هل هو الكسوف الكلي لمصر؟؟
بقلم : م / م . ر أباظة
joeabaza@yahoo.com


كانت المرة الأخيرة والتي شاهدت فيها سماء مصر كسوفا كليا للشمس هي في عام 1905 من الميلاد ، وبعد مرور مائة عام وعام شهدت مصر كسوفا كليا للشمس ،لايدانيه في إبهاره وإدهاشه سوى ما يحدث على الساحة المصرية بكل مشاربها وفكرها وعلمها وسياساتها وخلقِِها وخُلُقِها ، من كسوفات تعددت إلى الدرجة التي تنذر كل صاحب عقل و كل حس وطني و قومي وإنتمائي ،بالكسوف الكلي الشامل للكنانة ، والذي سيلحق ظله القاتم حتما ، كسوفات أخرى أعم وأشمل في المنطقة الشرق أوسطية برمتها ، وربما حقب من الظلام الحالك الدامي لا يعلم إواره إلا الله ، ولايمكن التنبؤ بحال من الأحوال بعواقبه , اللهم إذا قلنا أنه وكما كتبنا من قبل بداية مرحلة الخراب.

وكما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن مصر كنانة الله في أرضه ، وأن من أرادها بسوء قصمه الله ) .

فإن الله قد قال وعز من قائل ( إذا أردنا أن نهلك قرية ، أمرنا مترفيها ، ففسقوا فيها ، فحق عليها القول ، فدمرناها تدميرا )

والأمر الذي أحاول قصارى جهدي أن الفت النظر إليه ، دون ادعاء معرفة ، أو تهويل الأمر ، أو استباق الأمور ، أو حتى محاولة التنصل من هذا الزمن بما فيه ومن فيه ، ذلك الأمر هو ببساطةلا محدودة :
أن مصر الغالية في خطر داهم , بكل مخزون كل من عليها ، من تاريخها وحضارتها وأصلها الطيب وما حملناه منها من ذكريات ومذكرات ومذكورات ، و لم أعد من هول ما أراه يجري على أرضها وحولها من عاصف الهول ووطأة المكروه ، أدري ، كم منا لا زال يتذكر عزة مصر أو يحيا على أمل عودتها ، أو يفعل اي شئ حتى لتبرير انطفائها أو انكفائها ، أو حتى لتبريئ من هدم علينا تلك الأمة الأم واستباح سترها وخدرها وأمرها وخيرها .

وحينما تزيد حلكة الظلام عليك، أو تجد نفسك في مكان موحش دامس الظلماء ، فإن أول ماتبحث عنه ، هو مصدر للضوء لتستبين معه مكانك، وقبل ذاك تتساوى في يدك كل الملامس وكل الإتجاهات ، وتفقد بعد فترة القدرة على تحديد الإتجاه ، بل قد تتأثر المعادلة الشخصية لك تاثيرا يفقدك الإتزان وأدراك الإتجاه ، فإن وجدت مصدر الضوء المرجو ، فأول شاغل لك هو تحديد مايؤكد سلامتك من أي خطر محدق ، والأمر الثاني تحديد مكامن الخطر حولك ، والأمر الثالث هو استحضار واستبصار مايمكنك من مواجهة الإحتمالات ، والأمر الأخير هو تأمين موقعك بحيث لايتكرر عليك الأمر مرة أخرى .
بل ربما تأخذك الخطى لتنظيف المكان حولك ، حتى إن تكرر الموقف ، فلا تتعثر في الظلام تارة أخرى ، في مايمكن أن يؤدي إلى سقوطك ، والذي ربما تكون قد وضعته يدك بلا قصد ، وربما وضع لك غدرا وعن قصد لكسر عنقك .

وكل هذه الخبائث قد فُرضت على مصر وشعبها ومقدراتها في حقبة لم تتعد العقود الثلاثة بكثير، حيث انهارت تلك السمات التي كونت على مر الزمن سمة مصر والمصريين ، وكان لها التأثير الأكبر على تغيرات جوهرية ، إمتدت إلى الشرق العربي برمته ،حيث أمتطي صهوة المقاليد في مصر ، من أضاع الثوابت فيها ، وضرب الشخصية المصرية وسماتها في الصميم ، بعدما داس على كل ما حمله الماضي من حميد الصفات ،واستطاع قتل الروح المصرية الطامحة ، الخلوقة العاشقة لتراب الأرض الأمة، واستبدلها بالشغف على لقمة العيش ، المغموسة بذل تركت فيه مقدرات الأمة لهبوب كل الأنواء الخبيثة ، تارة عاصفة وتارة مقتلعة ، لخير مصر ، وزهرة أبناءها ،مادا اليد لأعداء الأمة ، ناسيا ومتناسيا دور مصر الرائد حيال قضاياها المصيرية، في عهد ، ضربت فيه كل الحوائط بالأعراف والقوانين الدولية وحقوق الإنسان والشرائع السماوية .

لقد أصبحت مصر ، درة الشرق، وكنانة الله ، المحروسة ، البهية ، هبة النيل ، منبت خير أجناد الأرض أرض الخير ، وأهل البيت ، ومحط قدم العذراء أم المسيح ، ومهد موسى ، ويوسف وأنبياء الله عليهم السلام ، مهد الرشاد ، ومهبط الروح الأمين ، قاهرة نواصي المغيرين على مر العصور ،أم الجميع ، وصدر الجميع الحنون ،أم الفلاح الفصيح ، والكاتب الألمع ، والمهندس الأبرع ، والطبيب الأمهر ، والجندي الأول ، والناس الطيبة ، أصبحت لعبة ممتهنة في أيد خبيثه لعينه خسيسه جاءت دون أي سند وظنت أنها باقية.

أصبحت مصر المحروسة لعبة قد امتُهِنَت كرامتها ، وكرامة أهلها بانحطاط غير مسبوق ، بيد طغمة من اللصوص، عديمي البصر والبصيرة ،الذين استحلوا كل شئ واستباحوا كل شئ فلم توقفهم حدود أو وازع أو ضمير , ولم تتوقف آثارهم عند عنوان بعينه ، وإنما امتدت لتحيل الأرض والكل إلى أثر بعد عين ، ولم يعد يخفى على أحد مهما بلغ سفهه ومهما كان حسن نيته ، أن الأمور تسير كل لحظة من سيء إلى أسوأ .

ولشدة الألم الممض والأسف المر فإن كل خطط الإصلاح المطروحة ، تتعثر تعثرا بينا ، لأن واضعيها :
إما من حاملي فيروس الفناء المنظم ، والذي فرض على كل مصري بدرجات متفاوته .
وإما ممن أشربوا روح الإنهزامية البينة والتي ركنت إليها قوى تصريف الأمور ،
إما بقصد التبعية لمن يهيمن على تصاريف الأمور في عالم بات يقسم البشرية إلى قسمين لا ثالث لهما ، (إما معه وإما عليه) ، وإما بقصد انتهازية مطلقة باتت تتصور أن مصر كما كنا نسمع عن الدخلاء في الماضي ، هي ملك خالص لهم ، يستطيعون أن يفعلوا بها ومن فوقها مايشاءون .

أو لأن قوى الإصلاح لم تعد تملك مقومات الإصلاح نفسه كما ينبغي أن يكون ، لكي تستطيع أن تزيل تراكمات أصبحت هي نفسها (إرادة التغيير) أول ضحاياها ، حيث ظنت أنها قوى إصلاح فعلي ، بينما أمرها لا يتعدي سوى التقليد الغبي الأعمى ، الخالي من أدنى آيات الولاء لله والوطن والشعب ،الصغير منه قبل كبيره ، والفقيرمنه قبل غنيه ، مسلمه منه قبل قبطيه.

أو لأن قوى الإصلاح تلك قد تأثرت تأثرا جينيا بمسميات وأيديولجيات وثقافات وحضارات ، خلت إلا من العامل المادي البحت ، والذي أدى الإرتقاء فيه إلى خلق نوع من الرفاهيات الناقصة للكثير من المعاني والمكملات ، وذلك أمر طبيعي يؤدي أو أدى بالفعل ، إلى انبهار شبه أعمى بتلك الأيديولوجيات ، مصحوبا بعند أخرق في فرضها دونما تشابه في ظروف ، فرقت أبدا بين حضارات ازدهرت وخبت ، أو حضارات فرضت نفسها في الزمن الحديث بقوة المؤامرات والدسائس والقوى التدميرية المخيفة والمصحوبة برغبة حاقدة أكيدة لجعل العالم وخاصة رقعتنا منه ، تابعا عبدا لها ولإحساناتها .

وارتضت قوى الإصلاح المنبهرة بما استجد في العالم من طفرة ، سببتها ثورة الإتصالات والمعلومات والتقدم الصناعي ، أن تعتنق تلك الديانة الجديده وأن تكون تابعا أو سفيرا لتلك القوى السيدة وأيديولوجياتها التي بدأت تتخلى بالفعل عنها ، ينقلون عنها دونما تفكر أو تدبر ماتفرضه ودونما تطويعه ، ليناسب ما يحتاجه التطور الطبيعي لأي أمة طامحة إلى رقي .

أو لأن قوى الإصلاح تلك لاحول لها ولا قوة ولا تملك من أمرها شيئا ، شغلها الشاغلون بالقوت اليومي الشبه استجدائي والمهين، وغيبت عنها أحتياجاتها من قواعد تكفل إزدهارها على أساس صحي وسليم ، فغاب عنها مايستوجبه الإصلاح من تضحيات في كافة المجالات تبدأ بالجهد الخاص في الأهل والمال والولد ، مرورا بالتوقف والنظر إلى من نكون وقيمتنا الحقيقة بشعور صادق ، وانتهاءا ببذل الروح عن طيب خاطر إذا ما نادت لذلك عزة مصر ورقيها ، , والتي لايدركونها أساسا ، ولايدركها من تسبب في تلك الكارثة ، (على مدى ثلاثة عقود فقط من تاريخ مصر الحديث ), والتي باتت قاب قوسين أو أدنى من كل مصري ، ويراها الجميع ، ولكن يتم التعامل معها ببلاهة وسطحية لا مثيل لهما.

وقد لا يروق كلامي الكثيرين من أتباع العلمانية ، أو من يطلق عليهم ليبيراليون ، أو أصحاب المصالح العديدة في نكبة مصر ، أو الإنتهازيين ، أو ممالئي السلطة ، أو من يتصورون أن هناك اي من أمم الأرض قاطبة ،من قد يعرف مكامن العوج فينا أكثر منا ، أو أن هناك أية إمكانية لإصلاح أو رقي أو رفعة ، دون اجتثاث اسباب العلة من أساسها ،دونما تباطؤ او خوف على حياة ،بل تذكر ما سيترك لأجيال قادمة لاحيلة لها في ذلك الإنحطاط العارم والغير مسبوق.

إنني أشهد الله أن الوقت لم يعد بعيدا، حتي نشهد المحذور، ولا قدر الله ألف مرة ، ونشهد الكسوف الكلي لأم الدنيا ، بعد أن استفحل أمر الرويبضات فيها ، وأصبح الأمر لايمكن بأي حال من الأحوال ارتضاؤه ، أو تحمله أو السكوت عليه بعد أن تعدى الأمر (حلاوة الروح)، ونسوق من التساؤلات ، ما يكفي لصفع أي قفا لايزال ينظر وينتظر ، أن يأتي أحد ليقيل عثرته ،إلا يده ويد كل المخلصين ،بعد أن تاهت كل المعاني من الكلام ولم يبق إلا الحركة والحركة السريعة لإنقاذ مصر، ,ويحضرني في هذا قول أمير الشعراء شوقي :

وجهُ الكنانَةِ ليسَ يُغضِبُ ربَكم *** أن تجعلوه بينكم معبودا
إن الذي قسمَ البلادَ حباكمُ بلداٌ *** كأقطارِ النجومٍ فريــدا


على من تقع تبعة انهيار اللغة العربية واستشراء هذا المسخ من اللهجات والكلمات الدونية في مصر؟ بعد أن كانت العربية زينة اللسان مصري
أدبا وفنا ، وغناءا ، وخطا ، وكتابة ، وأدبا ، وعلما، صغيرا وكبيرا حتى العامية المصرية كانت زينة العاميات بما حملت من أخلاق وحكم وأمثال ؟؟؟
الكل يدرك أنهم يريدون من طمسها طمس الإسلام ، وحتى المسيحية العربية ، وإضعاف الولاء للغة القرآن الكريم ، وبالتالي محو الهوية المصرية العربية نهائيا.

على من تقع تبعةإنهيار الثوابت في قيمة مصر الحضارية والجيوفيزيقيه والاستراتيجية والثقافية والعسكرية، تجاه القضايا المصيرية للأمه والتى تخلى الحكام عنها بلا أي مقابل بل على العكس تم دفع إتاوات من مصير شعوب المنطقة، لغاصبيها وصلت إلى حد تفضيل مصالحهم على مصالح الأمة بشعوبها ومقدراتها عامة ، والشعب المصري خاصة .

على من تقع تبعةأنهيار تربية الطفل المصري وهو نواة المستقبل ، وبدلا من إشرابة الولاء للوطن وحب الفداء وأخلاق ذرعها الدين في أجيال مضت، وكانت المعاهد الوطنية بفطاحل العلم فيها تقطع الطريق أمام كل دخيل علينا بعلمه أو ثقافته، إلى ذاك المسخ المتنامي في الإنسلاخ عن إسلامية مصر وعروبتها وثقافتها وحتمية وجودها في مركز القلب من المنطقة العربية ، أو ما أفلحوا اليوم في ذرعه في براعم مصر من جهل وسطحيه ولا ولاء ؟؟؟

على من تقع تبعة إنكسار عزة الشباب المصري وهو لم يبدأ بعد حياته، وبعد طفولة لايحسده عليها أحد ، وإغراقه في الملذات الحسية وإشغاله بنفسه وترويعه إذاما رفع الرأس مطالبا بحق أو متسائلا أو باحثا عنه ، وتزوير التاريخ تماما ، تطويعا لفرض من فرضوا أنفسهم على مصر جورا وزورا، وطمس جذور النضال الوطني المصري بشخوصه، وأعمدته ، دينية وثقافية وعلمية وعسكرية ، ورياضية وفنية وقومية ، وخلق الأحقاد والعقد حينما لايستطيع السواد الأعظم فعل أي شئ ، بينما مالم يخطر على قلب بشر متاح على مصراعية ، لطبقة ظهرت لايشرف مصر ولا المصريين وجودهم فينا ؟؟

على من تقع تبعة التصدعات والإنهيارات المدمرة في شخصية الأنثى المصريه،والتي كانت على امتداد آلاف السنين ، رمزا للعفة والأدب والأناقة واللباقة ، والتي كانت دوما مدرسة حتى وإن كانت أمية أعدت شعبا ، طيب الأعراق ، وقدمت لمصر أجيالا من عظيمات الأمهات والمعلمات والزوجات والبنات والأخوات ، وكن محط أنظار الدنيا ، وتشريفا لأي بيت أو قطر ينعم بالنسب منهن؟؟

على من تقع تبعة تدني الأخلاق بين جميع طبقات وأبناء الشعب ،وانتشار الخبائث من الأعمال بين الشباب والشابت ، وظهور أمورا تعد من الكبائر بين الجنسين من الشباب المصري والتعلل بالحرية الشخصية والرقي ومحاكاة المتقدمين وإطلاق الغرائز على عواهنها دون إرشاد أو محاسبة؟؟

على من تقع تبعة إطلاق الدعارة الفكرية على عواهنها ،لتصبح أرض ألازهر الشريف ومحط آل بيت رسول الله ، والمسيح وأمه عليهم السلام ، محطة لفضائيات ساقطة تغرق الوطن بأموال غير متعوب فيها ، لنشر ثقافات وخلقيات شيطانية ليست منها ولسنا منها ؟؟

على من تقع تبعة إطلاق إعلام داعر سطحي منافق، يحل الفساد ويبطل الحق، فسد كله ، إلا المخلصين وليسوا قلائل ولكنهم جبناء ، لعقود طويلة بلا حسيب ولا رقيب أدى إلى انحراف كامل في لغة وعادات وتقاليد وفكر وولاء ، دونما رقابة صارمة بدعوى مايسمى بحرية الرأي ؟؟

على من تقع تبعة انهيار الخدمات المقدمة للإنسان المصري بكل أطيافه ،في مواصلاته ، وعلاجه ، وعلمه ، وترحاله ، وبعثاته وثقافته ورياضته ، وصورته الخارجية بين الأمم ، والدفاع عن مصالحه داخل وخارج مصر ، والمحافظه على صورته امام حضارات ومجتمعات أخرى ؟؟؟؟

على من تقع تبعة إنهيار المستوى العلمي والتعليمي في كل مراحله واختفاء كل المحفزات وخطط رفع مستويات الكفاءة له ، بدءا من الحوافز الإنتمائية الوطنية الصادقة ، وانتهاءا ببذل أقصى جهد لإعداد المعلم ، حفظا على قيمته، وتوفير كل مايضمن تفرغه الكامل لرسالته وأداءها بضمير قومي من خلال المعاهد القومية ، لإعداد من ستوكل إليهم في المستقبل الهوية المصرية، مغروسة فيهم القيم المطلوبة لرفعة مصر وقوتها ، وكان المعلم منبعها، والبيت منفذها وحاميها وصاقلها ؟؟؟؟

على من تقع تبعة إختفاء الضبط والربط في كل مناحي الحياة المصرية،والتي كانت تستمد من تربية عسكرية وطنية ، يتم فيها التعاون بين القوات المسلحة، والتربويين، لخلق أجيال تحمل الولاء للوطن وتكون قادرة على الدفاع عنه ، والتي كانت في الماضي ، تشكل المفرخة الأولي لشباب وشابات مستقيمي الخطي والخلق،والنواة التمهيدية لإمداد المعاهد العسكرية بشباب ، معد سلفا لحمل الراية وآداء الواجب لله والوطن والأمر؟؟؟

على من تقع تبعة إهمال كل الطاقات المعطلة ، في كل التخصصات بدءا من العمل الحرفي واليدوي والذي أهمل إهمالا شبه تام وهومن العملات الصعبة التي لايمكن نكرانها ،وانتهاءا بالتخصصات النادرة في الدراسات الأكاديمية ، وتجنيدها للإعمار الحقيقي للوطن على أسس مستمدة من حاجة الوطن ، بخبرات اهله وخاماته ،بدلا من تسولها في رقاع الارض في اجواء كالسخرة ؟؟؟؟

على من تقع تبعةإنهيار الزراعة والصناعة والتجارة المصرية وكانت مثلا ناجحا حتى وإن كان ناميا ؟؟ وإختراقها وتدمير أسسها ونجاحاتها ممن يعتبرون في الماضي والحاضر والمستقبل أعداءا للأمة والتسبب في انهيار المهارات الأساسيه للفلاح والعامل المصريين وكذا القوى القيادية في كافة مناحي العلم ؟

على من تقع تبعة تدني القوة الضاربة لقوات مصر المسلحة ؟؟ وتحويل الواجبات القتالية التدريبية إلى مجرد شكليات هزيلة لاتغني ولا تكفي للقيام بواجبات حتمية يفرضها مركز مصر ووزنها؟؟ برغم التهديدات التي تزيد كل يوم وضوحا ، وتؤكد أن الساعة لاستخدام قوة مصر الضاربة آتية لامحالة ،بل أن العسكرية المصرية برمتها اليوم قد أصبحت محل تساؤلات عديدة، أولها ، الدور القومي المنتظر والمرجو ، في ظل مايحدث في منطقة الشرق الأوسط والأمة العربية ،وحتمية دور مصر الأصلي والأساسي فيها .


على من تقع تبعة تدني الشكل العام لأفراد القوات المسلحة ضباطا وجنودا ؟؟ بعد أن كانت وفي فترة ليست بعيدة رمزا لحسن الشكل والزي ، والتسليح والإنضباط الأقصى ورمز للفداء الحقيقي لمصر وحماية شعبها .


على من تقع تبعةتغير العلاقة بين الشعب والشرطة وانعدام الثقة بعد تحولها من جهاز في خدمة الشعب وحماية ممتلكاته ، إلى أداة لقمعه ، وبعد أن كان رجل الشرطه يبعث على الطمأنينة والأمن بالليل والنهار ، اصبح مبعثا للرعب ومبعثا على السلوك التهربي غير القويم نتيجة الخوف توجس الشر المستطير.

على من تقع تبعة الهبوط الحاد في البنية الجسمانية للمصريين ، والشكل الخارجي العام في الملبس والمأكل وعادات الكلام والسلام والطعام؟؟ وانتشار الفقر بنوعيه العفيف والفاجر بين الناس ،وتزوير السمة المصرية العامه، بخلط متدني للأنساب ، نتيجة الوضع القهري دون الإختياري لشباب يريد الزواج ولايجد ما يعينه

على من تقع تبعة سقوط هيبة رجل الدين والمعلم ورجل الأمن ، والأكبر سنا واحترام وإجلال الآباء والأمهات ؟؟؟ وكانت من الرموز البديهية التي يربى عليها النشأ وحتى الشبوب عن الطوق وتحمل المسئولية ؟؟

على من تقع تبعة التسيب في المال العام مال الشعب ، وغض النظر عن ناهبيها ومسيئي استخدامها والتصرف فيها،وانهيار الجهات الرقابية النزيهة والقائمة على توظيفها لأقصى مايعود بالفائدة على الوطن والمواطن

على من تقع تبعة الإنهيار الفاضح في قوانين سلامة المعدات ووسائل المواصلات البحرية والجوية والبرية ، وتأمينها لسلامة المواطن وحتى لا يكون عرضة لما حدث في البر والبحر والجو ، وذلك عدة مرات ، ودونما يبذل أحدا حتى جهد إعلان الحداد على مواطنين شرفاء عند موتهم غرقا أو حرقا أو نسفا بل يصل الأمر إلى تبريئ المسئول عن نكبتهم دون الأمر بشنقه؟؟؟

على من تقع تبعة الإختناقات الرهيبة في المواد الأساسية لعيش المواطن والتي كانت لوقت مضى تنتج من وفي الأراضي المصرية والتي كانت تعرف بأنها مصدرة لمحاصيل عديدة كالقطن والسكر والأرز وغيرها؟؟؟ والتى أدى الفساد العام إلى استبدالها بمعونات تربط كرامة مصر، وقرارها ورفعة أهلها بمن يمن عليها وعليهم ،والذي أثبتت التجارب أنها معونات ، إما فاسده أو لاقيمة لها أو مطورة لتدمير الصناعة والزراعة والتجارة المصرية ، وحرمانها من نصيبها من المنافسه ، وبالتالي استقلالية قرار مصر السيادي؟؟

على من تقع تبعة تعمق النعرة الطائفية وفتنتها، وقد عاشت مصر كل عمرهافي تسامح تام بين أبناء الشعب الواحد ، لم تكن هناك فيها أية فوارق تميز بينهم، ومن المسئول الأول والأخير عنها الآن سواء كان تشريعا ،أو تنفيذا ،أو ثقافة أو علما أو سياسة ؟؟؟

على من تقع تبعة التسيبات التي يمكن وضعها تحت بند الخيانة العظمى ، والتي كان ضحيتها الألاف من أبناء الشعب الكادح الطيب البسيط ، بغذاء فاسد ، وإهمال في قوانين السلامة ، وتبديد مليارات هي ملك الشعب ومنه دون مساءلة ،والإهمالات المعترف بها في اتخاذ مايلزم لمواجة أوبئة وكوارث واختناقات وأزمات وخيانات ، تحملها الشعب بصبر الجبن والخوف على لقمة الخبز وغد لا ولن يأتي إلا ، بالحساب والحساب العسير للكل بلاتمييز.

على من تقع تبعةتجويع الشعب الفلسطيني بعد اختياره لمن يمثله ، والسكوت المؤلم المهين، على عربدة اسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة ، في فلسطين والعراق والسودان والمغرب العربي ، والتنصل من مواقف مصر المؤثرة تجاه تلك القضايا ،بل ضلوع النظام المصري مباشرة فيما يحسب عليه، وليس له وتبعاته الجسيمه الحاضرة والمستقبلة على حاضر المنطقة برمتها ،مع العلم والتسليم بأن الدور المصري كان من الممكن أن يؤثر إيجابا وبصورة واضحة على ، ما أدى إليه السماح بالتغلغل الأمريكي الإسرائيلي الأوروبي ، في المنطقة وازدياد النفوذ والعدوانية اللامبررة عليها؟؟؟

على من تقع تبعة إصدار تصريحات غير مسئولة على أعلى المستويات السياسية،أدت إلى توسيع الهوة بين أقطار الأمة الإسلامية على أسس طائفية، فتحت الباب لتعميق الهوة بينها بدلا من استخدام ،مايكفل لم شمل الأمة وتقوية قاعدة العقيدة فيها لمواجهة الصراعات المستقبلية والحتمية القادمة عليها ؟؟

على من تقع تبعة عدم استخدام الميزة الجديدة بمولد قوة نووية اسلامية في المنطقة إضافة إلى باكستان وقوى أخرى صديقة،تمكن الأمة والمنطقة من إقامة ميزان ردع نووي يقف أمام العربدة الإجرامية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة بأسرها وخاصة العراق وفلسطين ، والقرن الإفريقي ،وحديثا المغرب العربي ، وبدلا من تحسين وتقوية العلاقات العربية الإيرانية ، نجد رفضا لإنجازات ايران في هذا الصدد ، مع الصمت والتعامي عن أن اسرائيل تملك ومستعدة لاستخدام ترسانتها النووية ضد كل دول المنطقة بلا استثناء ؟؟

على من تقع تبعة عدم التصدي للتيار الطائفي الصليبي الأخرق، ممثلا في الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي،والممثل في الإعتداء قولا وفعلا على مقدسات ورموز الإسلام في صور صارخة متعددة،أدت إلى ظهور تيارات قوية على غير بينة من علم أو صحة في مصر والشام والسودان ،من المسيحيين الموالين فكرا وتبعية للولايات المتحدة أملا في حمايتهم ، وصلت حتى المطالبة بإلغاء المادة الثانية من الدستور، والتي تعتبر الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع ، والتي غالت في ردود فعلها ردا على حوادث متفرقة نتجت عن إهمال حكومي بين في تبيان الصورة الحقيقية للإسلام ورموزه وحقيقته ، إلى الإعتداء بشعارات خطيرة على حقيقة الله عز وجل ورسولة والقرآن المجيد الذي بلغ التبجح بتلك التيارات إلى طبع قرآن منافس له من صنع أيديهم لمنافسته ككتاب سماوي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وساعدهم على ذلك أنماط ممن يحسبون زورا على الإسلام ، والعلمانيين والليبراليين ،ومالذلك من دور هدام على الأمة وأجيالها الناشئة وأمن الأمة وسلامتهم.

على من تقع تبعة الصمت المطبق على عملية الإلتفاف المستمرة على المنطقة وأقطارها ؟؟ والتغلغل شبه الكامل من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل والأوروبيين ، اتخاذ قراراتها السيادية والإحتفاظ بها ضعيفة الفكر والقرار والسيادة، ضمانا لبقاء النفوذ الغربي الصليبي في المنطقة .

على من تقع تبعة الإصرار على إدخال التوريث المفروض على نظم الحكم , دونما أي تأييد من القاعدة ودونما توافر مايمكنها من الرضا عن هذا المبدأ المرفوض قطعيا؟؟

على من تقع تبعة الإختلال التام للحياة النيابية والسياسية في مصر المحروسة ، ودخول عنصر البلطجة والأغنياء الجدد، كعامل حاسم في الإنتخابات المزورة والغير دستورية ، رغم وجود دستور قوي ، تم تعطيلة بقوانين طوارئ ، تغييبه نهائيا في ظل سطوة أصحاب النفوذ ممن يمكن تصنيفهم عن مرتكبي خيانات عظمى في حق الوطن والمواطن ؟؟

على من تقع تبعة تهميش الجامعة العربية وإخراجها من الدور الذي أنشئت
من أجله؟ وجعلها أداة لاتملك فيه أي تأثير على القضايا المصيرية للأمه ؟؟ بينما يتم تجويع الشعب الفلسطيني عقابا له ، أول حكومة له تم انتخابها طبقا لما يسمى بديمقراطية كاملة ، بينما الاف المليارات العربية تنفق في ازدهار أعداء الأمة التقليديين دون حياء أو خجل ؟؟


من المؤكد أن هناك عشرات بل مئات التساؤلات ، التي تبحث عن إجابة ، وتضع إصبع الإتهام في أعين الجميع ، استنكارا واستفسارا واستنفارا ، وتشير بكل وضوح إلى من أجرموا في حق الوطن، بما لم تشهده عين من قبل على أرض مصر ، وما لم يعد يسمح به أو يسمع به أي ضمير وطني لا يزال باقيا على أرض وادي النيل .

لقد كانت آخر المساخر بعد السرقات والتجاوزات والاستهتارات والإستثناءات ،والتخلفات والمخالفات ،والإنحطاطات ، والبلطجة والإسفاف والسطحية والجهل والتبعية والسوقية والسفسطه والرويبضائيه واللامباله والإدعاء والإستبداد والتبديد والإنتهازيةوالتخاذل والإنبطاح والميوعة ، لقد كان آخر ذلك ما حدث في الإسكندرية والذي لم تشهده مصر في أية مرحلة من تاريخها منذ فتح مصر وحتى عصر من اتهم بأنه اشتراكي التوجه،والذي بلغت فيه المغالطات مداها ، دون وجود من يملك ذرة من شجاعة أدبية أو تاريخية أو ولائية لا لله ولا للوطن ولا للتبعة ولا للشعب ، ليضع النقط فوق الحروف ، أمام من يصطادون في الماء العكر للتشكيك في عروبة مصر وإسلامها واتساع صدرها لكل أبنائها أقباطا كانوا أو مسلمين ، مما حدا ببعض الموتورين للخروج عن حد المحتمل، ليعيب في رب المسلمين ودين المسلمين ويريد عليه الآخر بنصل السكين ، وتخرج فيه علينا سيدة حكامنا أمريكا لتقول هذا غير مقبول ومرفوض .

إن كل ذلك يصرخ لمن القى السمع وهو شهيد ، أن ذلك هو الكسوف الكلي لمصر وإن لم تتغير الأمور للأحسن ،وفي التو واللحظة وبكل القوى الوطنية المصرية القومية ،ومهما كلفت التضحيات ،فإن ما يحدث وسيحدث ، هو جزاءا وفاقا ليس فقط للكسوف الكلي وإنما للخسف الكلي .