هل ذَهَبَ ميثاق الشرف الإعلامي وآداب المهنة أدراج الرياح يا دكتور نبيل شعث؟؟
 متى نعلن عن سقوط دولة فسادستان في فلسطين؟؟
فهمي خميس شراب
فلسطين/ غزة
Fahmy1976@yahoo.com
 


من الطبيعي أن يأسف المرء على الدمار الذي لحق بالجامعات الفلسطينية إبان أحداث الفتنة الأخيرة التي اطلعت برأسها والتي نحمد الله على أنها لم يكتب لها النجاح والاستمرار ولم يسعفها الحظ بان تنتشر كما أراد لها الكثير ممن يتخذوا ظاهرة الفتنة "مادة" للعمل وسبب للظهور أمام شاشات التليفزيون أو على محطات الإذاعة المحلية ليستعرض عضلاته الكلامية وفصاحته الخطابية معتقدا انه قد يرفع رصيده الشعبي أو الحزبي..
كمواطن فلسطيني مخلص قد لا يهمني من أشعل فتيل الأزمة رغم انه بات من المعروف بان تصريحات السيد خالد مشعل هي سبب في الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها المنطقة ونقول له على الرغم بان كلامك قد يكون جزء كبير منه صحيح أو قد يكون كله صحيح ولكن ليس هذا الوقت المناسب ولو ُطلب مني تقديم نصيحة لكانت " بدل أي تصريح يحمل اتهام للآخر, ابدأ الآن في الإصلاح ومحاربة الفساد ورموزه, وحتى افرضه بالقوة حيث أنت الحكومة وأنت السلطة وأنت الشعب في غالبيته ولا احد يوقفك أو يلومك لان الشعب اختارك من اجل هذه المهمة لان الفساد قد أزكم الأنوف وجثم على الصدور" انتهت النصيحة..
وكمواطن فلسطيني حريص على مستقبل وطنه وسلامة وامن شعبه استغرب واستهجن من سرعة واشتعال المنطقة, فالملاحظ أن المنطقة باتت وكأنها بركاناً محبوساً سينفجر في أي لحظة يمكن أن يسقط فيها أي تصريح من هنا أو هناك.. فهل باتت المنطقة تربة خصبة للفتنة؟ وهل فعلا انقسم الفلسطينيون بحيث لا توجد مساحة ود وصداقة وتعاون وتفاهم على إدارة الحكم؟ هل خرجت إسرائيل من المنطقة وتركت خلفها ارثها الاستعماري البغيض؟
إن من يتحمل كثير من الذنب هو بعض وسائل الإعلام التي تمارس سياسة التشويش على العقل الفلسطيني و التي فعلا انحرفت عن أهدافها ومطلقاتها وأسسها المهنية.. فقد لوحظ في هذه الفترة التي يزداد فيها الخناق على الحكومة الفلسطينية من قبل دول الغرب وحتى بعض الدول العربية الحليفة والمتواطئة مع السياسات الغربية بان الإعلام الفلسطيني وأقول جزء كبير منه يكرس ثقافة "الحزب الأوحد" أو ثقافة "إلغاء الآخر", حيث المجتمع لا يزال يرزح تحت نير مفهوم" شخصنة المؤسسات", حيث بات مألوفا أن نسمع أن هذه الصحيفة مثلا "محسوبة على فتح" أو "تابعة لحماس" او حتى لمسئول قوي بارز يغلف اسمه بهالة من القداسة والرهبة بحيث تعمل المؤسسة بجميع طواقمها لذات هذا الشخص ونرجسيته.. وكإسقاط لما ذكرته نقول ما لاحظناه حيث ومن خلال الأزمة الاقتصادية الحالية الخانقة وعدم صرف رواتب نظرا للضغط الأمريكي على البنوك دأبت بعض وسائل الإعلام على إبراز فقط الصوت العالي للفئة التي ذبحت على سكين الفقر والعدم.. وليس هذا فقط.. بل سعت وتسعى لترسيخ صورة جديدة من خلال تلك الأصوات "وما اظنها كثيرة" وهي أن الشعب قد أساء الاختيار عندما صَوَت لحماس, وتصور أن حركة حماس عبارة عن غول ووحش جاء ليرعب الشعب ويحرمه من حقوقه الخ... ولا تقدم الصورة الحقيقية بتاتا.. ولا أريد أن استعرض كل ما سمعته عبر المحطات الإذاعية, وباختصار أقول أن هذا العمل لا يشرف أي فلسطيني ويعتبر عمل غير وطني ليس له علاقة بميثاق الشرف الذي يعتبر الأساس لوسائل الإعلام وهذه سياسة خطيرة تمهد لتكريس ثقافة الانقلاب الغير شرعي ولا تعطي للمواطن الصورة الحقيقية حيث إن ما ميز حياة الفلسطيني هو المعاناة, وكأن بمجيء حركة حماس ظهرت المعاناة والفقر والعوز..

ولو تصورنا أن حركة فتح هي السلطة, وتصلبت في مواقفها ضد الاحتلال واستأنفت برنامج المقاومة, أترى لن تحارب كما تحارب حركة حماس؟ ألا يفرض عليها حظر كما هو الحال مع حركة حماس؟؟ الإجابة بالطبع نعم..
لذلك أقول يجب الالتفاف حول الحكومة ومنعها من السقوط, وثني أي محاولة لإفشالها لأنها المشروع الوطني المستقبلي الذي سوف يحقق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني, فهي الضمانة للتخلص من براثن الفساد, وهي الضمانة لوصول الأموال لأيد أمينة, وهي الضمانة لتطبيق مقولة "الرجل المناسب في المكان المناسب", فلماذا لا نعطيها الفرصة الكافية؟ لماذا هذا التآمر المقصود وغير المقصود على الحكومة؟ فمذ نجاح الحركة وأنا اسمع من البعض يقول بلهجة ساخرة " يلا بنعطيها 6 شهور بطالة مع عدم التجديد".. وأقول بان هذا هو الفكر الديكتاتوري والتسلطي والشمولي.. فنحن لا نحترم افرازات الآلية الديمقراطية التي ارتضاها النظام كمبدأ لأساس النظام السياسي...
انه من الطبيعي أن يكون هناك حزبان في داخل النظام السياسي يتناوبان على الحكم كما هو الحال في بريطانيا حيث حزب العمال وحزب المحافظين أو حزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة, وتنتقل السلطة من حزب إلى حزب بكل سلاسة ليترأس حزب السلطة وليذهب الآخر إلى المعارضة الايجابية وفرض الرقابة على مشاريع الحزب الحاكم وتوجيهه لا لعرقلته والتحالف مع دول أخرى من اجل إسقاطه..

فالدعوة للمعارضة يجب أن تعمل بمقياس المصلحة الوطنية لا من اجل فقط المعارضة والتشكيك في كل نوايا الحكومة, فلم يمض على مجيء الحكومة إلا شهر واحدا وهناك من يتهمها بالفشل والتقصير والأنانية!!!!
وبيت القصيد والذي أأسس عليه مقالي هذا هو أن هناك الكثير أمثال دكتور نبيل شعث الذي لازال يحارب الحكومة بفكرة عدم الدخول في حكومة ائتلاف ومعاقبة الحكومة لعدم اعترافها بإسرائيل والرضوخ لكل المعاهدات التي عقدت مع الإسرائيليين بالرغم من أن الإسرائيليين أنفسهم نقضوا العهد واخلوا بكل المواثيق وانقلبوا على ما نعتبره إلى هذا اليوم عقيدة اتفاقية اوسلو... حيث ذكر د.نبيل شعث خلال مهرجان احتفالي في جامعة الأزهر قبل عدة أيام بعنوان الوفاء لجامعة الأزهر حضره الكثير من الشخصيات البارزة في حركة فتح مثل محمد دحلان وعبد الله الإفرنجي وعبد الحكيم عوض واحمد حلس " قائلاً "ونحن لم ندخل في حكومة ائتلافية مع حكومة حماس ولا حتى الفصائل الفلسطينية الأخرى لرفض حركة حماس الوصول إلى برنامج مشترك كما لم تقبل بمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني".

وللمرة الأولى في تاريخ الدولة الفلسطينية يوجه الدكتور نبيل شعث بعد أحداث جامعة الأزهر والإسلامية لوزارة الداخلية تهمة التأخير والتقاعس عن أداء الخدمة من توفير الأمن حيث اتهم شعث بان وزارة الداخلية تأخرت في إرسال قوة أمنية للحفاظ على حياة الطلاب وملقياً اللوم فقط على الجامعة الإسلامية كونها تخبئ أسلحة وغيره ونسي أن يلقي اللوم على من اخرج عضوه الذكري من طلاب جامعة الأزهر!!!!!
لماذا لم يوجه نداءا الدكتور الفاضل بضرورة تدخل القوات الأمنية عندما كانت هناك معارك ضارية بين العائلات وقتل عشوائي للأبرياء في الشوارع؟؟؟ ألان الحكومة كانت من فتح؟؟ لماذا لم يوجه الدكتور نبيل أي نقد للداخلية سابقا؟؟
أي حيادية هذه يا وزير الإعلام سابقا؟؟؟ أي نزاهة يا عضو التشريعي ويا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح؟؟
وأي جامعة التي تريد لها الإصلاح والتقدم يا رئيس مجلس الأمناء في ظل القرارات العشوائية التي تتخذها وتعيين أقاربك من آل شعث في الجامعة دون الأخذ بمعايير الكفاءة والشهادة؟؟؟ أنسيت على ماذا أقمت وأسست وزارة الخارجية وكيف تعاني الآن الوزارة بسبب التعيينات حسب المعرفة والقرابة دون النظر للكفاءة؟ أيسمح لأحد من حملة الدكتوراة أو الماجستير في العلاقات الدولية والعلوم السياسية بان يقبل في الوزارة في عهدك إن لم يكن من الطبقة الأرستقراطية أو العائلات المالكة والتي تتخذ الوظيفة في الخارجية كنوع من البرستيج وليس وظيفة من اجل تحصيل لقمة العيش؟؟
نتيجة طبيعية أن الشعب بأغلبيته رفض برنامجك يا دكتور نبيل والذي دخلت الانتخابات غازياً به, واختار برنامج حركة حماس الذي ترفضه أنت وترفض حتى الموافقة على أي برنامج توافقي بين الحركتين, رفضك طبيعي لان ملة الفساد واحدة, وأبشرك بان دولة "فسادستان" ستنهار عما قريب إن شاء الله إن كتب لحركة حماس النجاح والاستمرار, وللعلم فقط, إنني اكتب هذه الكلمات وقلبي مشتعل حرقة وغيرة على وطننا الحبيب الذي أريد له كل الخير والإصلاح.. والله من وراء القصد