لصناعة خندق آخر ، أو بالأحرى لإظهار الخندق الآخر والذي سيستهدف من قبل الغربيين والأنظمة الممالئة لها في الشرق حال سقوط المعسكر الشيوعي ، ولربما كان بمقدور المنجمين الغربيين معرفة بوادر السقوط من خلال استقراءات استخباراتية دقيقة ، وبالتالي تهيئة الخندق الجديد لدخول المعركة ضده ، لأن الحالة الطبيعية في العالم هي الحرب ، ولا بد من وجود المعسكرات المتناقضة لاختلاق الأزمات وإشعال الحروب ، ومن هنا كان المعسكر الجديد يأخذ مكانه مباشرة بعد سقوط الشيوعيين في دولتهم وحصنهم الرئيس، ليكون صنيعة لحلف الأمس وبداية لحرب اليوم.

إجتماع المصالح في خدمة الهدف.

هؤلاء الذين غادروا دولهم العربية والإسلامية فقطنوا أفغانستان ودافعوا عنها ، التقت مصالحهم والغرب لتحقيق هدف واحد، ثم وبعد تحقيق الهدف صار كل منهما هدفاً للآخر ، معادلة صعبة ، فكل منهما يعرف الآخر بحكم الشراكة السابقة والحلف القديم ، وكل منهما عنده من المعلومات عن الآخر ما يؤهله لمراقبة تحركاته ، غير أن أحد هذين الطرفين ليس دولة ولا هو جيش منظم ، وهنا كانت المعضلة في تحقيق النصر السريع عليه حال انفصال الحلفاء وتحقيق النصر بالضربة القاضية ، ولو سلمنا بفرضية المؤامرة ولو على مستوى جزئي لوجدنا أن الحليفين ما زالا على العهد وأن هذا الذي يحدث هو طور جديد في سياق لعبة كبرى لترويض العالم وترهيبه وتخويفه ، وسواء كان الإتفاق ودياً مباشراً أم كان الأمر مجرد التقاء مصالح ، كأن يحصد كل من طرفه جمة أهداف يسعى لها ، بغض النظر عن كل ذلك ؛ فإن الأمر أخطر ما يكون اليوم ، ليس على الدول والأنظمة السياسية أو الجيوش ، وليس على المسلحين المتربصين في كهوفهم ومغرهم ، بل على المدنيين الذين يتساقطون بالجملة جراء هذا الذي يحدث مخالفاً كل الأعراف والقوانين.

بريطانيا الملف المفتوح.

لم تنته بريطانيا من تسوية نزاعها مع الإنفصاليين الإيرلنديين او جيش تحرير إيرلندا بعد ، فالصراع قائم رغم الهدنات والإتفاقيات ، وها هي تدخل صراعاً مع المسلمين الذين استباحوا حرمة بريطانيا لمشاركتها الحملة على العراق وأفغانستان، ومن هنا فتحت الأبواب على مصارعها لكلا الطرفين الإيرلنديين والمسلمين ، وكلاهما يعمل بطريقة متشابهة واستراتيجيتهم متشابهة رغم اختلاف الأهداف . لقد صارت بريطانيا ملفاً مفتوحاً ستسجل فيه الكثير من الأحداث في سلسلة المعارك التي ستدور بين المعسكرين، وبالتالي ستجد هذه الدولة العريقة ذاتها بين فكي كماشة مما يدفعها للتصرف بعيدا عن العقلانية وبعيداً عن روح قوانينها المعهودة ، فتنال عصاها الكثير من الأبرياء الذين سيسقطون على أرض معركة غير متكافئة.

مرحلة صعبة وخفية.

وبقدر ما يهمنا السلام والعدل والحرية ، يهمنا في حالة الحروب أن تكون الحرب عادلة ، والحرب العادلة هنا ان يوجه كل خصم بندقيته لخصمه ، لا أن يكون القتل عشوائيا في صفوف المدنيين الآمنين ، أو المفترض أن يكونوا آمنين. إن صعوبة المرحلة هذه تكمن في عملية فرز واستخراج المدنيين من ضمن الأهداف لدى المتحاربين ، فليست الدول والحكومات بقادرة على فعل هذا ، ولا يمتلك الطرف الآخر تقنيات تمكنه من استقصاد العسكريين دون المدنيين ، هذا ناهيك عن ما يصدر الآن من توجهات باعتبار المدنيين هدفا مستباحاُ لكل أطراف النزاع ، فسن قانون يحارب المواطن على أساس عرقي هو استهداف لمدني لا حيلة له ، وهو ضحية ضمن ضحايا الصراع الدائر ، وما يجري من حرق لمساجد الجاليات الإسلامية التي تنبذ العنف وتزدري الإرهاب هو نوع من الإستهداف من قوى يهيجها الإعلام برواياته التي تنقصها الشفافية. ثم إن استخدام المدنيين واعتبارهم هدفاً من قبل الجماعات المسلحة تعد جريمة لا تغتفر ، واستصدار الفتوى لقتل الأبرياء ليست سوى عملية تحايل على نصوص ومقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء ، لذا لا شك أن المرحلة ستكون صعبة على كل الأطراف ، وأن عدد الضحايا من المدنيين ستكون مضاعفة أمام جنون اطراف النزاع.

الإحصائيات تقول أن عدد القتلى في صوفو المدنيين في الحرب الدائرة في العراق جاوز خمساً وعشرين ألف ضحية ، كل هؤلاء كانوا ضحايا بين طرفي النزاع ، ليظل السؤال المطروح دائماً؛ ما ذنبهم يا ترى ؟ ليأتي سؤال آخر ، من سيعيد لهم حقوقهم التي انتزعت منهم وأهما الروح التي لا ينبغي أن تنتزع بغير أمر الله.

ما بين قتلى مركز التجارة العالمي وقتلى العراق ثم قتلى محطات الأنفاق ، غير متناس قتلى مدريد وغيرها من العواصم ، ما بين هؤلاء عامل واحد مشترك ، هو أنهم مدنيون حرمت أرواحهم على قذائف المتصارعين ، وكان الأولى بكل طرف أن يحتاط لكي لا تصيب قذيفته هؤلاء الأبرياء.

في الصراعات الدائرة ، ستتم تسويات كثيرة ، وستنشأ تحالفات بين أعداء ، لكن سيبقى شيء واحد يلوث صفحات المعاهدات والإتفاقيات ، سيبقى دم الضحايا المدنيين الأبرياء !!!

إغلاق الملف.

سؤال ساذج ، بل أسئلة ؛ لكن لا بد من طرحها أمام الخصوم كلهم ، ألم يعد لديكم وسيلة أخرى لتسوية النزاعات؟ هل ألغيت مواد تدريس الديبلوماسية في الجامعات وحلت محلها الدراسات العسكرية ، عفوا الدراسات الإرهابية ؟ ثم هل من وسيلة غير هذه التفجيرات وهذا القتل الغجري من كل الأطراف لحل النزاع؟ أم ان الأمر قد أفلت من أيدي أولي الأمر وصار بأيدٍ مجهولة ، لا ترى ولا تجلس على طاولة لكي تتفاوض، ليظل السؤال الأخير أطرحه بسذاجة غير متناهية ، أما آن لهذا الملف أن يغلق وأن تضع الحرب أوزارها ؟