هوايات بعض السياسيين العراقيين
رياض الحسيني
كاتب صحافي وناشط سياسي عراقي مستقل
www.riyad.bravehost.com


سألت بعض من عرفوا الدكتور صالح المطلك عن قرب فاجمعوا على انه شخصية ميّالة الى الهدوء الاجتماعي مع حبه للاثارة. وزاد بعضهم على ذلك بقوله "المطلك يهوى قلب الطاولات على خصومه في اطار المشاكسات السياسية"! البعض الاخر لم يكتف فاضاف "الملطك ولع بالاضواء".

ترى وهل في اوساطنا السياسية اليوم ليس كمثل المطلك؟! هادئ، مشاكس، يهوى قلب الطاولات، يعشق تكسير الصحون، يمارس هواية جمع الطوابع والمناظر الطبيعية في اوقات الصبا .... الخ. شخصيا انا على تواصل مع سياسي عراقي كان في يوم من الايام لا يملك ثمن "مصيادة عصافير" وهو اليوم على قمة الهرم السياسي لاحد الاحزاب، فما الضير في ذلك؟! هذه الهوايات التي اظن شخصيا اننا جميعا وفي فترة من فترات حياتنا قد استهوتنا لن تقلل من همة الرجال ولن تثنيهم عن مواصلة الدرب نحو القمة!

اعتقد اننا يجب ان نصلّي حمدا وشكرا لله ان شخص الدكتور المطلك اكتفى بهذه الهوايات الجميلة فبعض السياسيين العراقيين يهوى المشي على النار، اي والله تماما كبعض الزنوج الافارقة! بيد ان بعضهم كان يجيد القراءة والكتابة وبعد التاسع من نيسان فقد ملكة القراءة وساءت اموره الاجتماعية كثيرا ففقد الذاكرة لا لسبب سوى ان هواية الاضواء قد اخذت منه مأخذا عظيما! سياسي اخر لم يربح الاضواء ولا المنطقة الخضراء فكان كما عرفته منذ زمن "لا بالعير ولا بالنفير" فاسس حزبا وخسر ماوراءه وما امامه فكرّ راجعا بخفي حنين!

صديق لي وفي ثنايا الحديث عن تلك القضية اكد لي انه يعرف سياسي عراقي يهوى اكل "الباجة" بعد منتصف الليل حتى اصيب بتضخم في الامعاء الغليضة، اللهم عافي! اخر حلف اغلظ الايمان انه برفقة سياسي كل هوايته في الصغر "مطيرجي" اما الان فلا تحط رجلاه على الارض الا ويطير ثانية في مهمة اخرى لبلد اخر اما لاجراء صفقات تجارية او لتفقد حسابات بنكية! اعتقد ان صاحبنا هذا هو الوحيد الذي حافظ على هوايته طالما ان الطيران عامل مشترك في القضية!

الدكتور صالح المطلك زعيم كتلة الحوار الوطني واذا استثنينا المواقف المتصلّبة والكلمات النارية والخطب الثورية التي صدرت منه في فترة من الفترات، فهو اليوم مثالا يحتذى به على طريق التعقّل والحوار الهادئ والنقد البنّاء. فكم اتحفتنا الشاشة الفضية بوجوه لم تملك من المقاعد البرلمانية ماحصل عليه المطلك وخلف يافطة "الاستحقاق الوطني" يزبدون ويرعدون ويهددون ويتوعدون ان لم يحصلوا على مايريدون من الحقائب الوزارية فانهم سيحرقون الحرث ويبيدون النسل؟! وكم من السياسيين العراقيين الذين لم يحرّكوا ساكنا في القضايا الانسانية فضلا عن الامنية، بل ان بعضهم "متورّط" اليوم في الاعمال المسلّحة في العراق بشكل او باخر! اما المطلك فقد قالها علنا من على الفضائية العراقية بالامس انه على استعداد للتضحية بنفسه من اجل اطلاق سراح فريق التايكواندو المختطف في المنطقة الغربية! ومن قبل ذلك فقد اثر المطلك عدم اثارة مشاكل لحكومة المالكي وبارك للجميع تشكيل الحكومة، اما عن الثقة فمن حقه عدم منحها وهذه هي الديمقراطية. بالمناسبة الدكتور صالح المطلك ليس طارئا على الثروة ولا على الاضواء فهو تاجر ومن قبل ذلك استاذ جامعي فالاضواء له ولامثاله. فالف شكر للدكتور صالح المطلك على مواقفه الجديدة ونأمل ان يكون مثالا للتغيير يحتذى به في الاوساط السياسية العراقية وان لايسمع للاقاويل ولايخضع للمغرضين الذين يريدون به وبالعراق سوءا