لا بد من تحديد ثوابتنا حينما نقول (لا) للنظام
الرسائل التي تخرج إلى حكومات دول أخرى خيانة
هل الديمقراطية التي ينشدها الدكتور العبادي "ديمقراطية قضم الأذن أم ماذا؟
إن المعارضة التي تطلب عون الأجنبي، إنما هي بغيُّ تطلب الشرف في أحضان الزناة، فلتنظر المعارضة متى يحل عليها ذلك الشرف
ليكن التغيير نابعاً من الذات ومن داخل الوطن، فالحرة تموت جوعاً ولا تأكل بثدييها !!!!
 صلاح المومني
s_4_momani@yahoo.com
 




لم تكن رسالة الدكتور العبادي إلى وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" محض صدفة ، أو من قبيل الحدث المفاجئ ، إنما هي رسالة وفق منهجين وأجندتين ، أما المنهجان فهما :

المنهج الأول وهو: منهج التغيير الأمريكي والذي تتبناه الإدارة الأمريكية ، بعضه آني حقيقي ويقع ضمن برنامج واشنطن الحالي، وبعضه الآخر مستقبلي يعتمد على استطلاع ما تؤول إليه الحال من تبني السياسات، وما يصلح من وجهة نظر الساسة الأمريكيين ، أما الحقيقي فذاك الذي يلبي المصالح الأمريكية الحالية والمباشرة ، وأما المستقبلي فهو ما يمكن أن يكون طريقاً لمصلحة مستقبلية، ولكل فائدته المرجوة ، حيث تستطيع الولايات المتحدة ومن خلال المنهج الأول تحقيق ما يمكن تحقيقه من مصالح محسوسة ، أما الثاني فهو يقع في إطار رسم سياسات المستقبل والقابلة للتغيير والتحديث وفق المستجدات، والفائدة هنا أن تبقى الولايات المتحدة محط أنظار الفئات التي تسعى للتغيير في بلادها .

أما المنهج الثاني فهو منهج جماعات التغيير فيما قد نطلق عليه مصطلح "صراع البقاء"، حيث تسعى هذه القوى لوضع بعض الأقدام في سلم السلطة لتحمي وجودها ومصالحها سواء تلك الشخصية أو الحزبية، ومن ثم تسعى لتبرير هذا الاتجاه بالمصالح الوطنية والديمقراطية والحريات وما إلى ذلك ، والذي يحكم على صدق وعدم صدق التوجه هو وسيلة التغيير وما قد يكون وفق الأجندة التي تحملها جماعات التغيير.

وفيما يتعلق بالأجندتين فهي الأجندة الأمريكية وسلم الأولويات فيها من ناحية، حيث تقع مسألة التغيير في دولة كالأردن في آخر القائمة ووفق ما تراه واشنطن من مصالح بوجود السلطة التي تحبذها في عمان ، وبما أن النظام القائم هناك يقدم كل ما بوسعه لحلفائه فلن تكون قضية التغيير من خلال واشنطن أمراً سهلاًً بالنسبة للمعارضة ،وسيصبح الموضوع محل تنافس بين النظام وقوى المعارضة فيمن يقدم أكثر لمصالح واشنطن ، وهنا أود القول أن الأمريكيين لن ينظروا إلى أي حركة معارضة إلا إذا كانت فعلاً قادرة على أداء ما لا يستطيع النظام القائم تقديمه ، وفي هذه الحالة لن تكون فرصة للتغيير من خلال واشنطن إلا إذا احترقت كل أوراق النظام القائم في عمان.

أما أجندة ما تسمى بالمعارضة الأردنية فهي غير واضحة ، ولا تحمل في طياتها إلا كلمات براقة في ظاهرها خاوية في محتواها ، فالديمقراطية والحريات وما إلى ذلك أصبحت الآن مصطلحات غير معبرة عن حقيقة التغيير المنشود بسبب اختلاف المفاهيم وبسبب النسبية التي تحدد تلك المفاهيم، ثم وبسبب الواقع الذي أفضت إليه الحرب على العراق واحتلاله.

جنبلاط الأردن!!!

لا شك أن الذين يدعون المعارضة من خلال المنهجين والأجندتين السابقتين ، لا شك هم من فصيل "جنبلاط" ، حيث صار هذا النوع من المعارضة ممقوتاً في دول هي فعلاً تطالب بالحرية وتطالب بالعدالة ، وما كان لينبذ لو أنه اتخذ المسار الوطني الصحيح ، وهنا أتساءل ، إذا كان جنبلاط قد ضحى برفيق المعارضة "رفيق الحريري" وبرئيس وزراء جاء للبنان بالكثير من التقدم والإعمار ، فما الذي ينوي فعله جنبلاطيو الأردن ، أتراهم سيراهنون على الملك أم على رئيس الوزراء والحكومة ؟ أم هي حركة فهلوة كما نقول للفت النظر إلى أشخاصهم التي لا تتعدى أن تكون في برنامجها مصداقاً للمقولة "على بال مين ياللي بترقص بالعتمة" ، ومن ثم ، ما هي أسس التغيير التي سيتبنونها لو قدمت كونداليزا رايس على رأس جيش احتلال ، ومن منهم سيضمن سيادة الأردن –وهي سيادة منقوصة- وأمنه لو صرنا إلى ما صار إليه العراق؟ إن الأمر لا يتعدى أن يكون مؤامرة باسم الوطن وتحت ظل الوطنية ، والحقيقة التي لا بد من ذكرها هنا هي أننا في الأردن لسنا بوضع يقبل تغييراً وفق النمط "الجنبلاطي" ، لكننا نؤمن بتغيير داخلي لا يتعدى في أسوأ ظروفه أن نفقد " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" لأن الشعب لن يحتمل احتلالاً ولن يجد ضالته من العدالة والحرية في ظل العسكري الأجنبي أو في ظل الأجندة غير المسئولة التي تكاد تفيح نتانة مما يحلو لي بتسميتها "المعارضة الجمبلاطية" ، وهي معارضة خارجة على أسس التغيير الوطني ، كما هي معارضة تضع بيضات الوطن في سلة ليست واحدة فقط ، بل سلة تكون أول من يسعى لتحطيمها والإطباق عليها.

منذ أعوام قلتها صراحة لموظفة مكتب التحقيقات الفيدرالية ، "أود أن أرى الكثير من الثقافة والحضارة والتكنولوجيا الأمريكية ، بل أتمنى أن نجد مساعدة من دولة عظمى في مجال المهارات الإدارية لوقف نزيف التخلف الإداري في بلادنا ، لكن لن نكون مسرورين أبداً لو رأينا الجندي الأمريكي ببزته العسكرية يجوب شوارع بلادنا" ، وبذات الوقت قلتها في مكتب المخابرات الأردنية ، "أميركا وطن لنا أيضاً ، ولن آلو جهداً بالدفاع عنها لو تعرضت لغزو أجنبي ، فعلى حدود الوطن -أياً كان ذلك الوطن- ، تهون الروح لتبقى له سيادته ، فالمسألة ليست "نخوجية" عمياء ، إنما هي مفاهيم ومبادئ وأسس للتغيير .

لنتخيل أن أحدنا هنا يطالب روسيا أو الصين بالتدخل في شئون الولايات المتحدة، أترى أن هذا الشخص سيبقى مواطناً صالحاً ؟!! فلم تختل الموازين حينما نتحدث عن دولة كالأردن ، أليست المعارضة التي ترسل الرسائل إلى "كوندليزا رايس" ، أليست هي معارضة قضم الآذان في مجلسنا النيابي ؟ فلم لم تتقن الحوار بالأمس وتريد أن تضع أميركا في صورة أخرى غير الحقيقة؟

يا أعزائي في المعارضة الأردنية ؛ لو جئتم إلى السلطة فلن تكونوا خيراً من سلفكم إلا بإصلاح منظومة القوانين التي تحكم أفعالنا سواء في الحكومة أو المعارضة ، ولن يكون لنا من شأننا إلا ما تجود به ثقافتنا فيما يتعلق بقبول أو رفض نمط من الحكم .

إننا نعيش وفق إمكانيات دولة محدودة درجة العدم ، وطلب العون من الأجنبي لن يتعدى ما قلته لكم سابقاً ، لن يتعدى طلب البغي الشرف في أحضان الزناة ، فلتنظر المعارضة ما سيئول إليها من شرف بعد أن تتبذل لهم ، وبعد أن تضع كل مفاتنها في أحضانهم ، الأردن الوطن ، وأميركا الوطن، وكلّ وطن ، كل يحتاج إلى إخلاصنا ، وكل يحتاج إلى أجندة وطنية للتغيير، تبدأ وتنتهي في أروقة صنع القرار ما بين المعارضة والسلطة ، لا لتدخل أجنبي ، وأظل أذكركم ، أن الحرة تموت جوعاً ولا تأكل بثدييها ... وسلمتم ...