From : attiyah_zahdeh@hotmail.com
Sent : Thursday, October 12, 2006 9:10 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : أيها الأخطر على الإسلام: تصريحات البابا أم أقوال الشيخ الشعراوي؟
 

أيها الأخطر على الإسلام: تصريحات البابا أم أقوال الشيخ الشعراوي؟
بقلم: عطية زاهدة


في شهر أيلول الفائت قام البابا "بنديكتوس السادس عشر" بنفثِ بعض سمومِ صليبيّتِهِ الحاقدة على الإسلام في تصريحات أثارت سخط كلِّ المسلمين واستنكاراتِهم. وأمّا أنا، فعلاوة على استنكاري العاصف الجارف لتلك التصريحات فإنني أعتبرها محاولةً علنيّةً لتجديد وتأبيد الحرب الصليبيةِ على الإسلام، وأنَّ البابا قد أراد بها منافسة "بوش" في تأجيج روح الحروب الصليبيةِ.

حقّاً، لقد مست تصريحات البابا بمشاعر المسلمين فكان ثوران وكان فوران .. وطبعاً، لم يكن صدور تلك السموم من فم البابا بغريبٍ :"قد بدت البغضاءُ من أفواهِهم وما تخفي صدورهم أعظم"، بل الغريب هو أن لا نتوقّع منها ما هوَ أدهى وأمرُّ. والأغربُ من هذا وذاك هوَ أنَّ المسلمينَ قد ثاروا ضدَّ تصريحات البابا التي تمسُّ المشاعرَ، ولكنَّهم لم يثوروا ضدَّ أقوالٍ للشيخِ الراحل "محمد متولّي الشعراوي" تمسُّ عقيدتَهم التوحيديّةَ لمصلحة كلِّ البابوات، وهيَ أخطر عليها من كلِّ تصريحات هؤلاء ضد الإسلام، وأخطر من كلِّ جهود التبشير .. فهل يهبُّ المسلمون ضدَّ تلكَ الأقوالِ الشعراويةِ؟

إنَّ عادتي هي الاشتباهُ بمعظمِ مواقعِ المنتديات والملتقيات وخاصّةً التي تتخذُ من الأسماءِ الإسلاميّةِ البرّاقةِ المفخَّمةِ عناوينَ لها؛ لأنّها، في الأغلبِ، إمّا "مسيَّسةٌ" في خدمةِ السلاطين، وإمّا "متيّسة" يقومُ عليْها مجموعةٌ من المآفين ، وإّما "مندسّةٌ" تشكلُ مصائد مغفلين، وإمَّا "مفلِّسةٌ" تنصبُ شراكاً تصطادُ بها أموالَ المحسنين. ويبقى المخلصونَ نُدرةً.

حسناً، من فترةٍ طويلةٍ وأنا منقطعٌ عن الكتابةِ إلى "عربتايمز"؛ إذْ توقّفتُ عن الكتابةِ لشواغلِ ومشاغل الحياة، ومشاكلِ الأنامِ، وحتّى يأساً من الحربِ والسلام، وكراهيةً منّي للمقالاتِ السياسيّةِ. فهلْ مَخْضُ الماءِ يُخرجٌ زُبداً؟.. وهلْ حلبُ الثورِ يعطي حليباً حليباً؟.. أوْ لعلَّ الساسةَ همُ الصالحونَ ونحنُ نلومُ!.. ويا حبّذا لوْ أنَّ "عربْتايمز" تيأسُ من السياسةِ، وتُبْلِسُ عنْ أخبارِ أهلِها تُعفيهم لوجهِ اللهِ تعالى، وتصبحُ "دينْتايمز" يتجادلُ فيها الشيوخُ بحريّةٍ، ويصبحُ الدكتور "أسامة فوزي" في جُبّةٍ، وعلى رأسِهِ عمامةٌ أزهريّةٌ .. على الأقلِّ، منْ أجلِ صورةٍ تذكاريّةٍ. وما يدرينا، فلعلَّ الدكتور "أسامة فوزي" يبني يوماً مسجداً كبيراً يسمّيهِ "مسجد التوّابين"، ويدعو إلى افتتاحِهِ أولئكَ الساسةَ يصلّي فيهم إماماً.

من قبلِ فترةٍ فوجِئتُ برسالةِ إلكترونيّةٍ من صاحب اسمٍ مستعارٍ يترجّاني أنْ أفتَح موقعَ "ملتقى أهل التفسير" على مقالٍ لهُ، وفتحتُه فعلاً، وما كنتُ أزورهُ إلّا قليلاً، فإذا بالرجل "محمد بن عبد الله" قد نقلَ مقالةً قديمةً لي من عربتايمز" تتعلّقُ برأيٍ لي عن السماءِ وعن الشمس في القرآنِ. واضطرتني الردود إلى الاشتراكِ عضواً في الموقعِ، متشجعاً بتعليقٍ متوازنٍ متزنٍ للمشرف العامّ الدكتور عبد الرحمن الشهري، وأنا مدركٌ سلفاً أنَّها "مشمشيّةٌ" أيام معدوداتٌ؛ إذْ لا بدَّ أنْ يعلمَ المشرفونَ بموقفي منَ الشيخ "محمد متولّي الشعراوي" فيوقفوا عضويّتي.. وأوقفوها بالفعلِ مرتيْنِ فقد طالبَهم بعضُ الأعضاء بذلكَ على صفحاتِ الموقعِ منبهين لهم أنّني صاحب "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" وأشاروا إليهم بروابط مقالاتي في عربتايمز .

وقد تكونُ الصراحةُ جميلةً، فلقد قلتُ في نفسي إنَّهم يتحرشونَ بي ولا بدَّ أنْ يوقفوا عضويّتي نهائيّاً؛ فالشعراويُّ عندهم مقدّسٌ معصومٌ عنِ الخطاِْ ، قد اتخذوهُ من دون محمدٍ ابن عبد الله رسولاً نبيّاً، وفي هذه الرؤيةِ ليسوا وحدهم إذْ يشتركُ معهم فيها عشراتُ الملايين من العوامِّ. وبناءً على هذا، قلتُ لا بدَّ أنْ أنتهزَ بقيّةَ الفرصةِ لإرسالِ مقالٍ يتوجّبُ على كلِّ مسلمٍ أنْ ينشرَهُ، منْ أجلِ التنبيهِ إلى أقوالٍ للشعراويِّ خطيرةٍ جدّاً على عقيدة التوحيدِ.. وكنتُ ساهراً حولَ منتصفِ الليلِ فقلتُ في نفسي: الآنَ جميعُ المشرفين في شخيرٍ، وأمّا المشرفُ المناوبُ فلا بدَّ أنْ يكونَ هوَ الآخرُ في نعاسٍ وتخديرٍ.. فأدخلتُ هذا الموضوعَ:

اثنا عشرَ سؤالاً لكلِّ مؤمنٍ!

أولاً -

مَنْ هوَ الذي يقولُ في مناقشةِ النصارى:

"جاءَتْ في سورةِ الإخلاصِ الردودُ على النحلِ والمذاهبِ التي بعضُها يقول : الأب والابن والروح القدس هؤلاء ثلاثة إلهٌ واحدٌ .. يبقى "الله" ما مدلولُه ؟ .. هوَ الله واحد : صحيح . لكن مكوّنٌ كيفَ ؟ .. من أقانيم . ما الأقانيم ؟ .. الأب والابن والروح القدس . يبقى تجمّعت هذهِ وأصبحت "الله" . إذن فهو منْ ناحيةِ ذلكَ "واحد" . هم قالوا : "واحد" . نقول : نعم ، لكن ليسَ " أحد" .. لماذا ؟ .. لأنّهُ ما دامَ الأب والابن والــروح القدس أُجمِعوا وعُمِلوا لنا "معجنة" ، وطلعوا لنا "الله" ، يبقى ليس "أحد" . يبقى إذنْ وقعوا تلكَ الوقعة.. لماذا ؟ .. لأنهم خرجوا عنْ نطاقِ الأحديّةِ ، وإنْ لم يخرجوا عنْ نطاقِ "الواحديّةِ"

مَنْ هوَ هذا القائلُ؟

ثانياً-

وهلْ هوَ نفسُهُ الذي يقولُ :

"وقد وقعَ البشرُ في ورطةِ المذاهبِ التي تقولُ : إنَّ اللهَ هو الأب والابن والروح شيءٌ واحد . قالوا : الله واحـد لكنَّهُ مكوَّنٌ من أقانيم هيَ : الأب والابن والروح القدس ، وهذه الثلاثةُ شيءٌ واحد هوَ الله . وهم منْ هذهِ الوجهةِ قالوا : "واحـد" ، نقـول : "نعم واحد" ، ولكن ليسَ "أحداً" لأنّهُ مركَّبٌ منْ ثلاثةٍ" .......؟

ثالثاً -

دقِّقْ في قراءةِ القوليْنِ معيداً لها ثلاثاً ، وإنْ كانتِ المرّةُ على الأغلبِ كافيةً، ثمَّ حاولْ أنْ تجيبَ :

1) هل تعرفُ مَنْ هوَ صاحبُ هذيْنِ القوليْنِ؟

2) هل توافقُهُ عليهِما ، أيْ هلْ توافقُ أنَّ النصارى بالتثليثِ لمْ يخرجوا عنِ الواحديّةِ؟

3) ما حكمُ الإسلامِ في الذي يقولُ بهما ؟

4) ما حكمُ الإسلامِ في الذي يؤمنُ بهما؟

5) هلْ قالَ بمثلِهما أحدٌ منْ علماءِ المسلمينَ؟

6) هلْ تقبلُ أنْ تستمرَّ مثلُ هذه الأقوالِ في كتبِ المسلمينَ؟

7) أليسَ السكوتُ عنهما إثماً كبيراً وخطئاً عظيماً؟

8) أليسَ منْ واجبِ كلِّ مسلمٍ أنْ يتبرّأَ من هذه الأقوالِ؟

9) كيفَ تفسّرُ سكوتَ المجامعِ والجوامعِ والكلّيّاتِ والمعاهدِ والمراكزِ المتخصّصةِ في الدراساتِ الإسلاميّةِ عنْ هذه الأقوالِ لعشراتِ السنينَ؟

10) كيفَ تفسِّرُ تناقلَ وسائلِ الإعلامِ الإسلاميّةِ لها وطباعتَها في كتبِ قائلِها لعشراتِ السنينَ دونَ أنْ يعترضَها الدُّعاةُ وهمْ مَنْ سمعَها أوْ قرأها - كُثْرٌ ، أوْ قُلْ: وهم كثيرٌ؟

11) هلْ تلومُني على توجيهِ هذه الأسئلةِ إلى المسلمينَ ، أيْ هلْ تريدُني جباناً في الدفاعِ عن نقاءِ وصفاءِ عقيدتي؟

12) هلْ تختلفُ إجاباتُكَ السابقةُ حسبَ مَنْ هوَ القائلُ بهما، أي هل تعرفُ الحقَّ بالرجالِ أم تعرفُ الرجالَ بالحقِّ؟



وعندما عدتُ من صلاةِ الفجرِ فتحتُ موقعَ "ملتقى أهل التفسير" ففوجئتُ بوجودِ مقالتي، فاندهشتُ معتبراً أنّني كنتُ أسيءُ الظنَّ بأناسٍ ناضجينَ. ونظرتُ فإذا بردٍّ ضدي، وأخذتُ بكتابة ردّي عليْهِ ولمّا قمتُ بإرسالِهِ تبيّنَ لي أنَّ اشتراكي: مشطوبٌ مشطوبٌ مشطوبٌ !..

واتصلتُ بالمشرفِ العامِّ مستغرباً مستنكراً ما حصلَ، وأعادَ الرجلُ عضويّتي لأدخل بمقالاتي إلى الموقعِ .. وكانَ هذا في رسالتي إليْهِ :

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

حضرة الأخ الدكتور عبد الرحمن الشهري المحترم ،

كنت في الليل قد أدخلت إلى موقعكم الطيب مقالة بعنوان : اثنا عشر سؤالا لكل مؤمن لا يخشى في الله لومة لائم ، وفي الصباح فتحت الموقع فكانت المقالة موجودة بعدد من الزوار حول 30 .. وكان هناك تعليق بعنوان : "بلا تعليق" باسم الكاتب "ناصر".. وأخذت في كتابة ردي عليه وعندما اعتمدته تبين لي شطب المقالة. وهنا آمل أن تتكرّموا بالسماح لي بهذه الملاحظات :

1) ليسَ خافياً على مثلكم أن القولين موضوع الأسئلة هما للشيخ محمد متولي الشعراوي.

2) لقد سبق أن أرسلت للشيخِ على حياته نصيحةً بوجوب التراجع عنهما وعن أقوال أخرى ، ولكنه لم يستجب.

3) هذان القولان هما أخطر من كل محاولات البابوات والكرادلة والقساوسة والنصارى قاطبة في الدس على عقيدة التوحيد الإسلامية.

فإذا كانت عقيدة التوحيد تخصُّ "عطية زاهدة" وحده من دون سائر المسلمين فإنني أعذر لكم شطبَكم لمقالتي .. وإذا كنتم تريدون الدفاع عن عقيدتكم فإنني آمل أن تأذنوا لي بإدخال المقالة ثانية لأنني لا أريد أن أدخلها بغير رضاكم؛ ومن أراد وجه الله تعالى فإنه لا يخشى فيه لومة لائم . وثقوا أيها الأخ الكريم أن قيام موقعكم بمحاربة القولين المذكورين وصولا إلى تنبيه المسلمين إلى نبذهما هو خير لديننا من كل ما قدمه الموقع وما سيقدمه لعشرات السنين.. إنهما كارثة ، وجريمة كبرى، وتنصير للمسلمين. وهل "عربتايمز" التّي لا تدعُ سياسيّاً من شرِّها وتحرُّشِها، وأغلبُ ظنّي أنَّهم لا يُصلّونَ ولا يعرفونَ في العامِ وضوءاً، أوْلى وأحقُّ منكم بالدفاعِ عن عقيدة التوحيد ؟.. ولكنّهم لا يقبلونَ لعقيدةِ التوحيدِ تشويهاً.. أفلا تكونونَ في هذهِ مثلَهم؟..

دمتم في خير

عطية زاهدة

وكانَ هذا جوابَهُ :

الأخ الأستاذ الكبير عطية زاهدة .
نعتذر لنقل موضوعك عن الشعراوي إلى ملتقى خاص بالمشرفين للنقاش حوله . وفقكم الله وسددكم ، ونأمل الحرص على طرح الموضوعات ذات الصلة المباشرة بالتفسير والدراسات القرآنية .
أخوكم

د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري
am33s@hotmail.com

ولكنّهُ في النهايةِ رأى أنْ يوقفَ عضويّتي مفضّلاً أنْ لا يكشفَ جرائمَ الشعراوي الذي اتخذهُ زملاؤه ، وكثيرٌ من المغفّلينَ الغافلينَ، رسولاً جديداً مجدِّداً.

وللقصة بقيّة