بيان للحركة الوطنية الأردنية حول العلاقة مع دولة قطر الشقيقة
الجمعة 13-10-2006


فقد تابعت الحركة الوطنية الأردنية حملة التسعير والتصعيد الإعلامي غير المبرر بالأردن على دولة قطر الشقيقة واستخدام كلمات بذيئة ونابية لا تتفق وأخلاقنا وثقافتنا الأردنية الموروثة إطلاقا في تلك الحملة التي ظهرت فجأة بدون مقدمات ,بحجة عدم تصويت قطر في مجلس الأمن لصالح المرشح الذي طرحته بعض الجهات الرسمية بالأردن بعد فوات الأوان وبدون دراسة ولا تقييم للموقف الدولي, ولم تقل البيانات المرشح الأردني .
جاءت الحملة الإعلامية التي اشمأز منها الأردنيون واعتبروها نوعا من الهجمة التي لامكان لها ولا مبرر وأنها هروب من المعاناة مع الداخل بخلق أعداء وهميين في الخارج وتضخيمهم للتغطية على الفشل العام في الداخل , وأنها مغامرة غير محسوبة العواقب ولا مدروسة النتائج , مثلما هي عملية الترشيح كذلك.
إن الحركة الوطنية الأردنية معنية بمصلحة الأردن كيانا وطنيا وأرضا وشعبا وأمنا , بعيدا عن العواطف والردح والهوى والأشخاص . وان الحركة الوطنية الأردنية ترى أنه ليس من اللياقة ولا من الوطنية الأردنية حرق أوراق الوطن الأردني مع أية دولة في العالم وبخاصة الدول الشقيقة والصديقة وتلك التي تربطنا بها مصالح وطنية واستراتيجية ومنها دولة قطر الشقيقة . وتصبح مثل هذه المجازفة تنقصها الحكمة الوطنية عندما تكون لمصلحة شخص .
انه لا يجوز أن نطلب من الآخرين أن يكونوا تبعا لنا فلكل دولة سيادتها ورؤاها السياسية وان الأعراف الدولية تستوجب احترام خصوصيات الدول وسيادتها والتزاماتها وقراراتها. وإذا اختلفت دولة مع فئة معينة بالأردن أو تباينت رؤاها معهم فمن حقها أن تختار مصلحتها الوطنية والاستراتيجية كما من حقتا أن نختار طريقنا ومصلحتنا أيضا,ولكن ليس من حق هؤلاء المغامرين أن يتخذوا الأردن قاعدة للهجوم على الآخرين والثارات السياسية وخلق أعداء وعداوة ضدنا لا ناقة لنا بها ولا جمل . وكان يجب تغليب لغة الحوار لأنها الأنسب والطريق الصحيح للتفاهم عند الخلاف وليس التراشق بالأقلام والإعلام ولا بالردح المقزز ولطم الخدود وشق الجيوب والدعوى بدعوى الجاهلية.
نحن نعاني من الجهات الرسمية برمتها وهي ترفض الحوار مع أبناء الأردن عبر حركتهم الوطنية الأردنية الممثلة الحقيقية للأردنيين وتتعامل معنا بأسلوب القمع والاستبداد والبطش والتهميش رغم قوة الحركة وانتشارها بين الأردنيين في الداخل والخارج والذي يزداد كل يوم بشكل لافت والحمد لله , ولكن يجب أن تعرف هذه الجهات الرسمية بالأردن كلها أن الدول الأخرى ليست رعية أردنية داخلية تمارس عليها الاستبداد الذي تريده والذي تمارسه علينا وان لهذه الدول وسائل إعلام قوية وعالمية قادرة على إلقاء الحجارة على بيوت الزجاج التي تهاجمهم . وعندما تكون هذه الفزعة من اجل الأردن فان الحركة الوطنية الأردنية هي أول الداعين والملبين لحماية مصالح الأردن والمدافعين عنه . أما أن يتم الهروب إلى الأمام مع إطلاق الشتائم والردح والعبارات المقذعة على الآخرين التي لا تتفق مع اللياقة الدبلوماسية ولا مع أخلاقنا الأردنية دونما مراعاة لمصالح آلاف الأردنيين والعائلات العاملة في دولة قطر الشقيقة التي تستضيفهم مشكورة ويجدون فيها من القيادة والدولة والشعب القطري كل احترام ورعاية واهتمام ومعاملة حسنة , فانه لا يجوز أن يدفع هؤلاء الأردنيون ثمن المغامرة والاندفاع الرسمي والإعلامي غير المحسوب من اجل شخص وليس من اجل الوطن
ليس هذا فحسب بل انه سواء صوتت قطر أم لا فان أربع عشرة دولة ليست مع المرشح المطروح باسم الأردن ومنها الدول دائمة العضوية التي يفترض أن تكون مع التوجه الرسمي إذا صدقنا الإعلام الذي بالأردن حول ذلك حول النجاح الوهمي للسياسة الخارجية . ولا ادري أي عقل أو حكمة تلقي باللوم على دولة شقيقة ويريدون منها أن تجابه العالم في الخارج كله نيابة عنهم , كما يريدون منها معالجة فشل السياسية الرسمية بالأردن ويريدون منها أيضا أن تستعيد هيبة الدولة بالأردن , تلك الهيبة التي تبخرت وتلاشت في الداخل والخارج , ويريدون منها خوض مغامرة خاسرة سلفا نيابة عن السياسة الفاشلة باسم الأردن .
وكان الأولى والحكمة أصلا عدم طرح المرشح , وان تعرف الجهات الرسمية مكانها ومكانتها ,وان تتم محاسبة من طرح الاسم في الوقت الضائع مما يشكل فضيحة سياسية تدل على انعدام الحس السياسي وغياب التقدير السياسي .
ولكن يبدو انه مثلما تجهل الجهات الرسمية بالأردن حقيقة الأوضاع والمعادلات والتفاعلات في داخل البلاد , فإنها قد برهنت بامتياز أنها تجهل المجريات والمعادلات الخارجية أيضا , وبالتالي فان حساباتها غير موفقة لا مع الداخل ولا مع الخارج . ولكن يبدو أن الحكمة الوهمية تتجلى دائما بفزعة الإعلام هنا الذي يحاول التغطية بإلقاء الفشل الرسمي على الآخرين , ولكن لحسن الحظ أن أحدا في الداخل والخارج لا يقراه ولا يراه إلا القليل من هواة قراء الإعلانات وتخزين الأوراق والذين لا يطربون للغناء إلا عندما يكون في الطاحون .
إن الحركة الوطنية الأردنية وهي حركة سلمية ديموقراطية تمثل ضمير الأردنيين لتقوم مبادؤها على نبذ العنف والإرهاب وترفض خلق الأعداء للأردن وتدعو إلى الحوار لحل الإشكالات الداخلية والخارجية ,وتنادي بالديموقراطية وحقوق الإنسان , نقول : إن الحركة لتطلب من الجهات الرسمية هنا مراجعة مواقفها السلبية من دولة قطر الشقيقة وحل ما حدث بروع الأخوة والتعاون والحوار واحترام ارداة الآخر ومحاسبة من طرح الاسم , وانه يجب تجاوز هذه المحطة ولجم هذه الأقلام اللطائمية البائسة التي تنمو وتترعرع في أجواء المشاحنات والمناكفات ولم تترك للأردن صديقا في الخارج ولم تترك صديقا للجهات الرسمية بالداخل ولم تترك مأتما إلا ناحت فيه ولا زفة إلا غنت فيها .
وفي هذا نتذكر قول المتنبي
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم