حول تصريحات بابا روما
أسس الحوار والتعايش بين الأديان (1)
مجدى خليل
magdi.khalil@yahoo.com
28 سبتمبر 2006


في بداية هذه السلسلة من المقالات أود أن أقدم اعتذاري الشخصي إلى الملايين من المسلمين المعتدلين الذين جرحت مشاعرهم بسبب تصريحات البابا بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان ،والتي جاءت في سياق محاضرة لاهوتية فلسفية عن العلاقة بين الأيمان والعقل في جامعة ريجينسبورج بألمانيا يوم 12 سبتمبر 2006. وبالطبع أنا لا أعبر إلا عن نفسي فقط في هذا الاعتذار.
الموضوع الأساسي في العلاقة بين الأديان، بعيدا عن هياج المتطرفين وإندفاعهم كالثيران الهائجة للقتل والتخريب، يتعلق بأسس وقواعد الحوار والتعايش بين الأديان في عالم معولم بعيدا عن مرارات الماضي واجترارمأسى التاريخ.
في تصوري أن هناك قواعد حاكمة، يجب أن يخضع لها الجميع، وخاصة المسلمين، والذي يسعي متطرفوهم لفرض قواعد شأذة من خلال العنف والإرهاب في، مواجهة النقاش المتعقل والحوار الصريح البناء. ويمكن إيجاز هذه القواعد في الآتي:

أولا: ضرورة نبذ العنف
هناك جرائم كثيرة وحروب ومأسي مروعة أرتكبت بأسم الأديان عبر التاريخ تحت مبررات واهية ل "تقديس العنف" وأعطائه مصوغات دينية كانت وجوبية في مراحل كثيرة من التاريخ .هذا العنف المقدس والعداوات الدينية، كانت الأبرز بين الديانات الإبراهمية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام . كما أن التاريخ ملئ بالحروب والمأسي داخل هذه الأديان سواء لأسباب سياسية أو مذهبية.
ولكن حركة النهضة والتقدم والتنوير والعقلانية المرتبطة بالحضارة الغربية قضت على العنف المقدس ومبرراته في اليهودية والمسيحية، فأرتباط اليهودية بالحضارة الغربية جعلها تقطع الصلة تماما بكل النصوص التوراتية التى تدعو للعنف والتي أستخدمت في التاريخ المبكر لليهودية، وأصبحت هذه النصوص العنيفة تشكل تاريخا غير ملزم لليهود في العالم كله منذ مئات السنين. وفي المسيحية تم فصل العنف السياسي عن العنف الديني المقدس، وأصبحت حروب الغرب حروبا سياسية صرفة ذات دوافع ومتطلبات ومبررات سياسية تقوم بها دول سياسية وليست تكتلات دينية.
الوحيدون الذين يتغنون بالعنف المقدس حتى هذه اللحظة هم المتطرفون المسلمون، وياللعجب يطالبون العالم بالأعتذار عن أخطاء العنف المقدس في حين إنهم مازالوا يمارسونه بكثافة حتى الآن. فحتى كتابة هذه السطور لم تقم هيئة إسلامية وأحدة بنفي أو تحييد ما تسمي "بآيات السيف"، بل ولم تقم هيئة إسلامية ذو قيمة بنشر فتوي واحدة لتكفير عتاة الإرهابيين مثل الظواهري وبن لادن والزرقاوي وغيرهم.
بل واستطيع أن أتجرأ وأقول أن الدوافع الوطنية للحروب فيما يسمي بالعالم الإسلامي" دوافع باهتة"، في حين تظل مقولات النصر أو الشهادة والتمتع بالحور العين وغيرها من المغريات الحسية هي الدافع الرئيسي والحافز الجذاب للتعبئة والحشد لأغلب الحروب في العالم الإسلامي ومن الأسباب الجوهرية وراء تفشي العنف وظاهرة الإرهاب الدولي. العنف المقدس حتى كتابة هذه السطور وجوبيا في الفكر الإسلامى سواء كان دفاعيا أو هجوميا، وهناك الكثير من الأسباب الواهية التي تبرر العنف ليس فقط الدفاعي ولكن الهجومى أيضا. هذا هو المنطق الأعوج غير المقبول الذي تتبنأه المجتمعات الإسلامية مع العالم. وهم يتحدثون عن البابا بنديكت السادس عشر وكأنه باعث العنف المقدس وأتحفوه بأكبر قدر من البذاءات والشتائم في حين أن العنف المقدس يمارس فعليا ويوميا من قبل المجتمعات الإسلامية.
أول أسس وقواعد الحوار هو إعلان واضح من قبل المؤسسات الإسلامية المعروفة بنبذ العنف، وتحييد النصوص العنيفة في القرآن والسنة كما حدث مع اليهودية، وإدانة لا لبس فيها لكل الإرهابيين ودعاة العنف المقدس.
كيف يكون هناك حوار حقيقي وصادق في ظل العنف الإسلامي المتواصل سواء اللفظي أو الفعلي.
أعتقد أن هذه هي الرسالة الحقيقية التي أراد بابا روما إيصالها للعالم الإسلامي ولكنها خرجت منه بطريقة غير موفقة، وهو ما أعلنه وزير خارجية الفاتيكان يوم 16 سبتمبر 2006" بأن البابا كان يقصد الوصول إلى خلاصة ترفض رفضا قاطعا واضحا ربط العنف بالدين مهما كانت مصادره"، وهو ما أكدته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بقولها " ما أكد عليه البابا بنديكت السادس عشر كان النبذ الحاسم والمطلق لكل أشكال العنف بأسم الدين".

ثانيا: الاعتذار المتبادل
في بداية الألفية الثالثة قرر بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس الثاني القيام برحلة إلى الشرق الأوسط سماها "رحلة الحج الأخيرة" لزيارة الأماكن المقدسة هناك. وقبل سفره أعلن قداسته في قداس أقيم في 12 مارس عام 2000 اعتذرا عن الأخطاء التي أرتكبتها الكنيسة الكاثوليكية، وقد اعتذر لليهود عن موقف الكنيسة الكاثوليكية المتخاذل من الاضطهاد النازي لهم، وكذلك اعتذر للكنائس الأرثوذكسية الشرقية عن عنف الكنيسة الكاثوليكية واضطهادها الذي ساعد على إسقاط الكنيسة البيزنطية، واعتذر للروس، واعتذر عن محاكم التفتيش وصكوك الغفران واضطهاد العلماء والمفكرين. ولكنه رفض الاعتذار للمسلمين عن "الحروب الصليبية". وهاج العالم الإسلامي وطالبوه بالاعتذار، ولكنه لم يستجب، لأن الحروب الصليبية هي جزء من أخطاء متبادلة بين المسيحيين والمسلمين، والاعتذار يجب أن يكون من الطرفين.
وقد كتبت وقتها مقالة في القدس العربي بتاريخ 4 أبريل 2000 بعنوان "هل نأمل أن يعتذر شيخ الأزهر عن الأخطاء التي أرتكبها المسلمون".
تحدثت فيها على أن غلق ملف المرارات التاريخية يستوجب اعتذارا متبادلا بين المسيحيين والمسلمين وطالبت شيخ الأزهر في المقابل بالاعتذار عن الآتي :
1- الاعتذار عن عدم السماح بوجود وممارسة أديان أخري في شبه الجزيرة العربية بعد ظهورالإسلام فيها.
2- الاعتذار عن ممارسة قدر كبير من العنف في الدعوة الإسلامية خلال ما سمي بالفتوحات الإسلامية.
3- الاعتذار عن فرض نظام "أهل الذمة" على من لا يدينون بالإسلام من اليهود والمسيحيين، وهو نظام أشبه بالعبودية واستمر اكثر من 12 قرنا حتى الغى عام 1855.
4- الاعتذار عن الأعمال الوحشية التى قام بها الأتراك فى ظل الخلافة العثمانية.
5- الاعتذار عن كم هائل من الفتاوي التكفيرية والتحريضية، ضد غير المسلمين، وأستهداف أموالهم وأرواحهم وبناتهم المستمر حتى كتابة هذه السطور في معظم الدول الإسلامية.
ويمكن الرجوع لهذه المقالة عبر هذا الرابط.
http://www.alquds.co.uk:8080/archives/pdf/2000/04Apr/04%20Apr%20Tue/Quds19.pdf

ما قصدت أن أقوله أن الاعتذار يجب أن يكون متبادلا .المسيحيون مستعدون لذلك. ففي حين أستطيع القول أن الغالبية الغالبة من المسيحيين في العالم كله يديون "الحروب الصليبية" ، "وصكوك الغفران" و"اضطهاد العلماء وأصحاب الرأي عبر محاكم التفتيش"، فأن قلة محدودة فقط من المسلمين على استعداد لإدانة الغزوات الإسلامية... فهل هذا معقول؟
كان البابا يوحنا بولس محقا في عدم الاعتذار عن "الحروب الصليبية" وعلى العالم الإسلامي أن يصمت عن طلب الاعتذار من الآخرين طالما أنه لا يملك الشجاعة للأعتراف بأخطائه التاريخية والحالية.

ثالثا: المعاملة بالمثل
قال القاضي الافغاني أنصار الله مولي فزادة الذي كان يحاكم الأفغاني عبد الرحمن الذي تحول للمسيحية :"لقد أمرنا النبي محمد صلي الله عليه وسلم مرارا وتكرارا بقتل المرتد ما لم يعد إلى حظيرة الإسلام". وواصل قائلا "الإسلام دين سلام وسماحة ورحمة وحق، ومن ثم قلنا له إنه إذا تاب عما فعله فسنعفو عنه" كما نقلت ال بي بي سي.
في التاريخ الإسلامي كله منذ أيان نبي الإسلام محمد وحتى الآن لم تطبق الحريات الدينية ولو ليوم واحد في الدول الإسلامية، وما يقوله سعيد العشماوى وجمال البنا وأحمد صبحي منصور وغيرهم عن حق المسلم في ترك دينه بكل حرية يظل كلاما فى الهواء ليس له اي سند تاريخي، فالآيات القرآنية مثل "لا أكره في الدين" ،"ومن شاء فليؤمن ومن يشاء فليكفر" لم تطبق إطلاقا طوال التاريخ الإسلامي.
وقد ضج العالم كه من هذه القواعد الملتوية التي تطبقها الدول الإسلامية، يبنون مساجدهم بكل حرية في الغرب ويمنعون ويعيقون بناء الكنائس في بلدانهم، يدعون إلى دينهم بكل حرية في الغرب ويمنعون التبشير في بلدانهم ويضطهدون بعنف كل من يترك الإسلام، يهاجمون الأديان الأخرى بقسوة وفجاجة ويهيجون عندما يقترب أحد في الغرب من دينهم، يتمتعون بكافة حقوق المواطنة في الغرب ويمنعون المسيحيين من أصحاب البلاد الأصليين في الشرق الأوسط وباقي الدول الإسلامية من حقوق المواطنة في أرضهم ويضطهدونهم، بل وصل الأمر أن الكثير من الدول الإسلامية تفرض قوانينا صارمة لمنع المسلمين من ترك الإسلام وكأنهم رهائن معتقلة في أقفاص حديدية.
ولكن بعد 11 سبتمبر 2001 أخذت أصوت كثيرة في الغرب ترتفع ضد هذه الأزدواجية الإسلامية وخاصة من الفاتيكان. ففي عام 2003 صرح الكاردينال جان لويس توران "مثلما يستطيع المسلمون بناء مساجدهم للصلاة في أي مكان بالعالم، يجب أن يكون المؤمنون بالأديان الأخرى قادرين على نفس الشيء في الدولة الإسلامية".
وفي فبراير 2006 قال البابا بنديكت السادس عشر "يجب أحترام المعتقدات والممارسات الدينية للغير، وبالتالي يجب تأمين الحرية في أختيار الدين للجميع". وفي مايو 2006 أكد بابا الفاتيكان مرة أخرى "يجب على المسيحيين أن يحبوا المهاجرين ويجب على المسلمين معاملة المسيحيين الذين يعيشون معهم معاملة حسنة". وصرح وزير خارجية الفاتيكان عقب التخريب والقتل الذي حدث بعد نشر الرسوم الكارتونية الدنماركية " إذا قلنا لشعبنا أنه لا يحق لهم أن يسيئوا للأخرين فعلينا أن نخبر الآخرين أنه لا يحق لهم قتلنا وتدميرنا".
وقال وزير الشئون الخارجية للفاتيكان "ينبغي علينا دائما التمسك بمطلبنا في المعاملة بالمثل مع سلطات البلدان الإسلامية".
إن أبسط قواعد العدالة في المعاملات الفردية أو الدولية هي المعاملة بالمثل، فهل يقبل المسلمون قواعد المنطق والعدالة والمساواة أم لديهم منطق آخر؟.

رابعا: احترام الأختلافات بين الأديان
أحد المشاكل الرئيسية بين المتطرفين المسلمين وغيرهم هو عدم أحترامهم الأختلافات بين الأديان. يطالب المسلمون بإصرار المسيحيين واليهود ليس بالأعتراف بالإسلام وإنما بالإيمان الإسلامي، بمعني أوضح يطالب المسلمون الآخرين بالتصديق على إيمانهم هم، في حين أن تعدد الأديان معناه أن هناك أختلافا جذريا في المعتقدات وتبقي القيم الإنسانية المشتركة وحق الفرد في أعتناق الدين الذي يريده هي الحاكمة للتعامل بين البشر.
وفي كل أجتماع للحوار يحدث بين مسيحيين ومسلمين يطالبون الآخرين بالأعتراف بالإسلام كدين سماوي وبرسالة محمد الخاتمة للأنبياء وهم بهذا يطالبون الآخرين بالتخلي عن إيمانهم.
على اجندة أى حوار إسلامى غربى بندين دائمين من قبل المسلمين،الأول الاعتراف بالإسلام كدين سماوى والثانى الشكوى المزمنة من اوضاع المسلمين فى الغرب.
المسيحيون لا يطالبون المسلمين بالأعتراف بلاهوت المسيح وصلبه وقيامته، فلماذا يطالبون الآخرين بالأعتراف بدينهم الذى ينكر هذه المعتقدات؟. إن الأعترف بدقائق العقائد معناه إعتناق هذه العقيدة التى تتعارض فى دقائق إيمانها مع العقائد الأخرى.
لقد طالب الأزهر في الحوار الأخير مع الفاتيكان بالأعتراف بالإسلام كدين سماوي ورفض الفاتيكان، وطالب القرضاوي البابا شنودة في مؤتمر الدوحة بالأعتراف بالإسلام كدين سماوى خاتم للرسالات ورفض البابا شنودة، وبعد أزمة تصريحات البابا الأخيرة تمددت المطالب من الأعتذار عن تصريحاته إلى الأعتراف بالإسلام. فطالب شيخ الأزهر بابا الفاتيكان أن يقول " أن الإسلام دين قد أنتشر بالأقناع وأن الرسول محمد أتي للناس بالخير كله ولم يأت بشيء من الشر". وطالب محمد حبيب نائب مرشد الأخوان في قناة الجزيرة بتاريخ 16 سبتمبر 2006البابا بالأعتذار "وأن يقول أن الإسلام دين سماوي، وأنه دين المحبة والسلام والرحمة، وأنه لم ينتشر بالسيف". ولم ينقص السيد حبيب إلا أن يطالب البابا بالنطق بالشهادتين!!!
وهذه أحد المشاكل في كل حوار يطالب المسلمون الآخرين بالأعتراف بهم في حين أنهم لا يعترفون بالآخرين، فهل طالبهم أحد بالأعتراف بآلوهية المسيح وصلبه وقيامته وهي عماد الإيمان المسيحي، فلماذا هذه الأزدواجية إذن.
لقد كتب الصادق المهدي في جريدة الشرق الأوسط مقال بتاريخ 19 إبريل 2005 خلاصتة "أن هناك تنافسا حادا بين الإسلام والمسيحية"، وفي إطار هذا التنافس "فالعيب الأكبر في المسيحية هو أنها لا تعترف بالإسلام دينا".
وقد قمت بالرد عليه في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 19 أبريل 2005 ودعوته إلى أحترام الأختلافات بين الأديان والأعتراف بما سميته "الميثاق الانساني" وهو يعكس عالمية القيم، وخصوصية الثقافة والعقائد الإيمانية، ووحدة الضمير الإنساني، وقلت أن من يوافق على هذا الميثاق المفترض يحق له الدخول إلى النادي الإنسانى.
ويمكن الرجوع للمقال عبر هذا الرابط.
http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=294433&issue=9639

الخلاصة إن واحد من أهم أسس التعايش هو الأعتراف بخصوصية إيمان كل دين، وقبول الحوار فقط حول القيم الإنسانية المشتركة، من آجل سعادة ورفاهية البشر وتقليص المنازاعات وتوسيع الأخوة الإنسانية.

خامسا: الأحترام والقبول غير المشروط للمواثيق الدولية
أي حوار بين الأديان لابد وأن يشمل على الأتفاق على أحترام المواثيق الدولية لحقوق الأنسان، فهذه المواثيق تعكس التطور والرقي الإنساني في أسمي صوره، ومن غير المعقول أن يكون فكر البشر أرقي من إرداة الله في خير الإنسان، وبالتالي فهذه المواثيق هي تكملة لرسالة الأديان أو بمعني أدق هي تعبير عن القيم الدينية الحقيقية التي تأكلت عبر التاريخ. والزامية الأعتراف بهذه المواثيق هو أعتراف بأن الرسالة الحقيقية للأديان ومنتهي قصد الله هو خير الإنسان وسعادته. وأحد مشاكل الدول الإسلامية هو محاولة تقويض هذه المواثيق الحقوقية من مضمونها ومحتواها بالتشبث بوضع شرط عدم مخالفتها للشريعة الإسلامية عند التوقيع عليها وفى مدونات ومداولات الأمم المتحدة وسجلاتها ،وهو قيد يخل بالتوقيع ويفرغه من مضمونه الحقيقي. ولهذا توجد خلافات دائمة بين الدول الإسلامية والمجتمع الدولي فيما يتعلق بهذه المواثيق وخاصة في أربعة محاور رئيسية وهي الحريات الدينية، وأوضاع المرأة، وحقوق الأقليات غير الإسلامية، والعقوبات المحظورة إنسانيا والتي تسمي الحدود الإسلامية.
إن الحوار الحقيقي بين المسلمين والمسيحيين لابد أن يخرج من شكله الاحتفالي البروتوكولي إلى قضايا أساسية ومحاور حاكمة كما ذكرت في هذه المقالة. فشكل الحوار طوال السنوات الماضية كان فارغا من أي مضمون لحوار حقيقي وهذا ما يرفضه بابا الفاتيكان الحالي ويصر على مناقشة القضايا الحقيقية.
هل يعقل أن يكون أمثال يوسف القرضاوي ومحمد سليم العوا وفهمى هويدى ومحمد عمارة وزغلول النجار وغيرهم ضيوفا دائمين على منتديات حوار الديانات، وهل يصلح هؤلاء لمناقشة أي قضايا جادة بعيدا عن الدعوات الدائمة للكراهية ونشر العنف التي يروجونها في كتاباتهم ومحاضراتهم ومنابرهم الكثيرة.
وهل يصلح أمثال محمد سليم العوا للحوار مع بابا روما وقد وصفه في أحدث مقالاته بتاريخ 18 سبتمبر 2006 بجريدة الأسبوع، "بالأبلة، والكذاب... وأن ما قاله البابا لا يقل سفاهة وسوء أدب عن الرسوم الكاريكاتيرية.... وسوء الأدب البالغ مع النبي..... وأن ما قاله البابا كذب لا يليق بذي عقل.. فضلا عن صاحب دين".
كل العقلاء يدركون القواعد الحاكمة لحوار حقيقي جاد والكرة في ملعب المسلمين إذا أرادوا الاحتكام للعقل والمنطق والقواعد الأخلاقية.