حقيقة الجيوش العربية !
بقلم / يحي أبوزكريا
6 سبتمبر 2006


يتعرّض الشعب الفلسطيني إلى غارة إستباحة وتذبيح لا مثيل لها في تاريخ البشريّة , ومنذ بداية محنته مع الجماعات الصهيونية الإرهابية ومن تمّ الكيّان الصهيوني الغاصب وهو يستنجد بالجيوش العربية التي نخرها الفساد والتي أقام رجالاتها أوشج العلاقات بالراقصات اللائي أضحين بإمتياز من عليّة القوم ويملكن كل الأرقام المباشرة لصنّاع قرارنا العربي المجيد , و في الوقت الذي تخذل فيه هذه الجيوش فلسطين وغيرها من روافد العالم العربي والإسلامي فإنّ الشارع العربي والإسلامي من طنجة وإلى جاكرتا مع فلسطين قلبا وقالبا , ينتظر اللحظة التي يمدّ فيها فلسطين بدمه وقلبه وشرايينه ودموعه وزاده ومؤونته , وأريد أن أقول لأطفال الجنة محمد الدرّة وإيمان حجو ولأطفال الحضارة والحجارة لا تراهنوا على الجيوش العربيّة , فمنذ خمسين سنة أي منذ القرار الدولي أو العار الدوّلي بتقسيم فلسطين وأجدادكم وبعدها أباؤكم ثمّ أنتم تراهنون على الجيوش العربيّة المهزومة .
وعندما يستغيث أبناء الجنّة في فلسطين بالجيوش العربيّة يأتيهم الردّ بأنّ الشرعيّة الدوليّة لا تسمح بأيّ تحرك , وبأنّ الظروف السياسية والواقع المحلي لا يسمح والمعادلة الدوليّة لا تجيز , لكن عندما تدعو واشنطن الجيوش العربيّة لتغيير واقع عربي هنا أو استباحة واقع إسلامي هناك , فانّ الجواب يكون لبيك وسعديك يا واشنطن فنحن طوع بنانك بالبنادق والمعلومات .
فرجاء لا تراهنوا على الجيوش العربيّة فهي منصرفة إلى حماية العروش بل لقد أضحت هيّ العروش نفسها , وأنصرفت إلى تتريس الكروش الجسمية وكروش البنوك بما سلبته من قوت المواطنين ونفط المواطنين ومستقبل المواطنين .
إنّ الأنظمة العربية ومعها الجيوش العربية أرادوا أن يقبروا التواصل بين الشعوب العربية والإسلاميّة وبين فلسطين ويعدموا نصرة هذه الشعوب لفلسطين . والعار كل العار أننّا نملك جيوشا عربية مدرعّة بأحدث المعدّات العسكريّة ومازلنا نحققّ التراجع تلو التراجع والنكسة تلو النكسة , وقد تحولّت الجيوش العربية إلى عبئ على أمتها وتطلعات شعوبها. وعندما أتأمّل صدور جنرالاتنا في العالم العربي والإسلامي أجدها معبّأة بالنياشين والميداليات من ذهب وفضة وقدور وصحون وغيرها من مواد خشبيّة وكلها إشارات على الإنجازات الكبرى و الانتصارات العظمى , لكن عندما أعود إلى الواقع أجد النكسة تلو النكسة والهزيمة تلو الهزيمة , والانقلاب تلو الانقلاب والعمالة تلو العمالة , وقد ساهمت العسكريتاريّا في تكبيل القدرات والطاقات للإعتبارات التاليّة :
- الاندماج الكامل بين النظام السياسي والمؤسسة العسكريّة , حتى أصبح النظام السياسي هو الجيش والجيش هو النظام السياسي . والذي يعمل النظر في خلفية الرؤساء العرب يجد أنّ كل الرؤساء العرب هم في الواقع عسكريون وخرجوا من رحم المؤسسة العسكريّة . وحتى الملوك الراهنون والمخضرمون تخرجوا من أرقى الأكاديميّات العسكريّة ويجيدون اللغة الأنجليزية والفرنسية أكثر من اللغة العربية .
- استولت المؤسسّات العسكريّة عل ثلثي ميزانيّة الدولة وعملت المؤسسات العسكريّة على بقيّة المؤسسات , وكانت استراتيجيتها تكمن في إضعاف المؤسسات والتيارات السياسيّة و قوى المجتمع المدني لتبقى هي الأقوى والأوحد .
- أصبح الجيش عبارة عن أقليّة هي الطغمة التي عسكرت السياسة كما الاقتصاد كما المشروع الثقافي , وأغلبية من الجنود المستضعفين الذين هم أيضا جعلوا في خدمة الجنرالات , كم هو عدد الجنود الذين يحرسون الجنرالات وينظفّون حمّامات الجنرالات ويطبخون للجنرالات و يغرسون حدائق الجنرالات , ويسوقون سيارات الجنرالات وعشيقاتهم .
- الطغمة والأمة صراع الأضداد , وقد أدخلت الطغمة الجيش في صراعات داخليّة جانبيّة .
- الجيوش العربية تركت الهمّ الحضاري الكبير إلى الهم الداخلي حيث سلط الجيش على رقاب المواطنين .
- بالإضافة إلى دخول هذه الجيوش في حروب الحدود مع الجيران العرب والمسلمين .
- شلّ حركة التنميّة من خلال حركات الانقلاب التي كانت مزدهرة وكل حركة انقلابية تصل إلى السلطة تلغي ما فعلته السلطة الماضيّة وهكذا دواليك .
- إستيلاء العسكر على صناعة القرار السياسي وتعيينهم للسياسيين الذين يتولون مناصب سياسيّة أو ديبلوماسيّة .
- معاداة الحريّة وفرض حالة الطوارئ .
- تسمع من بعض الجنرالات العبارة التاليّة :
من الطبيعي أن يكون المرء جيّدا سياسيا إذا كان جيدا عسكريّا , وإذا لم يكن جيدا عسكريّا يستحيل أن يكون جيدا سياسيّا .
- النزعة العسكريّة أنتجت أمراض الشلليّة والعشائريّة والجهويّة .
- لو كان شارون وبعده اللعين أولمرت يحتملان بنسبة 2 بالمائة أنّ هناك جيشا عربيّا سيتحرّك أو جيوش عربية ستتحرك لأنزل سقف إجرامه من ألف بالمائة إلى اثنين بالمائة .
- العلاقة بين الجنرالات والرشوة والفساد , مثال تركيا , أندونسيا و الجزائر , رئيس هيئة الأركان اللبناني ميشال عون الذي اختفى في السفارة الفرنسية وسلب 200 مليون دولار من قوت اللبنانيين من البنك المركزي .
- سماح العسكريين للسياسيين بالفساد ليسهل التأثير عليهم وترويضهم .

وما دمنا بصدد القضية الفلسطينيّة تقول الرواية أنّ الجيوش العربية التي ساهمت ورابطت على حدود فلسطين في الحرب العربية الإسرائيليّة الأولى في حرب 48 كانت تطلب من الفلسطينيين أن يغادروا أرضهم إلى الشتات .

وللإشارة فإنّ الحرب العربية الإسرائيليّة الأولى شارك فيها 35 ألف مقاتل إسرائيلي و 25 ألف مقاتل عربي كان يقاتلون بأسلحة فاسدة , وكان همّ القيادات العسكريّة البقاء في الحكم وجمع الأموال .
و عندما عرضت بعض الدول العربية مقترحات تسويّة على بن غوريون قال : لست مستعجلا من أجل التوقيع على اتفاقيّة سلام , فنحن اليهود يقول بن غوريون لسنا معرضّين لأيّ ضغط من أي نوع كان , وفي استطاعتي الانتظار عشرة أعوام أخرى ...
وبعد خمسين سنة مازال الفرنجة يتدافعون إلى جغرافيتنا والجيوش العربية في عطلة إلى إشعار آخر ...