From : s_sammour@hotmail.com
Sent : Thursday, September 28, 2006 11:12 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : هل حمل خطاب السيد نصر الله نقدا لأطراف شيعية عراقية؟؟؟
 

هل حمل خطاب السيد نصر الله نقدا لأطراف شيعية عراقية؟
بقلم:سري سمور/جنين/فلسطين


خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية احتفالا بالنصر الإلهي في يوم الجمعة الثاني والعشرين من أيلول شكّل مفصلا تاريخيا ستتضح معالمه أكثر فأكثر مع مرور الوقت،وحيث أن الخطاب كان شاملا ومتكاملا وخاطب العقل ولم يغفل عن العاطفة ووجّه فيه السيد نصر الله رسائل للداخل اللبناني وللخارج العربي والإسلامي و للأعداء والأصدقاء والحلفاء والمراقبين؛فلا بد من وقفة مع "حصة العراق" في خطابه الهام.
لقد شكل الوضع في العراق التباسا وقلقا على مستقبل العلاقة بين السنة والشيعة،فلو كان هناك إجماع على وجود خلاف مذهبي وفقهي وحتى فكري بين جناحي أمة المسلمين السنة والشيعة،فالأمل –عند العقلاء والمخلصين- أن يبقى الخلاف في دائرة التنوع لا أن يتحول إلى صراع واقتتال ودماء تنزف من الطرفين،لأن الطائر لا يطير بجناح واحد،ولكن أحداث العراق قد وضعت أمنيات عقلاء السنة والشيعة في خانة المستحيل بسبب ما يرد من أخبار عن القتل على الهوية وعن ترحيل العوائل السنية من الجنوب ونظيرتها الشيعية من الغرب،رغم أن آلاف الأسر مكونة من أب سني وأم شيعية أو العكس،وأصبحت أحداث باكستان حيث الاعتداءات الهمجية المخزية المتبادلة بين السنة والشيعة أمرا يسيرا بما يحدث في العراق.
من جهة أخرى هناك من أراد تحميل شيعة العالم كله مسئولية تعاون جزء من شيعة العراق مع الاحتلال الأمريكي ،وآخرون تمادوا في هذا بتعميم صفة الخيانة والتعاون مع الاحتلال من خلال كتب ومنشورات تملأ مواقع الإنترنت،وخطابهم التحريضي يشير بوضوح إلى أن تعاون "الروافض" مع "النصارى واليهود" هو أمر "عقائدي" ،وبدأ هؤلاء باستحضار أمثلة من التاريخ حول تعاون الفاطميين في فترة ضعفهم مع الصليبيين وعن قصة ابن العلقمي مع التتار،والدولة الصفوية وتعاونها مع أوروبا ،في محاولة لإقناع العامة بهذه النظرة الضيقة.
ولا بد هنا من التأكيد أن صفة الخيانة أو العمالة لا يختص بها مذهب أو دين بعينه،فالسنة بهم من الخونة ما لا ينتقص منهم سواء في التاريخ الماضي أو الحاضر وربما المستقبل!وهذا ما ينسحب على الشيعة ،وينسحب حتى على المسيحيين واليهود؛فمن يتحدثون عن الفاطميين وابن العلقمي يجب أن لا يغيب عنهم ما قامت به الدولة الحمدانية وهي دولة شيعية من مواجهات بطولية مع الروم وحمت بذلك ثغرا حساسا من ثغور الأمة العربية الإسلامية ،ولا ننسى أن العرب المسلمين في الأندلس وهم من السنة كانوا في فترة من الفترات يتعاونون مع الأعداء ضد بعضهم ،بل لا نذهب بعيدا فإن حفيد السلطان صلاح الدين ،رضي الله عنه، "الكامل الأيوبي" لم يحفظ تراث جده فسلم بيت المقدس للصليبيين بعد تحريرها بخمسة وثلاثين عاما فقط (616هـ،1219م) إضافة إلى وسط فلسطين والجليل،فهل كان الكامل الأيوبي "شيعيا رافضيا مجوسيا"؟! طبعا لا ،فإسقاط صفة الخيانة والتآمر مع الغزو الخارجي على أتباع مذهب أو ديانة وتعميمها على كل الأزمنة والأمكنة أمر بعيد عن كل حسابات المنطق والبحث العلمي الناجح،وزيادة في إثراء الفكرة فإن اليهود قد ذُبحوا و حرقوا في الحروب الصليبية مثلهم مثل المسلمين ،وتعرض المسيحيون في بلادنا إلى اضطهاد وتهميش من قبل الصليبيين بل طردوهم من الكنائس ولهذا وجد من يقاوم الغزاة الفرنجة من المسيحيين العرب مثل "عيسى العوام" ،ولكن في أثناء غزو التتار كان المسيحيون في الشام قد أعطوهم الولاء وعملوا على إذلال المسلمين في دمشق بعد أن تمكن التتار من تحقيق هزيمة قاصمة بالمسلمين،أما اليهود في بغداد فكانوا أيضا مثل نظرائهم من المسيحيين في دمشق فتعاونوا مع الغزاة ضد المسلمين بشكل سافر؛وهذا ما دفع الفقيه الشهير ابن قيم الجوزية إلى إصدار كتابه المثير للجدل "أحكام أهل الذمة" ،فلا نلوم ابن القيم الذي رأى وشهد تعاون من يفترض أنهم أبناء الوطن مع غزو المغول الهمجي ،وفي نفس الوقت لا نعمم أحكام الرجل ونسقطها على عصرنا وعلى كل مكان في العالم،فلكل بلد ظروفه ولكل زمان أحكامه الخاصة به،وما يجب التأكيد عليه أن خيانة الأوطان والتعاون مع الغزاة قد يقوم بها أتباع مذهب أو دين معين في مكان ما وزمان ما،ولكن لا يجوز تعميم هذه الصفة على أي كان.
وبالعودة إلى خطاب السيد حسن نصر الله فقد تحدث عن العراق فقال:"... والرسالة الثانية هي العراق، العراق الذي يجب أن ننظر إليه كلبنانيين، كنموذج، لو نجحت الحرب في لبنان كان الأمريكيون يريدون تعميم هذا النموذج فيه، نحن في الحرب قدمنا شهداء كلبنانيين، من المقاومة والجيش والقوى الأمنية والدفاع المدني والصليب الأحمر ووسائل الإعلام والمؤسسات والأحزاب المختلفة ومن شعبنا الحبيب، قدمنا قرابة ألف ومئتين شهيد، في العراق كل شهر يقتل عشرة آلاف وخمسة عشر ألفا، في حرب عبثية يديرها ويمولها ويحرض فيها الأمريكي والموساد. نحن، المقاومة في لبنان، هي التي حمته من الحرب الأهلية. البعض يقول المقاومة في لبنان تدفع إلى حرب أهلية، أبداً، لو انتصرت إسرائيل لَدُفِعَ لبنان إلى حرب أهلية، ولسمعتم أصوات الفيدراليات والكانتونات والتقسيم واللغة الإسرائيلية التي كانت ستنطلق من جديد. العراق نموذج يجب أن نتوقف عنده دائما ويجب أن تبقى رسالتنا لشعبنا في العراق الصبر والهدوء والحكمة والتواصل وعدم الوقوع في الفتنة وعدم الرهان على العدو." إلى هنا كان حديث السيد عن الشأن العراقي وقد بدأ بمقارنة الوضع اللبناني به،وأشار بصريح الاتهام إلى الأمريكيين والموساد بإلإدارة والتمويل والتحريض للحرب العبثية التي تحصد أرواح حوالي 15 ألف عراقي شهريا،ثم انتقل السيد إلى أهم نقطة بل أكثرها حساسية بالحديث عن أصوات الفيدراليات والكانتونات والتقسيم واللغة التي وصفها بالإسرائيلية.
إن هذا أمر هام يجب التوقف عنده لأن من يتحدث عن الفيدراليات والتقسيم في العراق هم الحزبين الكرديين الرئيسيين والذين وصل بهم الحال إلى المطالبة بالانفصال التام عن الجسد العراقي ،إضافة إلى بعض الأطراف الشيعية وبالأخص المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم،فهل حمل خطاب السيد حسن نصر الله انتقادا بل اتهاما لهذا الحزب ولزعيمه،ونقدا له ولحزب الدعوة الذي شكل رأس الحكومة؟
في حقيقة الأمر تغير المجلس الأعلى كثيرا بعد اغتيال زعيمه السابق السيد محمد باقر الحكيم،والذي يؤكد الكاتب سمير عبيد انه كان يحظى باحترام السنة وأن هؤلاء حزنوا لمقتله،وكان محمد باقر الحكيم بعيدا عن الطائفية وحساباتها الضيقة،وأصبح المجلس بعد اغتيال محمد باقر أكثر التصاقا بالاحتلال وسياساته وتظهر الطائفية بوضوح من خلال وسائل الإعلام التي يشرف عليها وبات يدعو صراحة لفكرة الأقاليم والفيدرالية،هذا مفهوم،ولكن أن يتحدث شخص بوزن السيد نصر الله وفي مناسبة هامة عن هذا الأمر فهو أمر يشكل انعطافا تاريخيا وسياسيا،ولو أنه لم يذكر الحكيم بالاسم لكن اللبيب بالإشارة يفهم،ويستنتج من حديث السيد نصر الله الآتي:-
1) تأكيد السيد حسن نصر الله على أن تحالفاته سياسية لا مذهبية ،وأن من يتعاون مع المحتل هو خارج حساباته أيا كان مذهبه ،ولو اعتمر عمامة سوداء مثله،فهوجو تشافيز الفنزويلي المسيحي أفضل منه!
2) التأكيد على أن المقاومة هي الدرع الذي يقي الأمة من الحروب الأهلية وأن هزيمة المقاومة تجر معها ويلات الاقتتال الداخلي والتقسيم ،وهنا دعوة مزدوجة من السيد واحدة مبطنة للشيعة بمقاومة الاحتلال في العراق ،ودعوة للعراقيين عموما بجعل خيار المقاومة خيارا إسلاميا (سنيا-شيعيا) أو وطنيا عراقيا ،وقد لوحظ أن إعلام حزب الله يؤيد السيد مقتدى الصدر ويبرز دوره،بغض النظر عن الاتهامات الموجهة لجيش المهدي بالمشاركة في الصراع الطائفي،ومرد ذلك إلى الاختراقات الأمريكية والخلل التنظيمي،وليس بالنية والتوجه عند الزعيم الشيعي الشاب،والذي أعلن بوضوح في غير مناسبة تأييده لحزب الله وحركة حماس.
3) دعوة من ذهب بعيدا من العراقيين الشيعة في العلاقة الوطيدة بل المصيرية مع الأمريكان(المجلس الأعلى وحزب الدعوة) إلى إعادة حساباتهم وعدم الرهان على الأمريكي وإفشال خططه.
4) إجابة عن تساؤلات أثيرت مرارا حول رأي حزب الله اللبناني وزعيمه بما يجري على الساحة العراقية،وقد كان السؤال المستفز:"هل تقاتلون الإسرائيلي في لبنان وتتعاونون معه في العراق؟!" ،أعتقد أن السيد نصر الله قد حسم هذا الأمر بخطابه وأجاب عن هذا السؤال،وليس من المنطق ولا المعقول تحميل أمين عام حزب لبناني تصرفات أحزاب عراقية بسبب أنهم ينتمون لنفس المذهب،أما الحديث عن ارتباط شيعة العراق ولبنان بإيران وأن الأخيرة مسئولة عما يجري فقد بات حديثا مستهلكا ومملا بل سخيفا!
5) رفض السيد نصر الله لأفكار التقسيم على أسس مذهبية في العراق أو لبنان أو غيرها ،ويأتي هذا الرفض في وقت كثرت فيه التسريبات الأمريكية حول إعادة تشكيل المنطقة ،بل شرع الأمريكيون فعلا ببعض الإجراءات ،مثل ما يحدث في السودان،وتأكيد السيد القطعي أن الاتفاق على القضايا السياسية يشكل أساس تحالفاته،وما تحالف حزب الله مع التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون(المسيحي) إلا دليل على ذلك.
إجمالا وضع السيد النقاط على الحروف في مسألة الخلاف السني-الشيعي ومخاطر تحوله إلى اقتتال وخرائط جديدة،فوراء الفتنة أمريكيون وإسرائيليون،ولتجنبها يجب ألا يراهن عليهم ويجب دعم المقاومة لإفشال مخططات تقسيم المقسم!