|
From
:moussaelmoussaoui@yahoo.es تفاء لنا خيرا نحن الصحراويون
السذج يوم صعد ذاك الرجل الاسود الانيق ذو الشعر الابيض سدة اعلى مكتب في
المبنى الازرق بنيويورك. كان ذلك منذ حوالي ثمان سنوات حين تم انتخاب
السيد كوفي عنان امينا عاما للامم المتحدة. فهذا الدبلوماسي المحنك،
إشتغل لسنين عديدة في عمليات حفظ السلام التي تديرها الامم المتحدة من
خلال منصبه كمساعد للامين العام مكلفا بهذا الملف، والرجل من غانا ولها
علاقات دبلوماسية طيبة بالجمهورية الصحراوية، وهو من افريقيا، القارة
التي عانى اهلها كثيرا من ويلات الاستعمار وبات كل سكانها وخصوصا مثقفوها
وسياسيوها يمقتون كل اشكال الاستعمار ويكرهونه، أو هكذا تصورنا. استبشرنا
خيرا بالامين العام الجديد وقد عانينا من سابقه المصري بطرس بطرس غالي
وما كان يجتره معه من خلفيات سياسية وبراغماتية نفثها في كتابه الابيض
واكتسبها من عمله لسنين عديدة في الدبلوماسية المصرية وخصوصا زمن توقيع
اتفاقية "كامب ديفيد" التي لايخفى على كل ذي بصيرة الدور الكبير الذي
لعبه الملك المغربي السابق في توقيعها. بطرس غالي الذي بلغت به العنجهية
ان لا يتكلف حتى عناء زيارة مخيمات اللاجئين الصحراويين لولا ما أظهره له
المسؤولون الصحراويون من شدة وتصلب وثبات على المواقف.بطرس غالي الذي
أذاق الصحراء الغربية والصحراويين صنوف المؤامرات والمناورات والمكائد ،
كان قد تسلم منصبه من البيروفي ذو المقاييس الخمسة بيريز ديكويلار الذي
لانتذكر من ماضيه السيئ إلا أنه حاول ان يغرقنا بما لايعلم عدده إلا الله
من المغاربة الذين لاتربطهم حتى صلة اللغة بالصحراويين في محاولة منه
لترجيح كفة المصوتين لصالح الاطروحة المغربية في الاستفتاء الذي تزمع
الامم المتحدة تنظيمه لتحديد مستقبل الاقليم الصحراوي، في مقابل منصب
متواضع يتبؤاه سعادة الامين العام السابق للامم المتحدة في شركة يملك
المغرب غالبية اسهمها. تلك هي قصتنا نحن الصحراويون مع ثلاثة من الامناء
العامين للامم المتحدة الذين نودع بعد شهورقليلة أقربهم لوجداننا وأكثر
من عولنا عليه منهم بعد الله وبعد قوتنا، كوفي انان الذي اعتقدنا انه
وبعد تعيينه جيمس بيكر ممثلا شخصيا له في الصحراء الغربية سيكون اكثرهم
حظا في تسوية القضية الصحراوية مع مايتناسب والقرارات الاممية الصادرة في
حقها والتي تجمع كلها على حق تقرير المصير للشعب الصحراوي. ولكن ويا
للأسف خاب ظننا فيه وقد غاب عن بالنا أن هذا الرجل قال ذات مرة وهو امين
عام انه يتكلم الانجليزية ولكن بلكنة فرنسية، في إشارة الى ميوله
الفرنكوفونية، وانه أيضا فيما يدلل على غريزة حب المال لديه تورط ابنه في
فضائح مالية ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، وهي فيما يبدوا العصاء التي
أدخلته بها امريكا بيت الطاعة وأخضعته لمشيئتها مقابل عدم إثارتها تلك
الفضيحة، أما والادهى من هذا تصريحه بأنه سيقضي بقية حياته في المغرب وهو
الدخان الذي قد يشير الى رماد احتراق ذلك الامل الذي وضعناه فيه. بعد كل
هذا الماضي المقيت في علاقة هؤلاء الامناء العامين بقضيتنا لاشك انه اتضح
لكل متتبع لمسار هذه العلاقة حقيقة واحدة ووحيدة وهي انه كلما لعبت فرنسا
دورا مؤثرا على الامين العام للامم المتحدة كلما حاول ذلك الشخص ولو في
نهاية عهدته ان يقلب كفة النزاع لصالح المغرب الذي تدعمه باريس جهارا
نهارا على حساب الحق والعدالة وميثاق الامم المتحدة ، ولولا عدالة القضية
الصحراوية وايمان اهلها ومؤازة الحلفاء والاصدقاء لها لكنا ضحية المقاييس
الخمسة لديكويلار او اطروحات بطرس غالي او الاتفاق الاطار او المقترحات
التي يراها كوفي عنان في تقريره الفائت كفيلة بحل المعضلة الصحراوية. ذهب
كل هؤلاء او أوشكوا بسنينهم الطويلة ومحاولاتهم الفاشلة وبقيت القضية
الصحراوية صامدة تنتظر الحل العادل الذي لن يكون الإ باستقلالها وخروج
الاستعمارمنهاان شاء الله ،ولكن حتى يحين موعد ذلك الحل الا يحق لكل منا
ان يتساءل هل أدرك الساسة الصحراويون ومن يؤازرهم كيفية التعامل مع
الامين العام للامم المتحدة؟ سؤال يجدر طرحه ولا أجد في نفسي حتى الآن
القدرة على الإجابة عليه، لكن وقد أطل علينا الكوري الجنوبي بوجهه
المتميز واسمه الذي نحتاج لوقت حتى نألفه ، وبنجاحه المتوقع كأمين عام
للامم المتحدة فمن نافلة القول أنه من دول العالم الاول ومن مجتمع يمتاز
في ثقافته بالصرامة والاستقامة. كما ان بلده سياسيا يكاد يكو محمية
امريكية في وجه الغول الكوري الشمالي والتنين الصيني، وهو فوق كل هذا
ضليع بالسياسة الدولية انطلاقا من منصبه كوزير خارجية لبلاده قبل ترشحه،
وهو كذلك لايحتاج الى مال ولا بنون فمن الوارد أن لديه مايكفيه منهما،
وسيكون من اولوياته حتى وإن لم يكشف عنها حماية بلده من ترسانة الاسلحة
النووية التي تمتلكها جارتها وابناء جلدتها الذين فرقتهم السياسة
والالغام والاسلاك الشائكة واشياء اخرى، ومع كل هذا هلا حاولنا ما
استطعنا الى ذلك سبيلا ان نجعل هذا الرجل إذا إنحاز الى مقتضيات السياسة
أن ينحاز الى لغة العقل والقانون الدولي فيما يتعلق بقضيتنا الوطنية، اما
إذا لم ننجح في هذه فهل ننجح في مساعدته في التمسك بما تدعوه اليه عاداته
وتقاليده وبوذيته العظيمة وفى كلا الحالتين نكون قد نجحنا |