From : alsabaani@yahoo.com
Sent : Saturday, June 24, 2006 8:51 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال عن ثقافة التخلي عن السلطه ومسرحيات الإعتزال المُستشريه هذه الأيام
 

علي عبدالله صالح ومسرحية الإعتزال الهزيله!؟
ســعود الســبعاني
 

يبدو أن موضة الإعتزال والتخلي عن الكراسي والمناصب والمنابر سواء كانت سياسيه أو دينيه أو إعلاميه أو حتى فنيه أصبحت ثقافه محليه وصرعه إعلاميه في عالمنا العربي المُعاصر!

فكل فتره يظهر علينا عنوان أو خبر مفاده أن فنانه أو راقصه قد أعلنت إعتزالها ولبست الحجاب وتركت الفن!

ثم ماتلبث تلك الراقصه المشخلعه سابقاً أو الفنانه التعبانه أن تعود للأضواء مرةً أُخرى وتصبح فجأه الحاجه فلانه أو الشيخه علتانه!

وياليتها تهتم بحياتها الشخصيه وتنشغل بشؤونها الأُسريه أو برامجها الفنيه المُختلفه عن السابق خصوصاً بعد أن تظهر لنا بزيها الجديد المُحتشم والبعيد عن الإغراء والإستعراض؟

إلا أن المصيبه أنها سرعان ماتتحول الى مُفتيه أزهريه أو شيخة طريقه تُرشد المُشاهدين الى الإسلام وتنظر لهم في أمور الدين بعد أن تُضفي عليها القنوات السعوديه الدجاله هاله من القدسيه والورع وهي التي كانت قبل فتره قصيره خبيرةً في فن التعري وهز الأوساط!

فكيف بلله عليكم يؤخذ الدين أو يُستقى العلم الشرعي من هذه النماذج الشاذه والمُتقلبه والتي سخرت أنفسها لخدمة الفن والسيما كما كانن يزعمن في السابق!؟

وماهو الشعور حينما تعود الحاجه فلانه أو الشيخه علانه الى مهنتها القديمه وتبدأ تُمارس الرقص والإستعراض بعد أن سئمت فكرة الإعتزال وإشتاقت من جديد الى الأضواء وجذبها الحنين للظهور على الشاشه الفضيه أو على بست الملاهي والمسارح !

وعليه فأن بُسطاء الناس يعرفون الدين ويلتزمون بإصوله قبل أن تلتزم أو تتحجب تلك الفنانات ولهذا فهن لايستحقن أن يصبحن قدوه حسنه لبقية النساء!

وكذلك درجت العاده على بعض الصحفيين أن يخرجوا على الإعلام ويُعلنوا الإعتزال والطلاق البائن وبالثلاث بينهم وبين الصحافه ويقسموا بأغلظ الأيمان أنهم لن يعودوا ثانيةً للكتابه أو النشر والسبب لأنهم أفلسوا مادياً وفكرياً ولكن سرعان مايُهرولوا راجعين مع أول إتصال هاتفي مع شيك مدموغ ببعض الأصفار !؟

وهؤلاء بالتأكيد أفاكين ومُرتزقه وغير جادين وهم دخلاء أصلاً على المهنه لأن الصحافه هي مهنة المتاعب والمصاعب ويبقى هدفها نبيل وراقي وهي المهنه الوحيده التي لاتقبل الإعتزال لكنها قد ترضى بالتقاعد الوظيفي.

وهناك موضه جديده إبتدعها بعض الدجالين من مشائخ السلاطين وخصوصاً مطاوعة إبن سعود حيث إخترعوا لنا مُصطلح جديد يسمى إعتزال المنابر وترك الدعوه على غرار إعتزال اللاعبين في كُرة القدم أو كمثل تخلي فنانات صالح كامل عن أفلام الإغراء!؟

ولاأعرف مُنذ متى يحق لرجال الدين أو مايُسمون بالمشائخ أن يعتزلوا الدعوه الى الله ويهجروا الدين وينشغلوا بأنفسهم ويتخلوا عن مهمتهم الإنسانيه!

حيث أعلن قبل مده أن الداعيه عايض القرني قرر إعتزاله وأعلن تركه للخطابه وبدأ بالأنزواء في صومعته!
وإن لم تقم له مباراة وديه بمناسبة إعتزاله الدين لأنه سرعان ماعاد يُهرول الى الساحه الدينيه مُتخلياً عن فكرة الإعتزال وبأمر عاجل من سيده وولي خمره أمير الرياض سلمان بن عبدالعزيز أبوحلاوه!؟

وقد ظهر " قايض العرني " على جمهوره ومُشجعيه من جديد وهو يحمل لهم قصيده عصماء سطر فيها مشاعره الجياشه وبث فيها خلجاته وعبراته والتي كتبها في فترة الإعتزال والإنعزال حيث حُرم فيها من الظهور على الأضواء في المنابر وعلى شاشات التلفاز!

قد نجد العذر لأهل الفن حينما يملون ويسئمون من الأضواء فينزوون بحثاً عن أنفسهم وقد تُصاب الراقصه بالإحباط فتنطوي على ذاتها ولكن أن ينتقل هذا الداء الإستعراضي حتى لمنابر المساجد فهذه مُشكله وخصوصاً حينما يُحاول بعض رجال الدين إعادة تسويق أنفسهم ومحاولة ترويج الذات المأزومه والمهزومه؟

فهؤلاء قد تخلى عنهم المُريدين وأنفض عنهم الجمع فلم يجدوا غير تلك الحركات الإعلاميه الرخيصه البائسه لإعادة ماء الوجه وجذب الأضواء لهم مرةً أُخرى بعدما أفلسوا وخابوا.
وتلك الحاله المرضيه المُستعصيه هي أيضاً من نتاج حالات الإعتزال الرائجه هذه الأيام والتي طرأت على المُجتمعات العربيه المزحومه بالمشاكل والكوارث والعقد والتي يزعم أصحابها بأنهم قد تخلوا نهائياً عن منابرهم ولكنهم سرعان مايعودوا لاهثين لتلك المنابر وكأنهم فاتحين ولكن بأشكال وصور مُختلفه وجديده مدعومه بمسرحية الإعتزال المُبتذله تلك!

وقد إستوعبت الشعوب العربيه تلك المسرحيات السمجه وتغاضت برضاها عن تلك الحركات البهلوانيه السقيمه لأنها تافهه وتتعلق براقصه هنا وفنانه هناك وشيخ سلطه مشبوه وصحفي سعودي مُرتزق وكل يوم تطفوا على السطح حالات كثيره مُشابهه؟
لذا فقد تعودوا على تلك مُشاهدة تلك السيناريوهات المُعاده والمُمله؟

ويبدو أن هذا الداء المُستشري قد تسرب الى بعض الرؤوس الخاويه وإستهوى بعض قادة الأنظمه العربيه المُهترءه لذلك بدأت تظهر لنا حالات رئاسيه مُستنسخه من سيناريوهات الإعتزال تلك!

فقد سبق وظهر علينا حصني مبارك وبعد إنتهاء كل فتره رئاسيه يُبشرنا بأنهُ قد شبع من السرقات وأنهُ سوف يُغادر كرسي الحكم ولن يُرشح نفسه مرةً أُخرى ثم مايلبث أن يتراجع ويلحس تفلته ويخالف كلمته التي تعهد بها أمام مجلس الشعب!

وأصبحت تصريحات حسني مبارك المُتكرره وزعمه الدائم بالتنازل عن السلطه وعدم رغبته في الترشيح مرةً أُخرى مُمله وتافهه وسخيفه؟

وباتت مكشوفه ومتوقعه لدى الجميع حتى أن الشعب بدأ يُدرك تلك الألاعيب الصبيانيه والتي تحصل عادة قبل الإنتخابات بمده قصيره.

وإذا كان حصني مبارك قد أعجبته تلك اللعبه وإستمرء تلك التصرفات مُتلاعباً بحجج خدمته في هذه المرحله كالإدعاء بأنهُ رجل أمريكا وإسرائيل وهو الحامي الأمين لمعاهدة كامب ديفيد وهو السد المنيع في وجه التيار الأخواني وووالخ

لكن مالذي يدعو الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لأن يُكرر نفس السيناريو ويُعيد نفس المسرحيات السمجه والمكشوفه وبإخراج أسوء من السيء!؟

فقد خرج علينا عام 1999 وقال في حينه أنهُ سوف لن يُرشح نفسه مرةً أخرى وهو قرار نهائي قد إتخذه ولن يستعين بأي صديق وسوف لن يتراجع عن هذا القرار!

ثم بعد فتره قصيره لعق كلمته وتراجع ولم يُعلق أحد في حينها وعلل البعض على تصريحات العقيد تلك بأنهُ ربما أراد أن يبتز بعض الدول المُجاوره والتي كانت تخشى من مجيء البديل الصعب والذي سينكث غزلهم وتخطيطهم طوال هذه السنين !

وقيل في حينه ربما أن الرئيس اليمني كان يُطبق مبدأ كلام الليل يمحوه النهار!

ثم خرج العام الفائت وقال نفس الكلام وصرح بأنهُ لن يُُرشح نفسه للفتره القادمه وأنهُ لن يقبل أية وساطه والأمر أصبح بالنسبه لديه محسوم ونهائي وطلب من حزبه أن يجد له البديل المُناسب!

وهرع حينها آل سعود بقضهم وقضيضهم الى بلاد اليمن السعيد يتوسلون به أن يتأنى قليلاً حتى يُرتبوا أوضاعهم ويُرسموا الحدود معه ويُساعدهم في السيطره عليها ويُطارد ويَطرد الحركات الإسلاميه التي لها علاقه بالجزيره العربيه وساوموه صراحةً فيما إذا كان في حاجه الى المال فهم مُستعدين وجاهزين!؟

وفعلاً تناسى سيادة الرئيس الأمر وإنشغل في مشاريعه التجاريه ومشاريع ولده وألتهى في ترسيم الحدود وغيرها من الأمور الداخليه؟

ولكن سرعان ماخرج علينا بتصريحه الناري الذي أطلقه بالأمس وقال أنهُ قد قرر الإعتزال هذه المره وعدم ترشيح نفسه وأن القرار أصبح محسوم وهو ليس مسرحيه!؟

والحقيقه أنني صدقته وقلت ماعساي أن أقول والرجل قد سد علي جميع الأبواب وأغلقها في وجهي لأنني أردت أن أقول بإنها مسرحيه؟

فإذا به يُجيبني بنفس الوقت وخلال خطابه حيث قال هذه ليست مسرحيه وأنهُ قرر عدم الترشيح والأمر نهائي لارجعة فيه هذه المره وطالب الجمهور بالكف عن مناشدته!؟

نظرت في قسمات وجه الرجل وتمعنت في صوته وكلامه والوقت كان ظهراً فقلت ربما يكون مُخزن للقات وهو في نشوى ويتكلم بلاوعي؟

ثم تراجعت مثلهم وقلت في نفسي لايمكن أن يصل به الحمق والفجاجه فيتراجع بعد هذا الخطاب الناري وربما سيصدق الرجل هذه المره وسيُحرج أقرانه من بقية الديناصورات التي تتحكم برقاب الأُمه فيرحلوا عنا ويرفعوا بلائهم وغثائهم عن رقاب الشعوب المغلوبه على أمرها!

وكانت الصاعقه أن هذا الرجل قد خرج اليوم وبكل صفاقه وقلة حياء يُعلن أنهُ لن يتخلى عن الشعب ولن يترك مقود هذه السفينه!؟

فألقى خطاباً موجه للجمهور ومن ضمن ماقاله :

( أنني معكم على ظهر سفينة الوطن لنبحر سويةً ) !؟



فلاأدري هل كان الرجل ليلة البارحه في حالة تخزين فحلق عالياً في نشوة القات وحينما صحى اليوم من تلك السكره ندم على ماقاله فألغى قرار الإعتزال؟

أم أن الرجل قد أصيب بجنون العظمه فبدأ يتخبط فأحرق نفسه بنفسه!؟

ولاأدري لماذا يُطبق هؤلاء أسوء مافي سيرة وحكم عبدالناصر ويهملوا بقية محاسنه!؟

فتلك المسرحيه القديمه والتي كان من ضمن أدواتها الحشود الجماهيريه المُغرر بها قد أعادت الى الأذهان تلك المسرحية الشهيره التي زُعم فيها عن نية جمال عبدالناصر على الإستقاله وذلك بعد هزيمة 1967 وإذا كان عبدالناصر يحتاج لسيناريو محبوك في تلك المرحله يُعيد به الروح المعنويه للشعب كي يعمل من جديد؟

فأن علي عبدالله صالح لم يكن بحاجه لذلك السيناريو الهزيل وفي هذا الوقت لأنهُ في موقف قوي ومُطمئن على وضعه وبعيداً عن الأحداث الأقليميه القلقه وكل الدول الآن تسعى لكسب وده إبتداءاً من أمريكا الى السعوديه ودول الخليج الى إيران الى أثيوبيا الى الصومال الى مصر!

فلايوجد أي سبب حقيقي أو أي مُبرر يدعو لأن يخرج علينا علي عبدالله صالح بالأمس ليُكرر نفس السيناريو الناصري الذي ماعاد يصلح لهذه المرحله والمُصيبه أنهُ أخذ يُقسم ويجزم بأنهُ لن يُجدد ترشيح نفسه وأنهُ سيعتزل السلطه وسيُطلق الحكم وثم يظهر لنا بعد أثنى عشر ساعه فقط وهو يصرخ وبأعلى صوته بأنهُ لن يتخلى سدة الحكم وسيقف مع شعبه الى النهايه!

لايمكن أن تجد تفسيراً واحداً لهذا التصرف إلا أن الرجل كان في حاله غير طبيعيه وربما كان في قمة سكرة القات فقال ماقاله!

لأنني أجزم أما أن يكون سيادة الرئيس قد أكثر من إجترار القات بالأمس وفقد عقله وبدأ يُهلوس فصرح أنهُ لن يُكرر ترشيحه في الإنتخابات القادمه وحينما أفاق اليوم من تلك السكره ندم ندماً شديداً وتراجع عما قاله وتسائل مالذي هببته في ليلة البارحه فأمر بتحشيد أنصاره كي يحيد عن قراره المصيري ثم يُعلن تراجعه بسبب الضغوط الجماهيريه؟

وهذا سيناريو معقول إذل لاحظنا بأن حالة الإنقلاب حصلت خلال أقل من 24 ساعه فقط.

وأما السيناريو الثاني بأنهُ كان بالأمس في حاله طبيعيه ولم يكن مُخزناً للقات ووجد أن الحال مُزري وأن الشعب يُعاني وهو ليس بأهلاً لهذا المنصب فقرر في وقفه صريحه مع النفس بعدم الترشيح ولذلك فأنهُ قال ماقاله بالأمس؟

وأما اليوم فعاد به الشوق الى إجترار القات فحلق عالياً وشعر بنشوة وسكرة المُلك وعاد لوضعه الطبيعي فقرر ان يبقى في منصبه ويتراجع عن تصريحاته التي قالها بالأمس والتي جاءت في حاله طبيعيه فألغاها في حاله سمو ورٌقي قاتيه غير طبيعيه.

لذلك ننصح سيادة العقيد بأن يعتزل تخزين القات أولاً وبعد فترة النقاهه بإمكانه أن يُقرر إذا كان ينوي مواصله الحكم والتحكم برقاب الشعب أو يُقرر الرحيل غير مأسوف عليه.

كما أنصحه أن يستعين بمُخرج سينمائي من جوقة حكومة جلالة الحفيد عبدالله الثاني حتى يُخرج له مسرحيه بطريقه جميس بونديه تُظهر فيها أنواع مُتعدده من نماذج الأسلحه وكميه كبيره من الأعتده والديناميت حتى تكون المسرحيه مقبوله وفيها أكشن!

وليكون السيناريو كالتالي :

تم بعون الله الكشف عن مُحاوله دنيئه من قبل المُنشقين الجنوبيين لخلع الرئيس المُهيب سيادة العقيد علي عبدالله صالح ولكن بفضل من الله وهمة الخييرين في هذا الوطن تمكنت قوات الأمن اليمنيه الباسله من كشف تلك المؤامره الخسيسه وتم إلقاء القبض على جميع هؤلاء الخونه المأجورين وأن وزارة الداخليه اليمنيه إذا تعاهد سيادة الرئيس بأنها ستبقى الحصن الحصين وستسهر دوماً على حماية الوطن والمواطنين من عبث العابثين وستضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الإخلال بأمن هذا الوطن!

وبعدها تخرج جماهير الشعب عن بكرة أبيها في مُظاهرات حاشده تُطالب فيها الرئيس علي عبدالله صالح بترشيح نفسه مُجدداً رداً على تلك المؤامره الخبيثه والتي تقف خلفها الصهيونيه!

ثم يخرج سيادة الرئيس بخطاب اليوم فيصبح السيناريو مقبول نوعاً ما وممكن أن يبلعه الشعب؟

لأن وبصراحه وعلى رغم السوء والإبتذال في مسرحيات عصابة ملك إمارة شرق الأُردن إلا أنها تبدو أكثر قبولاً من مسرحيتك الهزيله ياسيادة العقيد.

ولذلك فأنني أوجه هذا التحذير الطبي لسيادة العقيد وأرجو منه أن يقرأءه ويلتزم به حتى ينتبه لصحته.

تحذير رسمي:
القات سبب رئيسي في أمراض تضخم داء العظمه والزهو الزائف والتحليق في الأجواء وهو مُسبب رئيسي أيضاً في إخراج المسرحيات السياسيه الهزيله وأساليب الفبركه المُبتذله والضحك على الذقون فننصحك بالإمتناع عنه!