الاردن اولا ... اوكيه ما فيش مشكلة .... توقفوا اذن عن التسول
 وكيف تقبل الحكومة السعودية تبصيم مواطنيها على الحدود الاردنية
ســعود الســبعاني
alsabaani@yahoo.com
26 مارس 2006



آخر إبداعات سياسة جلالة الحفيد الملك عبدالله بن الحسين هو إرغام المُسافرين السعوديين القادمين الى الأُردن على أخذ بصماتهم وكذلك صوره إلكترونيه ملونه عند المنافذ البريه الأُردنيه مع "السعوديه" ومعاملتهم كمُجرمين وموبوئين ووجوب الحذر منهم والريبه من تصرفاتهم المشبوهه!؟

وهذا الإجراء ليس بغريب على جلالته وهو صاحب بدعة الشعار المأثور " الأُردن أولاً " والذي أطلقه قبل عامين في محاوله منه للإنطواء على الذات الإلهيه الملكيه!؟

ولكن من يُطلق شعار الاردن اولا عليه اولا ان يتوقف عن التسول ... الاردن اولا يعني الإنعزال والإنطواء عن مجتمعه ويبتعد عن بيئته على الأقل يجب أن يكون مُكتفياً مادياً وإقتصادياً ولديه من الثروات ماتُغنيه عن الإستجداء من موائد الآخرين
من يرفع راية التقوقع لابُد وأنهُ يملك قوه عسكريه جباره أو موارد طبيعيه هائله كالبترول والغاز والماء والنخيل والثروه الحيوانيه تجعله مكتفياً ذاتياً ولايحتاج الى معونة الآخرين
ومن يتصرف بأنانيه ويُفضل نفسه على الآخرين ويُؤثرها على أشقاءه ويكفر بالدين وينسلخ عن العروبه ويتحالف مع الشياطين فعليه أن لايتوقع أن يجد المُساعده أو العون من هؤلاء في الأزمات خصوصاً أنهُ هو من لفضهم وتنكر لهم وصد عنهم كما أن مبدأ المُعامله بالمثل والمُقاطعه والحصار الإقتصادي هو في الحقيقه ليس بدعةً إسلاميه ولاإختراعاً عربياً صرفاً بل هو نظريه غربيه من بنات أفكار أخواله الإنجلوسكسون
وهُنا لابد من العوده الى سياسة الأب حتى نُقيم ونفهم سياسة الأبن!؟

فالمعروف عن الملك حسين أنهُ كان يعيش ويعتاش على التناقضات السياسيه والخلافات سواء كانت داخليه أو خارجيه فهو في الداخل يُرهب ويُفزع المواطنين الأُردنيين الأصليين من المارد الفلسطيني النائم والذي يقطن بين ظهرانيهم كما أنهُ يعزي كل مصيبه وكارثه تحل في الشأن الداخلي الأُردني لابد وأن تكون بسبب اللاجئين الفلسطينيين وتجمعاتهم في المُخيمات ونفس الشيء يُظهر الرأفه للأردنيين الفلسطينيين ويُبادلهم الود المُزيف ويقدم نفسه على أنهُ الحظن الدافيء والحامي الأمين لهم وهو من يمنع تجاوزات الأردنيين البدو عليهم ويضمن لهم حقوقهم
ونفس الشيء فهو يعتاش على الخلافات بين الدول العربيه فتارةً تراه واقفاً بشده مع العراق وتارةً أُخرى مع يتحول الى المُعسكر الخليجي وأُخرى مع مصر ولكن كان قلبه دائماً مُعلقاً في تل أبيب والدليل ماقام به من تسريبات عن بدء الهجوم العربي على إسرائيل وإيصاله الخبر الى غلودا مائير شخصياً لذلك فلن تُجازيه إسرائيل عن خدماته مهما قدمت لأبناءه من دعم وتسهيلات ويكفي أنهُ الزعيم العربي الوحيد الذي أصدرت له إسرائيل طابعاً بريدياً رسمياً إسرائيلياً طُبع بإسمه ويحمل صورته فهل هُناك وداً ووئاماً أكثر من ذلك!؟

ومن المعروف عن الملك حسين بالإضافه الى جيناته الوراثيه في التآمر فهو يمتلك دهاءاً سياسياً ومكراً وخبرةً في فن الإستجداء وطلب المعونات الماليه للأُردن وبطرق ذكيه وأساليب ملتويه عكس المُغفل الحالي الملك عبدالله الذي يرفع شُعار القطيعه مع جيرانه العرب ومع ذلك فهو يستجديهم ويطلب العونه منهم!؟

فقد كان والده يستعطف الزُعماء والرؤساء العرب بمساعدته عن طريق تذكيرهم بالتكافل الإسلامي بإعتباره من آل البيت وكذلك إثارة نخوتهم العربيه وأحياناً بإستدرار عطفهم الإنساني ومقابل ذلك يفتح أبواب الأُردن أمامهم ويُسهل الإجراءآت الرسميه لهم في سبيل أن يجني بضعة ليرات من خزائنهم!؟

أي أن الملك حسين كان يأخُذ تلك الصدقات الجاريه عن طريق طرحه لسياسة التآخي الإسلامي ومبدأ التكافل الإجتماعي العربي ورفد ودعم موقف الصمود أي شعار جبهة الصمود والتصدي وتفعيل "دعم دول الطوق" بمعنى الدول التي تجاور إسرائيل وفي حالة حرب ومواجهه معها بزعم مُساعدت تلك الدول على الصمود والتحدي كونها من الدول المواجهه مع العدو الصهيوني الغاصب

وحتى تحركات الملك حسين التآمريه المشبوهه وزياراته السريه وتعاونه مع إسرائيل لم يكن ليجرؤ أن يُصرح بها علناً على الملأ ولم تُكشف تلك الزيارات وتظهر للعلن إلا بعد موته وعن طريق مُذكرات اليهود أنفسهم سواء كانوا إسرائليين أو حتى أمريكان لأن الملك حسين كان خبيثاً وفطناً ويخشى أن يسقط شعبياً على الأقل فيما لو أُكتشفوا أمره وحينها سيفقد ذلك الضرع الذي يَدرُ عليه ذهباً بحجة وزعم مقارعة ومقاومة العدوان الإسرائيلي!؟

وكلنا نذكر حكاية " الِقـدر " إناء الطبخ والحكايه المعروفه الذي سردها صدام حسين في قمة بغداد حينما كان يحُث القاده العرب ويرجوهم للتبرع لأخوهم المُقاوم الصامد الملك حسين ويفكوا له أزمته الماليه ثم روى لهم تلك القصه المحليه والتي ختمها بتبرعه بمبلغ من عشرات الملايين من الدولارات في مُحاوله منه للضغط على الحاضرين كي يحذو حذوه وكان الملك حسين جالساً يُبدي براءة الأطفال ويتمسكن وأيضاً يتلمض كالثعلب الجائع بعد أن سال لعابه من الآرقام التي بدأت تنهال عليه وتتردد على مسامعه وتُجمع بإسمه وهو مُطمئناً وصامتاً ولم ينبس ببنت شفه بل كان الذي يقوم بدور الجابي المُغفل والذي يستجدي بالنيابه عنه هو رئيس القمه العربيه وصدام حسين بنفسه فيال دهاء ومكر ذلك القزم الإمبريالي الخبيث!؟

ذلك هو إسلوب الأب الأُستاذ الملك حسين وربما كان قد قرأ كتاب "كليله ودمنه" فهو يتمسكن عند الحاجه ويذرف دموع التماسيح عند الضرورات ويُعطيك من طرف اللسان حلاوةً في ذروة الأزمات وملمسه ناعماً كالأفعى في المُلمات لذلك فهو بحق كان خبيراً في فن الإستجداء وأحياناً يُمارس الإبتزاز الناعم الذي يترتب عليه مصالح مُشتركه بين الطرفين
أما هذا الأحمق الأبله جلالة الحفيد فهو عكس والده المُخضرم تماماً وينطبق عليه المثل العربي القائل: حجفاً وسوء كيل

فبلادهُ عطشى قاحله وهو بأمس الحاجه لمياه الفرات السوريه ولكنه يرفع شعار الأُردن أولاً وفوق ذلك يُساند أعداء سوريا في لبنان بل ويُحرضهم على دمشق ويُبدي لهم إستعداده لتدريب ملشيات سعد الحريري من بقايا الطنطات كما يفعل الآن مع مليشيات عُملاء المنطقه الخضراء!؟

وهو من أهم الأطراف الفاعله والمُساهمه في إحتلال العراق رغم كل التسهيلات الإقتصاديه والمنحه النفطيه الصداميه!؟ ولايُهمه بعد ذلك مايحصل للشعب العراقي من كوارث ومصائب بسبب الغزو الأمريكي الذي دعمه بكل قوه وروج له! بل ويُعقد الإجراءآت على العراقيين ويزجهم في سجن جويده لأنهُ يعتبر أن الأُردن أولا ومع هذا فهو لازال يطمع في جزء من كعكة النفط العراقي ويُحلم في إعادة الخط النفطي المُسمى إنبوب كركوك - حيفا!؟

وهو يشتبه بالزوار والسياح السعوديين ويشُك في أمرهم ولذا فهو يفرض عليهم تقديم الصور الشخصيه وكذلك يتم تبصيمهم على منافذ الحدود وكأنهم يرومون الدخول الى واشنطن وليس الى إمارة شرق الأردن!؟

والسبب هو أولاً إحتقاراً لهم ولعدم وجود مُعامله بالمثل تُتخذ من قبل حكوماتهم الهزيله ضد الأُردن وثانياً حتى يؤثر على الموسم السياحي في سوريا لأن أغلب هؤلاء السعوديين يمرون عبر الأراضي الأُردنيه فقط أي ترانزيت الى دمشق بينما في المُقابل لاتجرؤ حكومة جلالة الحفيد أن تتخذ إجراءآت مُمائله ضد السياح الإسرائيليين فتقوم بتبصيمهم أو بالطلب منهم إبراز صوراً شخصيةً لأنهُ أصلاً هو الداعم الرئيسي للسياحه الإسرائيليه ومايحدث الآن في وادي موسى والبتراء من وجود آلاف الغروبات السياحيه الإسرائيليه إلا دليلاً واضحاً على ذلك التعاون السياحي!؟

ولن يلومهُ أحداً على تلك الإجراءآت والسبب هو أن ليس هناك معامله في المثل من الدول المشموله بالقرار ولاتوجد حكومات شرعيه أصلاً تُمثل شعوبها وتبحث عن مصالح بلدانها أو حتى مصالحها الإقليميه كما يفعل ذلك القزم الصغير!؟

فلو رفعت سوريا شعارأ إقليمياً قطرياً جديداً وهو سوريا أولاً لفقدوا صوابهم وهاجموها ولقالوا إنظروا ماذا يفعل القوميون العرب وأصحاب شعارات أمه عربيه واحده ولقام جلالة الحفيد شخصياً بزياره خاطفه لدمشق كي يُثني الأشقاء في دمشق عن ذلك القرار الجائر بحق الشقيقه الأُردن ولو رفعت بغداد الجريحه بعد التحرير شعاراً وطنياً كردة فعل لتآمر وخيانة وتخاذل العرب وردد الشعب شعاراً يصدح بأن العراق أولاً وثانياً وثالثاً وآخراً!؟

لشد الرحال جلالة الحفيد الى عاصمة الرشيد وهو يحمل معه وفداً مُهيباً من أصدقاء الأمس واليوم كي يتجاوزا ذلك الشعار الشوفيني حتى يُعيدوا ناقلات البترول الى مجاريها!؟ ولو رفعت بلاد الحرمين الشريفين بعد التحرير أيضاً شعاراً توحيدياً وهو "المُسلمين أولاً" لأطلق جلالة الحفيد لحيته الشقراء وقصر بنطاله الجينز ولبس العمامه الخضراء وجاء لأداء مناسك الحج أو العمره مع الشيخه المُحجبه رانيا قدس الله سرها ليجني ثمرة الخلافه الشريفيه الإسلاميه!؟

فملك الأردن مُستعد أن يرفع شعار الأُردن أولاً مُقابل جميع العرب ماعدى إسرائيل فهي الحب الأول والأخير وعشقهم لها عشقاً عُذرياً متوارثاً من الأجداد الى الآباء حتى آخر الأبناء وإذا كان لدوله ما الحق بأن ترفع شعار الأولويه لشعبها وتردد نحنُ أولاً بحجة المصالح الوطنيه والمنافع المصلحيه والأمن القومي للبلد وبعيداً عن الجيران والشعارت الحالمه؟

فالآن هو الوقت المُناسب للإنطواء على الذات خصوصاً بعد ظهور إنفلونزا الطيور في عمان والقاهره والبعد عن خطر تلك الأوبئه والأمراض المُميته وهو الأبدأ والأحق وله الأولويه في حياة الشعوب