|
From : ali
lahrouchi <alilahrouchi@hotmail.com>
Sent : Friday, September 15, 2006 12:17 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
أسباب ظهور الخلايا الجهادية حاليا ، و الحركات الثورية مستقبلا
لإعلان
الكفاح المسلح ضد الملكية بالمغرب
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
أمستردام – هولندا
إن الأفكار أنواع ، منها الهدامة ومنها البناءة ، وكم تسببت في إراقة
الدماء ، دفاعا عن مشروعيتها ، ورغبة في تطبق فحواها على أرض الواقع ،
إلا أن الأفكار البناءة لا يمكن قتلها ، ومحوها ، و اغتيالها أو اختطافها
، لأنها ليست تجريدا في الأذهان ، بل هي مجسدة في وقائع و أحداث ملموسة ،
و مستمدة منها ، وبذلك تظل رؤيتها وصحة منطقها لا يُفنيان و لا يموتان ،
وهي أفكار لا تقيد بالزمان ولا بالمكان ، ولا بالسن والعمر، لكونها في
الأخير أفكارا مستقبلية ، تدفع المؤمنين ، والمتشبعين و المناضلين من
أجلها إلى التضحية بالروح ، والنفس ، و النفيس ، من أجل تثبيتها على أرض
الواقع وتحقيق مضمونها ، قصد الخلاص والتخلص من الأفكار الهدامة ،
ومروجيها بين أفراد الشعب ، خاصة إذا هيمنت تلك الأفكار البناءة على عقل
الإنسان و صار بذلك متشبعا بها ، أما الأفكار الهدامة و المخربة ، فهي لا
تختلف عن نقيضها - الأفكار البناءة- إلا بكونها- أي الأفكار الهدامة-
تحاول التأثير في الأحداث من وراء الستار ، ولكنها مهما فعلت ، ومهما طال
زمن إخفاء صانعيها فإنهم لن يظلوا كذلك ، بل سيكشفهم التاريخ القريب ، أو
المتوسط ، أو البعيد ، لأنه كما قيل في كتاب " تاريخ الفكر السياسي"
ترجمة "علي مقلد" ( أن ترابط الأفكار وتنظيمها يعني بالضرورة ترابط
الأحداث ، والأشياء وتنظيمها ، وكل شيء يتم بفعل الأفكار، إنها تنتج
الأحداث التي هي منها كالغطاء أو الرداء ، و الأفكار هي ذلك الشهاب الذي
يثقب عالم المستقبل ، عالم المجهول، إنها هي التي تحرك الناس و الشعوب ،
ومن خصائص الأفكار أنها قاسية لا ترحم) وبالتالي فقد يظل تصادم الأفكار
هو مصدر الأحداث التي تعرفها مناطق العالم ، والمغرب منطقة من هذه
المناطق ، التي يعتبر فيها كل شيء غامض لا يحمل لونه ، ولا طعمه ، و لا
حجمه الحقيقي ، إلى حد جعل المغاربة يشكون في كل شيء ، ُمقنعين وُمقتنعين
بفكرة شعبية مفادها " مادمت في المغرب فلا تستغرب " وجوهرها أن كل شيء
ُممكن في المغرب ، لأنها المنطقة الوحيدة في العالم ، التي تستطيع فيها
تجاوز ، وتزوير ، وتحريف كل شيء ، فمهما كان حجم وخطورة جريمتك ، فإنها
قد تصير صغيرة ، أو قد ُتقبر نهائيا ، لكون الحكم بالعُرف ، والرشوة ،
والزبونية ، والمحسوبية ، هم من يحل محل القانون العادل الذي لا وجود له
في الأصل ، وقد يمكنك بالمال، والمعارف أن تتبول إن صح التعبير حتى عما
يسمى بالقانون غير العادل الموجود ، الذي ُيظهر القضاة ، والمحامون ،
وبنايات المحاكم الوسخة المهترئة ، وموظفيها المرهقين و الفاشلين ، كأن
الأمر طبيعي ، في مغرب ُيظهر نفسه للآخرين خارجه ، ممن لا يعرفون عنه سوى
القليل ، على أنه بالفعل بلد يمكن أخذ وزنه بعين الاعتبار ، لكن الشعب
المغربي وحده من يعرف حق المعرفة ، أنه في سجن كبير يطلق عليه اسم دولة ،
وبالتالي فلمن يحق أن تنسب يا ترى الأفكار الهدامة ، و الأفكار البناءة ؟
ومن هو منتجها ومروجها ؟ الشعب ممثلا في تنظيماته السرية ، التي تهدف إلى
التغيير ، مهما كانت إيديولوجيتها ، سلفية ، دينية أصولية ، أو اشتراكية
، شيوعية ثورية ؟ أم القصر و الملكية المدعمة بالسلطة العسكرية كالدرك ،
والجيش ، و الشرطة ، و المخزن ، والمخابرات ، ثم بالسلطة السياسية
كالأحزاب ، والإعلام ، والمنظمات و الجمعيات الشرعية ، ومختلف الجواسيس
من هنا وهناك... ؟؟؟ هذا ما سيتم توضيحه من خلال هذا المقال ، الذي
سيتطرق إلى أسباب بروز الحركات الجهادية بالمغرب حاضرا، أو الحركات
الثورية التقدمية التي تتبنى الكفاح المسلح كحل لفرض التغيير مستقبلا ،
والتي ستبرز على الساحة المغربية في المدى القريب أو المتوسط ، ثم العودة
للتوقف عند الظاهر والخفي وراء الانفجار الذي عرفته منطقة " الدر
البيضاء"
إن القارئ و المتتبع لما يكتب حول المغرب من خلال أفكار المحللين ،
والسياسيين و الفاعلين الاقتصاديين، ومن كتب ومقالات ، وحوارات عبر
الإعلام السمعي منه ، والبصري و المقروء ، مقارنا إياها مع الأحداث التي
هزت – الدار البيضاء- يوم 26 مايو 2003 و أودت بحياة ثلاثة وثلاثون شخصا
منهم أثنى عشر استشهاديا ، بالمتفجرات التي استهدفت مقبرة يهودية ، وفندق
يقال على أنه من ملكية يهودي أيضا، ثم مطعما اسبانيا ، ومكتبا يهوديا
مجاور للقنصلية البلجيكية ، قد يلاحظ أن الأحداث منظمة جدا، و قد تمت
بدقة متناهية ، مما يظهرها وهي تحمل بصمات متخصصين، ومتدربين حق التدريب
، وعارفين حق المعرفة بمجال المتفجرات ، التي لم يسبق للمغاربة من الشعب
أن شهدوها إلا عبر شاشة التلفاز ، أو السينما ، لأن الشعب ممنوع عليه
التعرف ، و الإطلاع والتدريب على السلاح و المتفجرات ، مهما كانت نوعيتها
، لأن هذا من اختصاص السلطة وحدها المتدربة على ذلك ، ومن هنا يطرح
السؤال التالي نفسه : من هو الفاعل الحقيقي والمتستر وراء تلك الأحداث
الانفجارية إذا كان أفراد الشعب لا يعلمون عن السلاح شيئا ، بل لم يسبق
لهم حتى لمسه أو رؤيته ؟ ألم تكن السلطة الممثلة في الاستخبارات هي
الفاعل الحقيقي لحشد التضامن الداخلي ، بتخويفها الشعب من الفوضى و
البلبلة ، والخارجي عبر استهداف اليهود لاستقطاب السلطة و الملكية للدعم
و التضامن الدولي معها ، بهدف إيقاف الأقلام و الأصوات الخارجية المنتقدة
للملكية ، و لديكتاتوريتها في إدارة البلاد ، بإظهار المغرب كضحية لما
تسميه أمريكا ، وحلفائها " بالإرهاب" من جهة ، ثم العمل على تمرير مواقف
، و مخططات ، ومراسيم ، وبناء ترسانة من القوانين المجحفة ، والظالمة
للشعب المغربي ، على أساس حماية الملكية التي هي على وشك النهاية و
الانهيار من جهة ثانية ؟ كلها أسئلة مشروعة ، و حقيقية حتى يثبت العكس،
وتظل تراود كل المغاربة ممن يعرف منهم حق المعرفة شراسة الملكية ، و
تاريخها الملطخ بالدم ، ومصلحتها الحقيقية من تلك الأحداث..
كما أن الوقوف بتأمل في عمق كل من كتاب الفرنسي – جيل بيرو- تحت عنوان "
صديقي الملك " أو كتاب " حدائق ملك" لزوجة الجنيرال المغتال من قبل
الملكية – محمد أوفقير- أو كتاب بنته البكر – مليكة أفقير - تحت عنوان "
السجينة " ثم كتاب المعارض المغربي – مومن الديوري- " حقائق مغربية " أو
كتاب – محمد بن سعيد أيت يدير – " صفحات من ملحمة جيش التحرير بالجنوب
المغربي " أو كتاب – مصطفى أعراب- " الريف بين جيش التحرير وحزب
الاستقلال" أو تصريحات وحوارات مع شخصيات مغربية التي جعلت بينها و بين
القصر الملكي مسافة كلها أشواك ومنعرجات ، فإن الاستنتاج الوحيد من هذه
القراءات المعمقة لهذه الكتب ، والتصريحات ، يقود إلى احتمالين لا ثالث
لهما ، بتبني رؤية لا يتقبلها سوى العقل الناضج ، المتشبع بالجرأة و
المنطق مبنية على خلاصة و أفكار جوهرية مفادها كاحتمال أول كون الملكية ،
والسلطة التابعة ، والخادمة لها ، و المدافعة عن استمراريتها هي المسئولة
الوحيدة عن تلك الأحداث التي هزت ، وستهز المغرب أجلا أم عاجلا ، بطريقة
مباشرة عبر إحداث تفجيرات ، ونسبها للإسلاميين بكونهم موضوع الساعة ،
لأنهم من يتصدر عناوين الصحف، لكونهم العدو الأول للصهيونية العالمية ،
لذلك تم استهداف اليهود عمدا ، لما يتلقاه هؤلاء بسرعة من تضامن عالمي ،
نظرا لتحكم الامبريالية الصهيونية التي هم جزء منها في القرارات الدولية
... أو بطريقة غير مباشرة كاحتمال ثاني يتجلى في تخوف الملكية من
الانفجار الشعبي الغاضب الذي هو على وشك الوقوع ، بسبب زرع كل أنواع
الفساد من قبل القصر وسلطته بالمغرب ، ومن خلال هذه الزوايا يجب النظر
لما يتعرض له المغرب من هزات ، و مؤامرات ، ويظل القاسم المشترك بين
الاحتمالين الممكنين هو درس كل جوانب القضية بأفكار تستحضر الجرأة ، سواء
لقراءة الحدث ، أو لتقيم الموضوع من بدايته حتى نهايته ، مع ربطه بجشع ،
وتعنت ، وتصلب ، وتعجرف ، وتكبر الملكية ، وحكمها الفردي المطلق ، و هوما
يقود إلى نتيجة مفادها أن الملكية ، و السلطة الخادمة لها هما اللذان
لهما المصلحة الكبرى فيما وقع يوم 16 مايو 2003 ، وما سيقع مستقبلا ،
وذلك للاعتبارات التالية :
أولا: تعرف السلطة بالمغرب بتعدد أجنحتها السرية منها و العلنية ، وهي
مجموعات وأفراد يسود بينها الانتقام، عبر تصفية الحسابات ، والوشاية ،
والنميمة ، ونشر الدعاية المغرضة ، وخلق الفخاخ بين البعض للبعض ، والهدف
من كل هذا الصراع الداخلي الذي لا يعرفه الشعب قاطبة ، لم ينتج عن سبب من
سيستطيع حماية المغاربة ، وأمنهم وسلامتهم ، بل هو ناتج عن الأنانية و
الوصولية ، وزرع روح الإقصاء ، وتسلق البعض على حساب الأخر تحت عنوان
عريض اسمه المصلحة الشخصية ، والذاتية ، وبالتالي فلا أحد بدءا بالملك
يفكر في مصلحة الشعب و الوطن ، وهذا الواقع المر ، والاستنتاج العاقل لا
يستنتجه سوى الذين لهم الاحتكاك الدائم و المستمر مع مختلف شرائح المجتمع
، و الشعب الذي تحسب السلطة أنفاسه ، وهي سلطة سرية ، وعلانية ، فمن جهاز
القائد المتحكم ، والمسيطر على بادية أو قرية ، لا يتعدى سكانها ثلاثة
ألف ساكن، وما يحيط به من شيخ ومقدم ، وجواسيس من النمامين ، و العريفة ،
وهي أنثى متخصصة للتجسس على النساء ، وصولا إلى جهاز المخازنية و الدرك
الملكي المراقب لتحركات هذا القائد ، وأعوانه ، ومن تم الانتقال إلى
القائد الممتاز بما يسمى بالدائرة، المتحكم في مجموع قرى متعددة ، فوقه
العامل المهيمن على عمالة متكونة من مجموعة دوائر محسوبة ، وما يحيط به
من ترسانة من مختلف الجواسيس من كل الأشكال و الأصناف ، يأتي فوقه الوالي
المتربع على كرسي الولاية ، المتحكم في عدد من العمالات ، لتأتي وزارة
الداخلية كمحرك لهؤلاء ، وهنا لا يمكن التكلم ، والحديث عن المجالس التي
تسمى بالمنتخبة ، و التي تتماشى وفق هذا التقسيم السلطوي للمغرب ،
وللمغاربة ، كالمجالس القروية منها ، أو الجماعية أو الحضرية ، وصولا حتى
مجلس النواب بغرفتيه ، لأنها منتخبة شكليا ، ومعينة ضمنيا عبر التزوير ،
وتحريف النتائج الانتخابية ، و بذلك فهي تظل بلا فائدة ، وتواجدها أو
عدمه لا يغير شيئا من الحكم المطلق للملكية ، ناهيك عن جهاز يطلق عليه
المحافظة على التراب الوطني ،- د.س.ت- ، ثم المخابرات العسكرية ،
ومخابرات الدرك الملكي ، ثم الاستعلامات العامة بجناحيها المعروفين-
أ.ر.ج- و – د. ر.ج- وفي داخل كل مجموعة متخصصة في نفس المجال ، يوجد مخبر
له علاقة بجهاز سري أخر، ولكل مخبر جواسيس، سواء وسط الأحزاب أو الجمعيات
أو النقابات ، أو المنظمات ، أو الاتحادات سياسية كانت أم ثقافية ، أم
إعلامية أم اجتماعية ، فهي جهات سلطوية بشكل رسمي مباشر ، أو جهات
متعاونة في الخفاء بتأمرها على الشعب ، لحماية الأقوى الذي هو الملكية ،
و الغرض هو متابعة ، ومراقبة ، و إحصاء أنفاس الشعب ، وهذه السلطة تعرف
بذلك حتى الوجبات المستهلكة من قبل الأسر، أفرادا كانوا أو جماعات ، فلن
أبالغ إن قلت أن السلطة بالمغرب تحضر الحفلات ، و الأعراس ، و الجنازات ،
والمأتم و المراسيم ، السعيدة منها أو الحزينة ، وحتى مراقبتها لأوقات
الصلوات و الدروس الدينية ، و هي سلطة ذات العيون التي لا تنام ، حيث
أنها تلاحق الأفراد و الجماعات حتى داخل بيوتهم مع أسرهم ، كما تعرف كل
صغيرة وكل كبيرة عن الأفراد و الجماعات المتحركة ، والنشيطة في مختلف
المجالات الاجتماعية ، والسياسية ، و الثقافية ، والدينية ، والحقوقية ،
والنقابية ، و الطلابية ، والجمعوية ، وتواجد السلطة في قلب المجتمع هو
الذي جعلها تكون السباقة لاختيار ودعم المرشح في الانتخابات ، و الذي
تراه مناسبا لسياستها القمعية و التخديرية للشعب ، إذ تعمل السلطة على
إنجاحه ، وبذلك تتكون المجالس المنتخبة مهنية كانت أم جماعية ، أم قروية
، أم بلدية ، أم برلمانية ، أم جهوية ، وبتلك الخروقات و التزوير يتم نشر
كل أنواع ، و أشكال الميوعة ، و الفساد على جميع المستويات ، وعلى رأسها
الرشوة ، واختلاس ونهب المال العام ، بلا رقيب و بلا حسيب ، وهو ما يفتح
المجال ليحل العرف محل القانون ، ويتحول المجتمع بذلك إلى مجرد غابة ،
تحكمها التعليمات ، ويتم فيها تزوير وتحريف كل شيء ، مما يحول السياسة
المغربية إلى مجرد مسرحية بالهواء الطلق ، بطلها السلطة وضحيتها الشعب ،
لأن السلطة هي العارفة بطريقة إخراج تلك المسرحية ، مستعملة الديكور
المناسب لها ، وهي على معرفة بما يروج بكل المؤسسات لأنها هي التي صنعتا
في الأصل ، وهي التي تقوي ، و ترفع من شأن الحزب أو الجمعية أو المنظمة ،
أو الجريدة حسب مدى تقبل هذه التنظيمات ، وإتقانها لفن اللعبة مع السلطة
بمسرح الشعب، أو تضعفها ، وتحط من شأنها محولة إياها من عملاق إلى قزم،
حيث نهاية هذه التنظيمات بعزم وتعليمات من السلطة ، في حالة غضبها أو عدم
رضاها عن تنظيم من التنظيمات الذي يزعجها، وتظل اللعبة مستمرة بين السلطة
، وبين من يدعي تمثيلية الشعب من تنظيمات تتحرك في دائرة مغلقة بحدود ما
يسمى بالشرعية القانونية ، فيما يظل الشعب هو الخاسر الأكبر من هذه
اللعبة ، لأن أمواله تنهب باسم القانون ، عندما تخصص ، وترصد منها
الملايير من السنتيمات ، و الدراهم للانتخابات ، أو لدعم الأحزاب و
المنظمات ، و الجرائد مثلا ، مع العلم أن الهدف من ذلك هو شراء صمت
الجميع ، كما يعرف من قبل الجميع أن السلطة قد خططت لخريطة سياسية ،
للحفاظ على استمراريتها بتمويلها ودعمها لعملائها من أجل إقصاء ، من
يضايقها ، فما الجدوى إذن من الحملات الانتخابية ؟ ولماذا تسرف أموال
الشعب فيما لا يرضي الشعب؟ ولماذا الأحزاب و المنظمات أصلا إذا كان
الجميع لا يستطيع انتقاد الوضع عبر استقالات -النوام- عفوا النواب ، أو
اعتصاماتهم لفضح اللعبة ؟ أم أن ما يروج في المغرب تحت بطش الملكية يرضي
الجميع ؟ أم أن الجميع يرضي نفسه بالاستفادة بقدر من أموال الشعب مقابل
التزامه الصمت ؟ إن الحقيقة المرة كون الجميع مجرد سلطة تسبح بحمد
الملكية ، التي لا يهمها شيء أخر غير أمنها ، وبقائها ، وسلامتها ،
واستمراريتها ، تاجا على رؤوس المغاربة ، ولو كان ذلك عبر القتل ، و
الحبس و الاغتيال ، وقد يعتبر المغرب كأول بلاد في العالم التي تسرف
الأموال الباهظة من الميزانية العامة للشعب ، من أجل حماية الملكية ،
وخلق مناصب سلطوية لا جدوى منها ، فلو كانت الديمقراطية ، والعدالة وحقوق
الإنسان هي السائدة ، فما معناه إذن أن تجند الملكية كل هذه الحشود من
أفراد السلطة لحمايتها إن كانت ديمقراطية فعلا ، و لا تخشى بذلك الشعب؟؟
وكيف يتقبل العقل أن تكون الأحداث التي وقعت بالدار البيضاء عبر تفجير
متفجرات في قلب المدينة أريد لها من قبل السلطة التي لا تنام أن تحمل
توقيع جماعات إسلامية ، منحدرة من أحياء الفقر ، و البؤس ، و الحرمان ،
في الوقت الذي يعرف على أن تلك الأحياء هي التي تعرف مراقبة لا ينقطع
نظيرها ، لما تشكله من خطورة على السلطة ؟؟ ألم تكن تلك الأحداث تتطلب
وقتا طويلا من أجل الاستعداد ، وهو الوقت الذي ستكشف فيه السلطة بسرعة كل
التحركات قبل حتى التفكير في التخطيط للحدث ، وما بالك من استكمال مخطط
التفجير في غياب تام عن عيون السلطة التي لا تنام ؟ إنها السلطة الثانية
الظالمة في العالم بعد جهاز الموساد الإسرائيلي ، وهي التي تستطيع القيام
بأي شيء حسب أنانية أفرادها مقابل حصولهم على الامتيازات ، وتحقيق
أهدافهم، ونزواتهم الشخصية ، و العائلية ، و الفردية ، و الجماعية ،
لكونهم لا يؤمنون بوجود قانون في العالم يستطيع ردعهم ، لأن الأحكام
العرفية ، و منطق التعليمات لا يتركان مجالا للتفكير حتى في ما يسمى
بالقانون، فالملكية بالمغرب تتوفر على جميع ما يروج بالمغرب وداخل الشعب،
كما تعرف حق المعرفة كل الأشخاص الذين مارسوا الاختلاس ، و السرقة ، و
النهب للمال العام ، وتعرف أيضا حق المعرفة ، كل الذين اغتنوا بطرق غير
شرعية وعلى حساب المصالح الشعبية ، لكنها لا تستطيع التضحية بأي لص من
هؤلاء اللصوص ، لكونها واحدة من بينهم ، وحتى إذا ظهر غيور واحد من أفراد
تلك السلطة ، ويظهر عليه أنه يتوفر على قليل من الحس الوطني ، و الإنساني
، فإنه سرعان ما تتم تصفيته ، وإبعاده ، وإقصائه عن جسم السلطة المهيكل
على شكل المافيا ، فكيف لها يا ترى أن تجهل ظهور تيارات إسلامية أصولية ،
وتركها تعقد الاجتماعات ، و اللقاءات لفترات طويلة من الزمن خارج الشرعية
، التي لا يحق لأحد منحها غير السلطة نفسها ؟ متى كانت السلطة بالمغرب
بعيدة عن الأحداث، و لا تراقب اللقاءات ؟ وكيف يمكن أن تنام أعين السلطة
ولا تشم رائحة صنع المتفجرات ، التي استعملت في الدار البيضاء ، إن تم
ُصنعها بسرية فعلا بالمغرب كما روجت السلطة لذلك ؟ ألم تكن السلطة من
وراء تصريحها بالصنع الداخلي لتلك المتفجرات ، رغبة منها فقط في إبعاد
أصابع الاتهام عنها وحولها ، لأنها المسئولة على مراقبة الحدود ، عبر
الشرطة ، و الجمارك والدرك و الجيش ، والقوات المساعدة ، و المخابرات
المتخصصة في ما يسمى بالمحافظة على التراب الوطني ، في حالة قدرة البعض
على إدخال تلك المتفجرات إلى المغرب عبر منح رشاوى للسلطة نفسها بدءا
بالجمارك حتى أخر قزم من أفراد السلطة ؟ إذن فإذا كانت تلك المتفجرات
التي استعملت في تلك الأحداث من الصنع الداخلي فأين هي عيون السلطة التي
تسرف عليها الأموال الباهظة من ميزانية الشعب ، و إذا كانت تلك المواد
المتفجرات مستوردة من خارج المغرب ، فإن كل شيء قد مر بسلام على أعين نفس
السلطة ، التي غضت الطرف بمختلف نقط العبور، بعدما تم شراء صمتها
كالمعتاد عبر الرشوة ؟؟ وفي كل الحالات فإن المسؤولية المباشرة ، أو غير
المباشرة للسلطة ثابتة بدون منازع ، وهذا ما سيتناوله هذا الموضوع لإظهار
، والوقوف عند تلك المسؤولية للسلطة وراء تلك الأحداث ، وما هو تكتيكها
المعتمد ، و إستراتيجيتها لتحقيق أهدافها السياسية على حساب الشعب في
ذلك؟ كلها أسئلة تبدأ بالشك المؤدي ليقين ، مفاده أن السلطة بالمغرب هي
المضلعة في تلك الأحداث ، قد يتأكد ذلك للجميع من خلال المزيد من التعرف
على شراسة السلطة ، و ممارستها القمعية الظالمة ، و أسالبها التي توحي
إلى القرون الوسطى ، من جشع ، وبطش ، ولهفة ، وأنانية ، وخدع ، وكل
الخصال الرديئة التي يتصف بها المنتمون لها ، الذين يستطيعون بيع فروج
أمهاتهم ، وأزواجهم ، وبناتهم ، ومؤخراتهم من أجل المال ، و الاغتناء
الفاحش ، وتلك هي السلطة المغربية ، فكيف لها إذن أن لا تكون المسئولة
المباشرة ، وغير المباشرة ، عن كل ما يجرى من فضائح وأحداث بالمغرب ،
التي لا يروح ضحيتها سوى الأبرياء من أبناء الشعب ، وتلك هي الحقيقة التي
يتهرب منها المنافقون من المغاربة المحسوبين عن المعارضة أو اليسار، كيف
ما كانت اهتماماتهم ، و إيديولوجيتهم...
ثانيا : إن الأجهزة السرية ، و العلنية ، التي تتركب منها السلطة بالمغرب
تلعب فيما بينها لعبة القط و الفأر مند نشأتها ، بعد خروج الحماية
الفرنسية و الاسبانية من المغرب، فكل جهاز يراقب الأخر مراقبة صارمة ،
وشديدة دفاعا عن مصالح كل جهاز ، وعن مكانة كل شخص متحكم فيه ، فقد يلجأ
جهاز معين لاقتحام مقر جهاز أخر ، بكل ما تتطلبه المغامرة في ذلك ، التي
تؤدي أحيانا حتى للتصفية الجسدية ، عن طريق القتل و الاغتيال ، لا لشيء
سوى لسرق الملفات ، وإخفاء الأسرار، و المنافسة ، والتنافس بين تلك
الأجهزة ، لإظهار ولاء الصغار رتبا للكبار منهم من جهة ، ثم إظهار ولاء
الكبار للقصر و للملك من جهة ثانية ، في غياب تام للاهتمام بالصالح العام
، ولا بأخذ الشعب بعين الاعتبار، إذ يهرول الجميع لخدمة الملكية و القصر
فقط ، ولتحقيق من وراء ذالك الرغبات الذاتية ، ونزوات العاملين بأجهزة
تلك السلطة ، التي لا تتجه إلى الشعب سوى لقمعه ، و لحبس ، ولسجن ، و
لمحاكمة أبنائه من أجل إسكات وقمع أصواتهم المنددة بالفساد ، ولاء وطاعة
منها للملكية ، وهي وقائع مدونة عبر الكتب المشار إليها ، أو في تصريحات
عميد المخابرات السابق المدعو " البخاري" في حواراته مع مختلف الجرائد ،
وذلك الصراع و التطاحن بين مختلف أجهزة السلطة يتم بشكل سري وداخلي
للغاية ، و في بعض الأحيان قد يظهر للعلن كما حصل عندما تمت الإقالة
المفاجئة لوزير الداخلية السابق المجرم المدعو " إدريس البصري" حيث تم
إحراق مقر المخابرات بالرباط ، وهو ما يندرج في تلك المواجهة الداخلية
بين أجهزة السلطة ، وقد يسجل الحدث ضد مجهول ، بالطبع لأن الصراع قد يكون
في ذلك الحدث بين خدام ملك جديد لا يريد من الوزير المقال أن يفر بملفات
قد تجر الملك و أسرته إلى حبل المشنقة ، والعكس صحيح ، حيث إمكانيات تحرك
أتباع الوزير المقال لحرق ملفات قد تجرهم وسيدهم الوزير كذلك إلى حبل
المشنقة ، وفي كل الحالات يظل الاثنين مجرمين في حق الشعب ، إلا أن
كلاهما يحاول إخفاء جرائمه ، و الأدلة التي قد تتحول إلى حجج ضده في يوم
يستعيد فيه الشعب الحكم بالمغرب . والصراع بين أجهزة السلطة يندرج في هذا
البعد ، ناهيك عن استنفار كل جهاز لأفراده الكبار و الصغار منهم كلما شعر
هذا الجهاز بتهديد المصالح الشخصية و الذاتية ، وامتيازات أفراده ، من
قبل جهة معينة كيف ما كانت ، حتى و إن هي جهاز أخر ينتمي بدوره إلى هيكل
السلطة ، لأن أيادي السلطة ممتدة في كل شيء ، وصولا حتى القيام و السهر
على تهريب المهاجرين غير الشرعيين نحو الخارج ، تم تهريب السلع ، و
الممنوعات ، وترويج المخدرات بمختلف أنواعها ، و السهر على إجراء صفقات
وسمسرات غير قانونية ، قاسمها المشترك التزوير ، والتحريف ، ونصرة القوي
على الضعيف ، وهذا لا يدخل من باب المزايدة على السلطة ، أو تلفيق التهم
المجانية لها ، بل قد تقع أحداثا بين حين وآخر ، وتتسرب معلوماتها
المدققة نحو الإعلام الخارجي ، وُيفضح سر السلطة ، كما حدث ما من مرة ،
كان أخرها ما تناوله الإعلام الاسباني القريب من الحدث الواقع بشمال
المغرب ، حيث تورط جهاز كل من المخابرات ، والجمارك و الأمن و الدرك ،
والقضاة و المنتخبون ، وصولا حتى القصر الملكي في عملية تهريب المخدرات ،
و المهاجرين السريين ، و السلع المهربة ، وما إلى غير ذلك من جرائم بطلها
السلطة ، وكيف إذن لهذه السلطة الفاسدة أن تحمي البلاد من ترويج و
استيراد المتفجرات ؟ وممارسات السلطة الفاسدة لا تخفى على أحد ، بل تنفجر
بين حين وأخر على مرأى ومسمع الجميع ، سرعان ما يتم طي الحدث الأول بصنع
حدث الثاني الأقل منه خطورة ، من أجل تجاهل و نسيان الحدث الخطير الأول ،
بعدما تم تدجين الإعلام المغربي ، وصنعه على مقاس السلطة ، وجعله يرقص
حسب طربها ، ويغني حسب لحنها ، مما حوله إلى حقل إعلامي فاسد بدوره ، و
انتهازي وصولي حقير ، منزلق عن الرسالة النبيلة التي خلق الإعلام عامة من
أجل تأديتها بأمانة ، ونضال وشجاعة ، ومسؤولية ، مهما كان الثمن ، ولدى
اعتبر حقل الإعلام بمهنة المصاعب ، لكن الإعلام بالمغرب يعتبر عكس ذلك
لكونه تابعا للسلطة الفاسدة الحقيرة ، وفي هذا الإطار لا يمكن استبعاد
مسؤولية السلطة فيما حدث من تفجيرات بالدار البيضاء يوم 16مايو2003 ، مع
تورط الإعلام في ذلك عبر ترويجه لحكايات ، مرددة على ألسنة السلطة ، و
أنتجت عنها مقالات ظالمة قد تلفق التهم للأبرياء . خاصة وأن الإعلام يعرف
مدى تعذيب السلطة للمعتقلين ، وجعلهم يختارون ما بين الموت ، عبر التعذيب
أو توقيعهم عن المحاضر المنجزة وفق رغبة ومزاج نفس السلطة .
ثالثا : لقد تم شن حملة إعلامية ، من قبل كل المنابر المحسوبة على
الإعلام بالمغرب ، لما أطلقوا عليه " بالعهد الجديد" عهد النزاهة ، و
الشفافية ، و الحداثة ، وحقوق الإنسان ، و الحرية ، والعدل ، و المساواة
، و الديمقراطية ، وصولا حتى تسمية الملك بملك الفقراء... وما إلى ذلك من
أكاذيب ، و افتراءات ، و إغراءات ، الهدف منها مساعدة الملك الجديد
للتمكن من التربع على كرسي العرش ، بنفس الإخراج و السيناريو للمسرحية
السياسية التي تم تأليفها من وراء ظهر الشعب ، وبنفس الخداع ، و المكر ،
والغدر ، الذي مورس على الشعب المغربي لتثبيت أقدام نفس السلالة والقبيلة
العلوية عبر الإرث ، فعند خروج الحماية الفرنسية من المغرب تم الترويج
لظهور الملك " محمد الخامس" على واجهة القمر ، ثم الرمي به في المنفى وسط
مجموعة من الأسد ، و الأفاعي ، من قبل الفرنسيين ، من أجل قتله و التخلص
منه ، لكن تلك الأسود و الأفاعي قد بايعته في منفاه ، ولم يمس حينها بأذى
، وهي سياسة الأساطير المكونة لمملكة العلويين ، لأن" محمد الخامس" لم
يكن في المنفى بل كان يعيش في أفخم الفنادق ، من أجل إنقاذه من الموت
المحقق من قبل التيار الثوري داخل جيش التحري ، أو من قبل القبائل
الرافضة له ، لكن المروجين لتلك الخدع قد كانوا على علم بالمستوى الفكري
البسيط آنذاك للشعب المغربي ، وهم من استغل ضعفه وسذاجته ، وهم من يستحق
المحاكمة في ساحة عمومية ، حتى وإن استدعى الأمر إخراج عظامهم من القبور
لإحراقها ، نظرا لما أسدوه للشعب من مكر وخيانة وجرائم ، واحتقار ، وهي
نفس الأشخاص و العقول ، و الأقلام الذين تم تسخيرهم لإشهار وارث عرشه
الملك " الحسن الثاني" وحبك سيناريو جديد لمسرحية قديمة ، فعملوا على
تصوير هذا الملك الطاغي للشعب المغربي النبيل ، على أنه ملكا متواضعا ،
وهو يشتغل لثلاثة تواني على التوالي ، لأخذ صورة له عبر الإعلام الملعون
إلى جانب العمال لتمرير طريق الوحدة ، ومن هنا روج الانتهازيون ،
والوصوليون ، والعملاء من المسخرين بكون ذلك العهد ، عهدا للازدهار و
البناء ، والمؤسسات ، والعدل ، والإخاء و المساواة ، و الحقوق ، و
الحداثة ، و الديمقراطية ... لكن الواقع و المستقبل أظهر عكس كل ذلك ،
مفندا كل تلك الشعارات الجوفاء ، عندما تأكد للعالم أنه عهد تحت حكم مطلق
لملك متكبر متعجرف طاغي ، لا يوازي عهده سوى عهد الظلم و الطغيان ،
والقهر ، والاستعباد ، والتجويع ، والتشريد و الإقصاء ، و القتل و
الاختطافات ، و الاعتقالات ، و الاغتيالات ، و التزوير ، والتحريف ، وقمة
الفساد في كل المجالات ، مع ممارسة العنصرية و الاحتقار ، إنه عهد
الديكتاتورية ، والحقد والكراهية ، و مع ذلك و بتورط ، ومساومة من يدعي
الدفاع عن الشعب و تمثيليته ، طال حكم الطاغي حوالي أربعين سنة ، كلها
حكم مطلق مبني على النشوة و النزوات ، وعلى منطق التعليمات ، ذاق فيها
الشعب كل أنواع و أشكال العذاب و المرارة ، والعلقم ، وبالتالي ليس من
السهل مسح الذاكرة ا
|