|
From : mostafaabdelaal@hotmail.com
Sent : Monday, September 11, 2006 8:06 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقاله
نظره علي مصر
د. مصطفي عبد العال
احاديث النخب المصريه وواقع المشهد المصري ومواقف التيارات السياسية
بتعدد الوانها تعطي انطباعا بان ما يحدث في مصر حالة شديدة الخطورة
وتحتاج الي نظره متأنية تسبر عمق السطح الراكد والذي يكاد ان يصل الي
تعفن تزكم رائحته الداني والقاصي
الواقع المعاش في مصر المحروسة كما نراه لايرتكز في ترديه علي خطوات
توريث السلطة المتسارعة فقط ولا علي تراجع وجود دور و سياسة مصرية تجاه
الاحداث الاقليمية سواء كانت ضرب اسرائيل للبنان او الاستعداد لاحتلال
السودان وفرض الوصاية عليه, كما ان جذور التردي لا تتعمق في تربة الحياة
المصرية نتيجة لعدم تغيير هذه المادة او تلك في الدستور الذي يقر ان
الحاكم اله حتي وان كانت المادة الثانية تؤكد علي كوننا مسلمين يؤمنون
الا اله الا الله
اذا ما الذي نراه ونعتقد انه المرتكز الاساسي لما يحدث في مصر, انه
ببساطه انهيار الشعور بالادمية وهذا لو تعرفون خطير فلا معني لرئاسة او
دستور او احزاب اونخب متقعرة طالما كانت الاوطان لاتضم بين جنباتها بشرا
بالمعني الكامل للانسانية, وحتي لايكون الحديث مرسل تعالوا ننظر للعديد
من الاحداث التي تؤكد انهيار الادمية في مصر ففي خلال الايام والشهور
والسنوات الماضية تطفو علي السطح احداث ووقائع عن امتهان ادمية الناس من
طرف اجهزة الامن ليس فقط من اجل الحفاظ علي (امن الدوله) او امن النظام
او امن الوطن بل لمجرد ممارسة الامتهان فعلي الانترنت ومنذ شهور تعرض
مقاطع مصوره لبعض رجال الامن وهم يقومون بامتهان كرامة المواطنين من اجل
تمضية الوقت وادخال السرور علي انفسهم عبر لقطات قاموا بتصويرها بانفسهم
ليستعيدوا مشاهدتها مع اصدقائهم الذين لم يحضروا العرض الحي ليؤكدوا
لانفسهم ولذويهم قدرتهم وتمكنهم من ممارسة الاذلال لمواطن بائس يجبرونه
علي ان ينزل ذراعيه الي جواره حتي يتمكن رجل الامن من صفعه بكل جبروت بلا
اي موانع تحول بين كف الجلاد ووجه الضحية او كما هو التعبير الادبي
الشهير عن العين والمخرز فالعين التي تنغلق لااراديا عند اقترب المخرز
منها تأمر في حالة الوجه والذراعين ان تظل مفتوحة لتشهد علي حجم المهانة
والاذلال, وبالرغم من فداحة ما يحدث للمواطن البائس الذي يمتهن كل هذا
الامتهان دعونا نتسأل عن رجل الامن وكيف يصل الي هذا الانحدار قد يعاجلنا
البعض بان النفس الانسانية لها ما لها وعليها ما عليها وان هذا يحدث من
الجنود الامريكان في العراق وغيرها بالرغم مما يدعونه من تحضر ورقي
والحقيقة انها ومع اعترافنا بان جنود العم سام يمارسون فحشا خطيرا الا ان
القضية مختلفة فذلك الشاب الابيض القادم من عمق الجهالة الامريكية التي
يجسدها الرئيس المفكر جورج بوش ينطلق من كونه يتعامل مع (بشر) مختلفين
شكلا ولغة ودينا ممايجعل جهالته تساعده علي اخراجهم من السياق الانساني
فيراهم كما كان اسلافه يرون الهنود الحمر اما اشاوسنا في الوطن فهم
يمتلكون نفس السحنة ويعانون من نفس الامراض ويتنفسون نفس الهواء الملوث
فما الذي جعلهم يصلون الي هذا الدرك؟
الاجابة تكمن في واقع الانهيار الذي يدفع بنا لفقدان ادميتنا فنتصرف
كالجرذان يرتعب المواطن عندما يسمع طنين الصفعة علي وجهه فلايفكر في ردها
بل يلوذ بالاستعطاف او الانهيار من اجل اتقاء الصفعة التالية والصافع
يلوذ باندفاع يده الهاوية علي وجه بني وطنه البؤساءاحتماءا من شعوره
بالمهانة لانه يشبههم ويشبهونه وفيهم يري مهانته في سلم التراتبية
المستند علي دعائم القمع والاذلال ويتم تداول الادوار في اطار حالة من
التواطؤ بين الصافع والمصفوع بمستوياتهم المتعددة مشاركين كلهم في هدم
جدار الادمية في الوطن
فهل يمكن في ظل هذه المثابرة علي تدمير الادمية ان نبحث ونصل الي مواقف
حقيقية من قضايا التوريث ومواجهة المشاريع الامريكية او الاسرائيلية او
حتي الموزبيقيه.
نحن في احتياج مرعب لاستعادةادميتنا قبل اي شيئ كي لاتصبح احاديث السياسة
والقانون وحوارات النخب العقيمة مجرد لغو اجوف يمارس علي اطلال وطن ينهار
ومواطنين يخرجون بالفعل وبرد الفعل من انسانيتهم.
|