From :taisersuleiman@hotmail.com
Sent : Sunday, July 24, 2005 10:51 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : يرجى من اسرة تحرير عرب تايمز التي تفتح المجال لحرية الراي العمل على نشر المقال
 

الحرب على الجوع قبل الحرب على الارهاب
دفعتني موجة الإرهاب التي تعصف بالمنطقة والعالم هذه الأيام الى الكتابة عن هذا الموضوع الذي بات يشغل العالم بأسره لا بل وأصبحت كلمة الإرهاب تردد على ألسنة الكثير من الساسة والعوام من الناس .
من يتحدثون عن الإرهاب للأسف لا يتطرقون لمسبباته ودواعيه وكأن الإرهاب ظاهرة كونية قائمة بذاتها دون دافع ولا محرك لها. والانكى من ذلك انهم يصورون منفذي العمليات الإرهابية على انهم وحوش تجردوا من ادنى معاني الإنسانية، دون البحث والتحري عن الأسباب التي دفعت هؤلاء الناس لوضع حدا لحياتهم مع علمنا جميعا ان غريزة البقاء هي غريزة متأصلة في بني البشر .
لا ينبغي ان يفهم مما سلف ان قتل الناس الأبرياء مبرر او مقبول ، فالغالبية من الناس تمقته لان حياة الإنسان من اثمن ما في الوجود . الانكى من ذلك هو الحقد والكراهية المتأصلة عند بعض الساسة والكتاب التي تدفعهم لتوجيه سهامهم الى الإسلام وتحمليه وزر هذه العمليات الأمر الذي من شأنه ان يؤجج نار الكراهية والحقد بين أبناء الديانات المختلفة وهذا ما لا يسعى اليه احد ، اللهم إلا اذا كان هؤلاء الناس يطلقون العنان لالسنتهم بقصد الوصول هذا الوضع وهناك بعض المؤشرات التي يمكن استقاؤها من خلال بعض التصريحات وزلات اللسان التي يلعقها أحيانا أصحابها وفي أحيان كثيرة يجاهرون بها كي تصل الى مسامع الناس العاديين الذين يفسورنها كيفما يشاءون .
ان الأسباب الحقيقية التي تدفع بعض الناس لتفجير أنفسهم والتي لا يلتفت إليها صناع القرار والساسة لا بل وبعض النخبة المأجورين هي اسباب اقتصادية في المقاوم الاول وما يعزز هذه الفرضية هو ان معظم البلدان العربية والشرق أوسطية التي اجتاحتها موجة الإرهاب في الآونة الأخيرة هي بالدرجة الأولى بلدان فقير ومتخلفة ويعيش الفرد فيها على اقل من دولار في اليوم. أضف الى ذلك ان هذه البلدان تعاني من ظلم الحكام ومن الفساد والطبقية حيث تعيش قلة قليلة من الناس حالة من الرغد والترف والبذخ على حساب الغالبية العظمى من الناس المغلوب على أمرهم. لقد تفاقم الوضع في منطقتنا الى درجة اننا عدنا إلى ايام الإقطاع حيث أصبحت القلة المتنفذة تستغل خيرات البلاد والعباد وتسخرها لخدمتها في سبيل توفير الراحة والدعة لهؤلاء الإقطاعيين وأبنائهم وابناء عشيرتهم الاقربين .
عندما يقتل نفر قليل جراء عملية إرهابية مع عدم استهانتنا بأرواح هؤلاء الناس ، يتداعى الجميع من هنا وهناك لكي يسدي الخدمة ويسخر كل امكانته للمساعدة في مواجهة هذه الظاهرة والتي اجزم أن كل اسلحتهم التقليدية منها وغير التقليدية لن تسعفهم في وضع حد لها . لان القضاء على الإرهاب بقوة السلاح فقط لن تؤدي إلا الى قطع ذنب الأفعى دون المساس برأسها .
لا يكفي بعض الفتات الذي وعدت قمة الدول الثماني بتقديمها لدول العالم الثالث لان آفة الفقر آخذة بالانتشار والتوسع وما موجة الإرهاب الأخيرة إلا نتاج حالة التململ التي تصيب مئات الملايين من بني البشر جراء الجوع الذي فعل فعلته فيهم .
قد يسال سائل او يقول قائل..الخ ولكن لماذا الإرهاب يصل الى عقر دار الفيل الممتلئ وبيوت الدببة السمان في لندن ومدريد والسعودية عاصمة النفط التي لا يشبع فيها للأسف إلا الراعي أما الخراف فتبقى تتضور جوعا ولماذا في مصر عاصمة الفقر ولماذا ... الخ
نقول ان الدول العظمى وبريطانيا على رأسها سيطروا ولا زالوا يسيطرون من خلال بعض وكلائهم على مقدرات وخيرات العالم وسخروها لخدمة أهدافهم ألتوسعيه وحرموا الناس البسطاء من ابسط حقوقهم في العيش الكريم ليعيشوا عالة متسولين على أبوابهم . وحتى لا يفوتنا لا بد ان نذكر ان قطار التوسع لا زال يسير وما حرب العراق الا احد محطاته التي لن تكون الأخيرة .
لقد غدت المصلحة عند هذه الدول أنبل قيمة في الوجود وهي مستعدة لقتل وتدمير وتجويع وتشريد البشر في سبيل الوصول إلى تلك الغاية دون أي التفات لأي قيمة انسانية او اخلاقية ودون وازع من ضمير .
كل ذلك بالإضافة الى أسباب اخرى لا يسع المقام لسردها ساعدت في خلق مصانع لتفريخ الإرهاب اذ أن الإنسان الجائع والمضطهد لن يجد له مكان في هذا الكون ولن يتوانى عن وضع حد لحياته لكي يسقي بدمه مرارة الجوع والقمع الذي عانى منه الشرايين المتدفقة في عروق هؤلاء الاقطاعيين .
ان سياسة استهبال واستغفال واستعباد البشر لم تعد تنطلي على احد وعلى العالم الرأسمالي المنتفخ والمتبجح ان يأخذ في الحسبان قيمة حياة الإنسان الثمينة والتي هي أغلى من النفط والدولار لا بل وأنفس من الذهب وقد حان الوقت لكي ينعم الجميع،أبيضهم وأسودهم حكاما ومحكومين، بخيرات بلادهم فكلنا من آدم وآدم من تراب .
وقبل ان يفوتني لا بد ان أرد على سائل قد يسال ، لماذا يتركز الإرهاب في بلاد العالم الاسلامي والعربي ولماذا يقوده وينظر له مسلمون وعرب ؟؟
من البديهي القول ان الشعوب العربية والإسلامية هي أكثر من اكتوى بنار الجوع والفقر والاضطهاد على يد ثلة من الحكام المستبدين الذين زرعتهم الدول العظمى على رؤوس العباد حيث سمنوا وترعرعوا على حساب آهات وأنات الجوعى والمقهورين من عامة الناس .
وأخيرا أقول لا المهدئات ولا المسكنات ولا حتى المنومات اذا سمحت لي اللغة العربية ان أقول هذا المصطلح تستطيع ان تحول دون انفجار علبة الفقر والاضطهاد لتعم العالم بشرورها ورزاياها، الذي سيقف عاجزا عن فعل أي شئ مهما بلغ من قوة ولن تسعفه لا قوته العسكرية ولا تطوره ولا حتى سلاحه النووي في السيطرة على هذه الآفة والوقت آخذ بالنفاذ وعلى العالم ان يصحوا الى هذه الحقيقة ويتداعى لتدارك المشكلة قبل فوات الأوان وحينها لن ينفع الندب ولا العويل ولا حتى الزعيق .
الكاتب
تيسير الخلايلة

فلسطيني
المهنة مترجم