هل يعود ( البعثيون ) لحكم العراق ؟
داود البصري


ثمة تحركات مريبة ويائسة في الشارع العراقي مستغلة حالة الفراغ الأمني والسياسي وحتى المرجعي ، وحالات التبرم والضيق الشعبية من تدهور الأمن والخدمات الحياتية البسيط منها أو المعقد وإستمرار مسلسل النزيف الدموي وإستفحال الإرهاب الأسود وتفشي حالات الصراع الطائفية المستهجنة والغريبة كل الغرابة عن روحية العصر الحديث وآفاق العمل الوطني الحقيقي في ظل غلبة الولاءات الطائفية المريضة على المتبنيات والروح الوطنية الشاملة الجامعة! ، كل تلك الأمور وغيرها والتي يتحمل مسؤوليتها بشكل فاعل بقايا البعث النافق وأجهزة مخابراته الهاربة ، والتنظيمات السرية المنظمة جيدا والمعدة لمثل هذه الأيام قد إستثمرتها الجماعات الإرهابية التي لجأت في ظل سلبية الشارع العراقي وإندهاشه مما يحدث و ( كفره )بكل القوى والأحزاب الطائفية الفاشلة تاريخيا والتي نقلت فشلها الموروث لتعممه على الشارع العراقي المنهك ، وحيث تم اللجوء العلني للعبة سخيفة وسمجة تتمثل في قيام بعض المجاميع الإرهابية بتوزيع إستمارات العودة لحزب البعث المنحل والساقط على المواطنين!! وتدعوهم لتجديد الإنخراط والولاء لذلك الحزب!! وكأن قدر العراقيين الدائم أن يكون الإرتباط بتلك المؤسسة النازية الفاشلة والمضمحلة ؟ ووجه الغرابة في الموضوع برمته هو أن الكوادر البعثية تفعل تلك الفعلة لأغراض إعلامية وإستعراضية بحتة وبهدف إثبات ضعف الحكومة المركزية التي لم تتشكل منذ ستة شهور أعقبت الإنتخابات بسبب الصراع على الكراسي والإمتيازات والمناصب مما جعل من الفراغ السياسي القائم منذ شهور حالة كارثية تكبد خلالها الشعب أكبر خسائر حدثت في تاريخ العراق المعاصر بدءا من حملات التفخيخ المجرمة التي تستهدف التجمعات الشعبية والمدنية مرورا بالكوارث التي سببها سوء التنظيم والإدارة كما حصل في مأساة ( جسر الأئمة ) قبل شهور والتي خلفت مئات الضحايا من الفقراء والمعدمين الذين ضحكت وتضحك على ذقونهم المرجعيات والأحزاب الطائفية ووصولا لحملات التهجير والتطهير الطائفي الغريبة التي إستفحلت في بعض مناطق العراق وشكلت وصمة عار في جبين القوى الطائفية التي تمارسها من كلتا الطائفتين الكبيرتين! ، كل تلك الأحداث وغيرها الكثير قد جعلت عموم الشعب العراقي يعرب علنا عن تبرمه وضيقه مما يحصل ولكن ليس إلى الدرجة التي يتمنون من خلالها عودة حزب البعث للسلطة من جديد! والسبب بسيط جدا ؟ لأن جل ما يحدث حاليا من فوضى هو نتيجة حتمية ومعروفة للفشل البعثي التاريخي في إدارة العراق ؟ وكل التخلف العراقي السائد حاليا هو إفراز طبيعي لحكم ونظام البعث الذي هشم كل القواعد الأخلاقية والإجتماعية والوطنية للمجتمع العراقي وجعل من العراقيين مشروعا دائما للموت والصراع والتقاتل والأحقاد والعدوانية المفرطة ، وكل نقطة دم عراقية تراق اليوم هي إستمرار لشلالات الدم التي أسسها نظام البعث في العراق من خلال الحروب الداخلية ضد الشعب الكردي مثلا أو الحروب العدوانية الخارجية ضد إيران ودولة الكويت ثم ضد العالم بأسره ، ففي الذاكرة الجمعية للعراقيين لا يمثل البعث ونظامه وذكرياته سوى شبح أيام سوداء عجاف غلف الموت خلالها روابي العراق ، ومهما تصاعدت الأحقاد والصراعات القائمة حاليا فإنها لا يمكن أن تقرر عودة البعث ثانية لحكم العراق ولو من خلال الإسم والعنوان الجديد الذي إبتدعوه وهو ( حزب العودة)!! فالبعث قد خرج نهائيا من الذاكرة والتصور وهو يقبع سعيدا في مكانه الطبيعي ( مزبلة التاريخ ) التي تضمه وأشباهه من النازيين والفاشيين والطغاة ، فرياح الحرية في العراق قد عصفت بذلك الحزب الشمولي وإلى الأبد كما ستعصف بكل الأحزاب الطائفية والعنصرية والتكفيرية لأنها ببساطة مخالفة لحركة التاريخ المتجهة دوما لمصلحة الشعوب وإن بدت الظواهر عكس ذلك!... البعث لن يعود ، وألعاب الصبيان البعثية ستنتهي مثلما إنتهت بدعة ( القيادة التاريخية الفئرانية) ، وستفرض الحرية قوانينها المقدسة.

dawoodalbasri@hotmail.com