من حكايا تغريبتنا:مأساة عائلة بسام سمار من بلدة اليامون:
الأب معتقل في دولة عربية منذ عشرين سنة ومجهول المصير
اثنين من الأولاد اعتقلوا وزوج أحد البنات مطارد
والبيت هدمته قوات الاحتلال الإسرائيلي


تقرير من إعداد: سري سمور – جنين/المبادرة
مسلسل التغريبة الفلسطينية جسد معاناة الفلسطيني البسيط الذي عانى ظلم أبناء جلدته من الملاك والإقطاعيين ناهيك عن جرائم سلطات الانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية التي تريد اقتلاعه من أرضه وتشريده أو قتله.
لا يظنن أحد أن هذا زمان ولى فتاريخ الفلسطيني الماضي يتصل بحاضره بصورة قد تكون أشد وأبشع وأكثر سوادا، وحلكة ليل القهر للفلسطيني العامل والفلاح والكادح واللاجئ الذي لا يعرف إلا أن يدافع عن شرفه وعن وطنه دون أن تذكره المحافل ولا يلتفت إليه الأرستقراطيون الذين يتغنون بتضحيات غيرهم، ولكن هذا الفلسطيني البسيط المناضل يغدو مادة للشعراء الذين يتغنون وعملا فنيا نتأثر به قليلا وفي ساعته ثم ندير ظهورنا...معاناة الفلسطيني الأصيل تتواصل وتستمر ويأخذ منه حب الأرض سنوات من العمر في السجون وفقرا وشظف عيش أو دماء تروي الأرض التي عشقها ودافع عنها في وجه كل المؤامرات التي استهدفت -ولا تزال- نزعه وترحيله إلى المنافي القريبة والبعيدة!
كان لا بد لي من التوطئة للموضوع الذي بين أيدينا بما سبق من الكلام لأن هذه الشريحة من الشعب الفلسطيني اعتادت على دفع الثمن دون أن يكون لمواقفها وقود ودعم يضمن الاستمرار في الصمود، اللهم إلا ما رضعه أبناؤها من حب الأرض والحرص على الكرامة والشرف ،عائلة المواطن الفلسطيني بسام أسعد عارف سمّار هي محور حديثنا في هذا التقرير، وهي عينة من حالة فلسطينية تظهر فقط في شعر الشعراء والأعمال الوثائقية والدرامية والتقارير الصحافية!

الصورة لبسام سمار وهو معتقل في سوريا منذ 1985

على موعد مع العدوان
الهدنة بالنسبة لإسرائيل شأن داخلي فلسطيني وهي لم توقف اعتداءاتها طوال الفترة السابقة من اغتيالات واعتقالات ومداهمات ونصب للحواجز،فجر يوم الثلاثاء 19/7 /2005م كان موعدا لعدوان جديد والهدف هذه المرة هو بلدة اليامون غرب مدينة جنين.
يقول المواطن غسان سمّار(أبو حاتم) أن هذا اليوم صادف ذكرى زواجه ولكنه من الآن فصاعدا سيحمل ذكرى أخرى ،ويفيد أنه كان في مدينة رام الله يؤدي بعض الأعمال فاتصل به أحد الأصدقاء يخبره أن منزل ثامر بسام سمار وهو ابن أخيه يتعرض لعدوان من قوات الاحتلال التي اقتحمت البلدة وأن باب المنزل قد تم تفجيره وأن هناك جرافات عسكرية بالقرب من المنزل.
يضيف أبو حاتم:"انتابني قلق شديد وسيطر التوتر علي وقفلت راجعا إلى اليامون ووصلت إليها مع أذان الظهر،لقد بدأنا نسمع أنباء متضاربة عن تفاصيل هذا العدوان؛لقد دخل الجيش الإسرائيلي بأعداد كبيرة إلى منطقة أبو حوران في اليامون والواقعة قرب شارع جنين-حيفا وحاصر المنطقة من الجهات الأربع".
وفي التفاصيل التي اتضحت لاحقا تبين أن هدف هذا العدوان هو قتل أو اعتقال إبراهيم عباهرة وزميله وراد عباهرة من ناشطي كتائب شهداء الأقصى في منطقة جنين ،وبعد اشتباكات معهما استشهد الشابان اللذان كانا في منزل عائلة بسام سمّار ،وأسفرت العملية أيضا عن اعتقال كل من ثامر بسام سمّار (30 عاما) وشقيقه ماهر(26 عاما) ومهنة كل منهما –كالعادة- عامل!

لقد أجبر ثامر وماهر على خلع ملابسهما بالكامل وتم تقييدهما وجددت سلطات الاحتلال اعتقالهما على ذمة التحقيق بعد أيام من العدوان.
وعن النتائج الأخرى لعملية الاغتيال يتحدث أبو حاتم:"لقد انسحب الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية عشرة ظهرا تقريبا وقبل انسحابه كانت الأنباء تتضارب حول أسماء الشهداء والمعتقلين،توجهنا فور انسحابهم إلى المنزل وتم سحب جثة الشهيدين إبراهيم ووراد رحمهما الله ،أما المنزل فقد هدمته الجرافات واقتلعت من حديقته حوالي 40 شجرة زيتون ،وكان هناك حوالي 3000 صوص دجاج يتم تربيتها في الطابق الأرضي نفق معظمها،لقد كان وقع الأمر علينا شديدا ،فأسرة أخي قد نكبت منذ عشرين سنة باعتقاله في سوريا ،واليوم يهدم بيته ويعتقل أبناؤه،نشعر أن كارثة حلت بنا"
نكبة عائلة بسام سمّار
في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي 2004م كتبت عن بسام أسعد عارف سمار في صحف محلية وخارجية مطبوعة وإلكترونية،فالرجل شارك في الكفاح المسلح وأصيب في إحدى العمليات في ساقيه،وتم اعتقاله من قبل أجهزة الأمن السورية من بيته في مخيم اليرموك قرب دمشق في شهر حزيران (يونيو) سنة 1985م مع زوجته وطفلته التي كان عمرها ستة أشهر وأفرج عن الزوجة بعد بضعة شهور وانقطعت أخبار بسام الذي لا يعرف مصيره حتى اللحظة ،واليوم أعيد الكتابة بعد أن توالت المحن على أسرته التي يمكن أن نلخص وضعها كالتالي:-
1) ابنه ثامر متزوج وله ولد وبنت وزوجته وأولاده في الأردن وقد اعتقل كما ذكرنا.
2) ابنه ماهر أعزب وقد اعتقل مع شقيقه ثامر.
3) ابنته سناء متزوجة في اليامون لكن زوجها اليوم مطلوب لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
4) ابنته نسرين تقيم في الأردن.
5) ابنته إيمان كانت طفلة رضيعة عند اعتقال والدها في سوريا ودخلت السجن مع والدتها لعدة أشهر وهي تقيم في الأردن
6) زوجته دينا محمد كامل سمّار تقيم في الأردن وتنتظر معرفة مصير زوجها ووالد أبنائها وبناتها الذي اعتقل في سوريا منذ عشرين سنة.
7) منزل الأسرة في بلدة اليامون والمكون من طابقين كل طابق 200م2 هدمته جرافات الاحتلال.
هذا هو ملخص حال أسرة بسام أسعد عارف سمار الذي ولد في اليامون سنة 1954 وتوفي والده الشيخ أسعد (أبو مشهور) سنة 2001 ،أما أمه الحاجة جميلة (ام مشهور) فجل أملها أن تكحل عينيها برؤية ولدها بسام قبل أن تلاقي وجه ربها!

الصورة لثامر بسام سمار-اعتقل شقيقه ماهر-اعتقل أيضا

وعود ومناشدات !
يقول أبو حاتم شقيق بسام سمّار:"زارنا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو المجلس التشريعي عباس زكي وكذلك مسؤول اتحاد نقابات العمال حيدر إبراهيم وفدوى البرغوثي زوجة النائب الأسير مروان البرغوثي ووعدونا بتعويض الخسائر الفادحة وبناء ما تهدم ونأمل أن تتحقق الوعود،ولكن الأهم لدينا أن نعرف مصير شقيقي بسام لقد مضى عشرون عاما ،نناشد كل من له علاقة أن يساعدنا في الكشف عن مصيره فمنذ ذلك الوقت لا نعرف في أي سجن هو وهل هو حي أم ميت!"
ونحن نضم صوتنا إلى صوت أسرة وعائلة بسام سمّار ونناشد المعنيين تعويضها عن خسائرها المادية وندعو كل أصحاب الضمائر الحية إلى المساعدة في تحرير بسام من سجنه أو الكشف عن مصيره.
وبعد هذا وذاك يستمر مسلسل تغريبتنا الفلسطينية في العرض على أرضنا ولكن من يؤدون الأدوار يدفعون حياتهم فعلا لا تمثيلا ويقضون سنوات حياتهم في سجون ذوي القربى وأيضا في سجون المحتلين!