|
From : sami3x2000@yahoo.com
الاستبــداد الجميل
هل توقع أحد ما, يوما, أن يُهلل للأحكام العرفية ,والقوانين التعسفية
؟وهل تنبأ عراف متفرس أن تصل بركات وفضائل زعماء الإرهاب إلى لندن وباريس
وتغلفها بلون السواد؟وهل من المعقول أن تتخلى دول عريقة عن تقاليدها
الديمقراطية العريقة وتلجأ يوما إلى الطوارئ والاستبداد؟فقد علّ الجميع
قلوبهم ,أو" تعور" رأسهم باللهجة الخليجية, من الكتابة والحديث والاستماع
عن الاستبداد وتشريح الدكتاتورية ومساوئها على الناس والبلاد,ووصمها
,بالشؤم والنكبة والعار.ولكن ماذا لو بدا الاستبداد والديكتاتورية
جميلين,وبدت الأحكام العرفية ,ولو ولمرة واحدة في العمر,نافذة للخلاص,
وكسرا للقاعدة والنهج التي سار عليها شيوخ الطريقة الليبراليون
والعلمانيون ودعاة التحرر ؟وسنخالف الجميع هذه المرة ونقول لهم بالفم
الملآن ,نعم لقوانين الطوارئ والأحكام العرفية البريطانية , إذا كانت
ستستأصل شأفة الإرهابيين,وتعيد الحياة إلى سابق عهدها من الأمن والأمان
,وإذا كانت ستطاول رؤوس الإرهاب الذين حولوا الحياة البشرية اجتماعيا
وسياسيا واقتصاديا إلى قحط شامل,وفي كل أرض نزلوا وحلوا بها من طنجة إلى
جاكرتا ,وهو الشعار "الحلم" المعلن العريض لحزب التحرير الإسلامي بدولة
الخلافة العتيدة الواعدة, بعد أن أحكموا طوق الحصار الفكري والعقلي
والحضاري عليها ,وأصبحت مناطق منكوبة بالمعني الحرفي للكلمة يسود فيها
التخلف والفقر والجهل ,وتعشعش فيها الأوهام والأباطيل والخرافات,ويحكمها
الاستبداد والقهر والبسطار.فها هي تباشير ,وثمار القوانين الطارئة على
الغرب, في العصر الحديث, تجعل واحدا من نجوم الإرهاب وعشاقه المعلنين يفر
من دار الكفر,إلى دار الإيمان ,متحسرا ونادما على الديمقراطية الضائعة
,و"الفردوس المفقود" ,وطالبا للملاذ النهائي مرة أخرى, في إحدى الإمارات
الإسلامية, وذلك حسب بلاغته الأدبية العالية,التي تعني في أحد أوجه فهمها
,أن هذه الإمارات وحدها هي التي تحتضن هذه "الأشكال" النادرة ,وهي موئلهم
وحصنهم الأخير ,وهو ذم لها في نهاية الأمر. |