من قال لك بان الشعب الفلسطيني علماني يا سيد نبيل عمرو؟؟
بقلم. فهمي خميس شراب
فلسطين. غزة.
FAHMY1976@YAHOO.COM


غريبة جدا تلك التصريحات التي تصدر عن الشخصيات التي طالما اعتبرناها تعبر عن رؤى وأحلام وطموحات الشعب الفلسطيني, وما استرعى انتباهي خاصة, تصريحات السيد نبيل عمرو وذلك من خلال توجيهه نصيحة للبرلمانيين الجدد, تحمل في ثناياها كثيرا من التهكمات والسخرية حيث أشار بان على أعضاء حماس عدم التظاهر بالتواضع وإتباع سياسة تقشفية من خلال أكل سندوتشات الفلافل مع العامة واستعمال المواصلات العادية الخ...

كفلسطيني قد أتجاوز مثل هذه التصريحات مع العلم أنها لا تفيد في شيء, ولا تكسر الحظر المفروض على الشعب الفلسطيني كافة ولا تضع دولارا واحدة في جيبة أي أسرة فلسطينية, ولا تصب في مصلحة أي احد, اللهم فقط في منطقة "الانا الأعلى" الذي يخبىء الكثير والكثير..

ولكن الذي لا يُسمح به البتة هو التسفيه المباشر لقطاعات فلسطينية كبيرة واتهام الفلسطينيين بأنهم شعب علماني!!

لا اعلم ما هي الخلفية التعليمية للسيد عمرو غير أننا درسنا وتعلمنا بان العلمانية هي " فصل الدين عن السياسة" وهو مفهوم غربي نشأ عندما ظهر الصراع بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية مثل فرنسا وهذا الصراع أداره كل من الإقطاعيين والبرجوازيين ورجال الكنيسة.. أو هو معني أخر وتجسيد للمقولة الشهيرة " دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله". طبعا نحن كشعب مسلم ارتبطت حياتنا الدنيوية بالآخرة وعندما نفصل الدين عن السياسة تصبح السياسة كما عرفها المفكر السياسي " حسن صعب" سلة مهملات, أي تصبح قذرة في الممارسة لا تتبع أي أخلاق, تماما مثل السياسات الغربية " أمريكا" وغيرها..

كل الكوارث تنتج بسبب تحييد الدين عن السياسة حيث لا أخلاق ولا مُثُل عليا تحكم العلاقات الدولية والإقليمية أو "أسرة" المجتمع الدولي وتصبح الأخلاق فقط سلاح الضعفاء وتتشكل فوانيين الغاب ويسيطر القوي على الضعيف مثل سمكة القرش تأكل كل الأسماك الأقل منها قوة وحجما..

تلك الآراء قد أدلى بها السيد نبيل عمرو في مركز ببانوراما برام الله حيث فاجأ الجميع بقوله " حماس ستسقط لا مفر وستعود فتح للسلطة وتتولى القيادة خاصة وان عملية إعادة بناء تشهدها فتح التي بذلت الغالي والنفيس لأجل السلام، فنحن علمانيون وحماس حركة متشددة " والله أتألم كثيرا وأنا مواطن عادي لسماعي لمثل هذا الرأي الذي يصدر عن شخصية مثل نبيل عمرو, حيث يعبر عن عدم تقبل للأمر الواقع, فهو يتنبأ بسقوط حماس كحكومة وتولي حركة فتح زمام السلطة.. أنا شخصيا لا أؤمن بان فلسطين يوجد بها فقط حزب واحد قوي, وارى بان الواقع الفلسطيني قد تغير تماما بسطوع نجم حماس, ودخولها المعترك السياسي وأؤكد بان هناك توازن حزبي وفصائلي وسلطوي وسيبقى ولن يغير فوز حركة فتح كثيرا في المستقبل سواء القريب أو البعيد, وارى على السيد نبيل عمرو أن يشعل شمعة بدل أن يلعن الظلام..

ويقول السيد عمرو بان" حماس قد فازت بسبب فشل المفاوضات"!!! أي قول هذا؟؟ هل الشعب الفلسطيني الكادح والطامح إلى تحصيل لقمة العيش لا يشغل باله إلا نتائج المفاوضات؟؟

هل أغلبية الشعب الفلسطيني اختار حماس لأنه منشغل بنتائج المفاوضات, ولا يوجد فساد ضرب عظام مؤسسات ووزارات المجتمع الفلسطيني الناشئ؟؟ هل تم توزيع الأموال والمساعدات لكل الشعب الفلسطيني بشكل عادل ونزيه لكي نعلق كل آمالنا على ما تفضي إليه المفاوضات؟؟

يا الله!! كم سأصدم لو أصبحت العشرة أعواما من المفاوضات الفاشلة إحدى عشرَ عاما؟؟؟

هل بات الهم الرئيسي للشعب هو المفاوضات؟؟

الهم الأساسي يا سيد عمرو هو القضاء على الفساد الذي شاركت حركة فتح بشكل كبير في تكريسه على مدار عقد من الزمان هو عمر السلطة الفلسطينية. ويكفي أن أقول بان بعض المدراء في بعض المؤسسات يرسلون أبنائهم في طيارات خاصة إلى دول مجاورة لكي يحصلوا على قصة شعر عالمية وبالطبع كل التكاليف على حساب ميزانية المؤسسة الحكومية.. ويكفي أيضا في بعض المؤسسات أنه لا يوجد من يقدم الشاي والقهوة للموظفين لان وبكل بساطة كل الموظفين بدرجة مدير ومدير عام ولديهم من المسميات الوظيفية ما يشعرك بالرهبة تجاههم..

وأخيرا, دعنا من التصريحات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع, والتي لا تخدم إلا سياسة التفرقة التي تنتهجها إسرائيل ضدنا فنحن شعب فلسطيني يجب أن يكون موحدا, فلا تعصب لحزب ولا تعصب لعائلة ولا تعصب لمبدأ على حساب مبدأ أخر.. فلنعطي حماس الفرصة ولندعو لها بالنجاح والتوفيق ولتبدأ في تطبيق برامجها في الإصلاح والتغيير, فيكفيها ما تواجهه من هجمة شرسة من الغرب والعرب على حد سواء..

فالهجمة شرسة على الشعب الفلسطيني فلا يكون البعض من الشخصيات الفلسطينية البارزة في زمرة من يحكمون الخناق على الحكومة معينا لهم, فالذي يكتوي بنيران الحصار والحظر المفروض هو الشعب الفلسطيني الذي أصبح هدفا للتركيع, فلا يجب أن نشارك حتى بمجرد السكوت والانتظار بما تحمله الأيام والشهور المقبلة من مفاجآت..